بسمه تعالى
لو سألك أحدهم
حول سبب إحجام بعض إجلاء الصحابة من أمثال عمار بن ياسر وأبي ذر وسلمان المحمدي ـ رضوان الله عليهم ـ عن مبارزة عمرو بن ود العامري يوم الخندق ، مع كونهم من خيرة صحابته ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ، فقل :
على التسليم بأنهم كانوا موجودين عند الحادثة ولم يكونوا قد كلفوا ببعض الواجبات ونحوها ــ فجوابه واضح وبديهي لمن كان لديه أدنى إلمام بالعادات والتقاليد العربية التي من جملتها أخلاقيات الحرب ، فإن نداء عمرو بن ود العامري وطلبه للمبارزة لم يكن لعامة المسلمين ، وإنما كان لمن يعرفون آنذاك بالأكفاء ، وهم خصوص أبناء البيوتات العربية المشهورة والمعروفة من قريش ونحوهم ، وفي طليعة هؤلاء يقف بنو هاشم طبعاً ، ويأتي من بعدهم كبار الصحابة من قريش ، فلقد كان معيباً عند أهل الجاهلية أن يقاتل شجعانهم عوام الناس أو الموالي ( الموالي هم الذين يتحالفون مع قبيلة وليسوا منها ) .
ويشهد لذلك ما حصل للمسلمين في معركة بدر يوم أخرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثلاثة من الأنصار ـ أي الأوس والخزرج ـ لقتال عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وأخيه شيبة والوليد بن عتبة فناسبوهم ـ أي طلبوا معرفة نسبهم فلما عرفوا أنهم من الأنصار قالوا لا حاجة لنا فيكم ، إنما نريد أكفّاءنا من قريش ، فبرز إليهم أمير المؤمنين وعمه الحمزة ـ عليهما السلام ـ وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بأمره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هذا مع جلالة قدر الأنصار وأصالة قبيلتي الأوس والخزرج .
فما بالك بشخص مثل سلمان الذي لم يسلم من غمز بعض المسلمين في حسبه ونسبه ـ فضلاً عن المشركين ـ وما بالك في عمار بن ياسر الذي لم يكن من قريش ولا مكة أصلاً بل هو رجل من أهل اليمن سكن أبوه مكة مؤخراً وكان من الموالي ــ وهم الذين يتحالفون مع قبيلة وليسوا منها ــ .
وأما أبو ذر فلا يزيد شأناً على صاحبيه فهو رجل من بسطاء الناس لذا نجده إلى يومنا هذا مختلف في اسمه ، هذا كله فضلاً عن كبر سن أبي ذر وسلمان رضوان الله عليهما ، لذا فالجميع يعلم أنهم لو برزوا لما قاتلهم عمرو وكيف لا وهو الذي أنِفَت حميته الجاهلية وعزته بالإثم من مقاتلة أمير المؤمنين عليه السلام مع ما للإمام ـ روحي فداه ـ من جلالة وشرف وقدر عند العرب وغيرهم .
ولعل أدل دليل على أنفة المشركين من مثل هؤلاء المستضعفين والفقراء تلك القصة التي كانت سبباً وراء نزول قوله تعالى ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ...الآية / 52 ــ الأنعام ) حيث طلب جبابرة قريش منه ( صلى الله عليه وآله ) طرد عمار وسلمان وأمثالهم من الفقراء لقاء إسلامهم لأنهم يأنفون من مجرد مجالستهم ، فنزلت الآية المذكورة ، فتأمل وفقك الله ونسألكم الدعاء .
الأقل
جــود الحـسـن
لو سألك أحدهم
حول سبب إحجام بعض إجلاء الصحابة من أمثال عمار بن ياسر وأبي ذر وسلمان المحمدي ـ رضوان الله عليهم ـ عن مبارزة عمرو بن ود العامري يوم الخندق ، مع كونهم من خيرة صحابته ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ، فقل :
على التسليم بأنهم كانوا موجودين عند الحادثة ولم يكونوا قد كلفوا ببعض الواجبات ونحوها ــ فجوابه واضح وبديهي لمن كان لديه أدنى إلمام بالعادات والتقاليد العربية التي من جملتها أخلاقيات الحرب ، فإن نداء عمرو بن ود العامري وطلبه للمبارزة لم يكن لعامة المسلمين ، وإنما كان لمن يعرفون آنذاك بالأكفاء ، وهم خصوص أبناء البيوتات العربية المشهورة والمعروفة من قريش ونحوهم ، وفي طليعة هؤلاء يقف بنو هاشم طبعاً ، ويأتي من بعدهم كبار الصحابة من قريش ، فلقد كان معيباً عند أهل الجاهلية أن يقاتل شجعانهم عوام الناس أو الموالي ( الموالي هم الذين يتحالفون مع قبيلة وليسوا منها ) .
ويشهد لذلك ما حصل للمسلمين في معركة بدر يوم أخرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثلاثة من الأنصار ـ أي الأوس والخزرج ـ لقتال عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وأخيه شيبة والوليد بن عتبة فناسبوهم ـ أي طلبوا معرفة نسبهم فلما عرفوا أنهم من الأنصار قالوا لا حاجة لنا فيكم ، إنما نريد أكفّاءنا من قريش ، فبرز إليهم أمير المؤمنين وعمه الحمزة ـ عليهما السلام ـ وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بأمره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هذا مع جلالة قدر الأنصار وأصالة قبيلتي الأوس والخزرج .
فما بالك بشخص مثل سلمان الذي لم يسلم من غمز بعض المسلمين في حسبه ونسبه ـ فضلاً عن المشركين ـ وما بالك في عمار بن ياسر الذي لم يكن من قريش ولا مكة أصلاً بل هو رجل من أهل اليمن سكن أبوه مكة مؤخراً وكان من الموالي ــ وهم الذين يتحالفون مع قبيلة وليسوا منها ــ .
وأما أبو ذر فلا يزيد شأناً على صاحبيه فهو رجل من بسطاء الناس لذا نجده إلى يومنا هذا مختلف في اسمه ، هذا كله فضلاً عن كبر سن أبي ذر وسلمان رضوان الله عليهما ، لذا فالجميع يعلم أنهم لو برزوا لما قاتلهم عمرو وكيف لا وهو الذي أنِفَت حميته الجاهلية وعزته بالإثم من مقاتلة أمير المؤمنين عليه السلام مع ما للإمام ـ روحي فداه ـ من جلالة وشرف وقدر عند العرب وغيرهم .
ولعل أدل دليل على أنفة المشركين من مثل هؤلاء المستضعفين والفقراء تلك القصة التي كانت سبباً وراء نزول قوله تعالى ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ...الآية / 52 ــ الأنعام ) حيث طلب جبابرة قريش منه ( صلى الله عليه وآله ) طرد عمار وسلمان وأمثالهم من الفقراء لقاء إسلامهم لأنهم يأنفون من مجرد مجالستهم ، فنزلت الآية المذكورة ، فتأمل وفقك الله ونسألكم الدعاء .
الأقل
جــود الحـسـن
تعليق