إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ولاية أهل البيت (عليهم السلام)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ولاية أهل البيت (عليهم السلام)

    ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) عهدالله على الخلق
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم إلى يوم قيام يوم الدين.
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين وخاتم النبيين أبي القاسم محمد وعلى آله الغر الميامين وصحبه المنتجبين .
    يقول عز وجل في محكم كتابه المبين : " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثافه ويقطعون ما أمرالله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون " وقد بين الله تبارك وتعالى أن العهد الذي عهد به إلينا هو ترك عبادة الشيطان , فقال جل من قائل : " ألم أعهد إليكم يابني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين " وأنه الالتزام بعبادته وحده دون سواه , فقال تعالى ( وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ) وذلك لأن العبادة هي الشيء الذي طلبه من خلقه , إنساً كانوا أوجناً لقوله عزوجل : ( وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) . والعبادة في جوهر مفهومها : هي الطاعة والامتثال, فالعبد لايسمى عبدا إلا إذا فعل ما أمره به سيده وانتهى عما نهاه عنه . وهذا المفهوم للعبادة قد بينه الله عزوجل بقوله : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) فتكون النتيجة تبعا لذلك , أن الوفاء بعهد الله هو عبادته من خلال طاعته وطاعة رسوله وأولي الأمر , وأن نقض العهد هو التخلي عن عبادته عزوجل من خلال معصيته ومعصية رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم ) وأولي الأمر .
    وهنا لا بد من الإشارة إلى أمر في غاية الوضوح تشير إليه الآية الكريمة , وهو أن الأمر بالطاعة جاء في هذه الآية لله وحده وللرسول وأولي معا , مما يدل على أن هناك وحدة واندماجا بين الرسول وأولي الأمر , وتجانسا لا يمكن معه الفصل بين طاعة الرسول وطاعة أولي الأمر , فطاعة أحدهما طاعة للآخر , وهو مايفرض حكما أن أولي الأمر امتداد للرسول وهم أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين أجمع المسلمون كافة على فضلهم ومكانتهم , وأوصى بهم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع القرآن الكريم في حديث الثقلين المشهور, وأمر بالتمسك بهما من خلال الطاعة والالتزام ,لأن في ذلك العصمة من الضلال .
    وعليه فإن الولايةلأهل البيت ( عليهم السلام ) هي التمسك بهم , وهو في معناه طاعتهم لأنهم أولوا الأمر وفي طاعتهم طاعة للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي أمرنا بولائهم والتزام نهجهم قولا وعملا , وفي ذلك كله طاعة لله الذي أمر بذلك في قوله جل وعلا ( ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) وبالتالي فإن ولاء أهل البيت هوالطاعة لله , وفيه تحقيق العبادة له وحده , وذلك هو الوفاء بالعهد , وأما التخلي عنهم فهو نقص له , والنتيجة هي الخسارة وإذا تأملنا ثانية في أمر العهد لوجدنا أن له معنى جليا في القرآن الكريم يطابق ماتقدم ذكره , فالله تعالى يقول على لسان إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) حين يسأل ربه : ( قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) والمقصود بالعهد هو الإمامة التي قد تطابق مفهوم النبوة قبل ختمها ,كما هو الحال في سيدنا إبراهيم ( عليه السلام ) حين خاطبه الباري تعالى : ( قال إني جاعلك للناس إماما ) فهو نبي إمام , أو الإمامة التي تعني امتداد دور النبوة بعد ختمها , إنما بدون وحي كما هو الحال في أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) , مما يعني في المحصلة أن العهد هو منصب الإمامة بما تحمله من ولاية على الناس يكونون ملزمين بالتمسك بها من خلال الطاعة للأئمة ( عليهم السلام ) التي هي نفسها طاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )وتكون بالضرورة طاعة لله عزوجل . فنقض العهد إذا هو ترك الولاية للأئمة أصحاب العهد , إذ ليس في الأمة عهد لغيرهم , ولإطاعة لسواهم
    وقد نقل علي بن إبراهيم في تفسيره قال : قوله تعالى ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه )يعني عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي أخذه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بغدير خم , وهذا ما جاء في تفسير القمي ص 340 وتفسير البرهان في الجزءالثاني ص 277 وغيره من التفاسير .
