بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
وعجل فرجهم
هل صلب المسيح وقتل ، أم رفعه الله إليه ؟؟ اللهم صل على محمد وآل محمد
وعجل فرجهم
لا يخفى على جميع المسلمين إن الله سبحانه وتعالى رفع عيسى عليه السلام ولم يقتله اليهود كما صرحت بذلك الآية الكريمة وهذا من المسلمات عند جميع طوائف المسلمين كما تشير إلى ذلك الآية الكريمة : (( وَقَوْلِهِمْ إِنّا قَتَلْنَا المْسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسولَ اللّهِ وَ مَا قَتَلُوهُ وَ مَا صلَبُوهُ وَ لَكِن شبِّهَ لهَمْ وَ إِنّ الّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِى شكٍ مِّنْهُ مَا لهَم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظنِّ وَ مَا قَتَلُوهُ يَقِينَا (*) بَل رّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَ كانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (*) )) الاية 157 و 158 سورة النساء .
وقد أكد هذا النفي بعض الأناجيل الموجودة مثل إنجيل برنابا حيث ينفي قضية صلب المسيح ( عليه السلام ) ( وهذا الإِنجيل هو غير الأناجيل الأربعة التي يقبلها المسيحيون) كما أنّ بعضاً من الطوائف المسيحية أبدت شكوكها حول قضية الصلب كما يشير إلى ذلك السيد الطبأطبائي في تفسيره الشهير الميزان حيث يقول : وقد ذهب بعض الباحثين إِلى أبعد من هذا ، فادعوا بأن التاريخ قد ذكر شخصين باسم «عيسى» أحدهما عيسى المصلوب والآخر هو عيسى غير المصلوب وبينهما فاصل زمني يقدر بخمسائة عام . ( 1 ).
وهذا ما يؤكده الشيخ الطوسي في تفسيره ( التبيان في تفسير القرآن ) حيث يروي حديث عن السدي : (( وقال السدي : وما قتلوا أمره يقينا إن الرجل هو عيسى (ع) وقوله: " بل رفعه الله اليه " يعني بل رفع الله المسيح اليه ، ولم يقتلوه ، ولم يصلبوه ، لكن الله رفعه وطهره من الذين كفروا )) ( 2 )
وكذلك فإن اليهود كانت تدعي أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم (عليهما السلام) و كذلك كانت تظن النصارى أن اليهود قتلت عيسى بن مريم (عليهما السلام) بالصلب كما يشير بذلك السيد الطبأطبائي في تفسير الميزان حيث يقول : غير أنهم كانوا يزعمون أن الله سبحانه رفعه بعد قتله من قبره إلى السماء على ما في الأناجيل ، والآيات كما ترى تكذب قصة القتل و الصلب صريحا.
ثم يفسر آية الرفع بقوله : والذي يعطيه ظاهر قوله : ( وإن من أهل الكتاب ....) أنه حي عند الله و لن يموت حتى يؤمن به أهل الكتاب ، على هذا فيكون توفيه ( عليه السلام ) أخذه من بين اليهود لكن الآية مع ذلك غير صريحة فيه وإنما هو الظهور . ( 3 ).
وتفاسير المسلمين تقر بهذه الحقيقة كما يذكر سعيد ايوب ذلك في كتابه الانحرافات الكبرى حيث يقول : (( وبدأ اليهود يعدون العدة للفتك بالمسيح عليه السلام كما فتكوا من قبل بزكريا ويحيى عليهما السلام ولكن الله تعالى نجا المسيح ابن مريم من أيديهم ، وما وجدوا في بيت المسيح إلا شبيه المسيح . الذي ألقى الله عليه الشبه بعد رفع المسيح إليه ، وخرج اليهود يهللون لانتصارهم الكبير يقول تعالى: ( وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا * بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما ) ، قال المفسرون : ينص على أنه عليه السلام لم يتوف بأيديهم لا صلبا ولا غير مصلوب ، بل شبه لهم أمره.
فأخذوا غير المسيح عليه السلام مكان المسيح فقتلوه أو صلبوه . وقد وردت به روايات أن الله تعالى ألقى شبهه على غيره فأخذ وقتل مكانه.. وقوله : ( وإن الذين اختلفوا فيه ) أي اختلفوا في عيسى أو في قتله ( لفي شك منه ) أي في جهل بالنسبة إلى أمره ( ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ) أي التخمين أو رجحان ما أخذه بعضهم من أفواه بعض. وقوله: (وما قتلوه يقينا) أي ما قتلوه قتل يقين، أو ما قتلوه أخبرك خبر يقين وقوله. ( بل رفعه الله إليه ) وهذه الآية بحسب السياق. تنفي وقوع ما ادعوه من القتل والصلب عليه. فقد سلم من قتلهم وصلبهم. وظاهر الآية أيضا. أن الذي ادعوا إصابته بالقتل والصلب ، وهو عيسى عليه السلام ، رفعه الله بشخصه البدني ، وحفظه من كيدهم ، فعيسى رفع بجسمه وروحه ، لا أنه توفي ثم رفع روحه إليه تعالى ، فهذا مما لا يحتمله ظاهر الآية بمقتضى السياق ، فإن الإضراب الواقع في قوله : ( بل رفعه الله إليه ) وهذه الآية يتم بمجرد رفع الروح بعد الموت الذي يصح أن يجامع القتل والموت حتف الأنف... وبعد ذلك كله فالآيات التي جاءت بعد ذلك في سورة النساء ، لا تخلوا عن إشعار أو دلالة على حياته عليه السلام وعدم توفيه بعد )) ( 4 ) .
وهذا يدل - ومما لا شك فيه - على أن الله سبحانه وتعالى قادر وقد حفظ السيد المسيح عليه السلام من كيد اليهود وبطشهم وأنه رفعه اليه وأنه سوف ينزل إلى الأرض مرة أخرى مع الإمام الحجة المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) في آخر الزمان بعد أن تملأ الارض ظلماً وجورا فيملئها الامام عدلاً وقسطا .
السلام على نبي الله عيسى عليه السلام يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ..
------------------------------------------
1 ـ الميزان ، الجزء الثّالث، ص 345.
2 - التبيان في تفسير القرآن الشيخ الطوسي ج3 ص 384.
3 - تفسير الميزان ج3 ص 115
4 – كتاب الانحرافات الكبري للكاتب سعيد ايوب ج 16 ص 11

تعليق