بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
من بديهيات اللغة التي صارت تفهم وتستعمل خطئاً (اسم التفضيل) فمثلاً اذا قلنا بأن زيــدا افضل من هُشام فهذا يعني ان هشاماً فاضل واذا قلنا : إن رأي سعد اصح من رأي عماد فمعناه ان رأي عماد صحيح واذا قلنا ان حساما أفضل المتسابقين فهذا يعني ان المتسابقين الباقين ذوو فضل اوسطوة في السباق. هذا هو ديدن اللغة العربية واهل العلم والذوق اما اذا قصدنا في الامثلة السابقة ان هُشاما لافضل له وأن رأي عمادخاطئ وغير حسام من المتسابقين ضعاف المستوى فعلينا الا نستعمل اسم التفضيل (افضل واصح) بل نقول في المثال الاول : زيدا هو الفاضل أو انما الفاضل زيد دون ذكر لهشام الااذا اقتضى الامر ذكره ولم يكن هناك محذور شرعي فنضيف عبارة(وهشام لافضل له او نحوها )فالافضل يقابله الفاضل والفاضل يقابله مَن لافضل له ، وفي المثال الثاني تقول : رأي سعد هو الصحيح فيكون بذلك رأي عماد خاطئ تلقائيا اونضيف كالمثال الاول ونقول في المثال الثالث حسام هو الفائز وغيره خاسرون وهكذااللهم صل على محمد وال محمد
الافضل يقابله الفاضل والاصح يقابله الصحيح
وإذا قلنا إن قوم نوح اظلم من ثمود فهذا يعني ان ثمود ظالمون قال تعالى ﴿وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلمَ وأطغى ﴾ النجم 52 أي اظلم من عاد وثمود ، وفي وصف ثمود قال تعالى ﴿...وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها...﴾ الاسراء 59 فوصف ثمود بأنهم ظالمون في درة الغواص افعل تأتي لاللتفضيل افضل اخوته
والسبب هو ان اسم التفضيل ـ كما درستم ـ يدل على ان شيئين او اشياء اشتركت في صفة وزاد احدهما على الاُخر فكتاب لسان العرب قديم لكن كتاب العين اقدم لاحظ كلاهما اشتركا في القِـــدم لكن زاد العين على اللسان قدما فهو الاقدم من بين الكتب القديمة اما الكتب الحديثة فغير مقصودة في الكلام اصلا واذا كان حاتم الطائي كريما فأن الحسين اكرم لاحظ كريم وأكرم اشتركا في صفة الكرم لكن الحسين(عليه السلام) زاد عليه
وهكذا و أجمل وأحسن وأنفع وأكمل وأنقى وأقوى وأشد وو................
فإذا قرأنا في القرآن اوالاحاديث أوالكتب المعتمدة كلاماً فيه اسم تفضيل فعلينا ان نعلم ان مقابله يشترك معه في الصفة نفسها , فعن النبي (افضل العبادة الفقه.. ) فهذا لايعني ان باقي العبادات كالصلاة والصيام والحج لافضل لها وعن امير المؤمنين (الصدق أقوى دعائم الايمان) وهذا لايعني ان دعائم الايمان الاخرى ليست قوية الافضل يقابله الفاضل والاصح يقابله الصحيح .
بقلم:الشيخ قيس عليوي محمد عفتان المسعودي

تعليق