إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

معارف من خطبة الزهراء (عليها السلام)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • معارف من خطبة الزهراء (عليها السلام)

    معارف من خطبة الزهراء (عليها السلام)


    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	Basmala.svg.jpg  
مشاهدات:	3 
الحجم:	13.9 كيلوبايت 
الهوية:	162624



    ( اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم اعرف نبيك ، اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك ، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني ) .

    اللهم صلِّ وسلم على صاحب المقام المحمود ، والمنهل المشهود ، والحوض المورود ، وخاتم أنبيائه وسيد اصفيائه ، وخالص أخلائه ، نور الانوار وسيد المرسلين الاطهار ، سيدنا ومولانا أبي القاسم محمد المصطفى صلى الله عليه وآله .
    اللهم صلِّ وسلم على عبدك ودليلك ، وسيد المجاهدين في سبيلك ، أخي نبيك وصهره ، والوليّ من بعده على أمره ، أول المسلمين وخير الوصيين ، سيدنا ومولانا أبي الحسن والحسين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
    اللهم صلِّ وسلم على والدة الأئمة ، ووديعة الرسول بالامة ، الزكية الرضية ، وحبيبة خير البرية ، سيدتنا ومولاتنا أم الحسن والحسين فاطمة الزهراء عليها السلام.
    اللهم صلِّ وسلم على الأمامين ، ولساني الحق ، الوليين الناصحين ، سيدنا ومولانا أبي محمد الحسن المجتبى عليه السلام ، وأبي عبد الله الشهيد الحسين عليه السلام.
    اللهم صلِّ وسلم على خلفائك وأوصياءِ نبيُك ؛ السجاد علي ، والباقر محمد ، والصادق جعفر ، والكاظم موسى ، والرضا علي ، والجواد محمد ، والهادي علي ، والعسكري الحسن بأفضل صلواتك ، وتحياتك وسلامك .
    اللهم صلِّ وسلم على عينك الناظرة ، وآيتك الباهرة ، الإمام الظاهر للعاقل حجته ، والثابت باليقين معرفته ، والمحتجب عن عين الظالمين ، والمغيب عن دولة الفاسقين ، أمين الرحمن ، وحارس القرآن ، المهدي المنتظر ، صاحب العصر والزمان ، عجل الله تعالى فرجه الشريف ، واجعل أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.
    [*]

    ان فاطمة الزهراء سلام الله عليهما مشروع إلهي ، كمشروع مريم بنت عمران عليها السلام ، فقد كان إعجاز في عقد نطفتها ، وإعجاز في بطن أمها ، وإعجاز في ولادتها ولكن يجب ان يعرف الجميع أن أم السبطين سلام الله عليهم وعاء الأمامة ، ليس فقط بل نسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن طريقها فالسادة يعود نسبهم الى أمهم الزهراء ارواحنا لها الفداء ، فالتبرك بذكرها أو باسمها او بالتعرف على شيء من مناقبها لابد منه ، لأنه تبرك بالنبي صلى الله عليه وآله ، والتقرب إلى الزهراء (عليها السلام) تقرب الى رسوله الله (صلى الله عليه وآله) ، ومن هذا المكان المقدس نسأل الله العلي القدير ان يتقبل أعمالنا بأحسن قبول ويتقبل حبنا وإخلاصنا لـ محمّد وأل محمّد سلام الله عليهم ، وان يرزقنا زيارتهم في الدنيا و تشملنا شفاعتهم في الآخرة أنه السميع المجيب .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
    [*] الشيخ عبد المهدي الكربلائي دام ضله ؛ من خطب الجمعة






    التمهيـــــد


    فلما صادر ابي بكر وعمر حقوق السيدة الزهراء سلام الله عليها من ميراث أبيها
    (صلى الله عليه وآله) ، وأحتجت عليه بكتاب الله ، فلم يكترث لما بينت من براهين وأدلة دامغة ، لكن الرجل مصر أو أصر على تجريد آل رسول الله من حقوقهم ، فقررت (سلام الله عليها) ان تطرح قضيتها أمام المسلمين لكي تحصل على الدعم والتأييد .
    ففي كل عصر توجد وسيلة إعلامية لنشر فكرة أو مظلمة او طلب دعم وما الى ذلك ، فكان في ذلك الوقت اللجوء الى أسلوب الخطابة او الشعر لطرح القضية أمام مجموعة من الوجهاء من القوم و هي الطريقة السائدة آنذاك .
    فالسيدة العظيمة (سلام الله عليها) ، التجأت الى مسجد رسول الله
    (صلى الله عليه وآله) الذي استحوذ عليه المخالفون ، وبينت ظلامتها أمام المسلمين من خلال خطبة عظيمة ، تحمل مضامين معرفية عالية ، واستشهدت بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

    فلابد من التطرق والتعرف على سبب مصادرة فدك من الزهراء (سلام الله عليها) ؟ هناك برأي القاصر سببين لمصادرة فدك وحرمانها من ارث ابيها:
    1. مصادرة فدك بمعنى مصادرة القوة ، والأموال هي مصدر القوة لجمع الانصار والحلفاء ، كما استعملوا المختصبون للخلافة هذه الطريقة بأستعمال طرقتي الترغيب والترهيب ، وبما أن آل محمد لا يلتجأون الى الترهيب ، فقوتهم بالترغيب ، والترغيب ما يأتي إلا من خلال بذل الاموال ، ومصدر الاموال كان فدك.

    2. السبب الثاني هو اذا أعطا فدك الى الزهراء (سلام الله عليها) ، أعتراف منه بحقوقها وبمنزلتها ومكانتها بين المسلمين ، فإذا قالت له الخلافة ليست لك قم من على منبر ابي رسول الله
    (صلى الله عليه وآله) فلا بد أن يلتزم آنذاك بما تأمره الزهراء (سلام الله عليها) ، ولكن الرجلين اغلقا الباب بوجها من أول الكلام ، لأنهم مبيتون لهذا الأمر، وإنهم لديهم الاستعداد التضحية بكل شيء عدى الكرسي (الحكم) .

    3. في بداية اعلان الدعوة العامة لإعتناق دين الاسلام في مكة المكرمة ، كانت السيدة خديجة أم المؤمنين
    (سلام الله عليها) من أثرى أثرياء قريش ، فقد وقفت الى جنب رسول الله
    (صلى الله عليه وآله) في نشر الدين وانفقت كل أموالها في سبيل الإسلام ، وماتت وهي سلام الله عليها لا تملك أي شيء من الاموال ، وفاطمة بنت خديجة سلام الله عليهما ، وذاكرة القوم لم تنسى وقوف خديجة الى جانب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقد أنفقت الغالي والنفيس من أجل أعلاء كلمة – لا إله إلا الله محمداً رسول الله - ، فهذه البنت العظيمة ابنت تلك السيدة العظيمة ، فإذا ملكت المال فسوف تقف الى جانب علي بن أبي طالب(سلام الله عليه)وتنفق كل ما تملك من أجل إعادة الحق الى أهله ..

    تداعيات الخطبة الفدكية


    بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ظهر القوم على حقيقتهم النفاقية ، وبانت أحقادهم على آل المصطفى بتنفيذ المآمرة ، والسيطرة على المسلمين في الترغيب والترهيب الى ان استولوا على ارث رسول الله واستحوذوا على الخلافة ، وأول ما قاموا به لإزالة قداسة أهل البيت(عليها السلام) السيطرة على فدك ، وطرد العاملين بها ، وأنكروا الايات القرآنية والأحاديث النبوية التي بينت حق وفضل الزهراء سلام الله عليها. ومن هنا احست الزهراء ان القضية ليست فدك وأنما هي تزيف الرسالة واخراجها من الاطر الشرغية ، وقد بدأ التحريف والتلفيق بـ - نحن معاشر الانبياء لا نورث - .. ولهذا كان سبب حضور الزهراء الى المسجد وإلقاء خطبتها ، ليس لإرجاع فدك إليها فحسب ، بل الدفاع عن حق زوجها ولإبطال امارة من تصدى لإمرة المسلمين غصباً وظلماً ، وكان مشروعها مشروع إعادة حق ، وتنبيه الغافلين من المسلمين لما تتعرض الأمة الى سرقة العقيدة وإعادة الحكم القبلي الجاهلي ، فهكذا موقف يستحق ان تقف هكذا وقفة التي رجت كيان الرجلين ...


