إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الخمس ليس امتيازا للسادة اعزهم الله تعالى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الخمس ليس امتيازا للسادة اعزهم الله تعالى

    إشكال:
    ان تخصيص نصف الخمس لبني هاشم يعد هذا تميزا بين المسلمين,حيث أن هذه الضربية الإِسلامية الشاملة لخمس الكثير من الأموال، أي نسبة (عشرين المائة) يعطى نصفها للسادة من أبناء الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا نوعٌ من التمييز العنصري أو ملاحظة العلاقات العائلية،وأنّ هذا الأمر لا ينسجم وروح العدالة الاجتماعية للإِسلام وكونها شاملة لجميع العالم.
    الجوابُ:
    إنّ هؤلاء لم يدرسوا ظروف هذا الحكم وخصوصياته بدقة كافية،فالإِجابة على هذا السؤال كامنة في تلك الخصوصيات.
    وتوضيح ذلك:
    أوّلا: إن نصف الخمس المتعلق ببني هاشم إنّما يعطى للمحتاجين والفقراء منهم فحسب، ولما يكفيهم لسنة واحدة لا أكثر، فبناءً على ذلك تصرف هذه الأموال على المقعدين عن العمل والمرضى واليتامى من الصغار، أو من يكون في ضيق وحرج لسبب من الأسباب ولهذا فإنّ القادرين على العمل «بالفعل أو بالقوّة» والذين بإمكانهم أن يديروا حياتهم المعاشية، ليس لهم بأي وجه أن يأخذوا شيئاً من الخمس.
    أمّا ما يقوله بعض السواد بأنّ السّادة يمكنهم أخذ الخمس حتى ولو كان ميزاب بيتهم من ذهب فهو كلام ساذج ولاأساس له أبداً.
    ثانياً: إنّ المحتاجين والضعفاء من سادات بني هاشم لا يحق لهم أخذ شيء من الزكاة، فلهذا جاز لهم أن يأخذوا من هذا القسم من الخمس فحسب.(1)
    ثالثاً: إذا زاد القسم المختص لبني هاشم عن احتياجاتهم فإنّه يرجع إِلىبيت المال حتى يُنفق في مصارف أُخرى، كما أنّه إذ نقص هذا السهم عن حاجتهم يدفع الباقي من بيت المال إليهم أو من سهم الزكاة.
    وبملاحظة تلك النقاط الثلاث يتّضحلنا عدم وجود فرق ـ في الواقع ـ من النّاحية الماديّة بين السادة وغيرهم.
    فالمحتاجون من غيرهم يمكنهم سدّ حاجتهم من الزّكاة ويحرمون من الخمس،والمحتاجون من السادة يسدّون حاجتهم من الخمس ويحرمون من الزّكاة.
    فيوجد فيالحقيقة صندوقان، هما صندوق الخمس وصندوق الزكاة، فيحق لكل من القسمين الأخذ من أحدالصندوقين وبصورة التساوي فيما بينهما، أي ما يحتاجه كلُّ لعام واحد (فتأمل).
    فالذين لم يُمعنوا النظر في هذه الشروط والخصوصيات تصوّروا (ان السادة يأخذون)من بيت المال أكثر من غيرهم أو أنّهم يتمتعون بإمتياز خاص.
    والسؤال الوحيد الذي يطرح نفسه هنا هو: إذا قلنا بعدم الفرق بين الاثنين آخر الأمر، فماجدوى هذه الخطة إذاً؟!
    ويمكن أن ندرك جواب هذا التساؤل بملاحظة شيء واحد، وهوأنّ بين الزكاة والخمس بوناً شاسعاً، إذ أنّ الزكاة من ضرائب الأموال العامّة للمجتمع الإِسلامي فتصرف عموماً في هذه الجهة، ولكن الخمس من ضرائب الحكومة الإِسلامية فيصرف على القيادة والحكومة الإِسلامية وتؤمن حاجتها منه.
    فالتحريم على السادة من مدّ أيديهم للأموال العامّة، «الزّكاة» كان في الحقيقة ليجتنبوا عنهذا المال باعتبارهم أقارب النّبي، ولكيلا تكون ذريعة بيد الأعداء بأنّ النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) سلط أقرباءه على الأموال العامّة.
    إلاّ أنّه ـ من جانب آخرـ ينبغي سدّ حاجة الضعفاء والفقراء من السادة، لذلك جعلت هذه الخطة لسدّ حاجتهم منميزانية الحكومة الإِسلامية لا من الميزانية العامّة ففي الحقيقة أنّ الخمس ليسامتيازا لبني هاشم، بل هو لإبعادهم من أجل الصالح العام ولئلا ينبعث سوء الظنبهم(2)والذي يسترعي النظر أنّ هذا الأمر أشارت إليه أحاديث الشيعة والسنة،ففي حديث عن الإِمام الصادق نقرأ: «إنّ أُناساً من بني هاشم أتوا رسول الله (صلىالله عليه وآله وسلم) فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي، وقالوا: يكون لنا هذاالسهم الذي جعل الله عزّ وجلّ للعاملين عليها فنحن أولى به، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا بني عبد المطلب (هاشم) إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم،ولكنّي وعدت الشفاعة، إِلى أن قال: «أتروني مؤثراً عليكم غيركم»(3)ويدل هذاالحديث على أن بني هاشم كانوا يرون في ذلك الأمر حرماناً، وقد وعدهم النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يشفع لهم.
    ونقرأ حديثاً في صحيح مسلم الذي يعد من أهم مصادر الحديث عند أهل السنة، خلاصته أنّ العباس وربيعة بن الحارث جاءا إِلى النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وطلبا منه أنيأمر ابنيهما ـ وكانا فتيين وهما عبدالمطلب بن ربيعة والفضل بن العباس ـ بجمع الزكاة ليتمكنا أن يأخذا سهماً منه شأنهما كشأن الآخرين، ليؤمّنا لنفسيهما المال الكافي لزواجهما، فامتنع النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وأمر بسد حاجتهما عن طريق آخر وهو الخمس.
    ويستفاد من هذا الحديث الذي يطول شرحه أنّ النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) كان مصرّاً على إبعاد أقاربه عن الحصول على الزكاة التي هي من أموال عامّة الناس.
    من مجموع ما قلناه يتّضحأنّ الخمس ليس امتيازا للسّادة، بل هو نوع من الحرمان لحفظ المصالح العامّة...

    1 ـ إنّ حرمة أخذ بني هاشم الزكاة مسلم بها وقد وردت في أكثر كتبالحديث وفتاوى العلماء وكتبهم الفقهية، فهل يعقل بأنّ الإِسلام قد عالج شأن الفقراءوالمحتاجين من غير بني هاشم ولم يعالج قضية المحتاجين من بني هاشم؟ فتركهم لحالهم؟.
    2
    ـ وإذا لاحظنا أنّ في بعض الرّوايات التعبير بـ «كرامة لهم من أوساخالناس» فهو ليُقنع بني هاشم من هذه الحرمة من جانب، وليفهم الناس أن يؤدوا الزّكاةإِلى المحتاجين ما استطاعوا إِلى ذلك سبيلا.
    3
    ـ وسائل ألشيعه، ج 6، ص 186..

    منقول من تفسير الأمثل,الجزء الخامس
    لأية الله الشيخ مكارمالشيرازي.








    sigpic
يعمل...
X