إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المولى محمد مهدي النراقي في سطور..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المولى محمد مهدي النراقي في سطور..

    المولى محمد مهدي النراقي في سطور..

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صل على محمد وال محمد

    هذه نبذة من حياة الشيخ محمد مهدي النراقي(رحمه الله) صاحب كتاب(جامع السعادات) وفي الحقيقة اخذنا هذه النبذة من حياته الشريفة من مقدمة الشيخ محمد رضا المظفر(رحمه الله) التي كتبها في بداية كتاب جامع السعادات..

    و الشيخ الجليل المولى محمد مهدي بن أبي ذر النراقي أحد أعلام المجتهدين في القرنين الثاني عشر و الثالث عشر من الهجرة و من أصحاب التأليفات القيمة. و يكاد أن يعد في الدرجة الثانية أو الثالثة من مشاهير علماء القرنين.

    و هو عصامي لا يعرف عن والده (أبي ذر) إلا أنه كان موظفا في الدولة الايرانية بوظيفة صغيرة في قرية نراق. و لولا ابنه هذا لذهب ذكره في طيات التاريخ كملايين البشر من أمثاله و لا يعلم ما إذا كان لشيخنا النراقي إخوة و لكن له ولد نابه الذكر هو المولى أحمد النراقي المتوفى 1244 صاحب (مستند الشيعة) المشهور في الفقه و صاحب التأليفات الثمينة أحد أقطاب العلماء في القرن الثالث عشر و كفي فيه فخرا أنه أحد أساتذة الشيخ العظيم المولى مرتضى الانصاري المتوفى 1281ه.

    و لعل النراقي الصغير هذا هو من أهم أسباب شهرة والده و ذيوع صيته لما وطى‏ء عقبه و ناف عليه بدقة النظر و جودة التأليف. كما حذا حذوه في تأليفاته فإن الأب المكرم ألف في الفقه معتمد الشيعة و الابن الجليل ألف مستندها. و ذاك ألف في الأخلاق (جامع السعادات) هذا الكتاب الذي نقدمه و هذا ألف (معراج السعادة) في الفارسية. و ذاك ألف (مشكلات العلوم) و هذا ألف (الخزائن) . و هكذا نسج على منواله و أحكم النسج.

    مولده و وفاته:

    ولد الشيخ المترجم له رحمه الله تعالى في «نراق» كعراق(2) و هي قرية من قرى كاشان بإيران تبعد عنها عشرة فراسخ. و كذا كانت مسقط رأس ولده المتقدم الذكر. و لم يذكر التأريخ سنة ولادته. و على التقريب يمكن استخراجها من بعض المقارنات التأريخية فإنه تلمذ «في أول نشأته على ما يظهر» على الشيخ المحقق الحكيم المولى اسماعيل الخاجوئي ثلاثين سنة مع العلم أن استاذه هذا توفي عام 1173 فتكون أول تلمذته عليه عام 1143 على أقل تقدير إذا فرضنا أنه لازمه إلى حين وفاته. و لنفرض على أقرب تقدير أنه قد حضر عليه و هو في سن 15 عاما. و عليه فتكون ولادته عام .1128

    أما وفاته فقد كانت عام 1209 في النجف الأشرف و دفن فيها، فيكون قد بقي بعد وفاة استاذه الوحيد البهبهاني سنة واحدة.

    نشأته العلمية و اساتذته:

    عاش شيخنا كما يعيش عشرات الالاف من أمثاله من طلاب العلم خامل الذكر فقير الحال منزويا في مدرسته، لا يعرف من حاله إلا أنه طالب مهاجر و لا يتصل به إلا أقرانه في دروسه الذين لا يهمهم من شأنه إلا أنه طالب كسائر الطلاب يتردد في حياة رتيبة بين غرفته و مجالس دروسه ثم بعد ذلك لا ينكشف لهم من حاله إلا بزته الرثة التي ألفوا منظرها في آلاف طلاب العلم فلا تثير اهتمامهم و لا اهتمام الناس.

    و بطبيعة الحال لا يسجل له التأريخ شيئا في هذه النشأة، و كذلك كل طالب علم لا يسجل حتى اسمه ما لم يبلغ درجة المجتهدين الذين يرجع إليهم في تدريس أو تقليد. و من هنا تبتدئ معرفة حياة الرجل العالم و تظهر آثاره العلمية.

