إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

في رحاب آية السفينة وحديثها - الجزء الاول

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • في رحاب آية السفينة وحديثها - الجزء الاول



    في رحاب آية السفينة وحديثها - الجزء الاول


    صور من وجوه الشبه بين آية ورواية السفينة .

    قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم مخاطباً نوح (عليه السلام) في صنع السفينة : ( واصنع الفُلْكَ بِأعْيُنِنا وَوَحْيِنا ) هود : 37.

    ومن الأحاديث النبويّة المتواترة لفظاً ومعنىً ، تفصيلا وإجمالا ، عند الفريقين ـ السنّة والشيعة ـ حديث السفينة.
    قال رسول الله محمّد (صلى الله عليه وآله) : « مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق وهوى » (مصادر الحديث عند الفريقين في كتاب ( أهل البيت عليهم السلام سفينة النجاة )) .

    وقيل : لمّـا سئل مولانا لسان الله الناطق جعفر بن محمّد الإمام الصادق (عليه السلام)عن حديث « إنّ الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة » : ألستم أنتم سفن النجاة ؟ فقال (عليه السلام) : كلّنا سفن النجاة إلاّ أنّ سفينة الحسين أوسع وأسرع.
    كما أنّ للجنّة أبواباً ، منها باب يسمّى باب الحسين (عليه السلام) وهو أوسع الأبواب.
    فالسفينة الحسينيّة سعتها بسعة الخلائق ، وتضمّ جميع العباد من آدم (عليه السلام) إلى يوم القيامة.
    كما أ نّها أسرع للوصول إلى شاطئ السلام وساحل النجاة ، والوصول إلى بحر فيض الله ورحمته الواسعة ، والفناء في الله سبحانه وتعالى.
    وبنظري إنّ المصباح الحسيني للمتّقين ، فإنّه عدل القرآن الكريم ، بل هو القرآن الناطق ، وإذا كان القرآن التدويني العلمي هدىً للمتّقين :
    ( ذلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فيهِ هُدىً لِلْمُتَّقينَ )[3].
    فكذلك القرآن التكويني العملي ، فهو مصباح الهدى للمتّقين.
    كما أنّ السفينة الحسينيّة للمذنبين ، لهما تجلّيات وأشعّات والألواح نورانيّة في السماوات والأرضين ، وعلى مرّ التأريخ والعصور ، فإنّ لقتله وشهادته تبكي السماء دماً ، كما أنّ الأنبياء والأولياء والأوصياء يبكونه ، ويقيمون له المآتم والعزاء ، إنّما هو من تجلّيات تلك السفينة المباركة ، وأشعّة ذلك المصباح الميمون.

    ومن بعد شهادته وواقعة الطفّ الحزينة ، نشاهد الثورات القائمة ، والمآتم المنصوبة ، ومواكب العزاء قبل ألف عام ، وبناء الحسينيات قبل قرون ، وإلى يومنا هذا وغداً تزداد وتزداد ، كالقرآن الكريم غضّ جديد لا يبلى ، إنّما ذلك كلّه من بركات تلك السفينة وذلك المصباح ، فإنّ الشعائر الحسينيّة التي هي مظاهر من الشعائر الإلهيّة ، التي من يقيمها فإنّ ذلك من تقوى القلوب ، تلك القلوب التي فيها حرارة قتل سيّد الشهداء الحسين (عليه السلام) ، وإنّها لن تبرد إلى يوم القيامة ، وإنّها شعلة وهّاجة تنير دروب الأحرار على مدى العصور والأحقاب ولكلّ الأجيال ، فإنّ الشعائر الحسينيّة بكلّ مظاهرها ومحتوياتها الشرعيّة إنّما هي من تجلّيات وظهور وبروز تلك السفينة وذلك المصباح . هكذا شاء ربّك الحكيم أن يبقى دينه القويم الإسلام العظيم ، بدم الحسين وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) أبد الآبدين.