    ما تضمن خطاب الزهراء عليها السلام :

    1. بدأت بالحمد والشكر لعظمة الله تعالى ، والاعتراف بتوحيد الله سبحانه ، والثناء عليه وذكر صفاته ونعمه .
    2. وعرجت على مقام النبوة ، وعظيم صفاته ومنزلته في عالم الآخرة.
    3. بيان جهاد النبي
    (صلى الله عليه وآله) وما عاناه وما وصل المسلمون من فضل ..
    4. بيان فضح او ظهور المنافيق ، والمنتهزين ، والذين أضمروا العداوة للرسول
    (صلى الله عليه وآله) في حياته ، وانتهزوا الفرصة بعد وفاته ...
    5. وامام الحشد من المسلمين عرضت مسألة فدك ، وضلّ ابو بكر مصر على نحن معاشر الانبياء لا نورث.
    6. واستنهضت المسلمين لنصرتها ، وتقريعهم على سكوتهم وخذلانهم ...
    7. وبينت الشرائع ؛ فجعل الله الإيمان تطهيرا لكم من الشرك والصلاة تنزيها لكم عن الكبر والزكاة تزكية للنفس ونماء في الرزق والصيام تثبيتا للإخلاص والحج تشييدا للدين والعدل تنسيقا للقلوب وطاعتنا نظاما للملة وإمامتنا أمانا للفرقة.

    ســند خطبة الزهراء سلام الله عليها:..

    *) كتاب بلاغات النساء: قال ابو الفضل ذكرت لأبي الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم) كلام فاطمة (عليها السلام) عند منع أبي بكر إياها فدك وقلت له ان هؤلاء يزعمون أنه مصنوع وانه من كلام أبي العيناء " الخبر منسوق البلاغة " فقال لي رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه عن آبائهم ويعلمونه أبنائهم وقد حدثنيه أبي عن جدي يبلغ به فاطمة عليها السلام على هذه الحكاية ورواه مشايخ الشيعة وتدارسوه بينهم قبل ان يولد جد أبي العيناء ... الى ان قال وهم يرون كلام عائشة عند موت أبيها ما هو أعجب من كلام فاطمة يتحققونه لولا عداوتهم لنا أهل البيت .. ثم ذكر الحديث [َ1]

    *) جاء في الكتاب دلائل الامامة لأبن جرير الطبري سند الخطبة المباركة من عدة طرق وأكثر هذه الطرق نقلاً عن السيدة زينب بنت أمير المؤمنين عليهم السلام ، واخترنا أحد هذه الطرق: وقال أبو العباس: وحدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم الأشعري ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمرو بن عثمان الجعفي ، قال: حدثني أبي، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين ، عن عمته زينب بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ، وغير واحد من أن فاطمة لما أجمع أبو بكر على منعها فدكا...[2]
    نكتفي بهذا القدر من المصادر



    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
    [1] بلاغات النساء للامام ابي الفضل احمد بن ابي طاهر المولود ببغداد سنة 240 هـ والمتوفي سنة 280 هـ ، طبع 1908م – 1326هـ ص16.
    [2] الكتاب دلائل الامامة لـ محمد بن جرير الطبري ، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية - مؤسسة البعثة – قم ، الناشر: مركز الطباعة والنشر في مؤسسة البعثة ، الطبعة الأولى 1413هـ
    [*] كتاب العين تصنيف الخلييل بن أحمد الفراهيدي المتوفي 170هـ ، ترتيب الدكتور عبد الحميد هنداوي ، المحتوى (ك – ي) ، منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية بيروت - لبنان ، باب لُمَيمْـةٍ: ج4 ص103.
    [*] كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر لأبن الأثير المتوفي سنة 606هـ ، تحقيق محمود محمد الطناحي ، الناشر المكتبة الاسلامية ، باب لمه: ج4 ص273.
    [*] كتاب لسان العرب ، باب لمة: ص4081. في طبعة أخرى من كتاب لسان العرب للإمام ابن منظور الإفريقي المتوفي سنة 711هـ ، من اصدارات وزارة الشؤون الإسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد – المملكة العربية السعودية ، في فصل لمه: ج16 ص22.
    [*] بلاغات النساء لابن طيفور : ص7


    سبب اختياري لهذا الموضوع

    لقد تناولت الاقلام من كبار الكتاب والباحثين شروحات وتفسير لهذا الخطاب المبارك ، فقد شرح الخطبة الفدكية العلامة المولى الشيخ المقدسي (ق س) في كتابة الزهراء والخطبة الفدكية ، وفي كتاب بضعة المصطفى للسيد مرتضى الرضوي ، وفي كتاب فاطمة من المهد الى اللحد للعلامة الخطيب سيد كاظم القزويني ، وكتاب فاطمة (عليها السلام) بين النبوة والامامة للشيخ كمال معاش ، وكتاب اعلام الهداية للمجمع العلمي لأهل البيت عليهم السلام ، وكتاب فاطمة الزهراء وترفى غمد للسيد موسى الصدر .. ويوجد الكثير من الكتب تذكر الخطبة الفدكية المباركة وتفاصيلها .. فقد لفت انتباهي شيء لابد من ذكرة .. ان الزهراء سلام الله عليها لم تسلم عليهم - اي على الحضور في المسجد- ، او لم تبدأ بالسلام ، ولكن بدأت بالأنين .. وعلى هذه البداية قررت ان أبدأ بمناقشة لماذا هذا الأنين ، ولا أدخل في تفاصيل الخطاب ، فالذين سبقونا لا نقول أشبعوها شرحاً وتفصيلا ، لاننا لا نستطيع ان نصل الى جزء بسيط من شخصية فاطمة (سلام الله عليها) ، فمن الطبيعي لا نستطيع ان نصل الى كمال مضامين كلامها عليه الصلاة والسلام ، لانهم أي فاطمة وبعلها وبنوهم معلمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) (انا مدينة العلم) ورسول الله عِلْمَهُ من الله تعالى ؛ اذن علومهم من الله فلا يستطيع العقل البشري ان يصل الى كمال المعرفة ، فقد وصفهم اعدائهم – هؤلاء يزقون العلم زقا - .

    بداية الخطاب: أنه لما أجمع أبوبكر وعمر على منع فاطمة عليها السلام فدكا و بلغها ذلك لاثت[1] خمارها على رأسها و اشتملت بجلبابها[2] وأقبلت في لمةٍ[3] من حفدتها[4] ونساء قومها تطأ ذيولها[5] ما تخرم[6] مشيتها مشية رسول الله
    (صلى الله عليه وآله) حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشدٍ[7] من المهاجرين والأنصار وغيرهم فنيطت دونها ملاءة[8] فجلست ثم أنَت أنَةً[9] أجهش القوم لها بالبكاء[10] فأرتج المجلس ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج[11] القوم وهدأت فورتهم .