    و مع ذلك فإنا نعرف عن شيخنا أن أسبق أساتذته و أكثرهم حضورا عنده هو المولى اسماعيل الخاجوئي المتقدم الذكر. و هذا الاستاذ كان مقره في اصفهان و فيها توفي و دفن، و الظاهر أنه لم ينتقل عنها حتى في الكارثة التأريخية المفجعة التي أصابتها من الافغانيين الذين انتهكوها بما لم يحدث التأريخ عن مثلها و ذلك سنة 1134، فتكون نشأة شيخنا المترجم العلمية في مبدأ تحصيله في اصفهان على هذا الشيخ الجليل. و الظاهر أنه عليه قرأ الفلسفة لأن هذا الشيخ من أساتذة الفلسفة المعروفين الذين تنتهي تلمذتهم في ذلك العصر إلى المولى صدر الدين الشيرازي صاحب الأسفار. و كفي أن من تلاميذه المولى محراب الإلهي المعروف الذي طورد لقوله بوحدة الوجود و لما جاء إلى إحدى العتبات المقدسة متخفيا وجد في الحرم شيخا ناسكا يسبح بلعن ملا صدرا و ملا محراب و لما سأله عن السبب في لعنهما قال لأنهما يقولان بوحدة واجب الوجود فقال له: إنهما حقا يستحقان منك اللعن.

    و درس أيضا شيخنا المترجم له «و الظاهر أن ذلك في اصفهان أيضا» على العالمين الكبيرين الشيخ محمد بن الحكيم العالم الحاج محمد زمان و الشيخ محمد مهدي الهرندي. و هما من أساتذة الفلسفة على ما يظهر.

    و لا شك أنه انتقل إلى كربلاء و النجف فدرس على الأعلام الثلاثة: الوحيد البهبهاني الآتي ذكره و هو آخر أساتذته و أعظمهم و تخريجه كان على يديه، و الفقيه العالم صاحب الحدائق الشيخ يوسف البحراني المتوفى 1186، و المحقق الجليل الشيخ مهدي الفتوني المتوفى .1183

    فجملة اساتذته سبعة سماهم ولده في بعض اجازاته على ما نقل عنه ب (الكواكب السبعة) . و هم خيرة علماء ذلك العصر و على رأسهم الآغا الوحيد استاذ الاساتذة.

    و لما فرغ هذا الشيخ من التحصيل في كربلاء رجع إلى بلاده و استقام في كاشان. و هناك أسس له مركزا علميا تشد إليه الرحال بعد أن كانت كاشان مقفرة من العلم و العلماء و استمرت بعده على ذلك مركزا من مراكز العلم في إيران. و ليس لدينا ما يشير إلى تأريخ انتقاله إلى كاشان.

    و رجع إلى العراق و توفي في النجف الأشرف و دفن فيها، و الظاهر أن مجيئه هذا و كان معه ولده بعد استاذه الوحيد، جاء لزيارة المشاهد المقدسة فتوفي. أما ولده فقد بقي بعده ليدرس العلم على أعلامه يومئذ كبحر العلوم و كاشف الغطاء.

    عصره:

    يمضي القرن الثاني عشر للهجرة على العتبات المقدسة في العراق، بل على أكثر المدن الشيعية في إيران التي فيها مركز للدراسة الدينية العالية كاصفهان و شيراز و خراسان و تطغى فيه ظاهرتان غريبتان على السلوك الديني: الأولى النزعة الصوفية التي جرت إلى مغالاة فرقة الكشفية. و الثانية النزعة الأخبارية.

    و هذه الأخيرة خاصة ظهرت في ذلك القرن قوية مسيطرة على التفكير الدراسي و تدعو إلى نفسها بصراحة لا هوادة فيها، حتى أن الطالب الديني في مدينة كربلاء خاصة أصبح يجاهر بتطرفه و يغالي فلا يحمل مؤلفات العلماء الأصوليين إلا بمنديل خشية أن تنجس يده من ملامسة حتى جلدها. و كربلاء يومئذ أكبر مركز علمي للبلاد الشيعية.

    و في الحقيقة أن هذا القرن يمر و الروح العلمية فيه فاترة إلى حد بعيد حتى أنه بعد الشيخ المجلسي صاحب البحار المتوفى في أول هذا القرن عام 1111 لم تجد واحدا من الفقهاء الأصوليين من يلمع اسمه و يستحق أن يجعل في الطبقة الاولى أو تكون له الرئاسة العامة، إلا من ظهر في أواخر القرن كالشيخ الفتوني الجليل في النجف المتوفى 1183 ثم الشيخ أغا الوحيد البهبهاني في كربلاء المتوفى 1208 الذي تم على يديه تحول العلم إلى ناحية جديدة من التحقيق.