    ثم تبين الآية حالةأخرى من حالات الخسارة تتحقق بقطع ما أمر الله به أن يوصل , وهو ما يستلزم منا معرفةما يجب علينا صلته , فمما لا شك فيه أن الله قد أمر بصلة الأرحام ونهى عن قطيعتها, فعن الرضا ( عليه السلام ) كما أورد المجلسي في الجزء 71 ص 88 من البحار قال :قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : صل رحمك ولو بشربة من ماء , وافضل ما يوصل به الرحم كف الأذى عنها , وقال : صلة الرحم منسأة في الأجل مثراة في المال محبة في الأهل . وعليه ... فهل هنالك أعظم من رحم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )وقرباه الذين أمرنا جميعا بمودتهم في قوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) والمودة بما هي فرض من الله عز وجل وجه من وجوه صلتهم ( عليهم السلام ) وهم رحم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دون غيرهم , وهنالك وجه آخر وهو طاعتهم والتزام نهجهم وتوليهم والتبري من أعدائهم . فعن الباقر ( عليه السلام ) كما أورد المجلسي في البحار قال: ( ويقطعون ماأمر الله به أن يوصل ) أي من الأرحام والقرابات , أن يتعاهدوا ويقضوا حقوقهم , وأفضل رحم وأوجبه حقا رحم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ) , فإن حقهم بمحمد كما أن حق قرابات الإنسان بأمه وأبيه ومحمد( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعظم حقا من أمه وأبيه كذلك حق رحمه أعظم وقطيعته أقطع وأفضح .
    ومن هنا يتجلى معنى ما أمر الله به أن يوصل وهو ولاية آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيكون التخلي عن هذه الولاية هو معنى قطع الصلة بما أمر الله , لأن ولايتهم فرض الله وأمر ه , ومن كان في زمرة القاطعين كان من أولئك الخاسرين .
    تنقلنا الآية إلى حالة ثالثة من حالات الخسارة وهي الإفساد في الأرض , فالإفساد نقيض الإصلاح ,والإصلاح هو الخروج من الظلمات إلى النور , والله تبارك وتعالى ولي الذين آمنوايخرجهم من الظلمات إلى النور , ولذلك أرسل محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال له عز من قائل : ( ياأيها النبي إنا إرسلناك شاهداً ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ) وقد أسرج لنا خاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مصباح الهدى , وأنار لنا الطريق إلى الله بما فيه صلاح أمرنا , فخلف فينا كتاب الله وعترته , فمن التزم بالكتاب وتولى العترة فقد استنار بنور الحق ,ومن تولى الطاغوت فالطاغوت ولي الذين كفروا يخرجهم من النور إلى الظلمات . وقد قال الباقر ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى : ( ويفسدون في الأرض ) وذلك بالبراءة ممن فرض الله إمامته ,أي أهل البيت ( عليهم السلام ) , لأن التخلي عن ولاية الإمام الحق هو التخلي عن الصلاح والانحراف عن الحق , وهل الفساد إلا ذلك ؟
    ويمكن استجلاء هذه الحقيقة أيضا بملاحظة دور الأئمة , من خلال كونهم أولى الأمر, فقد سبق البيان أن طاعة أولي الأمر هي طاعة الله تبارك وتعالى والله عزوجل : ( ..يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر ... ) فمن أطاعهم وتولاهم أطاع الله بما أمر , وهو الإصلاح ومن تبرأ منهم وعصاهم عصى الله بما نهى عنه من الفحشاء والمنكر وهو الفساد .
    ومما تقدم يمكن فهم قضية عاشوراء ودور الإمام الحسين ( عليه السلام ) , فقد خرج الإمام الحسين وهويقول : (( والله ماخرجت أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر فمن قبلني بقبول الحق فالحق أحق أن يتبع ومن رد علي هذا أصبر حتى يفتح الله بيني وبين القوم الفاسقين )) . لقد وقفوا ضد الحسين بدلا من أن يقفوا معه وتحت ولايته وهو الإمام المفترض الطاعة وصاحب العهد فنقضوا عهد الله ...
    وقد قطعوا رأس الحسين وهو رحم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )فقطعوا بذلك ما أمر الله به أن يوصل ...
    وقد تركوه ولم يستجيبوا لطلبه بالإصلاح فكانوا هم المفسدون وأولئك همالخاسرون ...
    التعديل الأخير تم بواسطة علاء حسن ; الساعة 25-04-2014, 06:49 PM. سبب آخر:

  • #2
    أحسنتم الاخ الفاضل موضوعكم نافع وجميل وفقتم لكل خير بمحمد واله الطاهرين
    .................................................. .................................................. .................................................. .......

    تعليق

    يعمل...
    X