    وقبل ان نخوض في البحث، ابين سبب عدم البدأ بالسلام ؟ السلام مستحب ورد السلام واجب هذا أولاً ، وثانياً انها في حالة وقوف أمام مغتصب لحقها ، فلا ضرورة للمجاملات والدبلماسيات ، وثالثاً (عليها السلام) تتكلم من باب القوة لانها بنت سيدهم ونبيهم ، ففي الحالة الطبيعية هي تأمر والجميع ينفذ .. لرب سائل يسأل: السلام لله لمذا لم تسلم ؟ جواب: في هذه اللحظة عرفوا الله تعالى ، اذا عرفوا الله فهذه بنت رسول الله لماذا لم يراعوا حرمتها وحرمة عائلتها وبيتها . لماذا لم يراعوا الوصايا والمنزلة الرفيعة التي تتمتع بها مولاتنا العظيمة فاطمة صلوات الله وسلامه عليها .. هذا رأيّ القاصر.


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    [1] أصل اللوث في العمامة ، يقال: لاثت العمامة على رأسه يلوثها لوثاً أي عصبها. (لسان العرب: 12 / 352 " مادة لوث ")، واستُعير للخمار.
    [2] الجلباب بالكسر: الملحفة والرداء . (لسان العرب: 12 / 317 " مادة جلب " ). المعجم الصافي في اللغة العربية تأليف صالح العلي الصالح ، أمينة الشيخ سلمان الاحمد : ص665 (الجلباب ثوب أوسع من الخمار ، دون الرداء تغطي به المرأة رأسها وصدرها.
    [3] بضم اللام وتخفيف الميم: الجماعة والاصحاب. (لسان العرب: 12 / 331 " مادة لمم " ).
    [4] الحّفّدة: الاعوان والخدم. بحار الأنوار: 29 / 248.
    [5] وفي كشف الغمّة: تجرّ لادراعها جمع درع. ودرع المرآة قميصها ، والدرع ثوب للمرأة يشمل جميع البدن تلبسه فوق القميص.
    [6] وفي كشف الغمّة: ما تخرم من مشية رسول الله (ص) ، والخرم: النقص ، والقطع ، وما خرمت منه شيئاً: أي ما نقصت.
    [7] الحَشَد بالتحريك: الجماعة (لسان العرب: 3 / 183 " مادة حشد " ).
    [8] فنيطت دونها ولاءة: المُلاءَةُ – بالضم والمدّ – الرِيطةُ والإزار ، ونيطتُ بمعنى علقت ، أي ضربوا بينها (ع) وبين القوم سستراً وحجاباً.
    [9] ( أنين ، تأوُّه ، إخراج النفس بصوتٍ فيه توجُّع وتحزُّن توجّعتُ من أنّات الجريح ،)، معجم التعريفات للعلامة علي بن محمد السيد الشريف الجرجاني ، تحقيق ودراسة محمد صادق المنشاوي ، دار الفضيلة ، باب الألف مع النون: ص35.( أنَتْ أنَةً: والأنين يصدر نتيجة ألم أو آلام ويحدد ارتفاع صوت الأنين بقوة الجرح او الجراحات ، وأنين: صوت المتألم للألم).
    [10] لسان العرب: الجهش: أن يفزع الإنسان الى غيره وهو مع ذلك يريد البكاء كالصبيّ يفزع إلى اُمّه وأبيه وقد تهيّأ للبكاء ، وفي كشف الغمة
    أيضا.
    [11] النشيج: الصوت ، وقيل أشد البكاء ، وقيل مثل البكاء للصبي إذا ردد صوته في صدره ولم يخرجه . المعجم الصافي في اللغة العربية تأليف صالح العلي الصالح ، أمينة الشيخ سلمان الاحمد : ص665


    مقامات الزهراء سلام الله عليها في القرآن

    لنتعرف عن اسباب الأنين ومن خلال التعرف على مقام فاطمة(عليها السلام) في القرآن ، وفي السنة النبوية ، سوف يتضح لدينا ؛ لماذا هذا الانين ؟

    الأ نّـــةُ : لترك المسلمين العمل بـ القرآن والسنة التي توصي بمودة أهل البيت (عليهم السلام) ، قال تعالى في كتابه العزيز: { قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى }
    [1] ، والتي جعلها الله تعالى أجر لرسوله الكريم ، ولم يطلب (صلى الله عليه وآله) ذهب ولا فضة والا أي شيء من خيرات الدنيا ، بل طلب حب آله (ع) ومودتهم ، والمسلمون عندما نزلت آية " المودة " الكريمة ، استفهموا من الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) : من قرابتك هؤلاء الذين وجّبت علينا مودتهم ؟ قال (صلى الله عليه وآله) : " عليّ وفاطمة وولديهما "[2][*][*] .


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
    [1] (الشورى: 23).
    [2] روى السيوطي وغيره في تفسير هذه الآية بالاسناد إلى ابن عباس ، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿ قُل لا أسألُكُم عَليه أجراً إلاّ المودَّةَ في القُربى ﴾ قالوا : يارسول الله ، من قرابتك هؤلاء الذين وجّبت علينا مودتهم ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « علي وفاطمة وولداهما »
    [*] ( الدر المنثور لجلال الدين السيوطي ، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية ، الطبعة الأولى: القاهرة 1424هـ - 2003م : ج 13 / ص149
    [*] نفس المصدر: وأخرج ابنُ أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً}(الشورى: 23) . قال: المودةُ لآل محمدٍ.



    جاء في تفسير الميزان: فالمودة المفروضة على كونها أجراً للرسالة لم تكن أمراً وراء الدعوة الدينية من حيث بقائها ودوامها ، فالآية في مؤدَّاها لا تغاير مؤدى الآيات النافية لسؤال الأجر.
    ويؤول معناها إلى أني لا أسألكم عليه أجراً إلا أن الله لما أوجب عليكم مودة عامة للمؤمنين ومن جملتهم قرابتي فإني أحتسب مودَّتكم لقرابتي وأعدّها أجراً لرسالتي ، قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا }[1]. وأيضاً قال تعالى: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ }[2]. [3]

    وعلى هذا المعنى جاء في كتاب تفسير نور الثقلين 59 – عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام أنه قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله
    (صلى الله عليه وآله) : { قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أيها الناس ان الله تبارك وتعالى قد فرض لي عليكم فرضاً فهل أنتم مؤدّوه ؟ قال: فلم يجبه أحد منهم ، فانصرف فلما كان من الغد قام فيهم فقال مثل ذلك ، ثم قام فيهم مثل ذلك في اليوم الثالث فلم يتكلم أحد ، فقال: أيها الناس انه ليس من ذهب ولا فضة ولا مطعم ولا مشرب ؛ قالوا: فألقه اذاً ، قال: ان الله تبارك وتعالى انزل عليّ { قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } فقالوا: أما هذه فنعم فقال أبو عبد الله (عليه السلام): فوالله ما وفى بها إلا سبعة نفر: سلمان وأبو ذر وعمار والمقداد ابن اسود الكندي وجابر بن عبد الله الأنصاري ومولى لرسول الله يقال له الثبت [4] وزيد بن أرقم.[5].

    اقول: هؤلاء كيف قاتلوا مع رسول الله
    (صلى الله عليه وآله) ، ليس لديهم استعداد لسماع ما فرض الله عليهم ، وليس لديهم رغبة بسماع ما نوع الفرض ، مادياً كان أو معنوياً .. حتى عندما سمعوا قالوا نعم بألسنتهم لا في قلوبهم إلا السبع افراد الذين وفوا .. ألا يستحق هذا الموقف الى " أَنْة ".
    وتوجد تفاسير كثير في كتب الفريقين من المفسرين ، ولللإختصار نكتفي بهذا القدر بالنسبة لهذه الآية ، ونتناول آية أخرى؛
    *) قال تعالى أيضاً: { إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }[6]

    في هذه الآية المباركة بينت وأوضحت عن مكانة أهل البيت (سلام الله عليهم) ومنزلتهم ، وفرزهم عن باقي المسلمين ، بأنهم طاهرون مطهرون بإخبار من الله جلّ شأنه ، وشملت هذه الآية الكريمة الخمسة أصحاب الكساء ، كما بينتها النصوص وكتب التفاسير؛ وابرز نص هو قصة الكساء في كتاب مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي رحمه الله[7]

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
    [1] (مريم: 96).
    [2] (التوبة: 71).
    [3] تفسير الميزان للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى 1417هـ - 1997م : ج18 ص49.
    [4] وفي بعض النسخ " الثبيت " بزيادة الباء بين الموحدة التحتانية
    [5] (59) تفسير نور الثقلين للحويزي: ج4 ص571.
    [6] (الأحزاب: 33).
    [7] مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي ، مكتبة الفقيه الكويت – السالمية ، طبعة 1425هـ - 2004م: ص430.



