بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
13/ رجب/
ولادة امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) سنة 23 قبل الهجرة
وجاء المخاض فاطمة بنت اسد ، فلاذت بكعبت الله ، لتشق وتدخل اليها ثم تخرج وعلى يديها علي بن ابي طالب . اللهم صل على محمد وال محمد
13/ رجب/
ولادة امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) سنة 23 قبل الهجرة
فكان بذلك وليد الكعبة ، رعاه رسول الله (صلي الله عليه واله وسلم) وهو ابن ثمان . وقال في ذلك : ((لقداخترت من اختاره الله لي عليكم)) . وقال علي في ذلك : ((كنت اتبعه (الرسول)اتباع الفيصل اثر امه , لم افارقه قط)) ، فكان اول من آمن به من الرجل .
قال النسائي : ((إن عليآ قال : ((اللهم لا اعرف عبدآ لك من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيك ، لقد صليت قبل ان يصلي الناس سبعآ)) . ناصر الرسول وفداه بنفسه ليلة المبيت على فراشه ، وهدم الاصنام ، وقتل صناديد الكفر والشرك من قريش واليهود وغيرهما . حارب الناكثين والقاسطين والمارقين . احق الحق حتى لم يترك له من صديق كما قال .
وكان يقول : ((والله ما معاوية بأدهى مني ولكن لولاالدين لكنت ادهى العرب)) .
صبر على حقه المغصوب ، حفظآ للدين وسلامة الأمة ، حتى اذا علم ان راجعة الناس قد رجعت تريد محق دين محمد ، قام ليسد الطريق عليهم . ولم يفارق تسارع الاحداث فقد واكب كل مراحل الرسالة وتقلبات الوضع .
زوجه رسول الله من ابنته فاطمة ، بإمر من السماء في حين رد وجوه القوم ، وقد اكتمل فيه من الصفات والفضائل ما عجز عنه البيان ، وقد
حاول اعداؤه النيل منه سبآ وشتمآ وتزويرآ للحقائق والتاريخ وحذفآ للأحاديث .
ومع ذلك فقد ظهر له من ذلك ما ملأ الخافقين ، فقالت فيه جماعة ما قالت النصارى في عيسى بن مريم .
وقد قال له الرسول ((صلي الله عليه واله وسلم) : ((يا علي هلك فيك اثنان محب غال ومبغض قال )) .
فسلك الإمام طريق الهدى والاخلاق حتى سما بدلك ليصل الى مرحلة الكمال البشري .
كناه رسول الله ابا تراب عندما وجده نائمآ ملتحفآ السماء ومفترشآ الارض حيث جاء وايقظه وجعل يمسح التراب عن ظهره قائلآ له : ((اجلس فأنت ابو تراب)) ، فكانت من احب كناه اليه ، وكان يفرح اذا دعي بها ، لذلك كان بنو امية يأمرون خطباءهم بسبه على المنابر بهذه الكنية ليجعلوها نقيصة له .
قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : ((انه ما صارع احدآ إلا صرعه ، وهو الذي قلع باب خيبر واجتمع عليه عصبة من الناس فعجزوا)) .
وهو الذي اقتلع هبل من اعلى الكعبة ، وهو الذي اقتلع الصخرة العظيمة ايام خلافته وانبط الماء من تحتها .
ضرب في الجود مثلآ حتى نزل القران قوله تعالى : (ويطعمون الطعام على حبه مسكينآ ويتيمآ واسيرآ ، انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءآ ولا شكورآ) .
عرف عنه (عليه السلام) انه . اتخذ حجرآ سمي حجر المجاعة (اثناء خلافته) كان يشده الى بطنه مخافة ان يكون بأقصى الارض من لا طاقة له بسابغ العيش .
وهو إمام الكلام والبلاغة ، وامام الحرب والتواضع والتقوى والحزم واللين .
فقد قال مرة معاوية لقيس بن سعد يريد النيل من علي : ((رحم الله ابا حسن فلقد كان هشآ بشآ ذا فكاهة)) .
قال قسي : ((نعم كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يمزح ويبتسم الى اصحابه واراك تسر حسوآ في ارتغاء وتعيبه بذلك )) .
اما والله لقد كان مع تلك الفكاهة والطلاقة اهيب من ذي لبدتين قد مسه الطوى ، تلك هيبة التقوى وليس كما يهابك طغام اهل الشام .
نص رسول الله على ولايته في حديث الدار عندما نزل الوحي بقوله تعالى : (وانذر عشيرتك الاقربين) .
وفي كل موضوع ومفترق ومناسبة ، حتى جاء يوم الغدير في حج الوداع ونزل البلاغ العضيم بقوله تعالى : (بلغ ما انزل اليك من ربك) ، فبايعه الناس وهم يقولون له ((بخ بخ يا علي اصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة)) .
عمد بنو امية الى كل فضيلة من فضائله ومناقبه فكذبوها او اتوا برديف له الغيره كذبآ وزورآ ، للحط من مكانته حتى لم يبق من الحديث شيء إلا زور ولكن يأبى الله ان يتم نوره .
