إطلالةعلى مسألة الإرتكاز
كثيرا ما نواجه في حياتنا العلمية مصطلح الإرتكاز،وهو مع أهميته وحاجته لم تسلط الاضواء عليه بشكل تام، ولذا أحببت أن أشير الى بعض النقاط المتعلقة به.
1ـ ما هو الارتكاز؟ هو عبارة عن الوضوح في الرؤية لمسألة من المسائل الشرعية ،والذي يكون مأخوذا من الطبقات السابقة،أي يكون مأخوذا من فقائنا وعلمائنا المتقدمين (أصحاب الأئمة المعصومين). (1) وقد يسمى الإرتكاز هذا بالرواية غير المكتوبة. (2)
2ـ مناشئ الإرتكاز: إن مناشئ الارتكاز هي المجموع من قول المعصوم ، أوفعله، أوتقريره، قال السيد الصدر(قدس سره) في الحلقة الثالثة: وهذا الإرتكاز والوضوح لدى تلك الطبقات التي تشتمل على الرواة وحملة الحديث من معاصري الأئمة (عليهم السلام) يكشف عادة عن وجود مبررات كافية في مجموع السنّة التي عاصروها من قول وفعل وتقرير، أوحت اليهم بذلك الوضوح والإرتكاز.(3)
ـ3 إن الإرتكاز دليل لبّي فيقتصر فيه على القدر المتيقن ، أي أننا إذا أستظهرنا من الرواية أن المعصوم (عليه السلام) أقــرّ إرتكاز السائل فحينئذ وإن كان هذا دليل شرعي لكنه غير لفظي وبالتالي ليس فيه أطلاق حتى نحمله على غير مورده بل يقتصر فيه على مورد النص.(4)
4ـ بما أن الإرتكاز عبارة عن الوضوح والسلوك العملي لدى الأصحاب فلا يواجه مشكلة السند أو الدلالة كما في الدليل اللفظي (الرواية)، وتوضيح ذلك : هناك إشكال في مسألة الإجماع حاصله : أننا لو قلنا وبنينا على أن الاجماع كاشف عن رواية (إما موجودة في بطون الكتب أو مفقودة) لأمكن الإشكال عليها بمسألة السند أو الدلالة أو كليهما ،وذلك لأنها دليل لفظي . واما لو قلنا وبنينا على أن الإجماع يكشف عن إرتكاز ووضوح لدى الطبقة المتقدمة من فقهاء عصر الغيبة لما أمكن الإشكال علينا بمسألة السند أو الدلالة ، إذ أن الارتكاز هذا لايُتصور فيه السند أو الدلالة ليشكل علينا بهما(5)
5ـ ما هو الشيء الكاشف عن وجود الارتكاز هذا عند الطبقة المتقدمة ؟ وفي مقام الجواب نقول: أن إجماع الفقهاء يعـدّ من أحد الأسباب الكاشفة لهذا الارتكاز ،والاّ فأي شيء يكون كاشفا عنه يؤخذ به وإن لم يكن إجماعا.ولنعد الى الإجماع فنقول:أن الاجماع أحد الكواشف عن ذلك الارتكاز ،وذلك (فأن الفقهاء حينما اتفقوا على حكم معين كحرمة تنجيس المسجد مثلا ولم يكن لذلك مدرك من النصوص ،دلّ على ان الحرمة كانت أمرا مركوزا في ذهن أصحاب الأئمة (عليهم السلام) وشيئا واضحا بينهم، والفقهاء حينما شاهدوا هذا الإرتكاز والوضوح أفتوا بحرمة تنجيس المسجد واستندوا اليه لأن الارتكاز يكشف عن تلقي الحرمة من المعصوم (عليه السلام)).(6)
6ـ قد يطلق الارتكاز ويراد به (التسالم ـ بالمعنى الذي هو فوق الاجماع لادونه ـ أو الضرورة) ومعناه حينئذ ان هذا الوضوح والجري العملي بلغ درجة الاتفاق بين العلماء والعوام ككل ، لا خصوص العلماء فقط ، ومن أوضح امثلة ذلك ، الارتكاز في بعض المسائل العقائدية ، كأحقيـّة أمير المؤمنين (عليه السلام ) بالخلافة من غيره ، وغيرها من المسائل الواضحة جدا، كالتقية مثلا.(7)
7ـ ماهو الوجه في حجية الإرتكاز؟ فنقول: أن الارتكاز كاشف عن السنّة كشفا علميا (أي قطعيا)،فيكون حجة لحجية القطع والعلم.(8)
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
تعليق