
نكمل معكم أعزائي بحثنا ونبحث هنا في الأساس
ألا وهو موضوع نشوز الزوجة وأسبابه
اللهم صلِّ على محمدٍ وآلِ محمد
ومعنى نشوز المرأة :
1- جاء في تفسير مجمع البيان للطبرسي قدس سره الشريف ص79 – ج3 :
عصيان المرأة لزوجها ، وأستيلاءها عليه وخالفتها أياه .
2- وجاء للشيخ ناصر مكارم الشيرازي حفظه الله في تفسيره الأمثل في كتاب الله المنزل /ص121 – ج 3:
النسوة اللاتي يتخلفن بوظائفهن وواجباتهن ، وتبدو عليهن علائم النشوز وإماراته .
اما نشوز الزوجة فيتحقق بخروجها عن طاعة الزوج الواجبة عليها، وذلك بـ
1- عدم تمكينه مما يستحقه من الاِستمتاع بها
ويدخل في ذلكأ - عدم ازالة المنفرات المضادة
ب - وترك التنظيف والتزيين للتمتع والاِلتذاذ منه مع اقتضاء الزوج لها
2- خروجها من بيتها من دون اذنه
ولا يتحقق نشوز الزوجة بترك طاعته فيما ليس واجباً عليها ولا تترتب عليه
أحكام النشوز
كقيامها بالأعمال المنزلية من تنظيف وطبخٍ وغسل ثياب وتهيئة الفرش وغيرها بل يستحب ذلك ، فهذا الأمر موجود في
فطرتها ويقوي علاقتها ببيتها وزوجها وأودلاها ، هذا مم يلفت أنتباه الزوج لذوق زوجته ويزيد من حبه وقربه وامتانه لهل
مما يجعله يشعربإن هناك من يهتم به ويحبه مما يزيد من تعلقه بها وحبه اليها ، هذا غير الثواب المترتب على هذه الأمور
والأعمال التي تقوم بها المرأة في البيت منها :
ما جاء في وسائل الشيعة(آل البيت) - الحر العاملي - ج ٢٠ - الصفحة 172 باب استحباب خدمة المرأة زوجها في البيت
1 - عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام) قال: تقاضي علي وفاطمة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الخدمة فقضى على فاطمة (عليها السلام) بخدمتها ما دون الباب، وقضى على على (عليه السلام) بما خلفه قال:
فقالت فاطمة: فلا يعلم ما دخلني من السرور إلا الله باكفائي رسول الله (صلى الله عليه وآله) تحمل ارقاب الرجال.
2 - ورام بن أبي فراس في كتابه قال: قال (عليه السلام) :- الامرأة الصالحة خير من ألف
رجل غير صالح وأيما امرأة خدمت زوجها سبعة أيام أغلق الله عنها سبعة
أبواب النار وفتح لها ثمانية أبواب الجنة تدخل من أيها شاءت.
عن أبي عبد الله الصادق(عليه السلام)قال:- ما من امرأة تسقى زوجها شربة
من ماء إلا كان خيرا لها من عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها ويبنى الله لها
بكل شربة تسقى زوجها مدينة في الجنة وغفر لها ستين خطيئة.
باب وجوب طاعة الزوج على المرأة |
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ان رجلا من الأنصار على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج
في بعض حوائجه فعهد إلى امرأته عهدا ان لا تخرج من بيتها حتى يقدم،
قال: وان أباها قد مرض فبعثت المرأة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تستأذنه أن تعوده
فقال(صلى الله عليه وآله): لا اجلسي في بيتك واطيعي زوجك
قال(عليه السلام): فثقل فأرسلت إليه ثانيا بذلك
فقال(صلى الله عليه وآله): اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك
قال(عليه السلام):: فمات أبوها فبعثت إليه إن أبي قد مات فتأمرني ان أصلي عليه
فقال(صلى الله عليه وآله): لا، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك
قال(عليه السلام):: فدفن الرجل
فبعث إليها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الله قد غفر لك ولابيك بطاعتك لزوجك. |
علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)
يقول: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في النساء
فقال: يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن ولو بتمرة ولو بشق تمرة فان أكثر كن حطب جهنم انكن تكثرن اللعن وتكفرن
العشرة (أي تكفرن العشير اي الزوج لأنه يعاشرها -)
فقالت: امرأة يا رسول الله، أليس نحن الأمهات الحاملات المرضعات أليس منا البنات المقيمات والأخوات المشفقات؟
فقال(صلى الله عليه وآله):
حاملات والدات مرضعات رحيمات لولا ما يأتين إلى بعولتهن ما دخلت مصلية منهن النار.
أما المرأة التي تحققت أمور النشوز بها فحق الزوج أن يدافع عن حقوقه: |
حينما تمتنع الزوجة عن الاستجابة لرغبة زوجها في الاستمتاع دون مبرر، أو تصرّ على الخروج من بيتها دون رضاه لغير
واجب، فإن الشارع المقدس أتاح له استخدام بعض أساليب الدفاع عن حقوقه، لإعادة زوجته إلى طريق الاستقامة،
وتتدرج الأساليب المشروعة لردع الزوجة عن تمردها على النحو التالي:
وتتدرج الأساليب المشروعة لردع الزوجة عن تمردها على النحو التالي:
1/ الوعظ:قال تعالى: ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ سورة النساء، الآية 34.
