بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين ابا القاسم محمد صلى الله عليه واله وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) (الروم/ 21).
(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) (الأعراف/ 189)
أولاً: آيات الله وعجائب صنعه في الكون كثيرة وكلها تدلل على عظمة خالقها وتفرده وكبريائه. وانما أصبحت الآية آية لأنّها تُحكي عجز البشر عن الآيتان بمثلها وقدرة الله وإرادته النافذة فيها دون أن تكون لإرادة الإنسان أي دخل فيها.
والحب الإلهي الذي يجعله الله بين الزوجين هو إحدى تلك الآيات التي تعجز عن تفسيرها العلوم البشرية والنظريات النفسية، فالزوجين وقبل أن يقع العقد الشرعي بينهما كان كل واحد منهما غريب عن الآخر في أكثر التقادير، ولا تربطه به آية رابطة – هذا في غير العقد الحاصل بين الأقارب والأصدقاء، وحتى في حالة حصوله بين الأقرباء فإنّ العلاقة الحاصلة بين الزوجين بعد العقد هي فوق علاقة القرابة – حيث انّ كل من الزوجين كان قد جاء من محيط غريب بالنسبة للآخر ولكن ما أن تتم الموافقة على صيغة العقد من قبل الطرفين – الزوجين – حتى تجري هذه المحبة وتنساب في قلبيهما، هذا من أمر الله الذي لا يمكن أن يفقهه إلا العالمون وأولوا الألباب.
ثانياً: الحقيقة الثانية التي يمكن استخلاصها من الآيتين المذكورة، هو الأصل والجوهر الإنساني الواحد الذي خلق منه الذكر والأنثى، فالآيتين تشيران إلى انّ المبدأ واحد والحقيقة التي خلق منها كل من الرجل والمرأة واحدة، وانما جعل الله الحاجة والافتقار في كل منهما للآخر فيما اختلفا وتمايزا به. فقد جعل في تكوين الرجل الظاهري القوة والصلابة والخشونة تبعاً تتطلبه منه الوظيفة التي ألقيت إليه في تحمل مهام المعاش وتوفير مستلزمات الأسرة والانفاق عليها وإدارتها وما تستتبعه هذه المسؤوليات من حسم وإرادة وقوة عقل ورجاحة فكر وخوض في تجارب العمل الاجتماعي ودحض المشكلات ومواجهة الصعاب.
واقتضى تكوين المرأة المادي أو الجسمي توفرها على العاطفة والرقة والمحبة والجمال والظرافة وذلك أيضاً استجابة للدور والوظيفة التي انيطت بها في تربية الأطفال وتهيئة الأجواء الأسرية الناعمة والدافئة للزوج والأولاد. إذن فما خص الله به الرجل من قوة في البدن وشدة في العزم ليس هو من قبيل الرفعة والتفضيل له على المرأة وليس ما فضلت به المرأة من رقة في الإحساس وقوة في العاطفة هو من باب التضعيف لها والتقليل لشأنها بل انّ كلا الأمرين ضروري ومطلوب فكما انّ قوة الحديد ضرورية ومطلوبة فكذلك رقة الورد وجماله أيضاً ضرورة لا يستغنى عنها فلكل شأنه واستفادته. وإلى هذا الأمر أشار القرآن الكريم بقوله سبحانه: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) (النساء/ 34)، أي فضل الله الرجال ببعض الخصائص والصفات وبما فضل الله النساء ببعض الخصائص والمزايا.
ثالثاً: المرأة سكن للرجل ورمز للإنس والمحبة، والآية صريحة في التعبير عن غاية الزواج ووجود الزوج إلى جانب زوجه، وهو إيجاد السكن والراحة النفسية والاطمئنان القلبي الذي لا يمكن تأمينه باقتناء كل وسائل السعادة المادية الأخرى.
سكن لكم ومحلاً لإنسكم، فالمرأة كما جاء في تفسير هذه الآية السكن الذي يجد عنده الرجل هدوءه واطمئنانه الروحي وموئل الحب الذي ينتهل منه عطفه وحبه، أو انّ كل منهما سكن للآخر، فما عند المرأة لا يسكن إلا بالرجل، وما عند الرجل لا يسكن إلا بالمرأة. من هنا كانت المرأة رمز الحب والعاطفة وخاصة في الأسرة، فهي بمعين الرحمة والمودة التي تمتلكها تُظل أجواء الأسرة بدفء الحياة الناعمة وصفائها ونقائها.
