إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شروط ... ظهور الحجة المنتظر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شروط ... ظهور الحجة المنتظر

    شروط ... ظهور الحجة المنتظر

    لا بدّ من التفريق بين شرط الظهور وعلاماته، فالعلامات هي عبارة عن حوادث كونية او اجتماعية تنشا بتغير في المسار الانساني . اما الشروط هو ما يتوقّف الظهور على تحقّقها ، وعلاقته بالظهور علاقة العلّة بالمعلول، والسبب بالمسبّب، والشرط بالنتيجة . أي دون تحقّق الشرط يتعذّر حينئذٍ تحقّق الظهور.

    إنّ الظهور أمرٌ أراده الله تعالى أن يجري بحسب الأسباب الطبيعيّة بعيداً عن الإعجاز الذي يُلقي معه أي احتمالٍ أو سببٍ طبيعي يمكن تحصيله ليتحصّل بذلك الظهور... تماماً كما أراد تعالى أن تجري دعوات الأنبياء والمصلحين حسب المقتضيات الطبيعيّة ليكون ذلك أبلغ في التمحيص والإمتحان، وإذا تدخّلت المعجزة في دعوات الأنبياء توقّفت معها جهودهم، وانتهى بذلك التمحيص والاختبار الذي يتعرّض إليه أتباعهم أو مناوؤهم، لذا فإنّ الحكمة في الدعوات الإصلاحيّة للرسالات السماويّة لابدّ أن تتّصف بالاختبارات المهمّة لاُمّة ذلك النبيّ أو أتباع ذلك المصلح، وهكذا هي دعوة الإمام المهدي عليه السلام، فإنها حصيلة رسالات الأنبياء، ودعاوى الإصلاح جميعاً معها، فلابدّ من أن تجري حسب المجريات الطبيعيّة والأسباب المتعارفة...نعم، لا يمكننا أن ننكر ما للإعجاز الإلهي من مدخليّةٍ في تحقّق الظهور، إلاّ أنّه بنحو جزء العلّة وليس العلّة التامّة الكاملة.
    فالشرط هو ما يتوقّف في تحقّقه؛ تحقّق الظهور، ودونه فلا يمكن أن يتحقّق أي مظهرٍ من مظاهره.


    وإنّ شروط الظهورتتعاضد لتجتمع كوحدة متكاملةٍ لا تتخلّف في إنجاح الظهور وتحقّقه، وأهمّها:


    أوّلاً:
    القائد المصلح : وجود القائد المصلح
    الذي سيملأها قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، وهذا القائد يجب أن تتحقّق فيه مواصفات القيادة العالميّة، وهي لا يمكن إيجادها إلاّ فيمن اختاره الله واصطفاه، ولابدّ من كونه معصوماً منصوصاً عليه، وكلّ ذلك لا يتحقّق إلاّ في شخص الإمام المهدي عليه السلام الذي حاز على كلّ هذه الشرائط والخصوصيّات، وبدون ذلك فلا يتسنّى لأي قائدٍ مصلحٍ أن يقوم بمهمّة الإصلاح العالمي الذي يقود العالم إلى شواطئ العدل والأمان، ويشيع باُطروحته السلام في ربوع الأرض المقهورةِ بالظلم والجور والعدوان.


    ثانياً:
    الاُطروحة الإلهيّة : ومعنى ذلك: أن تكون هناك اُطروحة إصلاحٍ عالميةٍ إلهيّة يتكفّلها طرحٌ سماوي يتيح للعدل أن ينتشر في ربوع الأرض، ويستبدل الظلم بالعدل، والجور بالقسط، ويحقّق السلام للجميع وأن يعيش العالم تحت مظلّةٍ واحدةٍ، وهي مظلّة الإسلام الذي يتعهّد بصياغة نظامٍ عالميٍ جديد مبنيّ على العدل والسلام، ويُبعد كلّ اُطروحةٍ وضعيّةٍ من شأنها تعزيز مفاهيم السطوة والنـزاع من أجل البقاء على حساب كلّ القيم، وبذلك ستغيب مظاهر العنف والقوّة، وتحلّ محلّها مظاهر الحبّ والوئام بين بني البشر جميعاً. وبالتأكيد فإنّ ذلك لا تحقّقه أيّة اُطروحةٍ مهما بلغت من التكامل في تحقيق السلام عدا شعاراتها التي ترفعها لاستقطاب مناصرة الآخرين، حتّى أنّ كثيراً من هذه الاُطروحات لا تمتلك سوى (لافتات السلام) لتختفي وراءها من أجل تحقيق أغراضها الخاصّة، وتبقى شعارات العدل مرفوعةً دون أدنى تطبيق.


    ومن خلال طرح مفاهيم المهدويّة واليوم الموعود، فإنّنا نجد أنّ اُطروحة النظام العالمي الجديد الذي يحقّق معه العدل متوفّراً في هذه الاُطروحة الإلهيّة، وذلك لتعهّدها إلى معالجة مواطن الخلل الذي يعتري الرؤية الوضعيّة لأيّة اُطروحة اُخرى، والعمل على الحدّ من مظاهر النـزاع المسلّح والتنافس غير المشروع، والسعي لصهر أيّة رؤيةٍ إصلاحيّة في بوتقتها للخروج بصيغةِ إصلاحٍ موحّدٍ يضمنُ للجميع العيش بسلام.