    وايضاً ذكرتها كتب تفاسير المخالفين منها:
    جاء في تفسير الطبري في ذيل هذه الآية انها نزلت في الخمسة من أهل الكساء .

    نزلت هذه الآية على النبي
    (صلى الله عليه وآله) وهو في بيت أم سلمة: { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ....}. فدعا حَسناً وحسيناً وفاطمةَ ، وأجلسهم بين يديه ، ودعا عليّاً فأجلسه خلفه ، فتجلَّل هو وهم بالكساء ، ثم قال: "" هَؤُلاءِ أهْلُ بَيْتي ، فأَذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطَهِّرهُم تَطْهِيراً "" . قالت أم سلمة: أنا معهم ؟ قال: "" مكانك ، وأنتِ على خَيْر "".[1]

    وفي كتب التفسير وردت بالفاظ متعددة تحمل نفس المعنى .

    (حديث آخر): وقال الامام أحمد أيضاً (74): عن شداد أبو عمار قال: دخلت على واثلة بن الأسقع وعنده قوم ، فذكروا عليّاً – رضي الله عنه – فلما قاموا قال لي: ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله
    (صلى الله عليه وآله) ؟ قلت بلى. قال أتيت فاطمة أسألها عن عليّ فقالت: تَوَجّه الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فجلست أنتظره حتى جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه عليّ وحسن وحسين ، آخذ كل واحد منهما بيده حتى دخل ، فأدنى عليّاً وفاطمة وأجلسهما بين يديه ، وأجلس حسناً وحسيناً كل واحد منهما على فخذه ، ثم لف عليهما ثوبه – أو قال : كساءه – ثم تلا هذه الآية: { إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } ، "" اللهم ؛ هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أحق "".[2]

    وآية أخرى قال تعالى: { فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ }[3]

    *) عن عامر بن سعد ، عن أبيه قال: لما نزلت هذه الآية { نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ } دعا رسول الله
    (صلى الله عليه وآله) علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً رضي الله عنهم فقال: "" اللهم هؤلاء أهلي "" (هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)[4]

    هذه المكانة والمنزلة الرفيعة التي يتمتع بها أهل بيت النبوة ومعدِن الرسالة ، ما هي إلا منصب إلهي ، لا يناله اي فرد بالشورى او الانتخاب ، إنهم فضلهم الله تعالى وجعلهم قدوة لألي الألباب ، وتوجد هناك ايات كثيرة تبين فضيلة أهل البيت ، وبيان فرض طاعتهم من الله . ونكتفي بهذا القدر من الآيات الكريمة المباركة للإختصار .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
    [1] (تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري ، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية والاسلامية ، هجر للطباعة والنشر والتوزيع والاعلان ، الطبعة الأولى 1422هـ - 2001م: ج19 ص106
    [2] (تفسير القرآن العظيم للإمام الجليل الحافظ عماد أبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي المتوفي سنة 774هـ ، تحقيق مصطفى السيد محمد و محمد السيد رشاد وغيرهم ، مؤسسة قرطبة طباعة ونشر وتوزيع جيزه ، الطبعة الاولة : 1421هـ - 2000م: ج11 ص154
    [3] (آل عمران: 61)
    [4] (4719 / 317- المستدرك على الصحيحين ، للحاكم النيسابوري ، دراسة وتحقيق مصطفى عبد القادر عطا ، منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية بيروت – لبنان ، الطبعة الثانية 1422هـ - 2002م ؛ 31 باب معرفة الصحابة: ج3 ص163).


    مكانة الزهراء في الحديث القدسي والسنة النبوية

    *) ويظهر أيضاً مقامها عند الباري عز وجل من خلال الحديث الطويل الذي يروى عن أهل بيت العصمة عن الله تعالى حيث يقول الباري عز وجل :
    >> يا فاطمة وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لقد آليت على نفسي من قبل أن أخلق السموات والأرض بألفي عام أن لا أعذب محبيك ومحبي عترتك بالنار <<[1]

    *) (تفسير ابن كثير – تفسير القرآن العظيم – (الحديث الأول): بسنده عن أنس بن مالك قال: إن رسول الله (صلى الله عليه (وآله) وسلم) كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج الى صلاة الفجر ، يقول الصلاة يا أهل البيت ، { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً })[2]

    *) (حديث آخر) ، قال ابن جرير: بسنده عن أبي الحمراء قال: رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد رسول الله
    (صلى الله عليه وآله) ، [ قال : رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ] إذا طلع الفجر ، جاء إلى باب عليّ وفاطمة فقال: الصلاة الصلاة ، { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت .. }[3].

    *) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لفاطمة: « ان الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك » (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه).[4]

    *) ان رسول الله
    (صلى الله عليه وآله) قال: "" إِنَّ فَاطِمَـةُ بَضْعةٌ مِنِّي ؛ فَمنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي ""[5].

    *)
    قال رسول الله
    (صلى الله عليه وآله): يا أيها الناس ! إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي [6].

    *) عن حنش الكناني قال: سمعت أبا ذر رضي الله عنه يقول وهو آخذ / بباب الكعبة من عرفني فأنا من عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت النبي
    (صلى الله عليه وآله) يقول: "" ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من قومه من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ""[7]

    *) وأخرج ابنُ عديّ عن أبي سعيدٍ قال: قال رسول الله
    (صلى الله عليه وآله): (( من أبْغَضَنا أهلَ البيتِ فهو مُنافِقٌ ))[8].


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
    [1] ( سفينة البحار للشيخ عباس القمي : ج7 ص121).
    [2] (تفسير القرآن العظيم للإمام الجليل الحافظ عماد أبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي المتوفي سنة 774هـ ، تحقيق مصطفى السيد محمد و محمد السيد رشاد وغيرهم ، مؤسسة قرطبة طباعة ونشر وتوزيع جيزه ، الطبعة الاولة : 1421هـ - 2000م: ج11 ص153
    [3] (73) نفس المصدر (ج11 ص153).
    [4] (المستدرك على الصحيحين ، للحاكم النيسابوري ، دراسة وتحقيق مصطفى عبد القادر عطا ، منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية بيروت – لبنان ، الطبعة الثانية 1422هـ - 2002م ؛ 31 باب معرفة الصحابة: ج3 ص167).
    [5] [3767](924) صحيح البخاري لأبي عبد الله بن إسماعيل البخاري ، دار ابن كثير الطبعة الأولى: 1423هـ - 2002م: 29- باب مناقب فاطمة عليها السلام؛ ص924
    [6] قال الألباني في “السلسلة الصحيحة” ج 4 ص 355 الحديث 1761:
    أخرجه الترمذي (2/308) والطبراني (2680) عن زيد بن الحسن الأنماطي عن جعفر عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: “رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة ، وهو على ناقته القصواء يخطب ، فسمعته يقول:” فذكره ، وقال: “حديث حسن غريب من هذا الوجه ، وزيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن سليمان وغير واحد من أهل العلم “.
    [*]وأخرج مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، عن زيد بن أرقم ، أن رسول اللهِ (صلى الله عليه (وآله) وسلم) قال: (( أُذَكِّرُكم اللهَ في أهلِ بَيْتِي ))[*](مسلم (2408) ، والنسائي في الكبرى (8175) ، كلاهما مطولاً ، والحديث ليس عند الترمذي. ينظر التحفة (3688).[*] وأخرج البخاري عن أبي بكرٍ قال: ارقُبُوا محمداً (صلى الله عليه (وآله) وسلم) في أهل بيته[2].( البخاري (3713 ، 3751).
    [7] 4720 / 318- (المستدرك على الصحيحين ، للحاكم النيسابوري ، دراسة وتحقيق مصطفى عبد القادر عطا ، منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية بيروت – لبنان ، الطبعة الثانية 1422هـ - 2002م ؛ 31 باب معرفة الصحابة: ج3 ص163).
    [8] (ابن عدي: 4 / 1458).



