بسم الله الرحمن الرحيـم
وصلى الله على نبيه الكريم صاحب الخلق العظيم
نبي الرحمة محمد وآله الميامين
إنه من المعلوم لدى المتتبع لأحداث واقعة كربلاء وماجرى في تلك الحادثة الرهيبة من مواقف غريبة ، وما آل اليه الأمر بعد تلك الواقعة الأليمة ، فنجد أن السلطة آنذاك حاصرت الإمام علي بن الحسين السجاد -عليه السلام- وجعلت عليه عيون الجواسيس ، وجعلته تحت المراقبة الشديدة المكثفة ، خوفا من أن يستنهض الهمم للمطالبة بدم أبيه الإمام الحسين عليه السلام والذي قتل على أيدي الزمر الضالة من جيش يزيد بن معاوية عليه لعنة الله.
ومن هنا نجد أن الإمام زين العابدين عليه السلام كان يعيش مأساة وويلات ومحن وأشجان ، فمن جهة يتذكر ماجرى على أبيه وأخوته وأعمامه واهل بيته من مأساة كربلاء ، ومن الناحية الأخرى فإنه إمام معصوم أي عليه أن يقوم بأعباء الإمامة وأن يمارس دوره بين الناس ، فعليه إرشادهم وهدايتهم ودعوتهم الى طريق الحق ، وفي نفس الوقت تتزاحم الفتن بوجه الإمام عليه السلام ، وهذه الفتن تنوعت فكان منها فتن سياسية ومنها فتن فكرية ثقافية.
وأن الأمر الذي آذى الإمام عليه السلام هو تلك الفتن الفكرية التي كادت ان تحرف الدين لولا وجود أهل البيت عليهم السلام ، فتجد هناك تيارات مختلفة تناهض الفكر السليم .
كما أن التدني الخلقي للحكام من الطبيعي أن يقود الى التدني الخلقي للرعية ، فالمجتمع يسير إذن إالى أين ؟!
والإسلام في ظل تلك الأهواء التي لاتؤمن بدين ولا آخرة فضلا عن القيم والمبادىء مصيره ماذا ؟!
والإمام عليه السلام وهو في تلك الحالة وفي تلك المراقبة الكثيفة المشددة لاينبغي له البقاء متفرجا !
ومن هنا فقد فجّر الإمام السجاد عليه السلام ثورة تقافية دينية عقائدية فقهية خلقية إجتماعية عسكرية سياية ، وكل ذلك تجسّد في صحيفة تعرف بــ" الصحيفة السجادية" ، فإنه لايخفى على القارىء المتتدبر في هذه الصحيفة يجدها سلسة من الأدعية بلغ عددها خمسين دعاء، وفيها علم العقائد وهنا أشير الى نماذج لذلك :
1.قال عليه السلام : (
أَلْحَمْدُ للهِ الاوَّلِ بِلا أَوَّل كَانَ قَبْلَهُ، وَ الاخِر بِلاَ آخِر يَكُونُ بَعْدَهُ . الَّذِي قَصُرَتْ عَأَبْصَارُ النَّاظِرِينَ، وَ عَجَزَتْ عَنْ نَعْتِهِ أَوهامُ اَلْوَاصِفِينَ . ابْتَدَعَ بِقُدْرَتِهِ الْخَلْقَ اَبتِدَاعَاً، وَ
اخْتَرَعَهُمْ عَلَى مَشِيَّتِهِ اخترَاعاً، ثُمَّ سَلَكَ بِهِمْ طَرِيقَ إرَادَتِهِ، وَبَعَثَهُمْ فِي سَبِيلِ مَحَبَّتِهِ. لا
يَمْلِكُونَ تَأخِيراً عَمَا قَدَّمَهُمْ إليْهِ، وَلا يَسْتَطِيعُونَ تَقَدُّماً إلَى مَا أَخَّرَهُمْ عَنْهُ))
2. قال عليه السلام :
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَحَنَانَيْكَ. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَعَالَيْتَ.سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَالْعِزُّ إزارُكَ. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَالْعَظَمَةُ رِدآؤُكَ. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَالْكِبْرِيآءُ سُلْطانُكَ. سُبْحَانَكَ مِنْ عَظِيم ما أَعْظَمَكَ.
سُبْحَانَكَ سُبِّحْتَ فِي الملا الأَعْلى، تَسْمَعُ وَتَرى ماتَحْتَ الثَّرى. سُبْحَانَكَ أَنْتَ شَاهِدُ كُل نَجْوى. سُبْحَانَكَ مَوْضِعُ كُلِّ شَكْوى. سُبْحَانَكَ حاضِرُ كُلِّ مَلا. سُبْحَانَكَ عَظِيمُ الرَّجآءِ.
سُبْحَانَكَ تَرى ما فِي قَعْرِ الْمَآءِ. سُبْحَانَكَ تَسْمَعُ أَنْفَاسَ الْحِيتَانِ فِي قُعُورِ الْبِحَارِ.
سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ وَزْنَ السَّمَواتِ. سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ وَزْنَ الاَرَضِينَ.
سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ وَزْنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ.
سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ وَزْنَ الظُّلْمَةِ وَالنُّورِ.
سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ وَزْنَ الْفَيْءِ وَالْهَوَآءِ. سُبْحَانَكَ تَعْلَمُ وَزْنالرِّيحِ كَمْ هِيَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّة. سُبْحَانَكَ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ. سُبْحَانَكَ عَجَبَاً مَنْ عَرَفَكَ
كَيْفَ لاَ يَخَافُكَ؟!. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ. سُبْحَانَكَ اللهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.
كما أنه عليه السلام نشر من خلال تلك السلسلة النفيسة من الأدعية العلم والمعرفة ولاسيما الأخلاق ، ومن الاخلاق الدعاء للجيران ومعرفة حقهم وكذلك الوالدين ولنذكر نماذج على ذلك :
1. قوله عليه السلام :
أللَّهُمَّ صَـلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِـهِ وَتَـوَلَّنِي فِي جيرَانِي وَمَوَالِيَّ وَالْعَارِفِينَ بحَقِّنَا وَالْمُنَابِذِي لأِعْدَائِنَا بِأَفْضَلِ وَلاَيَتِكَ، وَوَفِّقْهُمْ لإقَامَةِ سُنَّتِكَ وَالأَخْذِ بِمَحَاسِنِ أَدَبِكَ فِي إرْفَاقِ ضَعِيفِهِمْ،
وَسَدِّ خَلَّتِهِمْ، وَعِيَادَةِ مَرِيضِهِمْ، وَهِدَاية مُسْتَرْشِدِهِمْ، وَمُنَاصَحَةِ مُسْتَشِيرِهِمْ، وَتَعَهُّدِ قَادِمِهِمْ،
وَكِتْمَانِ أَسْرَارِهِمْ، وَسَتْرِ عَوْرَاتِهِمْ، وَنُصْرَةِ مَظْلُومِهِمْ، وَحُسْنِ مُوَاسَاتِهِمْ بِالْمَاعُونِ،
كَافَّتِهِمْ، وَأَتَوَلَّى بِالْبِرِّ عَامَّتَهُمْ، وَأَغُضُّ بَصَرِي عَنْهُمْ عِفَّةً، وَألِينُ جَانِبِيْ لَهُمْ تَوَاضُعاً،
2. قوله عليه السلام في الوالدين :
أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد عَبْـدِكَ وَرَسُولِـكَ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَاخْصُصْهُمْ بِأَفْضَلِ
صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَبَرَكَاتِكَ وَسَلاَمِكَ، وَاخْصُصِ اللَّهُمَّ وَالِدَيَّ بِالْكَرَامَةِ لَدَيْكَ، وَالصَّلاَةِ 2. قوله عليه السلام في الوالدين :
أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد عَبْـدِكَ وَرَسُولِـكَ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَاخْصُصْهُمْ بِأَفْضَلِ
مِنْكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَأَلْهِمْنِي عِلْمَ مَا يَجبُ لَهُمَا عَلَىَّ
إلْهَاماً، وَاجْمَعْ لِي عِلْمَ ذلِكَ كُلِّهِ تَمَامـاً، ثُمَّ اسْتَعْمِلْنِي بِمَا تُلْهِمُنِي مِنْـهُ، وَوَفِّقْنِي لِلنُّفُوذِ ...)
والى مشاء الله من العبارات والفقرات العظيمة المضامين والتي أستطاع بها الإمام عليه السلام أن يرشد الناس الى طريق الخير ويبعدهم عن الإنحراف والشذوذ في الفكر والعقيدة ، ولاسيما الخلق والسلوك ، حتى اصبحت الصحيفة السجادية دستورا للفرد المسلم جامعا لأحتياجاته الفكرية والخلقية والروحية وبابا من ابواب علوم اللغة العربية كالفصاحة والبلاغة حتى صارت الصحيفة السجادية توازي كتاب نهج البلاغة للإمام علي عليه السلام.
***************
بقلم المحقق
**************
إلْهَاماً، وَاجْمَعْ لِي عِلْمَ ذلِكَ كُلِّهِ تَمَامـاً، ثُمَّ اسْتَعْمِلْنِي بِمَا تُلْهِمُنِي مِنْـهُ، وَوَفِّقْنِي لِلنُّفُوذِ ...)
والى مشاء الله من العبارات والفقرات العظيمة المضامين والتي أستطاع بها الإمام عليه السلام أن يرشد الناس الى طريق الخير ويبعدهم عن الإنحراف والشذوذ في الفكر والعقيدة ، ولاسيما الخلق والسلوك ، حتى اصبحت الصحيفة السجادية دستورا للفرد المسلم جامعا لأحتياجاته الفكرية والخلقية والروحية وبابا من ابواب علوم اللغة العربية كالفصاحة والبلاغة حتى صارت الصحيفة السجادية توازي كتاب نهج البلاغة للإمام علي عليه السلام.
***************
بقلم المحقق
**************


تعليق