    فأهل البيت وعترة النبيّ المختار هم سفن النجاة ، من تركهم فإنّه لا محالة يغرق ويهوى ، كما دلّت على ذلك النصوص القرآنيّة والأحاديث الشريفة وبحكم العقل السليم والفطرة السليمة.

    وسنأخذ كل عنوان من العناوين التالية ونرى علاقته بـ آية وحديث السفينة :

    العصم ـ الإيمان ـ الطهارة ـ الاهتداء ـ النجاة ـ الطوفان ـ الانحصا ـ حقيقة المودّة ـ استمرار الإمامة ـ خلائف في الأرض ـ متابعة الإمام وإتيانه ـ الفرقة الناجية ـ الصحابة ـ الكافرون ـ الظالمون ـ الجاهلون ـ الغاوون ـ المجرمون ـ العاصون ـ المستكبرون ـ المذنبون ـ الضالّون ـ أهل السوء ـ الفارّون من الحقّ ـ المجادلون بالباطل ـ الهالكون المعتدون ـ المعذّبون ـ المؤمنون ـ القلب السليم ـ الصبر والتقوى ـ السلامة والبركة ـ النجاة من الكروب ـ البقاء والخلود ـ بداية الركوب والحركة والسير باسم الله ـ العمى لمن تخلّف وكذّب ـ تعدّد الأحزاب ـ راكب السفينة مع الأنبياء (عليهم السلام) .

    ولطول البحث سنقسم هذه العناوين السابقة الى مجاميع كل مجموعة في موضوع .

    والان : في رحاب آية السفينة وحديثها - الجزء الاول

    1 ـ العصمة :

