
المقدمة بقلمي:-
والحمد لله ربِّ العالمين وصلى الله على حبيب آله العالمين أبي القاسم محمدٍوآله الأنجبين ،
واللعن الدائم على أعداءهم أجمعين منذ بدء الكون إلى أبد الأبدين .
الصِلحُ خير

لقد أنزل الله تبارك وتعالى القرآن الكريم على النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وآله والذي يعتبر الدستور
العام والشامل لجميع قوانين الحياة لكل زمان ومكان ومن تلك الجوانب وأهمها بل وأخصها الأجتماعية
الأسرية والتي يبدأ تكونها من الزوجين اللذين بأقترانهما يكونان اللبنة الأساسية في المجتمع ألا وهي (( الأسرة))
، حيث أهتم الإسلام بالأسرة أهتماماً يفوق إهتمامه بأية روابط إجتماعية ،لأنها الأطار المتين للتعارف
والتعاون والتفاعل من أجل بناء حضارة الأنسان ، ولكي يحافظ الإسلام ،ولكي يحافظ الاسلام على الأسرة
حصنها بسورٍ منيع من الأنظمة والتعليمات الواجب أتباعها وبالخصوص من جهة المرأة ، فالأسرة
بتنظيمها وبقاءها والمحافظة عليها ستثبت كل الحقوق وللجميع وسيكون الكل في حالة أستقرار وهناء وسعادة
هذا إذا كان الزوجين ملتزمين بجميع القوانين الألهية سواء كانت عبادية أو أخلاقية ، أما إذا كان العكس أي
عدم الألتزام بالقوانين العبادية والأخلاقية ستكون النتيجة للزوجين الشقاق والفراق والأبتعاد وصبت عليه
المصائب والبلايا الإلهية صباً والعياذ بالله سواء كان للزوجين أسرة أم لم يكن فالشقاق سيؤثر على المجتمع
شاؤوا أم أبوا ،
وفي هذا البحث سنتطرق الى قدسية الزواج وأهم الحقوق الزوجية ومايترتب على الألتزامبها أو عدم الألتزام بها ،
وماستخلفه من مساؤي ونتائج لايحمد عقباها ، وماهو الواجب أو عمل الأقرباء والغرباء في هذه النزاعات
والمشاكل
وكيفية دراستها ومن هو المؤسس لهل الزوجان أم التدخلات الخارجية من بعض المقربين أو بسبب المجتمع
وغيرها ، وكيفية الحكم عليهما ومن هو الحاكم وصفاته ،ومايترتب على الحكم الأخير الذي سينطقون به ،
إن كان طلاق أو أصلاح والحكم الثاني أولى وأفضل إن كانت مشاكل لاداعي لها .
تمهيد:-
القرآن الكريم كلام الله تعالى ووجب على القارئ لكلماته التدبر والبحث عن التفسير لها من إهل التفسير
والتدبر في كل كلماته فبعض الأيات بعضها يفسر بعض أي هذه الآيه مثلا أريد أن أقرءها أجد معناه
مرتبط بالأية التي سبقتها والتي تليها كما في قوله تعالى مثلاً (( الطارق * وماأدراك مالطارق * النجم الثاقب* ...))
فنلاحظ كل الأيات مرتبطة مع بعضها في توضيح المعنى والتوصل للمراد ، وفي بحثنا هذا نريد أن المطلوب من قوله تعالى
((وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاحًا
يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا )
فلابد التوقف على الآية التي قبلها لمعرفة المراد من
هذه الآية الكريمة فستوقف عليها وهما الأيتان الكريمتان(34 و35) من سورة النساء
( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَالَّلاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ
وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ
سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ
أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا))
سورة النساء
(( نزولها :مدنية ، وعدد أياتها :176
ترتيبها النزولي :92، وفي المصحف :4 ،نزلت بعد سورة الممتحنة ))
فضل قراءتها : من قرأ سورة النساء فكأنما تصدق على كل مؤمن ومؤمنة وورث ميراثاً ،وأعطي من الجر كمن
أشترى محرراً وبرئ من الشرك وكان في مشيئة الله من الذين يتجاوز عنهم ))
النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم
أسم السورة الله:أختار تعالى إسم السورة النساء لأنها تتحدث عن المرأة وحقوقها في بدايتها ، ثم عن علاقة المرأة بالرجل ،
وعن جوانب من حياة المرأة .
