إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التـمسـك بالعُـرف وذكـر مـوارده وتقسيـماتـه

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التـمسـك بالعُـرف وذكـر مـوارده وتقسيـماتـه

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم يا كريم. اما بعد:
    سنتحدث عن هذا المبحث في عدة مطالب:

    المطلب الاول: في تعريفه:
    عُرف (العرف) بتعريفات عديدة لا يخلو اغلبها من النقوض ولانطيل البحث بذكرها ولكن اسلمها واقربها الى الصواب هما تعريفان:

    الاول: هو مجموع السلوك والارتكازات التي عليها الناس.(قواعد نافعة في الاستنباط)

    الثاني: هو ما تعارفه الناس وساروا عليه من قول أو فعل أو ترك ويسمى العادة. (اصول الفقه المقارن)

    ملاحظة: قد تسأل (بعد ذكر التعريفين) عن الفرق بينه وبين الاجماع؟

    نقول:
    ان الإجماع لا ينعقد إلا باتفاق الأمة أو مجتهديها أو مجتهدي مذهب معين مع اخذ عنصر الاتفاق,
    بينما لا يؤخذ في العرف هذا العنصر بل يكفي فيه سلوك الأكثرية، ويشترك في هذا السلوك المجتهدون وغيرهم بما فيهم العامة والخاصة، والقارئون منهم والأميون.


    المطلب الثاني: تقسيماته:

    وقد ذكروا له تقسيمات متعددة أهمها:

    الاول: تقسيمه إلى عام وخاص:

    1- العرف العام:

    ويراد به العرف الذي يشترك فيه غالبية الناس على اختلاف في أزمانهم وبيئاتهم وثقافاتهم ومستوياتهم.
    او هو ما عليه عامة الناس من دون اختصاص بفئة دون أخرى.
    ويدخل في هذا القسم الكثير من الظواهر الاجتماعية العامة وغيرها، أمثال التمسك بالظهور وخبر الثقة ورجوع الجاهل إلى العالم
    2- العرف الخاص:
    وهو العرف الذي يصدر عن فئة من الناس تجمعهم وحدة من زمان معين أو مكان أو مهنة خاصة أو فن.
    اوهو ما عليه فئة دون أخرى.
    كالوقوف للقادم ومعانقته احتراما.وكالأعراف التي تسود في بلد أو قطر خاص، أو تسود بين أرباب مهنة خاصة أو علم أو فن.


    الثاني: تقسيمه إلى عرف عملي وقولي:

    1- العرف العملي:
    هو الذي يكون في قسم من أعمالهم الخاصة، كشيوع البيوع المعاطاتية في بعض البيئات.
    2- العرف القولي:
    وهو الذي يعطي الألفاظ عندهم معاني خاصة تختلف عن مداليلها اللغوية، وعن مداليلها عند الآخرين من أهل الأعراف.
    كإطلاق اهل العراق لفظة الولد على خصوص الذكر بينما يطلق في اللغة على الأعم من الذكر والأنثى.

    الثالث: تقسيمه إلى الصحيح والفاسد:

    1- العرف الصحيح:
    وهو ما تعارفه الناس وليست فيه مخالفة لنص ولا تفويت مصلحة ولا جلب مفسدة.
    كتعارفهم أن ما يقدمه الخاطب إلى خطيبته من ثياب وحلوى ونحوها يعتبر هدية وليس من المهر.

    2- العرف الفاسد:
    وهو الذي يتعارف بين قسم من الناس، وفيه مخالفة للشرع.
    كتعارفهم بعض العقود الربوية، أو لعب الشطرنج، أو ارتياد الملاهي، وشرب المسكرات وغيرها مما علم من الشارع المقدس الردع منه.

