بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآل محمد
والصلاة والسلام على محمد وآل محمد
بعض الناس يقذف الشيعة بالنفاق ، لأنهم يستعملون التقية ! ! !
ولا يعلم أن التقية : إيمان في القلب وإظهار خلافه في الخارج لأسباب ، كالخوف .
والنفاق : كفر في القلب وإظهار الايمان في الخارج لا يتجاوز اللسان .
فهل يا ترى التقية والنفاق متساويان ؟ ! !
هدى الله هؤلاء ، لعدم تعمقهم في المطالب وعدم وجود الدقة عندهم .
فإنهم يقذفون فرقة إسلامية كبيرة ذات أصول وأسس تسير عليها ، ولها أدلة متينة وقاطعة على صحة ما تعتقد به .
إنها الفرقة الجعفرية ، التي تأخذ معالمها عن أئمتها المعصومين أبناء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل عن الله تعالى .
فهل من الانصاف أن ينظر إلى مثل هذه الفرقة بالنظرة العابرة ، ولا تلحظ مطالبها بعين منصفة وإمعان نظر ؟ !
التقية : اسم لاتقى يتقي ، والتاء بدل عن الواو كما في التهمة والتخمة .
والمراد هنا : التحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحق . .
أن التقية تنقسم إلى الأحكام الخمسة : فالواجب منها : ما كان لدفع الضرر الواجب فعلا ، وأمثلته كثيرة .
والمستحب : ما كان فيه التحرز عن معارض الضرر : بأن يكون تركه مفضيا تدريجا إلى حصول الضرر ، كترك المداراة مع العامة وهجرهم في المعاشرة في بلادهم ، فإنه ينجر غالبا إلى حصول المباينة الموجب لتضرره منهم .
والمباح : ما كان التحرز عن الضرر وفعله مساويا في نظر الشارع ، كالتقية في إظهار كلمة الكفر على ما ذكره جمع من الأصحاب ، ويدل عليه الخبر الوارد في رجلين أخذا بالكوفة وأمرا بسب أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
والمكروه : ما كان تركها وتحمل الضرر أولى من فعله ، كما ذكر ذلك بعضهم في إظهار كلمة الكفر ، وأن الأولى تركها ممن يقتدي به الناس ، إعلاء لكلمة الاسلام ، والمراد بالمكروه حينئذ ما يكون ضده أفضل .
والمحرم منه : ما كان في الدماء . ثم الواجب منها يبيح كل محظور من فعل الواجب وترك المحرم .
والأصل في ذلك : أدلة نفي الضرر ، وحديث رفع عن أمتي تسعة أشياء ، ومنها : " ما اضطروا إليه " ، مضافا إلى عمومات التقية ، مثل قوله في الخبر : " إن التقية واسعة ، ليس شئ من التقية إلا وصاحبها مأجور " ، وغير ذلك من الأخبار المتفرقة في خصوص الموارد .
وجميع هذه الأدلة حاكمة على أدلة الواجبات والمحرمات ، فلا يعارض بها شئ منها حتى يلتمس الترجيح ويرجع إلى الأصول بعد فقده ، كما زعمه بعض في بعض موارد هذه المسألة .
وأما المستحب من التقية فالظاهر وجوب الاقتصار فيه على مورد النص ، وقد ورد النص : بالحث على المعاشرة مع العامة ، وعيادة مرضاهم ، وتشييع جنائزهم ، والصلاة في مساجدهم ، والأذان لهم ، فلا يجوز التعدي عن ذلك إلى ما لم يرد فيه النص من الأفعال المخالفة للحق ، كذم بعض رؤساء الشيعة للتحبب إليهم .
وكذلك المحرم والمباح والمكروه ، فإن هذه الأحكام على خلاف عمومات التقية ، فيحتاج إلى الدليل الخاص .
تعليق