وتمثل المرأة وجه حضارة البشر ، والتي تعكس مدى ألتزام الحضارة بالقيم السامية التي تأمر بالمحافظة على حقوق الضعفاء،
ولأن الإسلام يوليها أهتماماً كبيراً كان من المفروض أن يعالج موضوعها في سورة من القرآن، وكانت سورة النساء بحكم
موضوعها الأجتماعي أفضل موقع للحديث عنها .
ولهذه السورة موضوعات حيث قسمت أياتها مجموعة مجموعة كل مجموعة تبين موضوع معين فمن الأية 33 الى الأية
35 تتحدث عن حقوق الزوجية وعن سيطرة الرجل على المرأة في حدود الشريعة ، وعن النساء الفاضلات والصلح بين
الزوجين ، ثم عن التزام العدالة والواقعية في بناء الأسرة .
سبب نزول هذه الأيات التي خصصنا البحث عنها : جاء في مجمع البيان للعلامة الطبرسي قدس سره ، ج3 – ص 79
| ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء |
نزلت هذه الآية في سعد بن الربيع ، وكان من النقباء ، وامرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير وهما من الأنصار ، وذلك أنها نشزت عليه فلطمها ، فانطلق أبوها معها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : أفرشته كريمتي فلطمها ! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لتقتص من زوجها . وانصرفت مع أبيها لتقتص منه ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ارجعوا ، هذا جبريل - عليه السلام - أتاني . وأنزل الله تعالى هذه الآية ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أردنا أمرا وأراد الله أمرا ، والذي أراد الله خير " ، ورفع القصاص .
التفسير
قَوَّامُونَ : جاء في المعجم الوسيط معنى القيمومة (القوّام: قوام كل شيء عماده ونظامه وما يقيم الإنسان من القوت، وقوّام الأمر
ما يقوم به وهو قوام أهل بيته يقيم شأنهم، والقوامة: القيام على الأمر أو المال أو ولاية الأمر، وذكر ابن منظور في لسان العرب:
(القيّم السيد وسائس الأمر، وقيّم القوم الذي يقومهم ويسوس أمرهم، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ما أفلح
قوم ولوا أمرهم امرأة)، وهذه المرتبة مختصة بالرجل دون المرأة.
لماذا قيمومة الرجل؟
جاء في تفسير من هدى القرآن للسيد محمد تقي المدرسي ،ج3 – ص 73 و74
لابد للمجتمع من التنظيم ،ولابد للتنظيم من قيم تحكمه وتحد من طغيانه وتجاوزه ويبدأ التنظيم في الأسرة وبالذات في العلاقة
بين الزوج والزوجة ومن يقود الآخر ؟
إن اللاقيادة فوضى يرفضها الإسلام كما ترفضها الطبيعة حيث أن الله تعالى خلق الذكر بحيث جُبِلَ على حب القيادة ، بينما
خلق الأنثى وفطرها على الأنسجام والطاعة .
ولذلك حدثت تجاوزات من قبل الذكر في حقوق الأنثى ،وجاءت رسالات السماء لتحد من هذه التجاوزات ولتضع حدوداً
حاسمة لقيادة الذكر للأنثى وهذا مايحدث في عصرنا الحاضر ومع الإسف إن الجاهلية بعينها رجعت في تعامل المرأة
من قبل الرجل سواء كانت أماً أو أختاً وبالخصوص إذا كانت زوجة من تفسير لمعنى القيمومة الرجالية عليهن بالفهم
الخاطيء.