    يتبع>>>>>
    التعديل الأخير تم بواسطة الشمري ; الساعة 29-04-2014, 11:31 PM. سبب آخر:




  • #2
    المطلب الثالث: الموارد التي يجوز فيها الرجوع الى العرف:
    المورد الأول: تشخيص معاني الالفاظ:
    إذا ورد لفظ في رواية ما ولم نجزم بالمقصود منه فهنا يمكننا الرجوع الى العرف في تشخيص المراد.
    والوجه في ذلك:
    ان المتكلم حينما يوجه كلاما الى العرف فظاهر حاله انه يريد ما يفهمه العرف وحيث ان الظهور الحالي كـ(الظهور اللفظي) المستدل على حجيته بالسيرة العقلائية الممضاة من قبل الشارع فيثبت بذلك حجية الرجوع الى العرف في المورد المذكور.
    وهنا نريد ان نلفت النظر الى هاتين القضيتين:
    القضية الأولى:
    ان الرجوع الى العرف لا يقتصر على تحديد المدلول المطابقي فقط وانما يتعداه الى الاعم من ذلك ففي مثل قوله (عليه السلام)
    (اغسل ثوبك من ابوال ما لا يؤكل لحمه) (وسائل الشيعة ج3 ص405 الباب الثامن من أبواب النجاسات الحديث 2) نرجع الى العرف لتعميم الحكم الى غير الثوب كالعباءة من الملبوس بل وغير الملبوس كالبطانية والافرشة استنادا الى قرينة مناسبات الحكم والموضوع.(وسنتحدث عنها في موضوع مستقل ان شاء الله تعالى)
    والرجوع المذكور الى العرف
    انما يكون من باب تنقيح المناط وإلغاء الخصوصية للثوب وليس لتشخيص المعنى المطابقي بل لتعميم حكم المعنى المطابقي الى انحاء القماش الأخرى، وهذا الرجوع هو أيضا اذ ظاهر حال المتكلم انه يريد المفهوم حسب ما تقتضيه أساليب المحاورة ومن المعلوم ان مناسبات الحكم والموضوع هي جزء من أساليب المحاورة.
    وأيضا قد نرجع الى العرف في تشخيص المعنى المقصود للمتكلم رغم مخالفته للغة وذلك فيما لو أدخلنا في الحساب البيئة والمحيط الاجتماعي الذي صدرت فيه الجملة كما لو فرض
    (ان شخصا نذر بان يصلي صلاة الليل وفي حالة عدم صلاته فانه سيتصدق على الفقراء بكذا مبلغ) فانه إذا فرض ان الشخص المذكور قد مرض في ليلة من الليالي ولم يصل صلاة الليل، فهل يجب عليه التصدق او لا؟
    اننا إذا سايرنا الالفاظ على مستوى معانيها اللغوية فقد يقال ان المناسب هو ثبوت التصدق في حقه ولكننا إذا لاحظنا المحيط والبيئة الاجتماعية التي يعيش فيها هذا الشخص وعلمنا ان الناس عادة يقصدون في مثل نذرهم هذا أداء التصدق في غير هذه الحالة التي يكون فيها مرض او ما شاكل ذلك فإننا قد نحكم بعدم وجوب التصدق.
    فهنا الرجوع الى العرف لم يكن من باب تشخيص المعنى المطابقي ولا من باب تنقيح المناط بل من باب تشخيص مقصود المتكلم بلحاظ بيئته ومحيطه الاجتماعي.
    وبالجملة:
    ان الرجوع الى العرف في تشخيص المعنى المقصود من الكلام قد يكون اعم من كونه تشخيصا لمدلول مطابقي لغوي او لا.