    *)
    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله
    (صلى الله عليه وآله): "" والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار "" (هذا الحديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)[1].

    *) من سفينة النجاة للقمي: أمالي الصدوق ؛ عن عائشة قالت: ما رأيت من الناس أحداً أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله
    (صلى الله عليه وآله) من فاطمة (عليها السلام) ، كانت اذا دخلت عليه رحّب بها وقبّل يديها وأجلسها في مجلسه فاذا دخل عليها قامت إليه فرحّبت به وقبّلت يديه..[2]

    *) عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: ( نحن قوم فرض الله طاعتنا في القرآن، لنا الأنفال، ولنا صفوُّ الأموال )[3].

    *)
    قال رسول الله
    (صلى الله عليه وآله): >> أحبُّوا الله لما يغذُوكم من نعمهِ ، وأحبوني بحب الله ، وأحبو أهل بيتي بحبي <[4]

    *) عن ابن بريدة عن أبيه قال: "" كان أحب النساء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة
    (عليها السلام) ومن الرجال علّيٌ ""[5]

    *) ان رسول الله
    (صلى الله عليه وآله) قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين(عليها السلام): "" أنا حربٌ لمن حلربكم وسلمٌ لمن سالمكم "".[6]


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ
    [1] 4717 / 315 – المستدرك على الصحيحين ، للحاكم النيسابوري ، دراسة وتحقيق مصطفى عبد القادر عطا ، منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية بيروت – لبنان ، الطبعة الثانية 1422هـ - 2002م ؛ 31 باب معرفة الصحابة: ج3 ص162.
    [2] سفينة البحار للشيخ عباس القمي ، الناشر دار الأسوة للطباعة والنشر، الطبعة الثانية: 1416هـ: ج7 ص118)[*] نفس المصدر: عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعتُ رسول الله (ص) قال: فاطمة بضعة مني من سرها فقد سرني ومن أساءها فقد أساءني ، فاطمة أعز الناس إليّ.
    [3] (المقنعة للشيخ المفيد تحقيق مؤسسة النشر الإسلامي الطبعة الثانية 1410هـ ص278 ).
    [4] [3814](ص 1079) سنن الترمذي تخريج وترقيم وضبط صدقي جميل العطار ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان
    [5] [3894](ص 1096) نفس المصدر.
    [6] [3896](ص 1096) نفس المصدر



    قدمنا نخبة من الآيات الكريمة فيها شهادة من الله العزيز الكريم على منزلة فاطمة الزهراء وبعلها وبنوها (عليهم السلام) ، ومكانتهم وفضلهم على الأمة الاسلامية ، وقد أمر الباري عـزَّ وجـلَّ بطاعتهم والتمسك بهم ، وجعل مودتهم أجر لرسالة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وايضاً جـلّ شأنه عصمهم من كل رجس وطهرهم تطهيرا ، وبين ادوارهم منها ما جاء في آية المباهلة ، وتوجد في كتاب الله العزيز الكثير من الآيات تبين للأمة الاسلامية من هم أهل البيت وما يتمتعون من مزايا لايمكن لأحد ان ينافسهم فيها ؛ وعلى سبيل الذكر قال تعالى: { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا }[1] ، وأيضاً قال تعالى: { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ }[2] وتوجد الكثير من الآيات التي تفرز آل محمد (عليه السلام)عن باقي المسلمين بالفضل والتقوى والتقرب الى الله تعالى .. فلا أريد أن أطيل على حضراتكم فالاستشهاد بالقرآن بحر ليس له قرار ، فالننتقل الى الحديث القدسي والسنة النبوية وموقفها من العترة الطاهرة سلام الله عليهم ...

    فقد أكد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله على مكانة أهل بيته ومنزلتهم عند الله ورسوله في جملة كبيرة من المناسبات والاحداث وما ذكرتها الاحاديث الشريفة ، وجاء هذا التأكيد في كتب الفريقين وتفاسيرهم ..
    فيبدوا من خلال الاحاديث الشريفة ان للزهراء (سلام الله عليها) نصيب كبير وقع على عاتقها من بعد وفاة ابيها
    (صلى الله عليه وآله) من ظلمها والاعتداء عليها واغتصاب حقها وكما بينها في تفسير العياشي

    عن بعض أصحاب أبي جميلة عن أحدهما قال: قد فرض الله في الخمس نصيباً لآل محمد
    (صلى الله عليه وآله) ، فأبى أبو بكر أن يعطيهم نصيبهم حسداً وعداوة ، وقد قال الله: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}[3] وكان أبو بكر أول من منع آل محمّد عليهم السلام حقَّهم وظلمهم وحمل الناس على رقابهم ، ولما قبض أبو بكر استخلف عمر على غير شورى من المسلمين ولا رضا من آل محمّد (صلى الله عليه وآله) ، فعاش عمر بذلك لم يعط آل محمّد حقَّهم وصنع ما صنع أبو بكر[4].

    من هنا نستخلص ان العداء والبغضاء كان قبل وفاة رسول الله
    (صلى الله عليه وآله) ، وبعد الوفاة ظهرت الاحقاد ، وبدايتها كان التآمر على الخلافة وبدأ الكذب والتدليس على الله ورسوله بوضع أحاديث لا صحة لها ، وحذفوا او بالمعنى منعوا العمل بالسنة الشريفة ومعاقية من يتحدث بها .. والكلام كثير وطويل في هذا الجانب ، ونعود الى بحثنا في منزلة الزهراء سلام الله عليها في الاحاديث ...

    لو تمعنى بالحديث القدسي وفيه قَسَمْ ( يا فاطمة وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني ) اذن من خلال هذا المقطع الله سبحانه جعل لها دور كبير في المشروع إلهي ، ولها أهمية كبيرة في تركيز دعائم الدين الحنيف ، ومن خلال المقطع الثاني من الحديث: ( لقد آليت على نفسي من قبل أن أخلق السموات والأرض بألفي عام أن لا أعذب محبيك ومحبي عترتك بالنار) ، اذن جعل أجر لمحبي الزهراء وعترتها
    (عليه السلام) لما لها من أهمية بالغه ، ولما يلاقوا من اعتداء وقتل وتهميش وما الى ذلك.


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
    [1] (سورة الإنسان: 8 ).
    [2] (الحشر: 9).
    [3] (االمائدة: 47).
    [4] (130)(تفسير العياشي للمحدث الجليل أبي النَّصر محمَّد بن مسعود إبن عياش السلمي السمرقندي المعروف بالعياشي ، تصحيح وتعليق العلامة السيد هاشم الرسولي المحلاتي ، منشورات مؤسسة الاعلمي للمطبوعات بيروت – لبنان ، الطبعة الاولى المحققة 1411هـ - 1991م: ج1 ، ص 354)



    ومن الجانب الآخر كان صلى الله عليه وآله يمر على بيت الزهراء (سلام الله عليها) ويطرق الباب ويقول: - انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت .... - ؛ يريد ان ينبه المسلمين ان هؤلاء أهل بيت اختارهم الله وفضلهم وجعلهم النخبة المختارة من قبله جلّ شأنه ، فأقتدوا بهم .