من هنا نستطيع أن نؤكد أن أعطاء الإسلام حق القيادة للرجل داخل الأسرة ، ليس سوى تقرير للوضع القائم فطرياً، فهو يبدع
حقيقة بل أقربها تمهيداً لتنظيم القيادة ،وتحديد أطار مناسب لها يمنع الزوج من تجاوزه ، وقد أستخدم القرآن الكريم قوامون
تعبيراً عن تحمل الرجال لتنظيم شؤون نساءهم ، ويحمل هذا اللفظ معنى المسؤولية التامة عن شوونهم .
وجاء في كتاب الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج ٣ – ص118- 119في تفسير مجمع
البيان للطبرسي ، ج3 /ص79
ولابد لتوضيح هذه العبارة من الالتفات إلى أن العائلة وحدة اجتماعية صغيرة، وهي كالاجتماع الكبير لابد لها من قائد
وقائم بأمورها، لأن القيادة والقوامة الجماعية التي يشترك فيها الرجل والمرأة معا، لا معنى لها ولا مفهوم، فلابد أن يستقل
الرجل أو المرأة بالقوامة، ويكون " رئيسا "للعائلة، بينما يكون الآخر بمثابة " المعاون "له الذي يعمل تحت إشراف الرئيس.
إن القرآن يصرح - هنا - بأن مقام القوامة والقيادة للعائلة لابد أن يعطي للرجل (ويجب أن
لا يساء فهم هذا الكلام، فليس المقصود من هذا التعبير هو الاستبداد والإجحاف والعدوان
، بل المقصود هو أن تكون القيادة واحدة ومنظمة تتحمل مسؤولياتها مع أخذ مبدأ الشورى والتشاور بنظر الاعتبار).
إن هذه المسألة تبدو واضحة في هذا العصر أكثر من أي وقت مضى، وهي أن أية هيئة حتى المؤلفة من شخصين مكلفة
بالقيام بأمر لابد أن يتولى أحدهما زعامة تلك الهيئة فيكون رئيسها، بينما يقوم الآخر بمساعدته فيكون بمثابة (المعاون أو
العضو)،
وإلا سادت الفوضى أعمال تلك الهيئة واختلت نشاطاتها وأخفقت في تحقيق أهدافها المنشودة، وهكذا الحال بالنسبة إلى العائلة،
فلابد من إسناد إدارة العائلة إلى الرجل.
وإنما تعطى هذه المكانة للرجل لكونه يتمتع بخصوصيات معينة مثل القدرة على ترجيح جانب العقل على جانب العاطفة
والمشاعر، (على العكس من المرأة التي تتمتع بطاقة فياضة وطاغية من الأحاسيس والعواطف) ومثل امتلاك بنية داخلية وقوة
بدنية أكبر ليستطيع بالأولى أن يفكر ويخطط جيدا، ويستطيع بالثانية أن يدافع عن العائلة ويذب عنها.
هذا مضافا إلى أنه يستحق - لقاء ما يتحمله من الإنفاق على الأولاد والزوجة، ولقاء ما تعهده من القيام بكل التكاليف اللازمة
من مهر ونفقة وإدارة مادية لائقة للعائلة - أن تناط إليه وظيفة القوامة والرئاسة في النظام العائلي.
نعم يمكن أن يكون هناك بعض النسوة ممن يتفوقن على أزواجهن في بعض الجهات، إلا أن القوانين - كما أسلفنا مرارا -
تسن بملاحظة النوع ومراعاة الأغلبية لا بملاحظة الأفراد، فردا فردا، ولا شك أن الحالة الغالبة في الرجال أنهم يتفوقون على
النساء في القابلية على القيام بهذه المهمة، وإن كانت النسوة يمكنهن أن يتعهدن القيام بوظائف أخرى لا يشك في أهميتها.
تابعوا معي في القسم الثاني



تعليق