    القضية الثانية:
    ان الرجوع الى العرف انما هو حجة لتشخيص ما هو المفهوم في عصر صدور النص ولا يكفي تشخيصه للمفهوم في زماننا فيما إذا لم يكن عين المفهوم في ذلك الزمان فان ظاهر كل شخص انه يقصد من الفاظه المعاني المتداولة في عصره لا المعاني المألوفة بعد ألف سنة... ومن هنا تولدت مشكلة حاصلها:
    ان العرف انما يشخص المقصود من الالفاظ في زماننا هذا ولا يشخص ما هو المفهوم في ذلك الزمان لعدم معاصرته له ومعه قد يشكل الرجوع الى العرف في فهم مداليل الالفاظ من النصوص الواردة الينا من قبل ألف سنة او يزيد لاحتمال اختلاف المقصود بين العرفين الحالي والسابق؟!
    وفي الجواب عن هذا الاشكال نقول:
    يوجد هناك أصل عقلائي يسمى
    بأصالة الثبات في اللغة حاصله:
    انه متى ما شك في تغير معنى من المعاني للفظ من الالفاظ فانه يبنى على عدم حصول هذا التغير.
    ولعل المنشأ للأصل المذكور ان حصول التغير في معاني الالفاظ هو امر بطيء جدا او نادر وهو لأجل ندرته وبطئه يبني العقلاء على عدم حصول التغير.
    إلا ان المطلب المذكور (أي معرفة المنشأ لهذا الأصل) ليس بالأمر المهم وانما المهم هو النتيجة أي بناء العقلاء على عدم التغير في معاني الالفاظ عند الشك فيها.
    ويمكن الاستدلال لهذا الأصل بملاحظة جملة من المنبهات منها:
    1- ان سيرة العقلاء قد جرت على مراجعة الكتب القديمة ومطالعتها (كتاريخ الطبري ونهج البلاغة ودواوين الشعر العربي ونحوها) والاخذ بظواهرها المفهومة في عصر التأليف وحيث ان هذه السيرة يحتمل تطبيقها يوما ما على النصوص الشرعية فالسكوت عن ردعها يدل على امضائها.
    2- التمسك بسيرة المتشرعة من أصحاب الائمة المتأخرين (عليهم السلام) فانهم كانوا يتمسكون بظواهر النصوص الصادرة عن الائمة المتقدمين (عليهم السلام) وهو يدل على المطلوب اذ بعد فرض كونهم متشرعة فهذا ملازم لأخذ ذلك عن المعصوم (عليه السلام) والا يلزم عدم كونهم متشرعة.
    3- ان النصوص الشرعية قد أمرتنا بالرجوع الى كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه واله) واهل بيته الكرام (عليهم السلام) فلو لم يكن هذا الأصل العقلائي ثابتا لتعسر امر الرجوع الى هذه المصادر لان العمل بنص ما هو فرع تشخيص المراد منه فاذا تعذر تشخيص المراد منه في عصر صدوره كان امر التمسك به متعذرا أيضا.
    4-ان عدم الأصل المذكور لازمه سد باب الاجتهاد والاستنباط لتعذر تشخيص المراد على الفقيه من معاني الالفاظ وبالتالي عدم القدرة على الإفتاء... وهو امر غير محتمل جزما.
    والحاصل: ان هذه منبهات أربعة على هذا الأصل العقلائي الدال على عدم التغير في معاني الالفاظ.

    استدراك:
    ولكننا نستدرك ونقول
    ان التمسك بهذا الأصل وجيه ما لم تكن هناك قرائن تشير الى حصول التغير في المعنى كما نلاحظ ذلك في مثل كلمتي (الشك) و (الظن) فان (الشك) في زماننا يستعمل بمعنى تساوي الطرفين و(الظن) بمعنى رجحان أحد الطرفين على الاخر دون ان يصل الى درجة الجزم ولكن المؤشرات تشير الى ان المعنى المذكور هو شيء جديد قد حصل بسبب دراسة المنطق اليوناني ودخوله الى الثقافة العربية والإسلامية فالمنطقيون هم الذين اصطلحوا هذا المعنى ولا معنى لان نعمم هذه المصطلحات المنطقية على النصوص الشرعية.
    ولذا نجد ان اهل اللغة يفسرون الشك بخلاف العلم فكل ما ليس بعلم يطلقون عليه عنوان الشك ولا يقتصرون على حالة تساوي الطرفين وهكذا بالنسبة الى كلمة الظن فان المناطقة يريدون منها معنى الرجحان لا معنى الجزم ولكنها في اللغة قد تطلق حتى على العلم واليقين بل نلاحظ ان القران الكريم قد استعمل هذه الكلمة في مورد الجزم واليقين أيضا كما في قوله تعالى {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 46] وقوله تعالى {وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ} [فصلت: 48]
    والخلاصة:
    ان الرجوع الى اصالة عدم حصول التغير في المعاني يختص بحالة عدم وجود قرائن تساعد على حصول التغير.

