بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
وعجل فرجهم
صلاة ليلة الرغائب وفضل شهر رجب عند السنة :اللهم صل على محمد وآل محمد
وعجل فرجهم
الشيعة الأمامية كما هو معروف عنهم يعظمون شهر رجب ، دأب على ذلك أئمتهم عليهم السلام وسيراً على نهج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : (( ألا إن رجباً شهر اللَّه الأصم وهو شهر عظيم )) .
وكذلك ورد القول عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) قال : قال رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : (( رجب شهر الاستغفار لأمتي فأكثروا فيه الاستغفار ، فإنه غفور رحيم ، ويسمى الرجب الأصبّ لأن الرحمة على أمتي تُصب صبّاً فيه ، فاستكثروا من قول : أستغفر اللَّه وأسأله التوبة )) .
و هناك روايات وأحاديث عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) كثيرة توضح لنا الطريق لاستثمار هذا الشهر الكريم ، والاستفادة من خيراته المعنوية ، ومن أهم تلك البرامج والمستحبات الصوم والدعاء والصلاة والاستغفار .
ولكن هذا لا نجده عند أهل السنة ولا ندري لماذا ؟ ومن هذا نجد أن صلاة أول ليلة جمعة في شهر رجب والتي تسمى ( صلاة الرغائب ) يعتبرها أهل السنة بدعة ويضعفون الأحاديث التي ترويها ، كما انهم يعللون ذلك بأعذار واهية .
فقد ورد في كتاب الباعث على انكار البدع والحوادث لمؤلفه ناصر السنة شهاب الدين في فصل فضل شهر رجب القول :
وقد أملى في فضل رجب الشيخ الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن محدث الشام رحمه الله تعالى مجلسا وهو السادس بعد الأربعمائة من أماليه وقد سمعناه من غير واحد ممن سمعه عليه ذكر فيه ثلاثة أحاديث كلها منكرة أحدها حديث صلاة الرغائب .
وكذلك ورد في كتاب نور السنة وظلمات البدعة تأليف الدكتور سعيد بن علي بن وهف القحطاني حيث يورد أحاديث كثيرة عن أئمتهم تضعف وتطعن فيمن يصوم أو يتعبد في هذا الشهر الكريم ومنها : (( قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : ( لم يرد في فضل شهر رجب ، ولا في صيامه ، ولا في صيام شيء منه معيَّن ، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه ، حديث صحيح يصلح للحجة ) ، ثم بيّن رحمه الله أن الأحاديث الواردة في فضل رجب أو فضل صيامه أو صيام شيء منه على قسمين : ضعيفة ، وموضوعة ، ثم ذكر حديث صلاة الرغائب ، وفيه : أنه يصوم أول خميس من رجب ثم يصلي بين العشائين ليلة الجمعة اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة ، و{ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } ثلاث مرات ، و{ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } اثنتي عشرة مرة ، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة ، ثم ذكر كلاماً طويلاً في صفة التسبيح والاستغفار ، والسجود ، والصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم ، ثم بيّن بأن هذا الحديث موضوع مكذوب على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم )) .
ثم يبين أن هذه الصلاة مخالفة للشرع وأستدل بتلخيص لكلام عالم عندهم أسمه ( أبي شامة ) في بطلان هذه الصلاة وفسادها على حد زعمه قائلاً :
(( هذه الصلاة مخالفة للشرع من وجوهٍ ثلاثة : الوجه الأول : مخالفة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: ( لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام ، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ) ، فلا يجوز أن تخص ليلة الجمعة بصلاة زائدة على سائر الليالي لهذا الحديث ، وهذا يعم أول ليلة جمعة من رجب وغيرها .
الوجه الثاني : صلاة رجب وشعبان صلاتا بدعة قد كُذِبَ فيهما على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، بوضع ما ليس من حديثه، وكُذِبَ على الله بالتقدير عليه في جزاء الأعمال ما لم يُنَزِّل به سلطاناً، فمن الغيرة لله ولرسوله صلّى الله عليه وسلّم تعطيل ما كُذِبَ فيه على الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم وهجره واستقباحه، وتنفير الناس عنه؛ فإنه يلزم من الموافقة على ذلك مفاسد هي:
المفسدة الأولى : اعتماد العوام على ما جاء في فضلها وتكفيرها فيحمل كثيراً منهم على أمرين :
أحدهما : التفريط في الفرائض .
والثاني : الانهماك في المعاصي ، وينتظرون مجيء هذه الليلة ويصلون هذه الصلاة فيرون ما فعلوه مجزئاً عما تركوه وماحياً ما ارتكبوه ، فعاد ما ظنه واضع الحديث في صلاة الرغائب حاملاً على مزيد الطاعات : مكثراً من مزيد ارتكاب المعاصي والمنكرات .
المفسدة الثانية : إن فعل البدع مما يغري المبتدعين في إضلال الناس إذا رأوا رواج ما وضعوه وانهماك الناس عليه ، فينقلونهم من بدعة إلى بدعة ، أما ترك البدع ففيه زجر للمبتدعين والواضعين عن وضع البدع . )) .
وهذه الأعذار كما تبدو لكل قاريء لها أعذار واهية غير مقبولة عقلاً وشرعاً وبيان ضعفها واضح وبادي .
ولكن يبقى عندنا تسائل لأبن حجر وابن شامة ولمؤلف كتاب نور السنة وظلمات البدعة ولكل أئمة السنة ممن لايرى وجه لصلاة الرغائب وللتعبد في شهر رجب ومشروعية هذه الصلاة وهذه العبادة وهو : ماذا تقول في صلاة التراويح ؟؟ أم أن الأمر يختلف هناك ؟؟
وفقنا الله وإياكم أخوتي المؤمنين لقيام شهر رجب ولصيامه وللأستغفار فيه .. ونسأل الله أن يغفر لنا وأن يوفقنا للطاعات انه نعم المولى ونعيم النصير ..