بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد واله الطاهرين :
وبعد :
قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز ((ان الله اصطفى ادم ونوح وال ابراهيم وال عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم)) آل عمران 33-34
فإن هذه الآية الكريمة صريحة من ان الاصطفاء بالمقامات الإلهية خاص ببعض البيوت المباركة ، كما نص على هذه الحقيقة ايضاً ، قوله تعالى (( ووهبنا له اسحاق ويعقوب كلاً هدينا ونوحا هديناه من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى والياس كل من الصالحين * واسماعيل واليسع ويونس ولوطاً وكلاً فضلنا على العالمين * ومن آبائهم وذرياتهم واخوانهم واجتبيناهم وهديناهم الى صراط مستقيم )) الانعام 84-87
فان هذه الايات المباركة تنص على ان لبيوت الانبياء دورا اساسياً في اجتباء ذرياتهم واصطفائهم وتفضيلهم على العالمين
كما انها صريحة ايضاً في ان للإخوة – مضافاً الى الإبوة والبنوة – تأثيراً مهماً في استعداد الشخص لنيل المقامات الإلهية
وقد كانت اخوة هارون عليه السلام لموسى عليه السلام منزلة عظيمة أهلته لبلوغ مرتبة النبوة والخلافة .
والذي نريد التأكيد عليه في هذا المجال : هو ان القرابة النسبية الخاصة بين الامام علي عليه السلام وبين النبي الأكرم صلى الله عليه واله وكذا منزلة الاخوة التي خص بها النبي صلى الله عليه واله علياً عليه السلام على سائر الصحابة كانت من الاصول والمبادئ المهمة التي استحق امير المؤمنين عليه السلام في ضوئها مقام الامامة والخلافة كما كان هذا الامر ثابتاً لهارون عليه السلام بالنسبة الى موسى عليه السلام ولا يخرج هذا الامر عن قانون الاصطفاء في الآل والذرية التي ذكرته الآية المباركة .
اشكال :
بناءً على ماذكرناه من القرابة والاخوة بين هارون وموسى عليهما السلام قد يورد اشكال حاصله :
ان عليا عليه السلام وان كان بينه وبين النبي صلى الله عليه واله علاقة الرحم وقربى النسب لانه كان ابن عمه الا انه لم يكن اخاً نسبياً كي نقارن بين اخوته واخوة هارون من موسى وهذا فارق واضح وجلي بين قرابة هارون – وهي القرابة النسبية – وبين قرابة علي عليه السلام وهي بنوة العم .
الجواب عن هذا الاشكال
ان النبي صلى الله عليه واله اثبت لعلي عليه السلام اخوة خاصة تفوق مزاياها وخصائصها ومعطياتها الاخوة النسبية الناتجة عن التقاء الأبوين ، فبالاضافة الى القرابة النسبية القريبة بين علي عليه السلام والرسةل الأكرم صلى الله عليه واله ، فان علياً عليه السلام تميز باخوة تكوينية خاصة للنبي صلى الله عليه واله أهلته لنيل منازل الأخوة النسبية التي كانت لهارون عليه السلام ،
فعلي عليه السلام كما انه من بيوت الانبياء التي اصطفاها الله عز وجل هو ايضاً أخ النبي صلى الله عليه واله ....
اللهم صل على محمد وال محمد واحشرنا في زمرتهم ياكريم يا الله ...