ذكر في حلية الأبرار السيد هاشم البحراني ج 2 ص 142 : روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، إذ أقبلت فاطمة ابنته (عليها السلام) ، فدخلت على ابيها ، فقالت : يا ابت ان الحسن والحسين ، خرجا من عندي آنفا ، وما ادرى اين هما ؟ وقد طار عقلي وقلق فؤادى وقل صبرى ، ثم بكت وشهقت ، حتى علا بكاؤها ، فلما رآها رحمها ورق لها ، وقال لها : اتبكين يا فاطمة فوالذي نفسي بيده ، الذى خلقهما ، هو ألطف بهما منك ، وارحم بصغرهما منك.وروي أن فاطمة (عليها السلام): قالت : يا ابت ان الحسن والحسين قد غدوا وذهبا منذ اليوم وقد طلبتهما فلا ادرى اين ذهبا ؟ وان عليا يقى الدالية منذ خمسة ايام يسقى البستان ، وانى طلبتهما في منازلك فما احسست لهما اثرا ، وإذا أبو بكر . فقال : يا ابا بكر قم فاطلب قرة عينى ، ثم قال : يا عمر ثم فاطلبهما ، يا سلمان ، يا اباذر . يا فلان ، قال : فاحصينا على رسول الله صلى الله عليه وآله سبعين رجلا في طلبهما وحثهما ، فرجعوا ولم يصيبوهما . قال : ثم قام النبي صلى الله عليه وآله من ساعته ، ورفع يديه إلى السماء ، وقال اللهم انهما ولداى وقرة عينى وثمرة فؤادى ، وانت ارحم بهما منى ، واعلم بموضعهما يا لطيف بلطفك الخفى ، انت عالم الغيب والشهادة ، ان كانا اخذا برا أو بحرا ، فاحفظهما وسلمهما حيث كانا وحيثما توجها ، قال : فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله ، وما استتم دعاؤه الا وقد هبط جبرئيل عليه السلام من السماء ، ومعه عظماء الملائكة ، وهم يؤمنون على دعاء النبي صلى الله عليه وآله ، فقال له جبرئيل : يا حبيبي يا محمد لا تحزن ولا تغتم ، وابشر فان ولديك فاضلان في الدنيا والآخرة ، وابوهما خير منهما ، وهما نائمان في حظيرة بنى النجار وقد وكل الله بهما عزوجل ملكا يحفظهما ، فلما قال له جبرئيل عليه السلام ذلك الكلام ، سرى عينه . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله هو واصحابه ، وهو فرح مسرور حتى اتوا حضيرة بنى النجار فإذا الحسن ، والحسين عليهما السلام نائمان ، وهما متعانقان وإذا الملك الموكل بهما قد وضع احد جناحيه بالارض ، ووطا به تحتهما يقيهما حر الارض والجناح الآخر قد جللهما به يقيهما حر الشمس . فاغتم النبي صلى الله عليه وآله غما شديدا ، ووقف على باب المسجد وهو يقول : بحق ابراهيم خليلك ، وبحق آدم صفيك ان كان قرتا عينى وثمرتا فؤادى اخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما ، قال : فإذا جبرئيل قد هبط فقال : يا رسول الله ان الله يقرئك السلام ويقول لك : لا تحزن ولا تغتم ، الصبيان فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة وهما في الجنة ، وقد وكلت بهما ملكا يحفظهما إذا ناما وإذا قاما . ففرح رسول الله صلى الله عليه وآله فرحا شديدا ، ومضى وجبرئيل عن يمينه والمسلمون حوله حتى دخل حظيرة بنى النجار ، فسلم على الملك الموكل بهما ثم جثى النبي صلى الله عليه وآله على ركبته وإذا الحسن معانق الحسين وهما نائمان ، وذلك الملك قد جعل جناحه تحتهما والآخر فوقهما ، على كل واحد منهما دراعة صوف أو شعر قال : فانكب النبي صلى الله عليه وآله يقبلهما واحدا بعد واحد ، ويمسحهما بيده حتى ايقظهما من نومهما ، قال : فلما استيقظا حمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحسن على عاتقه ، وحمل جبرئيل الحسين على ريشة من جناحه الايمن ، حتى خرج بهما من الحظيرة وهو يقول والله لاشرفكما كما شرفكما الله في سمواته . فبينما هو وجبرئيل عليه السلام يمشيان ، إذ تمثل جبرئيل في صورة دحية الكلبى فاقبل أبو بكر فقال له : يا رسول الله ناولنى احد الصبيين اخفف عنك وعن صاحبك وانا احفظه حتى اوديه اليك ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : حزاك الله خيرا يا ابا بكر عنهما ، فنعم الحاملان نحن ، ونعم الراكبان هما ، وابوهما خير منهما ، فحملاهما وابو بكر معهما حتى اتوا بهما إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله .
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++ كيف بك ياسيدتي ومولاتي لو رأيتهم مقطعين مشردين