والملاحظة المهمة في الآية الكريمة: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) (الروم/ 21)، انّ المودة والرحمة التي تُظل العلاقة الزوجية وتضمن حفظها وبقائها واستمرارها وتوازنها، هي ليست من صنع أحد ولا نتيجة مترتبة على موضوع سابق بل هي جعل إلهي وقرار مكين يهبه الله للزوجين ليحفظان به كيانهما الجديد وعشهما السعيد، وثمة سؤال آخر يُطرح وهو انّ القرآن لماذا لم يطرح المحبة بل طرح وذكر المودة؟ فقال وجعل بينكم مودة ورحمة ولم يقل وجعل بينكم محبة ورحمة، وذلك لأنّ معنى المودة أعمق وأشمل وأكثر نفوذاً وهي تحمل معنى فوق المعنى الذي تحمله المحبة، فقد تكون المحبة شعور حاصل في القلب بينما المودة هي الترجمة العملية والإطار الظاهري الذي يحمل أو يعكس معاني المحبة والود، فقد جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي في تفسير هذه الآية قوله رحمه الله: انّ نسبة المحبة إلى المودة، كنسبة الخشوع إلى الخضوع فكما انّ الخشوع هو المعنى العملي الظاهر أو الأثر التجسيدي للخضوع، فكذلك المودة هي الأثر العملي للمحبة.
واما معنى الرحمة فهي الشفقة والرأفة التي تلم بالقلب عند رؤية محتاج أو فقير وتدفع صاحبها لبذل ما في وسعه وجهده لرفع نقصه. وعن استعارة هذا المعنى (الرحمة) في وصف العلاقة الزوجية، فإنما جاء لحاجة الزوجين أحدهما إلى الآخر في رفع نقصه وحاجته وما وفره الله في كل من الزوجين من الخصائص والمزايا لتتميم ما عند الآخر. وهذه الرحمة الإلهية التي تستتبع المحبة وتنساب في قلب كل من الزوجين فسوف تكون أفضل ذخيرة لتوطيد دعائم هذه العلاقة الربانية وانتقال هذه الرحمة من قلب الأبوين إلى الأطفال فيكون ذلك سبباً لشفقتها وعطفها عليهم.
ان تلك المحبةالتي يجعلها الله تعالى في قلب الزوجين لابد من الحفاظ عليها .
ان المحبة والرحمة في البيت كقانون الجاذبية في العالم فاذا ذهب هذا القانون اختل النظام الذي يقوم العالم اليوم عليه بأسره ولساد الفناء في مجمل عالم الطبيعة.
فكذلك الاسرة اذا انعدمت المحبة في المنزل وبين افراد الاسرة الواحدة فسوف تنفلت عرى الألفة ويؤول المنزل الى قبر يملأه العذاب الشديد
لان الدار الخالية من المحبة والرحمةلايمكن ان تكون فيها حياة حقيقية،لايمكن ان يكون فيها الاالموت،الموت التدريجي المقرون بالعذاب.
فينبغي ان يكون هذا العش مبنياً بناءً اسلامياً صحيحاً سليماً خالياً من الشوائب التي قد تصيبه من المجتمع.
وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح
وصلى الله على محمد واله الطاهرين.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين ابا القاسم محمد صلى الله عليه واله وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) (الروم/ 21).
(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) (الأعراف/ 189)
أولاً: آيات الله وعجائب صنعه في الكون كثيرة وكلها تدلل على عظمة خالقها وتفرده وكبريائه. وانما أصبحت الآية آية لأنّها تُحكي عجز البشر عن الآيتان بمثلها وقدرة الله وإرادته النافذة فيها دون أن تكون لإرادة الإنسان أي دخل فيها.
والحب الإلهي الذي يجعله الله بين الزوجين هو إحدى تلك الآيات التي تعجز عن تفسيرها العلوم البشرية والنظريات النفسية، فالزوجين وقبل أن يقع العقد الشرعي بينهما كان كل واحد منهما غريب عن الآخر في أكثر التقادير، ولا تربطه به آية رابطة – هذا في غير العقد الحاصل بين الأقارب والأصدقاء، وحتى في حالة حصوله بين الأقرباء فإنّ العلاقة الحاصلة بين الزوجين بعد العقد هي فوق علاقة القرابة – حيث انّ كل من الزوجين كان قد جاء من محيط غريب بالنسبة للآخر ولكن ما أن تتم الموافقة على صيغة العقد من قبل الطرفين – الزوجين – حتى تجري هذه المحبة وتنساب في قلبيهما، هذا من أمر الله الذي لا يمكن أن يفقهه إلا العالمون وأولوا الألباب.
ثانياً: الحقيقة الثانية التي يمكن استخلاصها من الآيتين المذكورة، هو الأصل والجوهر الإنساني الواحد الذي خلق منه الذكر والأنثى، فالآيتين تشيران إلى انّ المبدأ واحد والحقيقة التي خلق منها كل من الرجل والمرأة واحدة، وانما جعل الله الحاجة والافتقار في كل منهما للآخر فيما اختلفا وتمايزا به. فقد جعل في تكوين الرجل الظاهري القوة والصلابة والخشونة تبعاً تتطلبه منه الوظيفة التي ألقيت إليه في تحمل مهام المعاش وتوفير مستلزمات الأسرة والانفاق عليها وإدارتها وما تستتبعه هذه المسؤوليات من حسم وإرادة وقوة عقل ورجاحة فكر وخوض في تجارب العمل الاجتماعي ودحض المشكلات ومواجهة الصعاب.