    في قصّة نوح (عليه السلام) قال الله تعالى عن لسان نوح (عليه السلام) في مخاطبة ولده لمّـا دعاه إلى ركوب السفينة ليعصم من الطوفان ، فأجاب الولد : إنّي سآوي إلى جبل يعصمني ، فقال له نوح (عليه السلام) :
    ( لا عاصِمَ اليَوْمَ مِنْ أمْرِ اللهِ )[1].
    وهذا يعني أنّ العصمة من الطوفان والغرق انحصرت بالسفينة ، من هذا المنطلق قال نوح (عليه السلام) :
    ( ارْكَبْ مَعَنا )[2].
    فكذلك أهل البيت من المعصومين (عليهم السلام) ، فالحديث النبويّ الشريف الذي يشبّه أهل البيت (عليهم السلام) بسفينة نوح يدلّ على عصمتهم ، وأ نّه كلّ من تخلّف عنهم غرق وهوى لا محالة.
    فلا عاصم اليوم من أمر الله إلاّ من ركب سفينة أهل البيت (عليهم السلام) ، ومن تخلّف حتّى ولو كان من أولادهم فإنّه من الهالكين.
    فالعصمة التي تعني اللطف والعناية الإلهيّة والقوّة القدسيّة في المعصوم ـ النبيّ والإمام (عليهما السلام) ـ تمنعه من الشين والزلل والخطأ والذنب والسهو ، لا على حدّ الإلجاء والقهر ، هذه العصمة أودعها الله في صفوة عباده من الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) لحفظ دينه وشرائعه ومناهجه ، فلولا العصمة[3] لما تمّ اللطف الإلهي في حفظ الدين :
    ( إنَّا نَحْنُ نَزَّلـْنا الذِّكْرَ وَإنَّا لَهُ لَحافِظونَ )[4].
    فالعصمة صمّام وضمان لسلامة الدين من الضياع والانحراف والمحو ، ولا يعلمها إلاّ الله سبحانه.
    ـ عن عليّ بن الحسين (عليه السلام) ، قال : الإمام منّا لا يكون إلاّ معصوماً ، وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها ، فلذلك لا يكون إلاّ منصوصاً ، فقيل له : يا بن رسول الله ، فما معنى المعصوم ؟ فقال : هو المعتصم بحبل الله ، وحبل الله هو القرآن لا يفترقان إلى يوم القيامة ، والإمام يهدي إلى القرآن ، والقرآن يهدي إلى الإمام ، وذلك قول الله عزّ وجلّ :
    ( إنَّ هذا القُرْآنَ يَهْدي لِلَّتي هِيَ أقْوَمُ )[5].
    ـ عن الحسين الأشقر ، قال : قلت لهشام بن الحكم : ما معنى قولكم : إنّ الإمام لا يكون إلاّ معصوماً ؟ قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذلك فقال : المعصوم هو الممتنع بالله عن جميع محارم الله ، وقد قال الله تبارك وتعالى :
    ( وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراط مُسْتَقيم ) . بيان : الممتنع بالله أي بتوفيق من الله[6].
    في الخصال : قوله تعالى : ( لا يَنالُ عَهْدي الظَّالِمينَ ) ، عن الإمام الصادق (عليه السلام) : عنى به أنّ الإمامة لا تصلح لمن قد عبد صنماً أو وثناً أو أشرك بالله طرفة عين وإن أسلم بعد ذلك ، والظلم : وضع الشيء في غير موضعه ، وأعظم الظلم الشرك ، قال الله عزّ وجلّ : ( إنَّ الشِّرْكَ لَظُلـْمٌ عَظيمٌ ) ، وكذلك لا تصلح الإمامة لمن قد ارتكب من المحارم شيئاً صغيراً كان أو كبيراً وإن تاب منه بعد ذلك ، وكذلك لا يقيم الحدّ من في جنبه حدّ ، فإذاً لا يكون الإمام إلاّ معصوماً ولا تعلم عصمته إلاّ بنصّ من الله عزّ وجلّ عليه على لسان نبيّه (صلى الله عليه وآله) ، لأنّ العصمة ليست في ظاهر الخلقة فتُرى كالسواد والبياض وما أشبه ذلك ، وهي مغيّبة لا تعرف إلاّ بتعريف علاّم الغيوب عزّ وجلّ[7].
    فالإمام المستحقّ للإمامة له شرائط وعلامات ، فمنها : العصمة ، قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : بأن يعلم أ نّه معصوم من الذنوب كلّها صغيرها وكبيرها لا يزلّ في الفتيا ، ولا يخطئ في الجواب ، ولا يسهو ولا ينسى ، ولا يلهو بشيء من أمر الدنيا ... العصمة من جميع الذنوب وبذلك يتميّز عن المأمومين الذين هم غير المعصومين لأ نّه لو لم يكن معصوماً لم يؤمن عليه أن يدخل فيما يدخل الناس فيه من موبقات الذنوب المهلكات والشهوات واللذات[8].
    قال الإمام الصادق (عليه السلام) : إنّ ممّـا استحقّت به الإمامة التطهير والطهارة من الذنوب والمعاصي الموبقة التي توجب النار ، ثمّ العلم المنوّر بجميع ما يحتاج إليه الاُمّة ، من حلالها وحرامها والعلم بكتابها خاصّه وعامّه والمحكم والمتشابه ودقائق علمه وغرائب تأويله وناسخه ومنسوخه[9].
    فالإمام لا بدّ أن يكون معصوماً ، ولا يعرف عصمته الذاتيّة إلاّ الله سبحانه ، فهو الذي ينصبه إماماً على الناس بنصّ منه ومن رسوله ويخبر عن عصمتهم.
    ـ عن ابن عباس ، قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : أنا وعليّ والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهّرون معصومون[10].
    وبهذا فالله هو الذي يختار ويصطفي من عباده الأنبياء ثمّ خلفاءهم الأوصياء ، فمن كان معهم فهو في سفينة النجاة ، فمن ركب سفينة نوح فإنّه يسلم من الغرق ومن الهلاك ، ومن يركب سفينة الحسين (عليه السلام) فإنّه يأمن على نفسه من الغرق والهلاك ، فلا عصمة إلاّ بركوب السفينتين ، سفينة الآية لقوم نوح وسفينة الرواية لاُمّة محمّد (صلى الله عليه وآله).
    *** *** ***