    يتبع>>>>

    التعديل الأخير تم بواسطة الشمري ; الساعة 30-04-2014, 09:45 AM. سبب آخر:



    تعليق


    • #3

      المورد الثاني: تحديد الشروط الضمنية:
      من الموارد التي يرجع فيها الى العرف هو تحديد الشرط الضمني فان الشرط تارة يصرح به ويذكر في العقد وأخرى يكون ضمنيا.
      كاشتراط عدم العيب او الغبن في المعاملة فانه لوضوحه وتباني الطرفين عليه لا يذكر في العقد الا انه ثابت لقضاء العرف بذلك.
      ومن هذا القبيل مسالة عمل الزوجة في بيت زوجها فان حق الزوج على زوجته انما ينحصر في شيئين:
      الأول: حق الفراش.
      الثاني: عدم الخروج من البيت الا بإذنه.
      واما ما زاد على ذلك كان تطبخ له الطعام او تغسل الملابس او تنظف البيت فهذا ليس حقا له عليها ولكن يمكن ان يقال بقضاء العرف بوجود شرط ضمني اثناء عقد النكاح بذلك وقد يكون هذا المعنى متعارفا ومتسالما عليه في القرى والارياف بمعنى ان من يقدم على الزواج في هذه المناطق فانه يقصد عند زواجه هذه الأمور إضافة للحقين المتقدمين واما ان يكون هذا المعنى هو المتعارف في المدن فهو اول الكلام.

      المورد الثالث تحديد المصداق:
      وأيضا من الموارد التي يصح الرجوع فيها الى العرف هو اثبات المصداق في حالة عدم تعرض الشرع الى ذلك وهذا كما في مثل قوله تعالى
      {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] ففي هذه الآية الكريمة نجد ان المولى سبحانه وتعالى قد امر بمعاشرة الزوجة بالمعروف ولكنه لم يتعرض الى كيفية هذه المعاشرة بالمعروف وعدم تعرضه اليها يعني ايكال المطلب الى العرف.
      ومن هنا نجد ان تحديد هذه المعاشرة قد يختلف من مكان الى مكان ومن زمان الى زمان بل ومن قبيلة الى قبيلة فمثلا:
      في الزمان القديم كانت الزوجة تكتفي بغرفة واحدة لها ولكن في زماننا هذا يقضي العرف ان تكون لها شقة لوحدها وان تتوفر لها المستلزمات كاملة وما شاكل ذلك.
      وأيضا نجد مثل هذا المعنى في قوله تعالى
      {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] فالإعداد في ذلك الزمان السابق كان يقتصر على مجرد السيوف والخيل والرماح ونحوها بينما في ه1ا الزمان هو يشمل الطيارة والدبابة بل وحتى السلاح النووي ان وجد.
      فهنا في هذه الموارد وامثالها يكون تحديد المصداق من شؤون العرف ومختصاته.

      يتبع>>>



      تعليق


      • #4
        المورد الرابع: تحديد المداليل الالتزامية العرفية:
        ومما يرجع فيه الى العرف هو تحديد المداليل الالتزامية العرفية للدليل كما في دليل طهارة الخمر بانقلابها خلا فانه بالمطابقة يدل على طهارة الخمر بالانقلاب وبالالتزام العرفي على طهارة الاناء بالتبع اذ الحكم بطهارة الخمر دون الاناء وان كان وجيها عقلا إلا انه مرفوض عرفا للغوية الحكم بطهارة الخمر إذا افترضنا انه سيتنجس بالنجاسة العرضية بسبب الاناء.
        فالحكم بطهارة الخمر بالانقلاب يفهم العرف منه طهارة الاناء بالتبع أيضا ولذا يحكم الفقهاء بطهارة اناء الخمر فالدلالة المذكورة هي دلالة التزامية للدليل قد استفدنا تحديدها من العرف.


