المحور الثاني:
اعتقاد الشيعة الامامية بعصمة الأنبياء والأئمة Dومدخلية هذه العقيدة في محل البحث, فإن مما يتفرع على هذه العقيدة انهم يقولون بعدم جواز ارتكاب الذنوب صغيرة أو كبيرة وعدم جواز فعل المعاصي على الأنبياء والائمة.
أما الأدلة النقلية على العصمة فهي كثيرة أيضاً نشير إلى بعضٍ منها:
1/ قال تعالى: ( قالَ فَبِعِزَّتِكَ لأَُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ Q إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ )
2/ قال تعالى: ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ).
3/ قال تعالى: ( كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ).
4/ قال تعالى: ( بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ Q لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ).
5/ قال تعالى: ( لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ).
6/ قال تعالى : ( قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
وغيرها من الأدلة القرآنية الكثيرة التي تدل على عصمة الأنبياء جميعاً صلوات الله وسلامه عليهم .
أما أدلة عصمة الائمة عليهم السلام ..
وقوله تعالى: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
فنستخلص إلى هنا النتيجة التي ذكرناها في عنوان البحث الثاني وهي أن الانبياء والائمة عليهم السلام جميعاً معصومون منزهون عن الذنوب والاخطاء والرجس والدنس صغيره وكبيره.
ومن بين هؤلاء الانبياء الذين عصمهم الله تعالى من الرجس وطهرهم تطهيراً وجعلهم ائمة وهداة وقادةً وخلفاء له في ارضه يحكمون بحكمه ويحيون دينه هو نبي الله داوود عليه السلام.
المحور الرابع: روايات أبناء العامة في الباب.
ذكر ابن حجر (ان معنى شرعة ومنهاجاً (أي سبيلاً بيناً واضحاً) وهذا ما ذكره البخاري الجزء الاول ص8 عن ابن عباس (شرعةً ومنهاجا سبيلاً وسنةً)). (2)
وهذا إن دل فإنما يدل على ما بيناه مفصلاً(حسب مصادرهم، وستوافيك اقوالهم) من أن الدين عند جميع الأنبياء هو الإسلام وأن الفارق بين بعض أنبياء الله الذين اختلفت سبلهم في إيصال هذا الدين الواحد إلى أتباعهم والمؤمنين بهم في الأوقات التي بعثوا بها والتي تناسب عصورهم نظير المعجزة التي يجيء بها النبي بإثبات نبوته فإنها وإن اختلفت من موسى إلى عيسى إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولكن حقيقتها وهي إثبات حقانية صاحب الدعوة أمر واحد ومتفق عليه بين كل هذه الاشكال والسبل والمعاجز فموسى أراد أن يثبت نبوته بابطال السحر وعيسى أراد أن يثبت نبوته بإحياء الموتى ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يثبت نبوته بإعجاز القرآن التعدد في السبيل وإن كان واقعاً إلا أنه لا يكشف عن تعدد أهداف كل نبي ومبادئ رسالته.
نور الغائب
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى نور الغائب
زيارة موقع نور الغائب المفضل
البحث عن المشاركات التي كتبها نور الغائب
07-03-2009, 02:53 PM #2
نور الغائب
ادارية
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: العراق /النجف الاشرف
المشاركات: 7,237
--------------------------------------------------------------------------------
فحسب التفسير الذي جاء به البخاري على لسان بن حجر هنا يتضح جلياً ان السبل لتحقيق الدين مختلفة والدين حقيقةً ليس إلا واحد.
وفي عمدة القارئ عن قتادة (شرعةً ومنهاجا) قال: الدين واحد والشريعة مختلفة,(3) وفسر العيني بما نقل من اقوال المنهاج بما فسر به البخاري وشرحه ابن حجر كما يلاحظ المراجع للمصدر الآنف الذكر، وذكر أيضاً في معرض شرح الحديث الذي رواه ابو هريرة قال, قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (انا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة والانبياء اخوةٌ لعلاة امهاتهم شتى ودينهم واحد), قوله ودينهم واحد أي التوحيد دون الفروع للاختلاف فيها قال تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً) ويقال دينهم أي اصول الدين واصول الطاعات واحدٌ والكيفيات والكميات في الطاعة مختلفةٌ.(4)
فالعيني يبرز هنا ان اصول الطاعات في كل الشرائع واحدةٌ واصول الدين في كل الشرائع واحدةٌ وانما الاختلاف في الكيفيات والكميات.