    2 ـ الإيمان :

    لا بدّ لمن يركب سفينة نوح من الإيمان به ; لقوله تعالى : ( ارْكَبْ مَعَنا ) ، فالمعيّة يستلزمها الإيمان ، فالمؤمن هو الذي يبادر بركوب السفينة ، فكذلك أهل البيت ، فإنّ من يركب سفينتهم لا بدّ أن يؤمن بهم أوّلا ، ولا إيمان إلاّ بالمعرفة ، إلاّ أنّ المعرفة ـ كما مرّ ـ لها مراتب ومراحل كذلك الإيمان له درجات ـ كما في الروايات من القول بعشر درجات إلى أربعمئة درجة ، ولعلّ العشرة اُمّهات واُصول الدرجات فلا تنافي بين الأخبار فتدبّر ـ .

    فقوله تعالى : ( ارْكَبْ مَعَنا ) أمر والأمر بظاهره يدلّ على الوجوب ، فكان من الفرض الواجب على ابن نوح أن يركب مع أبيه ، إلاّ أ نّه عصى وخالف ، فدخل في زمرة المخالفين العصاة الطغاة ، فغرق وخسر الدنيا والآخرة ، ولم ينفعه نسبه واتّصاله المادّي والجسدي ببيت النبوّة والوحي ، بل من كان مع نوح فهو منه ، ومن أولاده :

    ( مَنْ تَبِعَني فَهُوَ مِنِّي )[11].

    وكذلك من كان مع الإمام الحسين (عليه السلام) ويركب سفينته ، فإنّه من أهل النجاة ، ومن الاُمّة الحسينيّة ، ويكون والده الإمام (عليه السلام) ، كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أنا وعليّ أبوا هذه الاُمّة ـ متّفق عليه عند الفريقين ـ .
    فمن كان مع الحسنين سبط رسول الله ، يعني أ نّه يؤمن به أوّلا ، ومن ثمّ يركب سفينته ويستضيء بمصباحه من سيرته وثورته وكلماته وحياته القدسيّة.
    فالإيمان كلّ الإيمان في معرفة الله ورسوله وعترته وإطاعتهم.
    قال الإمام الباقر (عليه السلام) : إنّما يعرف الله عزّ وجلّ ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منّا أهل البيت[12].
    وقال الإمام الصادق (عليه السلام) : من عرفنا كان مؤمناً ، ومن أنكرنا كان كافراً . إلاّ ما علم بين الله عزّ وجلّ وبين خلقه ، فمن عرفه كان مؤمناً ، ومن أنكره كان كافراً[13].
    قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : من مات وهو لا يعرف إمامه مات ميتة الجاهليّة[14].
    وقال الصادق (عليه السلام) : من لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالاّ حتّى يرجع إلى الهدى الذي افترض الله عليه من طاعتنا الواجبة ، فإن يمت على ضلالته يفعل الله به ما يشاء[15].