        المورد الخامس: الرجوع في تحديد العادة والسيرة والسلوك.

        ومن الموارد التي يرجع فيها الى العرف هو الاستعانة به في تحديد العادة او السيرة او السلوك لإثبات بعض المسائل التي لها دخل في استنباط الحكم الشرعي.
        كما لو اننا أردنا مثلا اثبات حجية الظهور او خبر الثقة من خلال السيرة المعاصرة فإننا نقول:
        ان السيرة في زماننا قد انعقدت على التمسك بالظهور او بخبر الثقة وهذا مما لا شك فيه ثم نضم الى ذلك مقدمة أخرى (بلحاظ ان الاذواق العرفية لا تختلف عادة باختلاف الازمان) فنقول:
        ان هذا السلوك لو لم يكن مرضيا عند الشارع لردع عنه ومنع منه وعدم الردع يدل على الامضاء وبذلك تثبت حجية الظهور او حجية العمل بخبر الثقة.
        هذه هي الموارد التي يجوز فيها الرجوع الى العرف.


        المطلب الرابع: الموارد التي لا يجوز فيها الرجوع الى العرف:

        المورد الأول: الرجوع اليه في تحديد المصداق بعد تحديد للمفهوم.
        في بعض الأحيان قد نرجع الى العرف في تحديد المفهوم كما لو ورد لفظ خاص وقد رجعنا الى العرف في تحديد معناه فهنا لا يجوز ان نرجع اليه ثانية في تحديد المصداق لذلك المفهوم.
        فمثلا مفهوم
        (الموت) الذي هو مفهوم تترتب عليه جملة من الاحكام كالإرث ووجوب التغسيل والدفن وغيرها، نرجع الى العرف في تحديد معناه وهو يقول في هذا الجانب ان الموت يعني عدم تحرك القلب فموت القلب هو موت الانسان...
        واما إذا توقف دماغ الانسان عن الحركة فهنا هل ننصت الى من يقول – كالأطباء مثلا-ان هذا يعد ميتا في عرفنا –أي في عرف الأطباء-؟
        اننا في الواقع لا نأخذ بتحديد الأطباء في المصداق المذكور ولا بعرفهم بعد ان استفدنا تحديد المفهوم – أي مفهوم الموت- من العرف العام، فان النصوص الشرعية انما هي موجهة الى العرف العام دون الخاص وقد حدد العرف العام مفهوم الموت بموت القلب دون الدماغ فلا نلتزم بعد هذا بتحديد المصداق من أي عرف كان يخالف تحديد العرف العام للمفهوم.
        بل ينبغي في مثل هذه الحالة –أي في حالة توقف الدماغ عن الحركة- المحافظة على حياة هذا الانسان حتى يصل الى اخر الشوط تلقائيا وعدم التسريع في موته او ما شاكل ذلك.
        ومن هذا القبيل أيضا الامر
        بغسل الوجه واليدين في باب الوضوء فإننا نرجع الى العرف في تحديد مفهوم الغسل فهنا يقول العرف انه يعني صب الماء على تمام البشرة بنحو يكون قابلا لجريان قطرات على العضو، وإلا كان ذلك مسحا لا غسلا فغسل الوجه مثلا يتم – بحسب تحديد العرف-بجريان الماء على جميع اجزائه التي هي ما بين قصاص الشعر الى نهاية الذقن طولا وما دارت عليه الابهام والوسطى عرضا.
        ولكن لو فرضنا ان شخصا لم يوصل الماء الى بقعة صغيرة الى وجهه كرأس ابرة مثلا فهنا قد يقول العرف انه كاف في تحديد مصداق الغسل للوجه اننا في مثل هذه الحالة لا نرجع الى العرف ولا يكون كلامه حجة في ذلك وانما يكون كلامه حجة ويؤخذ به في خصوص تحديد المفهوم دون المصداق.
        وهكذا الحال
        بالنسبة الى الكر فانه إذا حدد بمقدار 27 شبرا مثلا. ووجد ماء كان يقل عن هذا المقدار بقطرة فهنا قد يتساهل العرف ويقول هو كر ففي هذه الموارد أيضا لا يؤخذ بقول العرف في تحديده للمصداق بعد الاخذ بتحديده للمفهوم.
        وقد تسال عن الوجه في ذلك: أي عن كون الرجوع الى العرف في تحديده للمفهوم حجة ولا يكون كذلك في تحديده للمصداق؟
        والجواب:
        ان ذلك يرحع لوجود الدليل في الأول دون الثاني اذ ان حجية الرجوع الى العرف في تحديد المفهوم انما ثبتت من خلال حجية الظهور فان ظاهر حال كل متكلم عرفي انه يقصد بكلامه المعاني والمفاهيم العرفية فيكون فهم العرف في دلالة الالفاظ حجة استنادا الى هذا الظهور الحالي الذي هو حجة.
        وهذا البيان انما يتم في تشخيص العرف للمفاهيم وتحديدها دون تحديد المصداق اذ هو أجنبي عنه ومن هنا لا يكون الرجوع الى العرف في تحديد المصداق حجة لعدم وجود الدليل عليه ومن ذلك نفهم العبارة المشهورة المتداولة بين الأصوليين:
        بان العرف حجة في تشخيص المفاهيم دون المصاديق وليس المستند في ذلك سوى ما أشرنا اليه من وجود الدليل في الأول دون الثاني.