التفسير
فإذا ظهرت مؤشرات على حالة التمرد من قبل الزوجة، على حقوق الزوج، فينبغي المبادرة
إلى معالجة هذه الحالة، نفسياً وفكرياً، بانفتاح الزوج على زوجته، وتلّمس دوافعها
إلى هذه التصرفات، ومخاطبة وجدانها وعقلها، بأن اضطراب علاقتها الزوجية، ليس في مصلحتها دنيا وآخرة، وتحذيرها من
غضب الله تعالى، ومن تدمير مستقبلها العائلي. ومناقشة الأفكار والتصورات والدوافع الباعثة على التمرد، وإثبات خطئها
وسوئها، بالأسلوب المقنع، والطريقة المؤثرة، وقد تستلزم الحالة تكرار الموعظة وتعدد أساليبها.
أما استخدام أسلوب الأمر والنهي، ومقابلتها بالنهر والزجر، فهو لا يحقق المطلوب وقد يؤدي إلى نتيجة عكسية.
2/ الهجر في المضجع:إذا لم تجد الموعظة،ولم تنجح في تغيير موقف الزوجة، ينتقل الزوج
لممارسة أسلوب آخر، يضغط به على شخصيتها، وهو إظهار إعراضه عنها، وعدم مبالاته
بها، وذلك عن طريق هجرها في فراش النوم، يقول تعالى: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ سورة النساء، الآية34.
بالانفراد عنها وقت النوم، أو أن يدير ظهره لها إذا ناما في مكان واحد.
3/ هل يجوز ضرب الزوجة؟:حينما يفشل أسلوب الموعظة والنصيحة، ولا يجدي
أسلوب الضغط النفسي بالهجر والإعراض، وبقيت الزوجة مصرة على تمردها، فهل يظل الزوج مكتوف الأيدي ساكتاً على
تجاوز حقوقه؟ هل الحل إنهاء علاقته الزوجية معها، وفي الطلاق ما فيه من مضاعفات على حياة الطرفين والأولاد؟
هل يرفع الأمر إلى الحاكم وفي ذلك كشف لأسرار حياتهما الزوجية، وخاصة مع
تعذر الإثبات في القضايا الداخلية ، ؟
يبقى هناك أسلوب يحتمل فيه التأثير، وإعادة المرأة إلى رشدها، وهو استخدام شيء من الإيذاء الجسدي بالضرب، والذي له
انعكاس نفسي كبير، وقد يحقق المطلوب.
إن ضرب الزوجة وسيلة غير محببة، وهو أسلوب مهين، لذلك وردت نصوص كثيرة تحذر من استخدامه،
فقد روي عن رسول الله أنه قال:
«أي رجل لطم امرأته لطمة أمر الله عز وجل مالكاً خازن النيران فيلطمه على حر وجهه سبعين لطمة
في نار جهنم».

لكن هذا الأسلوب البغيض إذا أصبح وسيلة لتلافي ما هو أبغض منه، وكان بمثابة الكي آخر الدواء، فإن الإسلام أجاز للزوج استخدامه، ضمن حدود ضيقة.
قال الفقهاء: ((... جاز له ضربها إذا كان يؤمل معه رجوعها إلى الطاعة وترك النشوز، ويقتصر منه على أقل مقدار
يحتمل معه التأثير، فلا يجوز الزيادة عليه مع حصول الغرض منه، وإلا تدرج إلى الأقوى فالأقوى، ما لم يكن مدمياً
ولا شديداً مؤثراً في إسوداد بدنها أو احمراره، واللازم أن يكون ذلك بقصد الإصلاح لا التشفي والانتقام، ولو حصل
بالضرب جناية وجب الغرم)).
أي أنه إذا أحدث بضربه أثراً في جسدها، ولو تغيراً في لون جلدها، بإحمرار أو إسوداد، فعليه الدية المقررة في كتاب الديّات.
وهو رأي الشيعة (والحنفية والشافعية. أما الحنابلة والمالكية فيرون أنه لا ضمان عليه لأن الضرب مأذون فيه شرعاً).
إن هناك من يستغلون هذا الرأي الشرعي، بانتهاج أسلوب العنف الجسدي مع زوجاتهم، في غير محله، ويتجاوز الحد
المسموح به، وذلك عمل إجرامي محرم، وكل القوانين معرضة للاستغلال وإساءة الاستخدام، إن الجواز حالة استثنائية عند
تمرد الزوجة على الحقوق الزوجية، وعند فشل الوسائل الأخرى في المعالجة، وبشرط أن يكون الضرب بقصد الإصلاح
لا التشفي والانتقام، وأن لا يترك أثراً في الجسد من دماء أو اسوداد واحمرار، كل ذلك مع احتمال تأثير الضرب في إصلاحها،
ومع العلم بعدم التأثير لا يجوز.
4/ تجميد حقوقها:عند تحقق النشوز من الزوجة بتمردها على حقوق زوجها، يكون
من حق الزوج تجميد حقوقها، من النفقة والعلاقة الجنسية والمبيت، إلى أن تعود إلى جادة الالتزام بوظائف الزوجية، فتعود
لها كل حقوقها.
5/ الرجوع إلى الحاكم الشرعي:حيث لا مجال لاتخاذ أي إجراء آخر من قبل الزوج، غير الإجراءات السابقة، فإذا أصرت
الزوجة على نشوزها، رفع الأمرإلى الحاكم الشرعي، ليتصرف بما يراه مناسباً.

سنكمل معكم في الفصل القادم إن شاء الله دور المجتمع في أصلاح ذات البين متى يبدأ؟
تعليق