    و هذا الفتور العلمي و طغيان نزعة التصوف من جهة و نزعة الأخبارية من جهة أخرى في هذا القرن بالخصوص مما يدعو إلى التفكير و العجب.

    و ليس بأيدينا من المصادر ما يكفي للجزم بأسباب ذلك. و أغلب الظن أن أهم الأسباب التي نستطيع الجزم بها هو الوضع السياسي و الاجتماعي اللذان آلت إليهما البلاد الاسلامية في ذلك القرن من نحو التفكك و اختلال الأمن في جميع أطراف البلاد و الحروب الطاحنة بين الأمراء و الدول لا سيما بين الحكومتين الايرانية و العثمانية و بين الايرانية و الافغانية تلك الحروب التي اصطبغت على الأكثر بصبغة مذهبية و هذا كله مما يسبب التبلبل في الأفكار و الاتجاهات و ضعف الروح العامة المعنوية.

    فأوجب ذلك من جهة ضعف ارتباط رجال الدين بالحياة الواقعية و السلطات الزمنية. و يدعو ذلك عادة إلى الزهد المغالي في جميع شؤون الحياة و اليأس من الإصلاح، فتنشأ هنا نزعة التصوف، و تتخذ يومئذ صرحا علميا على انقاض الفلسفة الاشراقية الاسلامية المطاردة المكبوتة التي سبق أن دعا لها أنصار أقوياء كالمولى صدر الدين الشيرازي المتوفى عام 1050 و أضرابه و أتباعه، مع المغالاة في أفكارها. و ساند طريقة التصوف مبدئيا أن السلطة الزمنية في ايران و هي سلطة الصفويين قامت على أساس الدعوة إلى التصوف و ظلت تؤيدها و تمدها سرا .

    و من جهة أخرى يحدث رد فعل لهذا الغلو، فينكر على الناس أن يركنوا إلى العقل و تفكيره، و يلتجأ إلى تفسير التعبد بما جاء به الشارع المقدس بمعنى الاقتصار على الأخبار الواردة في الكتب الموثوق بها في كل شي‏ء و الجمود على ظواهرها. ثم يدعو الغلو هؤلاء إلى ادعاء أن كل تلك الأخبار مقطوعة الصدور على ما فيها من اختلاف. ثم يشتد بهم الغلو فيقولون بعدم جواز الأخذ بظواهر القرآن وحده من دون الرجوع إلى الأخبار الواردة. ثم ضربوا بعد ذلك بعلم الأصول عرض الجدار بادعاء أن مبانيه كلها عقلية لا تستند إلى الأخبار، و العقل ابدا لا يجوز الركون إليه في كل شي‏ء ثم ينكرون الاجتهاد و جواز التقليد و هكذا تنشأ فكرة الأخبارية الحديثة التي أول من دعا إليها أو غالى في الدعوة إليها المولى امين الدين الاسترآبادي المتوفى .1033

    ثم يظهر آخر شخص لهذه النزعة له مكانته العلمية المحترمة في الفقه هو صاحب الحدائق المتقدم ذكره. و هذا الثاني ـ و إن كان اكثر اعتدالا من الاول و اضرابه ـ كاد أن يتم على يديه تحول الاتجاه الفكري بين طلاب العلم في كربلاء الى اعتناق فكرة الاخبارية هذه.

    و عندما وصلت هذه الفكرة الاخبارية إلى اوجها ظهر في كربلاء علم الاعلام الشيخ الوحيد الاغا البهبهاني الذي قيل عنه بحق مجدد المذهب على رأس المائة الثالثة عشرة، فإن هذا العالم الجليل كان لبقا مفوها و مجاهدا خبيرا فقد شن على الاخبارية هجوما عنيفا بمؤلفاته و بمحاججاته الشفوية الحادة مع علمائها و قد نقل في بعض فوائده الحائرية و رسائله نماذج منها، و بدروسه القيمة التي كان يلقيها على تلامذته الكثيرين الذين التفوا حوله و على يديه كان ابتداء تطور علم الاصول الحديث و خروجه عن جموده الذي ألفه عدة قرون و اتجه التفكير العلمي إلى ناحية جديدة غير مألوفة.

    فانكمشت في عصره النزعة الاخبارية على نفسها و لم تستطع ان تثبت امام قوة حجته.

    و تخرج على يديه جماعة كبيرة من أعلام الامة كبحر العلوم و كاشف الغطاء و المحقق القمي و الشيخ النراقي المترجم له و اشباههم.