    الهامش
    [1]هود : 43.
    [2]هود : 42.
    [3]من مظاهر كمال الأنبياء والأوصياء والتي اتّصف بها أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) وسيّدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، هي العصمة من الآثام والمعاصي والذنوب ، والتنزّه عن كلّ القبائح وكلّ ما يشين المرء ، ولولا ذلك لما تمكّنت الاُمّة من معرفة الحقّ من الباطل والخطأ من الصواب ، وقد عرّف متكلّموا الشيعة العصمة بتعاريف عديدة مرجعها إلى ما ذكرناه ، وأساسه بنظري هو العلم النوري الذي يقذفه الله في قلب من يشاء ، فإنّ العلم بمنشأ الذنوب ونتائجها وآثارها الوضعيّة والتكليفيّة في الدارين ، يمنع الإنسان عن المعصية ، فيعصمه بعصمة ذاتيّة كلّية ، كما في الأنبياء والأوصياء والتي تسمّى بالعصمة الكبرى ، واُخرى بعصمة أفعاليّة جزئيّة ، كما في الأولياء والصلحاء ، وهذا العلم هو من الله سبحانه بلطف خاصّ ، وهو العلم الذي علّم آدم ، فهو من العلم الآدمي ، وهناك علم ناري شيطاني خال عن التقوى عار عن التزكية.
    [4]الحجر : 9.
    [5]البحار 25 : 194 ، باب 5 عصمتهم (عليهم السلام) ولزوم عصمة الإمام (عليه السلام) ، وفي الباب 24 رواية ، والآية في سورة الإسراء : 9.
    [6]المصدر ، عن معاني الأخبار : 44 ، والآية من آل عمران : 101 ، وللشيخ الصدوق كلام مفصّل في العصمة ولزومها ، فراجع.
    [7]المصدر ، عن الخصال 1 : 149.
    [8]البحار 25 : 164.
    [9]البحار 25 : 149.
    [10]المصدر ، عن إكمال الدين : 163.
    [11]إبراهيم : 36.
    [12]الكافي 11 : 181.
    [13]البحار 23 : 88.
    [14]المصدر : 77.
    [15]الكافي 1 : 187.

    المصدر
    لكتاب : الإمام الحسين (ع) في عرش الله
    المؤلف : السيد عادل العلوي
    التعديل الأخير تم بواسطة عباس اللاوندي ; الساعة 12-05-2014, 10:20 AM. سبب آخر: املائي

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله على أبي الزهراء محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعجل الله فرج

    إمامنا المهدي الموعود وجعلنا من أصحابه وأنصاره

    جزاكم الله خيراً اخي (ضياء الحفار) على نشركم هذه المواضيع في قسمنا ونسأل الله لكم القبول وشفاعة الإمام

    الحسين -عليه السلام - ولكن أود أن أطرح عليكم بعض الاسئلة واتمنى الإجابة منكم مع ذكر المصادر .

    1- ذكرتم من وجوه الشبه بين سفينة نوح -عليه السلام - وسفينة إمامنا الحسين -عليه صلوات الله - هو العصمة

    وأنّ العصمة في سفينة نوح هي العصمة من الطوفان والعصمة في سفينة الإمام الحسين تعني اللطف والعناية

    الالهية ...إلخ فما هو الربط بين العصمة بمعنى عدم الغرق والأمان منه وبين العصمة بمعنى عدم إرتكاب الذنب فما هو الربط بين معنى العصمة الاول والثاني .

    2-وقد ورد في زيارة الجامعة الكبيرة : ( من أعتصم بكم فقد اعتصم بالله )فماهو معنى العصمة هنا .

    3- ذكرتم (ان المعية في اركب معنا )هي تستلزم الايمان من قال هذا ؟.
    وفي القران وردت بعض الايات التي تدل على المصاحبة ولكن لم يكن اصحابها مؤمنين كما في سورة الكهف

    نتمنى الايضاح جزاكم الله خيراً

    تعليق


    • #3

      بسم الله الرحمن الرحيم
      وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلم
      الاخت الفاضلة ( منار الحسين ) شكرا لمروركم الكريم بموضوعنا
      وشكرا لتعليقكم واسألتكم الكريمة وجوابا عليها :


      قبل ان اجيب يجب ان ابين اولا ان ما طرح في هذا الموضوع يعود لمؤلف الكتاب ونحن طرحنا ما جاء في كتابه . وحرصنا على نشر كل الهوامش التي ذكرها المؤلف فضلا عن ذكر المصدر - الكتاب ومؤلفه - حفاظا للحقوق . وعليه ليس من حقي ان أفسر كلامه حسب رأي واقول هذا قصده . وفيما سوف اذكره تحليلي انا ولا يمثل رأي المؤلف للكتاب .