    وايضاً جاء في سنة رسول الله
    (صلى الله عليه وآله) الذي لاينطق عن الهوى ، وأمر الله تعالى بإتباع وتنفيذ ما يقوله صلى الله عليه وآله وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ؛ فقد بينت الاحاديث عن منزلة الزهراء وقربها من الله ورسوله ، وقرن غضبها بغضب الله – يغضب الله لغضبها –، وفي موضع آخر بين (صلى الله عليه وآله) للمسلمين من هي فاطمة (سلام الله عليها) ليست ابتي فحسب (إِنَّ فَاطِمَـةُ بَضْعةٌ مِنِّي ؛ فَمنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي ) ، والاحاديث كثيرة بهذا الصدد ، والأكثر من ذلك ؛ عن عائشة تقول: ( .. كانت اذا دخلت عليه رحّب بها وقام إليها فأخذ بيدها فقبلها وأجلسها في مجلسه ) ، هذه العلاقة ليست علاقة طبيعية بل أكثر من ذلك ، وتدل على منزلتها ومكانتها وقربها من الله سبحانه ورسوله (صلى الله عليه وآله) ، وأوضح عن منزلة أمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام) في أحاديث ملأت الخافقين ، ولكن لخصها او جمع مضمون الأحاديث (صلى الله عليه وآله) بحيث الثقلين "" إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي "" تأكيد على أهمية التمسك بالعترة الطاهرة ، لما لهم من دور كبير بالحفاظ على الدين والعقيدة ، حيث جعل للقرآن المجيد قرين وقرينه أهل البيت لأنهم ترجمان للقرآن ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يردد هذه المقطع من هذا الحديث: ( أُذَكِّرُكم اللهَ في أهلِ بَيْتِي ) .

    في هذا البيان البسيط تعرفنا على سبب أنين او – أَنّتْ – الزهراء في بداية خطبتها ؛ فكل هذه الايضاحات عن موقع الزهراء بالنسبة لله ورسوله ، فقد أنكروه القوم إلا الثلة من المسلمين المخلصين ، وفوق هذا هنالك سبب آخر الذي زاد من حرارة الألم ألا وهو ترى سلام الله عليها تراث رسول الله
    (صلى الله عليه وآله) ينهار أمامها ، وذلك النضال لمدة (23) سنة والتضحية بالغالي والنفيس وخوض المعارك ضد المشركين واليهود ، وتحمل عناد ومخاطر الهجرة ، ذهبت سدى في مهب الريح ، وظهر القوم على حقيقتهم النفاقية إلا القلة القلية التي لا تستطيع ان تقف امام المفسدين.

    لم يشهد ابي بكر وعمر وعائشة دفن رسول الله صلى الله عليه وآله


    والأكثر الألم تركوا العمل بـ سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفسروا كتاب الله على ما تقتضيه مصلحتهم ، وكما يقال " تراب قبر رسول الله لم يجف " ، فقد تركوه مسجدى وعقدوا مؤامراتهم في سقيفة بني ساعدة ، ولم يشاركوا لا بـ التغسيل ولا الصلاة على جثمانة الشريف ، ولم يحضروا التشييع والدفن كما ذكرت كتب التاريخ وهذه بعض الشواهد ، منها :
    *) وإنّ أبا بكر وعمر لم يشهدا دفن النبيّ (صلى الله عليه (وآله) وسلم) .[1] .
    *) قالت عائشة: " ما علمنا بدفن الرسول الله (صلى الله عليه (وآله) وسلم) حتّى سمعنا صوت المساحي من جوف اللّيل ، ليلة الاربعاء " .[2]
    *) قال المسعودي: ثم بايع الناس أبا بكر ، في سقيفة بني ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري ، في يوم الأثنين الذي توفِّي فيه رسول الله
    (صلى الله عليه وآله) ، .. [3].


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ
    [1] (كنز العمال للشيخ علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي ، ج 3 / ص 140) .
    [2] ([2107] سيرة النبي (ص) لابي محمد عبد الملك بن هشام المتوفي سنة 183هـ ، تحقيق ودراسة مجدي فتحي السيد ، دار الصحابة للتراث بطنطا ، الطبعة الأولى: 1426هـ - 1995م: المجلد الرابع صفحة 374 .
    [*] وتاريخ الطبري تاريخ الرسل والملوك لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفي سنة 310هـ ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، الطبعة الثانية ، دار المعارف في وصر: ج3 ص213 (1 / 1833).
    [*] البداية والنهاية للحافظ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل أبن عمر بن كثير القرشي الدمشقي ، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر ، الطبعة الأولى: 1428هـ - 1997م: ج 8 ص 148
    [*] أسد الغابة في معرفة الصحابة عز الدين أبن الأثير أبي الحسن علي بن محمد الجزري المتوفي 630هـ ، تحقيق الشيخ محمد معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود ، دار الكتب العلمية بيروت لبنان: في ترجمة الرسول ج 1 ص 144 ،.
    [*] كتاب الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد بن منيع الزهري ، تحقيق الدكتور علي محمد عمر الجزء الثاني في مغازي رسول الله (ص) وسراياه ، الناشر مكتبة الختنجي بالقاهرة : صفحة 759.. وقد جاء في روايات أخرى ، قالت عائشة: " ما علمنا بدفن الرسول الله صلى الله عليه (وآله) سلم حتّى سمعنا صوت المساحي ليلة الثلاثاء " .
    [*] ذكر دفن رسول الله (ص) عن ابن شهاب قال: "" توفي رسول الله (ص) ، حين زاغت الشمس يوم الأثنين فشغل الناس عن دفنه بشُبّانِ الأنصار فلمْ يُدفن حتى كانت العتمة ولم يّلِه إلاّ أقاربُه ...
    [*] وتاريخ الخميس 1 / 191 . والذهبي في تاريخه 1 / 327 ، والاصحّ أن ذلك كان ليلة الاربعاء . وفي مسند أحمد 6 / 62 : في آخر ليلة الاربعاء ، وفي ص 242 منه و ص 274: (وما علمنا أين دفن حتى سمعنا ... ) )
    [3] مروج الذهب ومعادن الجوهر لأبي الحسن بن علي المسعودي ، اعتنى به وراجعه كمال حسن مرعي ، المكتبة العصرية صيدا – بيروت ، الطبعة الاولى 1425هـ - 2005م : ج2 ص234.



    هذه المواقف وهذه التصرفات التي ظهرت من القوم ألا تستحق الأنين والحسرة .. فالنتابع ونرى لماذا أجهش القوم بالبكاء .

    أجهش القوم لها بالبكاء

    فجلست ثم أنَت أنَةً أجهش القوم لها بالبكاء فأرتج المجلس ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم .
    لماذا هذا البكاء الشديد ؟ ولماذا هذا الاجهاش ؟ هل أحسوا أنهم منافقين ؟ أم شعروا أنهم مقصرون في حق الزهراء ؟ أو لربما عندما شاهدوا دخول الزهراء
    (سلام الله عليها) تذكروا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، لأنها(سلام الله عليها) كانت كما قالت عائشة: "" ما رأيت أحداً أشبه سمتاً وهدياً ودلاً برسول الله (صلى الله عليه وآله) بقيامها وقعودها من فاطمة(عليه السلام) ... ""[1].

    وأيضاً عن عائشة قالت: ما رأيت من أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً من فاطمة
    (عليه السلام) برسول الله (صلى الله عليه وآله) ، كانت اذا دخلت عليه رحّب بها وقام إليها فأخذ بيدها فقبلها وأجلسها في مجلسه[2].

