إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الإمامة الإبراهيمية 1

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الإمامة الإبراهيمية 1

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين
    قال الله تعالى في كتابه العزيز (وَ إِذِ ابْتَلى إِبْرَهِيمَ رَبّهُ بِكلِمَتٍ فَأَتَمّهُنّ قَالَ إِنى جَاعِلُك لِلنّاسِ إِمَاماً قَالَ وَ مِن ذُرِّيّتى قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِى الظلِمِينَ ) سورة البقرة (124)

    مقدمة
    إن هذه الآية الكريمة المشتملة على قصة اختصاص إبراهيم عليه السلام بالإمامة والتي وقعت في أواخر عهده عليه السلام بعد كبره وتولد إسماعيل وإسحاق له وإسكانه إسماعيل وأمه بمكة تتحدث عن منزلة الإمامة حيث دلت الآية الكريمة إن هذه المنزلة اشرف وأعلى درجة من منزلة النبوة على أساس إن الله قد وهب الإمامة لإبراهيم عليه السلام بعد النبوة وبعد ابتلائه بما ابتلاه الله به من الامتحانات في حياته وأوضحها بلاء قضية ذبح إسماعيل عليه السلام كما دلت الآية على استمرار وديمومة الإمامة في ذرية إبراهيم عليه السلام غير الظالم منهم فمنهم من لا ينال الإمامة ومنهم من ينالها وبشرط العصمة لأن الإمامة ربط بين الله والإمام من جهة وبين الإمام والناس من جهة أخرى وهي شأن من شؤون الله ، فأنه عليه السلام سأل الإمامة لبعض ذريته لا لجميعهم فأجيب بنفيها عن الظالمين من ولده .
    إعراب الآية
    الواو / استئنافية
    إذ / اسم ظرف للزمان الماضي في محل نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر
    ابتلى / فعل ماضي مبني على الفتح المقدر
    إبراهيم / مفعول به مقدم منصوب
    ربه / فاعل مرفوع وهو مضاف والهاء مضاف إليه ( والجملة في محل جر مضاف إليه )
    بكلمات / جار ومجرور متعلق ابتلى
    فأتمهن / الفاء عاطفة ، أتم فعل ماضي ، هن ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به والفاعل ضمير مستتر تقديره هو وجملة أتمهن في محل جر معطوفة على جملة ابتلى إبراهيم ربه
    قال / فعل ماضي والفاعل هو
    إنني / حرف مشبه بالفعل للتوكيد والياء اسمها
    جاعلك / جاعل خبر إن مرفوع والكاف ضمير مضاف إليه
    للناس / جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من إماما
    إماما / مفعول به لاسم الفاعل ( جاعل )
    قال / فعل ماضي والفاعل هو
    الواو / عاطفة
    من ذرية / جار ومجرور متعلق بفعل محذوف تقديره اجعل ، والمفعول به محذوف تقديره إماما أي اجعل من ذريتي إماما
    قال / فعل ماضي والفاعل هو
    لا / نافية
    ينال / فعل مضارع مرفوع
    عهدي / فاعل مرفوع وهو مضاف والياء مضاف إليه
    الظالمين / مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء
    بيان ألفاظ الآية
    ابتلى / الابتلاء والبلاء بمعنى واحد فقولك ابتليته وبلوته أي امتحنته واختبرته إذا كلفته بأمر شاق فامتحنته بذلك الأمر ليظهر ما عنده من الصفات النفسانية ، بمعنى إن الابتلاء لا يكون إلا بعمل لا بالقول لان القول يحتمل الصدق والكذب أما الفعل هو الذي تظهر به الصفات الكامنة من الإنسان كالإطاعة والسخاء والعفة والعلم والوفاء وغيرها .
    المراد بقوله تعالى بكلمات / أن المقصود من الكلمات هو مجموعة المسؤوليات والمهام الثقيلة الصعبة التي وضعها الله على عاتق إبراهيم(عليه السلام) ، وهي عبارة عن:
    أخذ ولده إلى المذبح والاستعداد التام لذبحه، إطاعة لأمر الله سبحانه.
    إسكان الزوج والولد في واد غير ذي زرع بمكة، حيث لم يسكن فيه إنسان.
    النهوض بوجه عَبَدة الأصنام وتحطيم الأصنام، والوقوف ببطولة في تلك المحاكمة التاريخية، ثم إلقاؤه في وسط النيران.
    الهجرة من أرض عبدة الأصنام والابتعاد عن الوطن، والاتجاه نحو أصقاع نائية لأداء رسالته
    فهذه الموارد والقضايا التي ذكرت تثبت استعداده ولياقته عليه السلام لهذا المقام وهو مقام الإمامة .
    المراد بقوله تعالى أتمهن / التمام وتتمة كل شيء ما يكون تمام غايته وقال الفراء فأتمهن ( فعمل بهن ) فيكون عمل بهن فأتمهن ، فأن كان الضمير في قوله أتمهن راجعا إلى إبراهيم عليه السلام كان معنى إتمامهن إتيانه ما أريد منه وامتثاله لما أمر به ، وان كان الضمير راجعا إلى الله تعالى كما هو الظاهر كان المراد توفيق إبراهيم عليه السلام لما أريد منه ومساعدته على ذلك .
    المراد من قوله تعالى إني جاعلك للناس إماما / معنى الجعل صير ومعنى الإمامة هي كون الإنسان بحيث يقتدي به غيره بان يطبق أفعاله وأقواله بنحو التبعية .
    المراد من قوله تعالى من ذريتي / الذرية بمعنى النسل والولد

    المراد من قوله تعالى لا ينال عهدي / النيل بمعنى اللحوق والإدراك والمضارع المنفي ( لا ينال ) ليس للحال فقط بل يعم المستقبل أيضا أي جميع الأوقات الآتية ، ولما لم يقيد الكلام بشيء منها وجب أن يعم النفي جميعها فكل من اتصف بالظلم وصدق عليه في وقت ما كان داخلا في الظالمين ومشمولا للآية .
    المراد من قوله تعالى الظالمين / معنى الظلم الشرك والكفر لأنه تعالى سمى الشرك ظلما بقوله ( إن الشرك لظلم عظيم ) وقد حظر على من مسه الكفر ما فوضه إلى أنبيائه وأوليائه .



يعمل...
X