        يتبع>>>>




        تعليق


        • #5
          المورد الثاني: الرجوع اليه في بعض العادات التي يحتمل نشوؤها عن التساهل والتسامح:
          اذا فرض جريان عادة من العادات لدى الناس يحتمل انها نشأت من التساهل والتسامح من دون ان يُجزم باتصالها بعصر المعصوم (عليه السلام) وذلك من قبيل ما نراه اليوم من تعاطي الناس في البيع والشراء مع الأطفال او التعامل من دون ضبط الثمن او المثمن او اجراء المعاملة بنحو المعاطاة دون العقد اللفظي وامثال ذلك من العادات التي لا نجزم باتصالها بعصر المعصوم (عليه السلام) ان ممثل هذه العادات لا يمكن اثبات حجيتها بالعرف او السيرة العرفية فان السيرة انما تكون حجة من جهة اتصالها بعصر المعصوم (عليه السلام) حيث يُستكشف امضاؤها من سكوت المعصوم عنها وعدم ردعه لها.

          المورد الثالث: الرجوع اليه في تحديد بعض الموضوعات على نحو الاستحسان:
          من قبيل ما إذا اخذت بويضة من امرأة ثم لُقحت بعد ذلك وزرعت في رحم امرأة ثانية فهنا هل ينسب الولد الى الأولى او الى الثانية؟
          قد يجاب بان العرف يرى انتسابه الى الأولى باعتبار انه قد تكون من بويضتها.
          إلا ان ذلك قابل للمناقشة لعدم الدليل على حجية نظر العرف في أمثال ذلك.
          نعم لا باس بالرجوع اليه في تحديد المفهوم كأن يرجع اليه في تحديد مفهوم الام مثلا فذاك شيء صحيح
          فلو قال العرف ان كل من اولدت تكون هي الام فهنا جاز الرجوع اليه من هذا الباب أي من باب تحديد المفهوم وقد تقدمت الإشارة الى حجيته
          الا انه لو قال لا أدري مَن الام هل هي الأولى ام الثانية، ولكني استحسن انها الأولى او استحسن انها الثانية فهذا التحديد ليس بحجة،لعدم الدليل عليه
          وانما الدليل ثبت بالرجوع الى العرف في خصوص تحديد المفاهيم اما الرجوع اليه في حالة الاستذواق او الاستحسان من دون ان يرجع ذلك الى تحديد المفهوم فلا عبرة به ولا يوجد دليل على حجيته.
          التعديل الأخير تم بواسطة الشمري ; الساعة 30-04-2014, 11:29 PM. سبب آخر:



          تعليق

          يعمل...
          X