بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين محمد واله الطاهرين .
وبعد :
التحق النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه واله وسلم - بربّه - عزّ وجلّ - تاركا بين ظهراني هذه الأمّة ثقلين كبيرين ، هما القرآن الكريم وعترته الطاهرة صلوات اللَّه عليه وعليهم أجمعين ، وأشار بأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض ، فالحديث عن القرآن هو حديث عن حملته وكاشفي أسراره المعصومين عن السهو والخطأ ، الأئمّة الهداة المهديين :
والحديث عنهم : هو حديث عن القرآن الكريم ،لأنهم عدل للقران ، وأخبر القران الكريم عن امور غيبية وطلب من المسلمين الإيمان بها ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر ، فالذين كفروا لم يقفوا على كفرهم فحسب بل شنوا الحروب على هذا الثقل الذي أمروا ان يتبعوه ولا يخالفوه ،
ومن هذه الفرق التي آمنت هي تلك الفرقة التي اتبعت عدل القران الكريم وهم ما يسمونهم بأتباع أهل البيت عليهم السلام وهم الشيعة الإثني عشرية ،
باعتبار الإيمان بالغيب أمر صعب جداً ، وهذا ما نراه اليوم فالكثير من هؤلاء من يكفر بالمغيبات لأنه يرى عقله لا يحتمل ذلك ،
من هذه المغيبات التي اخبر عنها الكتاب الكريم هي مسألة الامام المنتظر عليه السلام وعجل الله فرجه ، فمع اخبار القران بها ولكن التكذيب نراه من هؤلاء ،
وما يسعنا الا ان نذكر آية من أي القران تشير الى ذلك العالم الغيبي ،
قال الله تعالى ( الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيه هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ الآية ) * .
فقد ورد في تفسير هذه الآية المباركة روايات تؤكد على ان المتقين هم الشيعة والغيب هو الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف ،
كما جاء في الخبر عن ابن بابويه رحمه اللَّه ، بإسناده عن عليّ بن أبي حمزة ، عن يحيى بن أبي القاسم قال : سألت الصادق عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : ( الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيه هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) فقال :
المتقون شيعة علي عليه السّلام ، والغيب فهو الحجّة الغائب وشاهد ذلك قول اللَّه عزّ وجلّ : ( ويَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه آيَةٌ مِنْ رَبِّه فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّه فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ).([1])
وقال أيضا بإسناده عن داود بن كثير الرقيّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) قال : من أقرّ بقيام القائم عليه السّلام أنّه الحقّ .(([2]
فالغيب اذن هو الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه والمتقين هم أؤلئك المؤمنون بهذا الغيب الإلهي وهم الشيعة الإثني عشر ولكن الذين يتبعون الهوى يفسرون الغيب بالملائكة والجنة والنار وما الى ذلك ، نعم لانشك بإن الملائكة والجنة والنار والميزان من الغيب ولكن المراد هنا بالغيب هو الإمام الغائب الذي لا يؤمن به الا من امتحن الله قلبه للإيمان
كما عن الإمام الصادق (ع): «ان أمرنا صعبٌ مستصعب لا يتحمله إلا ملكٌ مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه بالإيمان»
[1] - كمال الدين وإتمام النعمة : 2 / 340 ح 20 ، تفسير العيّاشي : 1 / 44 ح 1 ، تأويل الآيات الظاهرة : 1 / 32 ح 2 ، البرهان : 1 / 125 ح 5 ، نور الثقلين : 1 / 31 ح 12 ، كنز الدقائق : 1 / 86 ، البحار : 51 / 52 ح 29 وج 52 / 124 ح 10 .
[2] - إكمال الدين وإتمام النعمة : 2 / 340 ح 19 باب 33 ، البرهان : 1 / 125 ح 4 ، كنز الدقائق : 1 / 86 ونور الثقلين :
1 / 31 ح 11.
[2] - إكمال الدين وإتمام النعمة : 2 / 340 ح 19 باب 33 ، البرهان : 1 / 125 ح 4 ، كنز الدقائق : 1 / 86 ونور الثقلين :
1 / 31 ح 11.
تعليق