    ام تذكروا .. أنها كانت من أهل العبأ والمباهلة والمهاجرة في اصعب وقت وورد فيها أية التطهير وافتخر جبرئيل بكونه منهم وشهد الله لهم بالصدق ولها أمومة الأئمة
    (عليه السلام) الى يوم القيامة وعقب الرسول وهي سيدة نساء العالمين.[3]

    ولربما أشعروا أنهم لم يأمروا بمعروف ولا ينهون عن منكر ، ولم ينصروا الحق ، جبناً منهم ، او طمعاً في الدنيا او ما يحصلونه من وعـود من الرجلين في زيادة في العطاء .. أو تذكروا مرور علي بن أبي طالب
    (عليه السلام) وهو حامل الزهراء (عليه السلام)على حمار ، وسار بها ليلاً إلى بيوت الانصار يسألهم النصرة ، وتسألهم فاطمة الانتصار له ، فكانوا يقولون يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، لو كان ابن عمّك سبق إلينا أبا بكر ما عدلنا به. فقال علي (عليه السلام): "" أكنت أترك رسول الله ميتاً في بيته ولا أجهّزه وأخرج الى الناس أنازعهم في سلطانه ؟! ""....[4]

    او تذكروا عدم استجابتهم واعانتهم ونصرتهم لفاطمة
    (عليه السلام) ، عندما خرجت وحَمَلها عليّ (عليه السلام) على أتانٍ عليه كساء له خمل ، فدار بها أربعين صباحاً في بيوت المهاجرين والأنصار والحسن والحسين عليهما السلام معهما ، وهي (سلام الله عليها) تقول: "" يا معشر المهاجرين والانصار ، انصروا الله وابنة نبيّكم ، وقد بايعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بايعتموه أن تمنعوه وذريته مما تمنعون منه أنفسكم وذراريكم ، فَفُوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ببيعتكم ""

    النــاس ليسوا اُمّةً لمحمّدٍ ***** مخصوصةً بل اُمّةً لعتيقِ
    جاءت تطلب فاطمّ بتراثها ***** فتقاعدوا عنها بكلّ طريقِ
    وغدت تقاتل بنتُ ذا فتوثّبوا ***** طوعاً تقودُهُمُ بكلّ مضيقِ
    فقعودُهم عن فاطمٍ ونهوضهم ***** مع عائشٍ يُغني عن التحقيقِ
    [5]

    ساعد الله قلبك يا بنت رسول الله
    (صلى الله عليه وآله) ، جاء في كتاب بضعة المصطفى (صلى الله عليه وآله) صفحة (270) ، عن عروة بن الزبير قال: لمّا بايع الناس أبا بكر خرجت فاطمة من بيت محمّد (صلى الله عليه وآله) فوقفت على بابها وقالت: "" ما رأيت كاليوم قطّ حضروا أسوء محضرٍ ، تركوا نبيّهم جنازةً بين أظهرنا واستبدّوا بالأمر دوننا "" .
    يذكرني هذا الموقف في ايام النظام السابق عندما يجرّمون تاجر ، يصدر الأمر بنهم بضاعته ، وتصور المنظر ... فهؤلاء القوم لو كانوا يعلمون ان عند رسول الله
    (صلى الله عليه وآله) أموال لهجموا على داره ونهبوها كما نهبوا الخلافة .

    تعساً لهكذا أصحاب .. هذا المنظر إلا يستحق أنين وإلا يستحق ان تدمع العيون دما .


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    [1] فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، للإمام أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، قام بإخراجه وتصحيح تجاربه وتحقيقه محب الدين الخطيب و محمد قؤاد عبد الباقي وراجعه قصي محب الدين الخطيب ، دار الريان للتراث القاهرة ، الطبعة الاولى 1407هـ - 1986م / 62 باب فضائل الصحابة: ج7 ، ص742 .
    [2] (المستدرك على الصحيحين ، للحاكم النيسابوري ، دراسة وتحقيق مصطفى عبد القادر عطا ، منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية بيروت – لبنان ، الطبعة الثانية 1422هـ - 2002م ؛ 31 باب معرفة الصحابة: ج3 ص167).
    [3] سفينة البحار للشيخ عباس القمي ، الناشر دار الأسوة للطباعة والنشر، الطبعة الثانية: 1416هـ: ج7 ص119).
    [4] (بضعة المصطفى تأليف السيد مرتضى الرضوي ، مؤسسة السبطين العالمية ، الطبعة الثانية 1432هـ: ص274 ، هامش[*] شرح النهج: ج 6 ص180 . الامامة والسياسة: ج1 ص12 . الإمام علي: ج1 ص217.
    [5] اثباة الهداية: ج2 ص398.


    الخاتـمــــة

    لا بد من ان اختتم بحثي بعد ما تناولت في البحث حيثيات الخطبة الفدكية ، وأنا لم اتطرق الى معانيها وتفسيرها كما بينت سابقاً ، فقد كانت الخطبة مدعاة للانبهار واعجاب الادباء واللغويين من حيث الاسلوب الخطابي الرصين ، فستبقى خالدة ودرس للدارسين في كل عصر وزمان ، فقد احتوت على مبادئ واصول الدين وشرحة كل المراحل الذي مرت بها الرسالة المحمدية بقيادة والدها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومؤازت علي بن ابي طالب (عليه السلام) ، وبينت دورهم الكبير وهي كما يقول وراء كل رجل عظيم أمرأة عظيمة ، فقد تقاسمت الادوار بين خديجة وفاطمة (سلام الله عليهن) .. وتوجهت بخطابها الى الاصحاب وعرفتهم بأيام الوغى كانوا هم السباقون بالفرار ، والقت اللوم على المهاجرين والانصار لعدم نصرتهم للحق ووقوفهم مع الباطل وقالت سلام الله عليها: معاشر المسلمين المسرعة إلى قيل الباطل المغضية على الفعل القبيح الخاسر أفلا تتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها كلا بل ران على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم فأخذ بسمعكم وأبصاركم ولبئس ما تأولتم وساء ما به أشرتم وشر ما منه اغتصبتم لتجدن والله محمله ثقيلا وغبه وبيلا إذا كشف لكم الغطاء وبان بإورائه الضراء وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون و خسر هنا لك المبطلون ..
    هنا أقول: هل غير القوم رأيهم على أقل تقدير ليس إرجاع الحق الى أهله بل كلمة حق تقال عند سلطان جائر،،، نعم تغير القوم الى الهجوم على دار الرسالة وهبط الوحي واحراقه ، فقد ذَكّرَتْ القوم بقول رسول الله
    (صلى الله عليه وآله) : "" المرء يحفظ في ولده "" .. هكذا الاصحاب حفظوا الرسول الكريم ..