      جوابا على سؤالكم الاول (ذكرتم من وجوه الشبه بين سفينة نوح -عليه السلام - وسفينة إمامنا الحسين -عليه صلوات الله - هو العصمة وأنّ العصمة في سفينة نوح هي العصمة من الطوفان والعصمة في سفينة الإمام الحسين تعني اللطف والعناية ): اقول :
      ان وجه الشبه في العصمة بين السفينة والمعصوم هي العصمة بمعناها اللغوي لا الاصطلاحي وهي المنع والامساك(1) . فكان كل من المعصوم والسفية وسيلة منع وامساك للناس من الهلاك كرواية الرسول(صلى الله عليه وآله) التي نقلها المؤلف : « مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق وهوى » . فمن ركب سفينة نوح منعته وامسكته من الغرق ،ومن تمسك بالمعصوم منعه وامسكه المعصوم من الخزي يوم الاخرة .


      اما عن السؤال الثاني (وقد ورد في زيارة الجامعة الكبيرة : ( من أعتصم بكم فقد اعتصم بالله )فماهو معنى العصمة هنا ):اقول ننقل لكم ما جاء في (في رحاب الزيارة الجامعة - البيان الكامل لفضائل اهل البيت عليهم السلام ومناقبهم الرآئعة في زيارتهم الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر ) :
      (وَمَنْ عاداكُمْ فَقَدْ عادَ اللّهَ ، وَمَنْ اَحَبَّكُمْ فَقَدْ اَحَبَّ اللّهَ ، وَمَنْ اَبْغَضَكُمْ فَقَدْ اَبْغَضَ اللّهَ ، وَمَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ فَقَدْ اعْتَصَمَ بِاللّهِ )
      ومحبّتهم محبّة لله المتعال ، والبغض لهم بغض لله العزيز . والإعتصام والتمسّك بهم تمسّك بالله الكريم . وذلك لأنّهم حجج الله تعالى وأولياؤه وخلفاؤه ومظاهر صفاته وأخلاقه ، والأدلاّء عليه والدعاة إليه . وأمر الله تعالى بموالاتهم ومحبّتهم والتمسّك بهم ، ونهى عن معاداتهم وبغضهم . فكانوا المظاهر الربّانية التامّة لطاعة الله وعصيانه ، وحبّه وبُغضه ، ومتابعته والمخالفة معه . في حين أنّهم عباده ، وخلقه ، لكن عبادٌ مكرمون وخلق مصطفون .
      1 ـ حديث ابن عبّاس قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « ولاية علي بن أبي طالب ولاية الله عزّوجلّ ، وحبّه عبادة الله ، واتّباعه فريضة الله ، وأولياؤه أولياء الله ، وأعداؤه أعداء الله ، وحربه حرب الله ، وسلمه سلم الله عزّوجلّ » (2) .
      2 ـ حديث حمزة بن بزيع ، عن الإمام الصادق (عليه السلام) في قول الله عزّوجلّ : (فَلَمَّآ آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ) (3) .
      فقال : « إنّ الله عزّوجلّ لا يأسف كأسفنا ولكنّه خَلَق أولياء لنفسه ، يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون ، فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه ، لأنّه جعلهم الدعاة إليه والأدلاّء عليه ، فلذلك صاروا كذلك ، وليس أنّ ذلك يصل ] إلى الله كما يصل [ إلى خلقه ، لكن هذا معنى ما قال من ذلك ، وقد قال : « من أهان لي وليّاً فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها » . وقال : (مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ) (4) . وقال : (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) (5) . فكلّ هذا وشبهه على ما ذكرت لك ، وهكذا الرضا ، الغضب وغيرهما من الأشياء ممّا يشاكل ذلك » (6) .
      3 ـ حديث زرارة ، عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال : سألته عن قول الله عزّوجلّ : (وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (7) .
      قال : « إنّ الله تعالى أعظم وأعزّ وأجلّ وأمنع من أن يُظلم ، ولكنّه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته ، حيث يقول : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) (8) يعني الأئمّة منّا » (9) .
      4) حديث جابر بن عبدالله الأنصاري ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « إنّما فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله » (10) .
      5 ـ حديث التفسير عن جابر ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « آل محمّد (عليهم السلام) هم حبل الله الذي اُمر بالإعتصام به ، فقال : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا) (11) » (12) .
      فيلزم علينا ولايتهم وحبّهم والإعتصام بهم تحصيلا لولاية الله وحبّه والاعتصام به الموجبة للفوز في الدنيا والآخرة .
      كما يلزم علينا الاجتناب عن معاداتهم وبغضهم والتفرّق عنهم الموجبة للهلاك في الدنيا والآخرة .
      فهم أولياء اُمورنا وحجج ربّنا ، والذين جعلهم الله تعالى مصابيح هدايتنا ، وسفن نجاتنا .
      إن التجأنا إليهم وتمسّكنا بهم كنّا من الناجين ، وإن تركناهم وتخلّفنا عنهم كنّا من الهالكين .
      واتّضح من مظهريّة أهل البيت (عليهم السلام) لله تعالى أنّ من والاهم فقد والى الله عزّ إسمه ، ومن عاداهم كان معادياً لله تعالى ، وأنّ محبّهم محبّ لله العزيز ، ومبغضهم مبغض لله القهّار .

