إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شرح قطر الندى (الدرس الاول)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شرح قطر الندى (الدرس الاول)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي}




    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

    أما بعد:
    فعلى بركة الله نقول أن اللغة العربية هي اللغة التي اختارها الله لهذا الدين وانزل القرآن العظيم بها فقال عز وجل {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} وقال {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} وقال {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}
    ومعلوم أن العناية بأصول العلم – أيِّ علم - وتأصيلَه هي الأساس والأصل، ( و من ضبط الأصولَ ضمِن الوصول) بإذن الله تعالى، وقد وضع عدد من العلماء بعضًا من الضوابط ونظموها ليسهل حفظها؛ ولكي يشرع الطالب في هذا الفن وهو على بصيرة من أمره..
    من ذلك قول محمد بن علي الصبان ، وهو صاحب الحاشية المشهورة على شرح الأشموني في النحو ، وغيرها :

    إن مبــادي كـــلِّ فـــنٍّ عشـــرةْ * الحــــدُّ والمـوضـــوعُ ثــم الثمــرةْ
    وفضلُــه ونسبـةٌ والـواضـــــعْ * والاســـــمُ والاستمدادُ حكمُ الشارعْ
    مسائلٌ والبعضُ بالبعض اكتفى * ومَن درى الجميعَ حـــاز الشـــرفا


    وسنعتمد عليه بترتيبه في بيان مبادئ علم النحو في هذه المقدمة.
    وهذه المبادئ العشرة لهذا العلم هي:

    1- حد علم النحو:
    النحو في اللغة:
    يأتي على أربعة عشر معنًى أشهرها سبعة معانٍ مجموعة في قول الداودي :
    للنحو سبع معانٍ قد أتت لغة *** جـمعتها ضمن بيــت مـفردٍ كـمُلا
    قصد ومثل ومقدار وناحية *** نوع وبعض وحرف فاحفظ المثلا

    ونحن سنبين بعض هذه المعاني:
    (بمعنى الظرف)وهو كثير.تقول (توجهت نحو الدار)أي جهتها.
    (بمعنى القصد) تقول (نحوت معروفه) أي قصدته.
    (بمعنى الطريق) تقول (هذا نحو المدينة)أي طريقها.
    (بمعنى مثل) تقول (هذا نحو ذلك) اي مثله.
    (بمعنى الإمالة) تقول(نحوت بصري أو نحيته)إذا أملته.
    (بمعنى القِسم) تقول(هذا على أربعة أنحاء ) أي أقسام.
    (بمعنى المقدار) تقول( له عندي نحو ألف) أي مقدار ألف.
    إلى غيرها من المعاني.

    وأما في الاصطلاح :
    العلم بالقواعد التي يعرف بها أحكام أواخر الكلمات العربية في حال تركيبها من الإعراب والبناء وما يتبع ذلك .
    وسنبين التعريف بالتفصيل في بحث المعرب والمبني.

    2- موضوعه:
    هو الكلمات العربية من حيث عروض الأحوال لها حال تركيبها كالإعراب والبناء . أي أن النحو يبحث في أحوال أواخر الكلمات العربية في الجملة ، وليس في حال الإفراد الذي يختص به علم الصرف.

    3- ثمرته:
    ان أهميته واضحة لما يترتب عليه من استقامة الألسنة، واستقامة حديث المُتحدث واستقامة اللسانين. العلماء يجعلون القلم أحد اللسانين، واللسان الآخر هو اللسان المعروف المُتحدَّث به، فاستقامة اللسانين تستلزم منا أن نعرف أصول هذا العلم، ونعرف تركيب الكلام بعضه إلى بعض، ونعرف ما يتعلق به.
    وكذلك يعصم اللسان من الخطأ في كتاب الله تعالى، وأحاديث الرسول وأهل بيته, ويعصم اللسان من الخطأ في لغة التخاطب، ويعصم اللسان من الخطأ في لغة الكتابة.
    وكذلك إن جميع العلوم لاتستغني عنه وحريٌّ بطالب العلم إن يتعلم قواعد الكلام العربي .قال احدهم (اللحن في الكلام أقبح من آثار الجدري في الوجه).
    وعلم النحو سهل صعب، فهو في ابتدائه صعب، لكن الإنسان إذا فهم قواعده صار سهلاً ويسيراً عليه، ولهذا يقال: إن النحو سهل لكن بابه حديد، إذا دخلت من هذا الباب فلن يبقى أمامك شيء يشق عليك، لكن ادخل الباب ولا تيأس فهو سهل.