    فيبرز شيخنا المترجم في عنفوان معركة الاخبارية و الاصولية، و ساحتها كربلاء، و في عنفوان معركة الدعوة إلى التصوف و ساحتها اصفهان على الاكثر، فيكون احد ابطال هاتين المعركتين، بل أحد القواد الذين رفعوا راية الجهاد بمؤلفاته و تدريسه، و ساعده على ذلك انه رحمه الله كان متفننا في دراسة العلوم و لم يقتصر على الفقه و الاصول و مقدماتهما، فقد درس العلوم الرياضية كالهندسة و الحساب و الهيئة، كما درس الفلسفة، و يظهر اثر تضلعه في الفلسفة في كتابه هذا «جامع السعادات» لا سيما في الباب الاول، و في تقسيمه لابواب الكتاب و فصوله على اساس علمي متقن برز فيه على كتب الاخلاق السابقة عليه من هذه الناحية. و سيأتي بيان ذلك.

    كما أن تأليفه لهذا الكتاب يشعرنا بامرين: «الاول» طغيان التصوف من جهة و طغيان التفكك الاخلاقي عند العامة من جهة اخرى، و انهما هما اللذان الجأآه الى ان يرشد الناس إلى الاعتدال في السلوك الاخلاقي المستقى من منابعه الشرعية، فانه في الوقت الذي يبني كتابه على مبادى‏ء الفلسفة الاشراقية حارب فيه من طرف خفي نزعة التصوف و جعل آراءه و دعوته إلى الاخلاق على اساس الذوق الاسلامي الذي يتمثل في الاحاديث النبوية و ما جاء عن آل البيت عليهم السلام، فهو في وقت واحد هادم و بان، و بهذا يختلف كتابه عن مثل «إحياء العلوم» الذي يعتمد بالدرجة الاولى على الروح الصوفية و هي غايته المثلى.

    و «الثاني» من الامرين حسن اختيار صاحب الترجمة فانه لم يسبقه احد من علماء الامامية بعد خريت هذه الصناعة ابن مسكويه المتوفى 421 و الشيخ المولى محسن الفيض المتوفى 1091 إلى تأليف كتاب كامل في الاخلاق مبني على أساس علمي فلسفي موجود بين ايدينا.

    شخصية المترجم و اخلاقه:

    ان اعاظم الناس و نوابغهم لا تأتيهم العظمة و النبوغ عفوا و مصادفة من دون قوة كامنة في شخصيتهم أو ملكة راسخة في نفوسهم هي سر عظمتهم و تفوقهم على سائر الناس. و ما كلمة الحظ في هذا الباب الا تعبير مبهم عن تلك القوة التي أودعها الله تعالى في شخص النابغة، و قد تكون تلك القوة مجهولة حتى لشخص صاحبها الذي يتحلى بها، بل على الاكثر هي كذلك فيندفع العبقري إلى تلك القمة التي خلقت له أو خلق لها بدافع تلك القوة الكامنة اندفاعا لا شعوريا، و ان كانت اعماله الجزئية التي يقوم بها هي شعورية بمحض اختياره.

    و تلاحظ قوة شخصية شيخنا المترجم له في صبره و قوة ارادته و تفانيه في حب العلم، ثم عزة نفسه، و ان كانت هذه ألفاظا عامة قد يعبر بها عن كثير من الناس و يصح التعبير بها بلا كذب و خداع، الا أن الدرجة الخاصة من الصبر و الارادة و الحب و العزة و نحوها التي بها يمتاز الشخص النابغ تضيق اللغة عن التعبير عنها بخصوصها الا بهذه الالفاظ العامة الدارجة و تظهر الدرجة الخاصة التي يختص بها صاحبنا من هذه الامور في حادثتين:

    [الاولى‏] فيما ينقل انه كان في ايام التحصيل في غاية الفقر و الفاقة، (و الفقر دائما شيمة العلماء، بل هو من أول شروط النبوغ في العلم، و هو الذي يصقل النفس فيظهر جوهرها الحقيقي) فكان صاحبنا قد تشتد به الفاقة فيعجز عن تدبير ثمن السراج الذي لا يتجاوز في عصره عن ان يكون من زيت أو شمع فيدعوه حرصه على العلم إلى الدخول في بيوت مراحيض المدرسة، ليطالع على سراجها، و لكنه تأبى عزته ان يدع غيره يشعر بما هو فيه، فيوهم الداخلين ـ بالتنحنح ـ انه جالس للحاجة الخاصة. و تتجلى في هذه الحادثة الصغيرة عزة نفسه و قوة إرادته و صبره على طلب العلم بدرجة غير اعتيادية إلا للنوابغ الأفذاذ.

