الإمام الباقر(عليه السلام)
اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين.
الإمام محمد بن علي (عليهما السلام)
الإمام الباقر(عليه السلام ) باقر علوم النبيين هوالإمام الخامس من الأئمة الإثنى عشرالأطهار (عليهم السلام ) واسمه محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام ) وأمه السيدة فاطمة بنت الإمام الحسن بن علي(عليه السلام ) وتكنى أم عبد الله وذكرها الإمام جعفرالصادق (عليه السلام ) يوماً فقال : كانت صديقة لم يدرك في آل الحسن امرأة مثلها .
فالإمام الباقر (عليه السلام ) فاطمي من فاطميين وعلوي من علويين لأنه ( عليه السلام)أول من اجتمعت له ولادة الحسن والحسين (عليهماالسلام ).
ولد الإمام محمد بن علي(عليه السلام)في المدينة المنورة , وقد اختلفت الروايات حول تاريخ ولادته الشريفة (عليه السلام ) والرواية الأرجح تقول إنه ولد (عليه السلام ) يوم الاثنين في الثالث من صفرأوغرة رجب سنة سبع وخمسين للهجرة .
عاش (عليه السلام ) مع جده الإمام الحسين (عليه السلام)أربع سنين وحضر واقعة الطف , وعاش مع أبيه الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) تسعاً و ثلاثين سنة .
وكني سلام الله عليه بولده الإمام جعفر الصادق(عليه السلام ) ومن ألقابه (عليه السلام): الشاكرلله , الهادي , الأمين , الشبيه لأنه كان (عليه السلام ) يشبه جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) والباقر باقر العلم ( عليه السلام ) وهوأشهرها .
سماه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم ) بمحمد وكناه بالباقر (عليه السلام ) حيث قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إذافارق الحسين الدنيا فالقائم بالأمر بعده علي ابنه وهو الحجة والإمام وسيخرج الله من صلب علي ابناً اسمه اسمي وعلمه علمي وحكمه حكمي , وهوأشبه الناس إلي وهو الإمام والحجة بعد أبيه " .
كما واقرأ النبي الأعظم )(صلى الله عليه وآله وسلم ) مولانا الباقر ( عليه السلام ) السلام مع جابر بن عبد الله الأنصاري . فقد روى الشيخ المفيد (رحمه الله) بإسناده عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه ) قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول يوماً : ياجابر يوشك أن تبقى حتى تلقى ولداً لي من الحسين (عليه السلام ) يقال له محمد يبقر علم الدين بقراً , فإذا لقيته فاقرأه مني السلام . ومن النصوص الدالة أيضا على إمامة مولانا أبي جعفرالباقر (عليه السلام) ما رواه أبو المفضل الشيباني عن أبي بشر الأسدي عن مالك بن أعين الجهني انه قال : أوصى الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) ابنه محمد بن علي ( عليه السلام ) فقال : بني أني جعلتك خليفتي من بعدي , لايدعي فيما بيني وبينك أحد إلا قلده الله يوم القيامة طوقاً من نار , فاحمد الله على ذلك واشكره , يابني اشكر لمن أنعم عليك , وأنعم على من شكرك , فإنه لاتزول نعمة إذا شكرت , ولابقاء لها إذا كفرت , والشاكر بشكره أسعد منه بالنعمة التي وجب عليه بها الشكر , وتلا الإمام علي بن الحسين (عليهالسلام ) الآيةالكريمة: (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد )
وكانت مدة إمامة سيدنا محمدالباقر صلوات الله عليه ورضوانه ثماني عشرة سنة , وكان في زمن إمامته ( عليه السلام ) آخر ملك الوليد بن عبد الملك , وملك سليمان بن عبد الملك , وعمر بن عبدالعزيز , ويزيد بن عبد الملك , وهشام بن عبد الملك .
وأما مناقب الإمام الباقر (عليه السلام ) فهي كثيرة وجليلة تحدث عنها العديد من الفقهاء والمؤرخين والعلماءأمثال الشيخ المفيد والشيخ الصدوق ( رحمهما الله ) ومحمد بن طلحة الشافعي وابن الصباغ المالكي وسبط ابن الجوزي وابن حجر الهيثمي وصلاح الدين الصفدي وغيرهم ,وعنه ( عليه السلام ) قال محمد بن طلحة الشافعي : هو باقر العلم وجامعه , وشاهرعلمه ورافعه , صفا قلبه وزكا عمله , وطهرت نفسه , وشرفت أخلاقه , وعمرت بالطاعةأوقاته , ورسخت في مقام التقوى قدمه وظهرت عليه سمات الازدلاف وطهارة الاجتباء ,فالمناقب تسبق إليه والصفات تشرق به ..وأما منافبه الحميدة وصفاته الجميلة فكثيرة . لقد كان سلام الله عليه وصلواتهمشهور الكرم في الكافة , طاهر الجود في الخاصة والعامة , ومعروفاً بالتفضلوالإحسان , رغم كثرة عياله وتوسط حاله , وكان ( عليه السلام ) يصل إخوانه منالمسلمين ويقضي حوائجهم ولا يبخل ( عليه السلام ) بشيء عليهم, وكان عليه السلام أسخى الناس إذا حصل على شيء أنفقه سلام الله عليه في سبيل الله . وفي عطائه ( عليه السلام ) روى الشيخ المفيد ( رحمه الله ) عن الحسن بن كثير قال : شكوت إلى الإمام أبي جعفر محمد بن علي ( عليه السلام ) الحاجةوجفاء الإخوان , فقال ( عليه السلام ) : بئس الأخ أخ يرعاك غنياً ويقطعك فقيراً ثم أمر غلامه فاخرج كيساً فيه سبعمائة درهم وقال ( عليه السلام ) : استنفق هذه فإذا نفدت فأعلمني
وروى الاربلي عن سلمى مولاةالإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه كان (عليه السلام ) يدخل عليه إخوانه فلايخرجون من عنده سلام الله عليه حتى يطعمهم الطعام الطيب , ويكسوهم الثياب الحسنة ,ويهب لهم الدراهم , وكان ( عليه السلام ) يقول لها عندما تطلب منه الإقلال من ذلك: ياسلمى ما حسنة الدنيا إلا صلة الإخوان والمعارف .