    4-فضله:
    ذكر السيوطي أن النحو يُفتضح فاقده بكثرة الزلل ، ولا يصلح الحديث للحّان . وقال الجاحظ : كان أيوب السختياني يقول : (تعلموا النحو فإنه جمالٌ للوضيع وتركه هجنةٌ للشريف).
    وقال بعضهم :
    النحو زَيْــنٌ للفــتى يُكْـِرمُهُ حيــثُ أَتَــى
    مـن لم يَعْرِف النحــو فَـحَقُّـهُ أن يَسْكُتـَـــا


    وقالوا أيضًا :
    النــحـــــــو قنطرة إلى العلوم فهــــل ** يُجاز بحر على غير القناطــــير
    إن النحـــــاة أناس بان مـجـــدُهـــــمُ ** فـوق العباد جـميعا بالمقــاديـر
    أصل الفصاحة لا يخشون من أحــــد ** عند القراءة في أعلى المنابيـر
    لو يعلم الطير ما في النحو من شرف** غــنـت ورنت إليه بالمــناقــير

    وقالوا ايضا:
    يُعْجِبُنِي زِيُّ الفَتَى وَجَمَالُهُ فَيَسْقُطُ مِنْ عَيْنَيَّ سَاعَةَ يَلْحَنُ

    وقالوا :
    النَّحْوُ يَبْسُطُ مِنْ لِسَانِ الأَلْكَنِ وَالمَرْءُ تُعْظِمُهُ إِذَا لَمْ يَلْحَنِ
    فَإِذَا طَلَبْتَ مِنَ العُلُومِ أَجَلَّهَا فَأَجَلُّهَا مِنْهَا مُقِيمُ الأَلْسُنِ
    لَحْنُ الشَّرِيفِ يُزِيلُهُ عَنْ قَدْرِهِ وَتَرَاهُ يَسْقُطُ مِنْ لِحَاظِ الأَعْيُنِ
    وَتَرَى الوَضِيعَ إِذَا تَكَلَّمَ مُعْرِبًا نَالَ المَهَابَةَ بِاللِّسَانِ الأَلْسَنِ
    مَا وَرَّثَ الآبَاءُ عِنْدَ وَفَاتِهِمْ لِبَنِيهِمُ مِثْلَ العُلُومِ فَأَتْقِنِ
    فَاطْلُبْ هُدِيتَ وَلا تَكُنْ مُتَأَبِّيًا فَالنَّحْوُ زَيْنُ العَالِمِ المُتَفَنِّنِ
    والنَّحْوُ مِثْلُ المِلْحِ إِنْ أَلْقَيْتَهُ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْ طَعَامٍ يَحْسُنِ

    الى غيرها من الابيات والنثريات التي نظمها الشعراء والعلماء في بيان فضله.

    5- نسبته:
    أي نسبته من العلوم العربية جُمعت علوم العربية في قول الناظم :
    صرف بيان معاني النحو قافيةُ *** شعرٌ عروضُ اشتقاق الخطّ إنشاءُ
    محاضرات وثاني عشرها لغةٌ *** تلك العلوم لها الآداب أسماء

    6- واضعه:
    اختلف في واضعه ولكن الصحيح إن أول من وضعه هو أبو الأسود الدؤلي بأمر من الإمام علي (عليه السلام):
    واختلف في سبب الوضع بقصتين يختلف المثال فيهما ولكن المعنى واحد.
    القصة الاولى:
    حكى أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني أن سبب وضعه للنحو أن أبا الأسود دخل على ابنته بالبصرة. فقالت له: يا أبت ما أشد الحر؟ برفع أشد و جر الحر، فظنها تستفهمه أي زمان الحر، فقال: شهرنا حر. فقالت له: إنما أردت الإخبار و التعجب ولم أستفهمك. قال: قولي ما أشد الحر، و افتحي فاك، يعني بنصبهما معا على التعجب.
    فأتى علي ابن أبي طالب فقال له يا أمير المؤمنين ذهبت لغة العرب حين خالطهم العجم، وأخاف أن تضمحل لغة العرب، فضع لنا علما، فقال له: و ما ذاك؟ فأخبره بخبر ابنته، فأمره باشتراء صفحة، فاشتراها بدرهم، وأملى عليه قوله الكلام كله لا يخرج عن إسم و فعل وحرف جاء لمعنى، وانحو على هذا النحو

    وقد أشار إلى قضية وضعه ابن شعبان في ألفيته بقوله:
    أول من أفادنا النحو علي ……سببه خلف حكاه الدؤلي
    عن بنته التي نوت تعجبا ……فاستفهمت برفع فعله أبا
    وقال قولي ما أشد الحرا ……بالنصب في الدال الثقيل والرا
    فاستنكرت مقالة أباها ……فاستخبرت عن أصلها أباها
    فقام في الوقت إلى الإمام ……و ارث علم سيد الأنام
    وقال عندي يا إمام من لحن ……و اللحن في أبنائنا من المحن
    فما الذي يرمي إلى الصواب ……و ما طريق الأجر و الثواب
    قال الإمام اكتب و خذه مني ……و انقله بين التابعين عني
    قال و ما أكتب قال البسملة ………و ضع ثلاثا في الكلام معلمه
    إسما و فعلا ثم حرفا منها ………ركبه و المعنى يلوح عنها
    فالإسم ما أنبأ عن مسمى ……و الفعل عن حركة المسمى
    والحرف ما عداها للمقتبس ……فانح على ذا النحو ثم زد و قس