      واما عن سؤالكم الثالث والاخير (ذكرتم (ان المعية في اركب معنا )هي تستلزم الايمان من قال هذا ؟) اقول :
      اولا اُذكر انا لم اقل هذا وانما هذا قول المؤلف والعهدة على القائل .
      وثانيا برأي ان كلام الرجل لو أخذناه على من ركب السفينة فهو مؤمن كما ذكر هو ذلك ، فهو صحيح بدليل قوله تعالى ((حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ))( 13)

      جاء في تفسير الامثل للآية :
      هذه الآية تشير من جهة إِلى امرأة نوح وابنه كنعان ـ اللذين ستأتي قصتهما في الآيات المقبلة ـ وقد قطعا علاقتهما بنوح على أثر انحرافهما وتآمرهما مع المجرمين، فلم يكن لهما حق في ركوب السفينة ليكونا من الناجين، لأنّ الشرط الأوّل للركوب كان هو الإِيمان. ... جمع نوح(عليه السلام) ذويه وأصحابه المؤمنين بسرعة، وحين أزف الوعد واقترب الطوفان وأوشك أن يحل عذاب الله أمرهم أن يركبوا في السفينة (وقال اركبوا فيه بسم الله مجراها ومرساها) .( 14).


      والحمد لله رب العالمين
      نسأل الله ان تكون اجوبتنا وافية
      وفقكم الله لكل خير


      الهامش
      (1) قال ابن فارس رحمه الله: "العين والصاد والميم أصل واحد صحيح يدلّ على إمساكٍ ومنع وملازمة, والمعنى في ذلك كلِّه معنًى واحد, من ذلك العصمة: أن يعصم الله تعالى عبده من سوءٍ يقع فيه . كما جاء في مقاييس اللغة، مادة: عصم.

      (2) بحار الأنوار : ج38 ب57 ص31 ح9 .
      (3) سورة الزخرف : الآية 55 .
      (4) سورة النساء : الآية 80 .
      (5) سورة الفتح : الآية 10 .
      (7) الكافي : ج1 ص144 ح6 .
      (8) سورة البقرة : الآية 57 .
      (9) سورة المائدة : الآية 55 .
      (10) الكافي : ج1 ص146 ح11 .
      (11) بحار الأنوار : ج43 ص39 ب3 ح40 .
      (12) سورة آل عمران : الآية 103 .
      (13) كنز الدقائق : ج3 ص185 .
      (14) تفسير الامثل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي


      تعليق

      يعمل...
      X