    و [الحادثة الثانية] فيما ينقل عنه أيضا، و هي أهم من الاولى انه كان لايفض الكتب الواردة اليه، بل يطرحها تحت فراشه مختومة لئلا يقرأ فيها ما يشغل باله عن طلب العلم. و الصبر على هذا الامر يتطلب قوة ارادة عظيمة ليست اعتيادية لسائر البشر. و الاهم من ذلك ان يتفق ان يقتل والده (ابو ذر) المقيم في نراق وطنه الاصلي و هو يومئذ في اصفهان يحضر على استاذه الجليل المولى اسماعيل الخاجوئي، فكتبوا إليه من هناك بالنبأ ليحضر إلى نراق لتصفية التركة وقسمة المواريث و شؤون اخرى، و لكنه على عادته لم يفض هذا الكتاب و لم يعلم بكل ماجرى، و لما طالت المدة على من في نراق و أيسوا منه كتبوا بالواقعة إلى استاذه المذكور ليخبره بالنبأ و يحمله على المجي‏ء. و الاستاذ في دوره، على عادة الناس، خشى ان يفاجئه بالنبأ، و عندما حضر مجلس درسه اظهر له ـ تمهيدا لإخباره ـ الحزن و الكآبة، ثم ذكر له ان والده مجروح و رجح له الذهاب إلى بلاده، و لكن هذا الولد الصلب القوي الشكيمة لم تلن قناته و لم يزد ان دعا لوالده بالعافية طالبا من استاذه ان يعفيه من الذهاب و عندئذ اضطر الاستاذ إلى ان يصرح بالواقع، و لكن الولد ايضا لم يعبأ بالامر و اصر على البقاء لتحصيل العلم، إلا أن الاستاذ هذه المرة لم يجد بدا من أن يفرض عليه السفر، فسافر امتثالا لأمره المطاع، و لم يمكث في نراق اكثر من ثلاثة ايام على بعد الشقة و زيادة المشقة ثم رجع إلى دار هجرته. و هذه الحادثة لها مغزاها في نفسية هذا العالم الالهي و تدل على استهانته بالمال و جميع شؤون الحياة في سبيل طلب العلم.

    مؤلفاته:

    لشيخنا المترجم عدة مؤلفات نافعة تدل على قابلية في التأليف و صبر على البحث و التتبع، و على علم غزير، نعد ما وصل اليه علمنا منها:

    1ـ (جامع السعادات) هذا المطبوع بثلاثة اجزاء حسب تقسيمنا له و طبع في ايران سنة 1312 بجزأين.

    2ـ معتمد الشيعة في احكام الشريعة.

    3ـ (لوامع الاحكام في فقه شريعة الاسلام) ينقل عنه ولده المحقق في المستند و العوائد كثيرا.

    4ـ التحفة الرضوية في المسائل الدينية.

    5ـ (تجريد الاصول) و هو في اصول الققه قال في روضات الجنات: «شرحه ولده في مجلدات غفيرة جمة» .

    6ـ (انيس التجار) في مسائل التجارة.

    7ـ (مشكلات العلوم) يشبه بعض الشي‏ء كشكول البهائي و قد نسج على منواله ولده المحقق في كتابه (الخزائن) .

    8ـ كتاب في اصول الدين باللغة الفارسية.

    9ـ رسالة فقهية في العبادات.

    10ـ رسالة اخرى في مناسك الحج.

    11ـ رسالة في علم الحساب.

    12ـ (محرق القلوب) في مصائب آل البيت قال عنه في روضات الجنات: «طريف الاسلوب» .

    13ـ (انيس المجتهدين) في اصول الفقه.

    14ـ (رسالة في الفقه) فارسية.

    الهوامش

    1) مصادر البحث:

    1ـ روضات الجنات للسيد محمد باقر الخراساني المطبوع بايران.

    2ـ الروضة البهية للسيد محمد شفيع الحسيني المطبوع بايران ايضا.

    3ـ اعيان الشيعة للحجة السيد محسن الامين في ترجمة الشيخين احمد النراقي و اسماعيل الخاجوئي .

    4ـ مستدرك الوسائل الجزء الثالث.

    5ـ الذريعة للشيخ المحقق محمد محسن آغا بزرگ الطهراني.

    6ـ الاسناد المصفى له ايضا المطبوع بالنجف سنة .1356


    sigpic
يعمل...
X