    القصة الثانية:
    حينما دخل ابو الاسود الدؤلي على ابنته وهي مضطجعة على فراشها تنظر إلى السماء والى المصابيح في الدجى, فقالت: يا أبت، ما أحسنُ السماء؟ فأجابها: نجومها. لأن قولها: ما أحسنُ السماء، يعني: أي شيء أحسن في السماء؟ فقال: نجومها، وهي لا تريد هذا، إنما تريد أن تتعجب من حسن السماء، فقالت: لست أريد هذا، إنما أريد أن أتعجب من حسنها. قال: يا بنية! افتحي فاك فقولي: ما أحسنَ السماءَ! لأنها إذا قالت: ما أحسنَ السماء! صارت الجملة جملة تعجب، وهذا هو المراد. فذهب أبو الأسود الدؤلي إلى الامام علي بن أبي طالب -عليه السلام- وأخبره الخبر، وكأنه يقول: أدرك الناس لا يفسد لسانهم، فعلمه الاسم والفعل والحرف وشيئا من الإعراب وقال له: انح هذا المنحى، فسمي علم النحو.

    7-اسمه:
    اسمه علم النحو من إطلاق المصدر(النحو) وإرادة المفعول يعني (المنحو)َّ أي المقصود ، ثم بغلبة الاستعمال أطلق على النحو الخاص ، و إلا فكل علم منحوٌّ يعني مقصود.
    وقيل: إن سبب تسميته بذلك أن الامام علي بن أبي طالب -عليه السلام- كما ذكرناها في سبب الوضع لما أمر أبا الأسود الدؤلي أن يضعه وعلَّمه الاسم والفعل والحرف وشيئا من الإعراب قال له :" انح هذا النحو
    " .

    8-الاستمداد:
    مستمد من الكتاب والسنة وكلام فصيح العرب. بعبارة اخرى الكلام الذى يستشهد به على نوعين: الاول (الشعر) الثاني (غير الشعر)
    فأما النوع الأول فقد قسمه العلماء الى أربع طبقات:
    1-الشعراء الجاهليون : وهم الذين قبل الاسلام كامرىء القيس و الأعشى
    2-الشعراء المخضرمون: وهم الذين أدركوا الجاهلية و الاسلام كلبيد و حسان.
    3-الشعراء الاسلاميون: وهم الذين كانوا فى صدر الاسلام كجرير و الفرزدق.
    4- الشعراء المولدون و يقال لهم المحدثون: وهم الذين بعد الطبقة الثالثة الى زماننا هذا كبشار بن برد و أبى نواس.
    فالطبقتان الأوليان يستشهد بشعرهما اجماعا و الطبقة الثالثة الصحيح الاستشهاد بكلامها و الطبقة الرابعة لا يستشهد بكلامها مطلقا.
    وأما النوع الثالث فهو على نوعين :
    1- القران: فمتفق عليه أنه يحتج به في إثبات القواعد النحويّة.
    2-الحديث: فقد نازع بعض النحاة في مسألة الاحتجاج بالحديث ما بين مانع ومبيح ،، والأصحُّ الاحتجاج ، ولذلك ينصر كثير من النحويين كابن مالك وابن هشام هذا القول ويكثرون من الاستشهاد بالقرآن والسنة في كتبهما.

    9-حكم الشارع:
    هو من فروض الكفاية.

    10-مسائله:
    أي قواعده التي يبحث فيها نحو : الفاعل مرفوع ، والمضاف : بحسب ما قبله ، والمضاف إليه دائما يكون مجرورًا ، الحال دائما منصوبة ، التمييز تارة يكون منصوبً وتارة يكون مجرورًا ..الخ.
    فهذه القواعد وصل إليها النحاة بتتبع الجزئيات أي : ما يسمونه الاستقراء الكلي التام أو الجزئي .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
    الى هنا تم ما اردنا ذكره في هذه المقدمة قبل الشروع في شرح مطالب القطر ليكون الشروع كما ذكرنا على تمام البصيرة
    والحمد لله اولا واخرا




    التعديل الأخير تم بواسطة الشمري ; الساعة 10-06-2012, 08:09 PM. سبب آخر:




  • #2
    احسنتَ واجدتَ فيما افدتَ ايها البارع.. سر وعين الله ترعاك ..

    ( الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ ) .
    { نهج البلاغة }

    تعليق


    • #3
      احسنتم سيدنا وجزاك الله خيرا



      تعليق

      يعمل...
      X