آخاه رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وقال له : ((اما ترضى يا علي ان اكون اخاك)) .
عندما آخى الرسول بين الانصار والمهاجرين ، ليشد بذلك عضدهم ببعضهم البعض برباط الايمان والعقيدة والدين .
فكان علي اخ الرسول عندما قال له الرسول انت اخى في الدنيا والآخرة .. وكان الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) دائم القول له : ((انت اخي ووصيي وحافظ سري إلا انه لا نبي بعدي)) .
وجاء في المروي عندما تركه الرسول وقد آخى بين المسلمين جاءه علي وقال له : ((آخيت بين الناس وتركتني)) ،
فقال له الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) : ((إنما تركتك لنفسي ، انت اخي وانا اخوك ، فإذا ذكرك احد انا عبد الله واخو رسول الله لا يدعيها بعدي غيرك إلا كذاب)) .
فقال له الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) : ((والذي بعثني بالحق ما اخرتك إلا لنفسي انت مني بمنزلة هارون بن موسى إلا انه لا نبي نعدي . وانت اخي ووارثي)) .
قال : ((وما ارث منك يا رسول الله؟)) .
قال (صلى الله عليه واله وسلم) : ((ما ورث الانبياء قبلي)) ،
فقال علي (عليه السلام) : ((ما ورث الانبياء قبلك ؟)) ،
قال (صلى الله عليه واله وسلم) : ((كتاب ربهم وسنة نبيهم وانت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي)) .
ثم تلا رسول الله (اخوفآ على سرر متقابلين) .
لقد قام الاسلام بسيف علي ، كيف لا سيفه في بدر حصد صناديد قريش ، وكلما سألوا عن شخص من قتله يقال علي ، حتى عدهم البغض حوالى نصف قتلى المشركين ، وقد نقل ذلك المؤرخون في كتبهم .
ودافع عن الرسول في (( أحد)) حين انهزم الجميع ولاذوا بالمرتفعات عندما اشيع قتل الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) ، وهزم الاحزاب في ((الخندق)) فكان النصر الإلهي بقتله لعمر بن ود ، وفتح الله على يديه فكان كما وصفه الرسول كرارآ غير فرار وقتل صنديد اليهود مرحبآ وفتح خيبر .
وكما جاء في الرياض النضرة نقلآ عن فضائل الخميسة للقزويني عن ابي جعفر الباقر (صلى الله عليه واله وسلم) انه قال : ((نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان : ((لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي)) .
وقال في حقه الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) في الخندق : ((برز الايمان كله الى الكفر كله)) ،
ونزل جبرائيل على الرسول (صلى الله عليه واله سلم) في ((احد)) وعلي يدافع عنه وقال لمحمد : ((ما هذه المواساة ولقد عجبت منها الملائكة)). فقال (صلى الله عليه واله سلم) : ((ومايمنعه وهو مني وانا منه)) .
فقال جبرائيل : ((وانا منكما)) ،
وفي ((حنين)) كذلك عندما كانت الجولة الأولى فيها للمشركين ، حيث صمد علي يدافع عن رسول الله في حنين وهرب الجميع ، وهكذا في كل غزوات الرسول (صلى الله عليه واله سلم) حيث كان لعلي فيها صولات وجولات لا يغمد سيفه حتى يرتوي من رقاب الكفر والشرك .
وبقي هكذا يدافع عن الأمة والدين وراية الحق لا اله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله عليه واله سلم) ، وقد تحمل في سبيل ذلك الكثير مما لم يتحمل احد .
عاتبه يومآ بعضهم لماذا لم يقبل بالخلافة عندما جعلها عمر في ستة نفر ، وقد اشترط علي حينها ان تكون البيعة على سنة الله ورسوله فيما اصر الآخر على سيرة الشيخين . فرفض علي وقبلها غيره ، فأجاب ((ما كنت لأغير في سيرة رسول الله بشيء)) .
ودعاه آخر الى معاملة اصحابه كما يفعل معاوية في بذله وعطائه فتناول حديدآ حاميآ واصحاب به عقيلا الذي صرخ من وجعه فقال له الإمام : ((اتئن من نار اوقدها عبد وتنسى تلك التي اوقدها جبار السماوات والارض)) .
كان اميرآ للمؤمنين ، فواسى نفسه بأقلهم ، وزع بيت المال فلم يبق فيه شيء حتى لا يمنعه مستحقه حتى انعدمت الكوفة من المتسولين والفقراء .
ومع ذلك تناوله اعداؤه وحساده والجهال ، وبلغ حب الناس له حدآ لا يصدق وتباهى به آخرون من غير ملته ورسموا صوره على سيوفهم اقتداءآ به وتفاؤلآ ، هلك بحبه قوم عندما جنحوا وغالوا ، وهلك في بغضه آخر لا ادري كيف استطاع .