وكان إحسانه ( عليه السلام )يتجاوز الخمسمائة درهم إلى الألف وأحياناً إلى اكثرمن ذلك .
وكان ( عليه السلام ) لا يمل من مجالسة إخوانه ولا من إجابة من يأتيه راجياً فضله وإحسانه .
وكان مولانا أبو جعفر سلام الله عليه يتصدق كل جمعة بدينار , وكان يقول ( عليه السلام ) : الصدقة يوم الجمعة تضاعف لفضل يوم الجمعة على غيره من الأيام .
وعرفت عنه ( عليه السلام ) أيضا رقة القلب والصبر على الشدائد والأحزان وروى الشيخ الكليني عن الإمام جعفر الصادق( عليه السلام ) أنه قال : كان أبي إذا أحزنه أمر جمع النساء والصبيان ثم دعاوأمنوا وكان ( عليه السلام ) إذا ضحك قال : اللهم لا تمقتني .
وفي ذكر أوصافه صلوات الله عليه ورد في كتاب ( الفصول المهمة ) أنه كان ( عليه السلام ) اسمر معتدلا ً .
وكان نقش خاتمه ( عليه السلام ): العزة لله , حسب ما رواه الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) . وكذلك كان يتختم( سلام الله عليه ) بخاتم الإمام الحسين ( عليه السلام ) والذي كان نقشه : إن الله بالغ أمره , حسب ما ورد في الخبر عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) .وبالأسانيد الثلاثة عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) , عن أبيه ( عليه السلام ) ,عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) قال : كان على خاتم مولانا محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) :
ظني بالله حسن وبالنبي المؤتمن
وبالوصي ذي المنن وبالحسين والحسن
ومن أخلاقه ومناقبه ( عليه السلام ) أيضا : كانت له سلام الله عليه مزارع وأملاك ومواشي , فكان ( عليه السلام) يعتمد على نفسه في كسب لقمة العيش فيذهب إلى المزرعة ويعمل فيها حتى في اليومالقائظ وبعد أن تقدم في عمره الشريف , فيجيء إليها سلام الله عليه متكئاً على موليين من مواليه , وفي إحدى المرات , وبينما كان الإمام ( عليه السلام ) على تلك الحالة , والطقس حر شديد , التقاه محمد بن المنكدر , وهو من المتصوفة فاستغرب لعمل الإمام ( عليه السلام ) وهو شيخ كبير فأراد أن يعظ الإمام ( عليه السلام ) فاقترب منه وسلم عليه فسلم عليه الإمام صلوات الله عليه وقد تصبب عرقاً . فقال محمدالمنكدر : أصلحك الله , شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا لو جاءك الموت وأنت على هذه الحال , فخلى مولانا أبو جعفر ( عليه السلام ) عن الموليين اللذين كان يتكئ عليهما ثم تساند وقال سلام الله عليه : لوجاءني والله الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعات الله أكف بها نفسي عنك وعن الناس وإنما كنت أخاف الموت لو جاءني وأنا على معصية من معاصي الله فقال محمد المنكدر : يرحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني .
نقل عن كتاب البيان والتبيين للجاحظ انه قال : قد جمع الإمام محمد بن علي بن الحسين ( عليه السلام ) صلاح شأن الدنيا بحذافيرها في كلمتين : صلاح شأن المعاش والتعاشر ملء مكيال : ثلثان فطنة وثلث تغافل .
وكان مولانا وسيدنا أبو جعفر (عليه السلام ) لايتوانى لحظة عن تقديم يد العون للآخرين ومساعدتهم فيما يثقل عليهم . قال الإمام أبو عبدالله الصادق ( عليه السلام ) في كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا استعملتم ما ملكت أيمانكم في شيء يشق عليهم فاعملوا معهم فيه , قال ( عليه السلام ) : وإن أبي (عليه السلام ) كان ليأمرهم فيقول : كماانتم , فيأتي فينظر فإن كان ثقيلاً قال ( عليه السلام ) : بسم الله , ثم عمل معهم, وإن كان خفيفاً تنحى عنهم .
وصلى الله على سيدنا ومولانا أبو القاسم محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين.