    واخيراً هناك تسائل: لماذا الامام علي بن ابي طالب سلام الله عليه لم يبادر بهكذا خطاب امام المسلمين وهو باب مدينة العلم ، وقال الشيخ محمد عبده صاحب كتاب نهج البلاغة في مقدمة كتابه وهو يصف كلام أمير المؤمنين
    (عليه السلام) فقال: "" وجدته تحت كلام الخالق ، وفوق كلام المخلوق "" وكانت له مواقف احتجاجية ولكن ليس بمستوى الخطبة الفدكية ، والكل – الموالف والمخالف - يعلمون أن أهل البيت عليهم السلام منبع واحد في العلم والمعرفة ؟

    أقول وبرأي القاصر ؛ الزهراء تمثل رأس الهرم بعد أمير المؤمنين سلام الله عليهما ، فكان لابد من الوقوف أمامهم ، فالامام عليّ
    (عليه السلام) قال لهم في حوار: انا عبد الله وأخو رسول الله. فرد عليه عمر بن الخطاب. نعم انت عبد الله ولكن لست أخو رسول الله ! فلا يمكن له ان يستمر بالمطالبة وقد أنكروه وأنكروا فضله ومنزلته وقربه من النبي (صلى الله عليه وآله) وكذلك أنكروا مواقفه والبطولات القتالية التي صرع اشرس المقاتلين عبر تلك المرحلة ، بينما الزهراء كانت تهيأت لها الاسباب ؛ منها هي بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهي الوريثة الوحيدة ، وأيضاً مصادرة فدك ، والاهم من هذا وذاك ترى تراث أبيها على وشك الانهيار ، ولربما لولا موقف الزهراء ، لكان العبث بالرسالة شيء حاضر عند الرجلين ، والمخطط حاضر للتنفيذ ، ونفذ في يوم وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وإلا هكذا تصرف غير لائق في تلك الاعراف القبلية ، فلو كان رئيس قبيلة توفي ، فلا يُنَصّبْ البديل إلا بعد الانتهاء من المراسيم التقليدية وينتهون من الدفن ، ومن ثم ينصب الوريث لمنصب الشيخ ... هكذا العرف ، أما هؤلاء من أي ملة ، لا عرف اجتماعي يحكمهم ، ولا الاسلام اتبعوه ، فمن المؤكد إنهم من ملة المنافقين.

    وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (سورة آل عمران: 144)

    السقيفة المشؤومة قتلت الزهراء
    (عليه السلام) وقتلت الإمام عليّ (عليه السلام) وقتلت الإمام الحسن (عليه السلام) وقتلت الإمام الحسين (عليه السلام) وقتلت الأئمة المعصومين من ذرية الحسين عليهم السلام ، وغيبت إمامنا المهدي المنتظر عليه السلام عنا ، وسفكت دماء الموالين ، وجاءت بالفاسقين يتحكمون برقاب المسلمين ويتحكمون بأرزاقهم ودمائهم ، فكل قطرة دم سفكت ، وكل زاني زنى ، وكل سارق سرق ، وكل مرتشي طلب الرشوة ، وكل رابي ربا أمواله ، وكل من خالف الشرع ، من عهد السقيفة الى يومنا هذا برقاب من ساهم وخطط وأيد وشارك وحكم في السقيفة الى يوم القيامة ، "" من سن سنةً سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة "" .

    عن سلمان قال: "" لو بايعوا عليا لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم "" (أنساب الأشراف: 1 / 587 ح 1188 ط. مصر و 2 / 274 ط. دار الفكر، أمر السقيفة).

    اللهم بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنوها والسر المستودع فيها ، ان تفرج عن المسلمين عامة والموالين خاصة ، فرجاً عاجلاً كلمح البصر أو أقرب بظهور وليك وحجتك عى خلقك صاحب الزمان الحجة بن الحسن صلوات الله وسلامه عليه ، اللهم أظهره وأظهر الحق على يده وأنصره وانتصر به ، انه السميع المجيب ..
    وآخر دعوانا أن الحمدُ لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد وآله الطيبين الطاهرين ..

    نسألكم الدعـــــاء


    التعديل الأخير تم بواسطة m_ali ; الساعة 01-05-2014, 02:09 AM. سبب آخر:
    sigpic

  • #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    عن النبّي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنّ الله خلقني وخلق عليّا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق آدم عليه السلام ، حين لاسماء مبنّية ، ولا أرض مدحيّة ، ولا ظلمة ولانور ، ولا شمس ولا قمر ، ولا جنّة ولانار ، فقال العبّاس : فكيف بدء خلقكم يا رسول الله ؟ فقال : يا عمّ : لمّا أراد الله أن يخلقنا تكلّم بكلمة خلق منها نوراً ، ثمّ تكلّم بكلمة أخرى فخلق منها روحاً ، ثمّ مزج النور بالروح فخلقني وخلق عليّا وفاطمة والحسن والحسين ، فكنّا نسبّحه حين لا تسبيح ، ونقدّيه حين لا تقديس ، فلما أراد الله تعالى أن نشيء خلقه فتق نوري فخلق منه العرش فالعرش من نوري ، ونوري من نور الله ، ونوري أفضل من العرش ، ثمّ فتق نور أخي علّي فخلق منه الملائكة ، فالملائكة من نور علّي ، ونور عليّ من نور الله ، وعلي أفضل من الملائكة ، ثم فتق نور ابنتي فخلق منه السماوات والأرض ، فالسموات والأرض من نور ابنتي فاطمة ، ونور ابنتي فاطمة من نور الله ، وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض . ثمّ فتق نور ولدي الحسن ، ونور الحسن من نور الله ، والحسن أفضل من الشمس والقمر . ثمّ فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنّة والحور العين ، فالجنّة والحور العين من نور ولدي الحسين ، ونور ولدي الحسين من نور الله ، وولدي الحسين أفضل من الجنّة والحور العين (2) .
    احسنتم اخي الكريم على هذه الاضاءات وجعلها في ميزان حسناتكم بحق السيدة المظلومة فاطمة الزهراء ام ابيها
    صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين

    (2) بحار الانوار : 15 | 10 .

    تعليق


    • #3

      بسم الله الرحمن الرحيم
      اللهم صَلِّ على محمد وآل محمد

      وعليكم السلام ورحمة وبركاته

      احسنتِ اختنا الجليلة ام احمد على هذه الإضافة المباركة رزقكِ الله شفاعة الزهراء سلام الله عليها ، فلابد من ان نتبرك بذكرها الاقدس الذي يكون لنا نور ليوم الوحشة
      عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: والله ما أغضبتها ولا أكرهتها على أمرٍ حتى قبضها الله عزَّ وجلَّ. ولا أغضبتني، ولا عصيت لي أمراً، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم والأحزان ( كشف الغمة / الاربلي 1: 363. وبحار الأنوار 43: 134. ومناقب الخوارزمي: 247 )


      وضربت الزهراء (عليها السلام) أروع الأمثلة في الصبر على ألم المعاناة من العمل في داخل المنزل حتى إنّها كانت تغزل جزة الصوف بثلاثة آصع من شعير.


      وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يشاطرها الخدمة في أعمال المنزل الخاصة بها، فقد جاء عن ابن شاذان أنه دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على علي (عليه السلام) فوجده هو وفاطمة (عليها السلام) يطحنان في الجاروش، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ( أيكما أعيى؟ ) فقال علي (عليه السلام): ( فاطمة يا رسول الله ) فقال لها: ( قومي يا بنية ) فقامت وجلس النبي (صلى الله عليه وآله) موضعها مع علي (عليه السلام) فواساه في طحن الحبّ ( بحار الأنوار 43: 50 / 47. وروى نحوه ورّام في تنبيه الخواطر 2: 230، مكتبة الفقيه ـ قم ).



      حفظكم الرحمن من كل سوء وَبَارِكْ الله في اعماركم وأعمالكم .. نســألكم الدعــــاء

      التعديل الأخير تم بواسطة m_ali ; الساعة 18-07-2014, 04:57 AM. سبب آخر:
      sigpic

      تعليق


      • #4




        احسنتم النشر بوركتم


        إِذَا كَانَتْ لَكَ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ حَاجَةٌ فَابْدَأْ بِمَسْأَلَةِ الصَّلاَةِ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ، فَإِنَّ اللهَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ حَاجَتَيْنِ فَيَقْضِيَ إِحْدَاهُمَا وَيَمْنَعَ الْأَُخْرَى

        تعليق


        • #5
          بسم الله الرحمن الرحيم
          اللهم صَلِّ على محمد وآل محمد

          احسن الله اعمالكم
          واثقل الله ميزان حسناتكم
          وسرتنا زيارتكم

          نســألكم الدعـــــاء
          sigpic

          تعليق

          يعمل...
          X