واقتضى تكوين المرأة المادي أو الجسمي توفرها على العاطفة والرقة والمحبة والجمال والظرافة وذلك أيضاً استجابة للدور والوظيفة التي انيطت بها في تربية الأطفال وتهيئة الأجواء الأسرية الناعمة والدافئة للزوج والأولاد. إذن فما خص الله به الرجل من قوة في البدن وشدة في العزم ليس هو من قبيل الرفعة والتفضيل له على المرأة وليس ما فضلت به المرأة من رقة في الإحساس وقوة في العاطفة هو من باب التضعيف لها والتقليل لشأنها بل انّ كلا الأمرين ضروري ومطلوب فكما انّ قوة الحديد ضرورية ومطلوبة فكذلك رقة الورد وجماله أيضاً ضرورة لا يستغنى عنها فلكل شأنه واستفادته. وإلى هذا الأمر أشار القرآن الكريم بقوله سبحانه: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) (النساء/ 34)، أي فضل الله الرجال ببعض الخصائص والصفات وبما فضل الله النساء ببعض الخصائص والمزايا.
ثالثاً: المرأة سكن للرجل ورمز للإنس والمحبة، والآية صريحة في التعبير عن غاية الزواج ووجود الزوج إلى جانب زوجه، وهو إيجاد السكن والراحة النفسية والاطمئنان القلبي الذي لا يمكن تأمينه باقتناء كل وسائل السعادة المادية الأخرى.
سكن لكم ومحلاً لإنسكم، فالمرأة كما جاء في تفسير هذه الآية السكن الذي يجد عنده الرجل هدوءه واطمئنانه الروحي وموئل الحب الذي ينتهل منه عطفه وحبه، أو انّ كل منهما سكن للآخر، فما عند المرأة لا يسكن إلا بالرجل، وما عند الرجل لا يسكن إلا بالمرأة. من هنا كانت المرأة رمز الحب والعاطفة وخاصة في الأسرة، فهي بمعين الرحمة والمودة التي تمتلكها تُظل أجواء الأسرة بدفء الحياة الناعمة وصفائها ونقائها.
والملاحظة المهمة في الآية الكريمة: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) (الروم/ 21)، انّ المودة والرحمة التي تُظل العلاقة الزوجية وتضمن حفظها وبقائها واستمرارها وتوازنها، هي ليست من صنع أحد ولا نتيجة مترتبة على موضوع سابق بل هي جعل إلهي وقرار مكين يهبه الله للزوجين ليحفظان به كيانهما الجديد وعشهما السعيد، وثمة سؤال آخر يُطرح وهو انّ القرآن لماذا لم يطرح المحبة بل طرح وذكر المودة؟ فقال وجعل بينكم مودة ورحمة ولم يقل وجعل بينكم محبة ورحمة، وذلك لأنّ معنى المودة أعمق وأشمل وأكثر نفوذاً وهي تحمل معنى فوق المعنى الذي تحمله المحبة، فقد تكون المحبة شعور حاصل في القلب بينما المودة هي الترجمة العملية والإطار الظاهري الذي يحمل أو يعكس معاني المحبة والود، فقد جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي في تفسير هذه الآية قوله رحمه الله: انّ نسبة المحبة إلى المودة، كنسبة الخشوع إلى الخضوع فكما انّ الخشوع هو المعنى العملي الظاهر أو الأثر التجسيدي للخضوع، فكذلك المودة هي الأثر العملي للمحبة.
واما معنى الرحمة فهي الشفقة والرأفة التي تلم بالقلب عند رؤية محتاج أو فقير وتدفع صاحبها لبذل ما في وسعه وجهده لرفع نقصه. وعن استعارة هذا المعنى (الرحمة) في وصف العلاقة الزوجية، فإنما جاء لحاجة الزوجين أحدهما إلى الآخر في رفع نقصه وحاجته وما وفره الله في كل من الزوجين من الخصائص والمزايا لتتميم ما عند الآخر. وهذه الرحمة الإلهية التي تستتبع المحبة وتنساب في قلب كل من الزوجين فسوف تكون أفضل ذخيرة لتوطيد دعائم هذه العلاقة الربانية وانتقال هذه الرحمة من قلب الأبوين إلى الأطفال فيكون ذلك سبباً لشفقتها وعطفها عليهم.
ان تلك المحبةالتي يجعلها الله تعالى في قلب الزوجين لابد من الحفاظ عليها .
ان المحبة والرحمة في البيت كقانون الجاذبية في العالم فاذا ذهب هذا القانون اختل النظام الذي يقوم العالم اليوم عليه بأسره ولساد الفناء في مجمل عالم الطبيعة.
فكذلك الاسرة اذا انعدمت المحبة في المنزل وبين افراد الاسرة الواحدة فسوف تنفلت عرى الألفة ويؤول المنزل الى قبر يملأه العذاب الشديد
لان الدار الخالية من المحبة والرحمةلايمكن ان تكون فيها حياة حقيقية،لايمكن ان يكون فيها الاالموت،الموت التدريجي المقرون بالعذاب.
فينبغي ان يكون هذا العش مبنياً بناءً اسلامياً صحيحاً سليماً خالياً من الشوائب التي قد تصيبه من المجتمع.
وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح
وصلى الله على محمد واله الطاهرين.

تعليق