    ثالثاً:
    تفشي مظاهر الجور والظلم والعدوان وشيوع مفاهيمها: فالاُطروحة الإلهيّة التي أشرنا إلى شرط توفّرها لتحقّق الظهور مبنيّةٌ على أساس حالة العنف والعدوان، وغياب لغة الحوار التي من شأنها أن تخفّف من حدّة هذا الصراع المسلّح. فالظلم الذي يُشاع في كلّ الأرض سيكون موجباً لأنْ يتطلّع الجميع للمصلح العالمي الذي يملأها قسطاً وعدلاً، وستتفاقم المشاكل الإنسانيّة نتيجةً للتنافس الذي يسود مفاهيم الدول أو المجموعات أو التكتّلات أو المنظّمات أو حتّى على مستوى الأفراد، وبالتأكيد فإنّ ذلك سيدفع الجميع إلى انتهاج سياسة العنف والإبادة _ كما هو معروفٌ اليوم _ للحصول على أكبر قدرٍ ممكن من المصالح غير المشروعة، وستكون المبادئ والقيم في حالة تسيّبٍ يتيحُ للجميع ارتكاب كلّ ما هو محظور، وممارسة كلّ ما هو غير مشروع تنفيذاً لتوجّهات المصالح الخاصّة والشخصيّة دون مراعاة أدنى قيم الإنسانيّة، وسيكون الإنسان أداة تنفيذ للرغبات الطائشة والمشتهيات الجامحة التي تُطيح بأيّة اُطروحة يرفعها البعض من أجل السلام، وبذلك ستكون الحاجة إلى الإصلاح هدف الجميع، وهم ينشدون الإنسانيّة التي سرقتها اُطروحات الأنظمة الوضعيّة المتاجرة بإنسانيّة الإنسان، وسيلجأ الجميع إلى اُطروحة إلهيّة تضمن لهم العدل بدل اُطروحة الجور، والأخاء بدل العنف والعدوان، وهذه الاُطروحة المنشودة هي الاُطروحة المهدويّة الهادفة للعدل والسلام.


    رابعاً:
    تحقّق الأنصار: هذا شرطٌ لابدّ من توفّره لليوم الموعود؛ إذ أنّ ظهور الإمام عليه السلام منوطٌ بمقدار الأنصار المبايعين له على السلم والموت، فتحقّق أي مشروعٍ إصلاحي لابدّ أن يكون له من الأنصار ما يتيح له النجاح، فكيف بمشروعٍ إصلاحي ثوري يقوم على مبدأ التغيير لأكثر مفاصل الحياة، فضلاً عن تغيير لأكثر المفاهيم المتعارفة لدى الجميع، والخروج على العالم باُطروحاتٍ إصلاحيّةٍ ثوريةٍ تكفل معها قلب القيم والمفاهيم التي راجت لدى الجميع، ومعلومٌ أنّ ذلك سيكون بمثابة صدمة لكلّ الحركات المنكفئة على مفاهيمها الخاصّة التي ترتطمُ بالقيم الإنسانيّة المعهودة، وإذا كان الأمر كذلك فإنّ مواجهةً تحدث بين أتباع هذه الاُطروحات الوضعيّة وبين أنصار الاُطروحة المهدويّة التي من شأنها أن تحقّق نصراً كاسحاً على جميع الجبهات. إذن فتحقّق الأنصار الذين يتمتّعون بمواصفاتٍ خاصّة رهينٌ بإنجاح اُطروحة الظهور، وبدونها فستعاني هذه الاُطروحة من الصعوبات التي تودي بها، وسهولة التصدي لها واستئصالها، وبذلك فلا يمكن تحقق هذا الأمل المنشود مع غياب الذين يستوعبون التغييرات الاصلاحية التي تأتي بها اُطروحة الإمام المنتظر عليه السلام.


    خامساً:
    القواعد الشعبيّة المناصرة: وهي غير الأنصار المشار إليهم آنفاً، فإنّ أنصار الإمام عليه السلام الثلاثمائة والثلاثة عشر _ كما أكّدتها روايات الظهور _ هم القيادات العالمية التي تقود حركة الإمام عليه السلام، وهذا لا يتحقّق إلاّ بوجود قواعد شعبيّة تترقّبُ الحدث الجديد، ومعلومٌ أنّ هذه القواعد الشعبيّة قد اُعدّت سلفاً لاستيعاب الاُطروحة المهدويّة بمقدارٍ يضمن معه تلقّي هذه الاُطروحة، وهذا لا يتأتّى إلاّ بخلق قواعد شعبيّة تتعاطى مع الأخبار المهدويّة المبثوثة في صحاح الفريقين، أي التثقيف المسبق للقواعد الشعبيّة التي ترنو إلى ذلك اليوم الموعود سيجد ضرورته حيال تعزيز الفكرة المهدويّة المنشودة، ومعلوم أنّ الشيعة الإماميّة ستشكّل النسبة الكبرى، بل النسبة كلّها من أجل تعبئتها لهذا اليوم المنشود .



    المصدر
    علامات الظهور جدلية صراع أم تحديات مستقبل؟ بتصرف
    تأليف: السيد محمد علي الحلو
يعمل...
X