وحيث انه مما حكم فيه انه من اصول الفروع (الطاعات) حكم القاضي بعلمه.
وبغض النظر عن ذلك فانه يتبين لنا هنا وحسب ما تقدم من بيان (بحسب ما عليه ابناء العامة) إن ما لم يرد في خاتمة الشرائع كيفيةٌ معينة لطاعة أو أصل من الطاعات أو الاصول فقد بين ذلك في الشرائع التي سبقت فإنه يكون للمسلمين شريعةً ومنهاجاً وسبيلاً وطريقاً لتحقيق الطاعة المطلوبة من قبل الله تعالى.
وقال الجصاص: قوله تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً) الشرعة والشريعة واحد, ومعناها الطريق إلى الماء الذي فيه الحياة, فسمى الأمور التي تعبد الله بها من جهة السمع شريعة وشرعة لإيصالها العاملين بها إلى الحياة الدائمة في النعيم الباقي.
قوله تعالى: (وَمِنْهاجاً) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك: سنةً وسبيلاً.
ويقال طريق نهج إذا كان واضحاً.
قال مجاهد: وأراد بقوله (شِرْعَةً) القرآن, لانه لجميع الناس, وقال قتادة وغيره: شريعة التوراة وشريعة الإنجيل وشريعة القرآن.
وهذا يحتج به من نفى لزوم شرائع من قبلنا ايانا وإن لم يثبت نسخها لإخباره بأنه جعل لكل نبي من الأنبياء شرعةً ومنهاجاً.
وليس فيه دليل على ما قالوا, لأن ما كان شريعةً لموسى عليه السلام فلم ينسخ إلى أن بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم, لقد صارت شريعةً للنبي عليه السلام وكان فيما سلف شريعةً لغيره فلا دلالة في الآية على اختلاف أحكام الشرائع وأيضا فلا يختلف أحدٌ في تجويز أن يتعبد الله رسوله بشريعة موافقة لشرائع من كان قبله من الانبياء, فلم ينف قوله: (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً) ان تكون شريعة النبي عليه السلام موافقة لكثير من شرائع الانبياء المتقدمين.(5)
وقال ابن تيمية: (وأخبره تعالى أنه جعل لكلٍ من أهل التوارة والانجيل والقرآن شرعةً ومنهاجا وأمره تعالى بالحكم بما انزل الله امراً عاماً لاهل التوراة والانجيل والقرآن ليس لأحد في وقت من الاوقات أن يحكم بغير ما أنزل الله والذي أنزله الله هو دينٌ واحد اتفقت عليه الكتب والرسل وهم متفقون في أصول الدين وقواعد الشريعة وان تنوعوا في الشرعة والمنهاج بين ناسخ ومنسوخ فهو شبيه بتنوع حال الكتاب فان المسلمين كانوا أولاً مأمورين بالصلاة لبيت المقدس ثم أمروا أن يصلوا للمسجد الحرام وفي كلا الامرين إنما اتبعوا ما أنزل الله عز وجل).(6)
وقال أيضاً: فجعل القرآن مهيمناً والمهيمن الشاهد الحاكم المؤتمن فهو يحكم بما فيهما (التوراة والإنجيل) مما لم ينسخه الله ويشهد بتصديق ما فيهما مما لم يبدل ولهذا قال (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً).(7)
ومن خلال هذا العرض الروائي والتفسيري واقوال العلماء من ابناء العامة يتضح لنا ما اثبتناه في الأبحاث المتقدمة من أن شريعة من قبلنا شريعةً لنا (هذا ما اثبتته اقوال علمائهم وفتاواهم كفتوى الشيخ صالح بن فوزان الفوزان) ما لم يثبت بدليل قطعي ان هناك ناسخ للاحكام الثابتة للشرائع والسبل المتقدمة على سبيل ومنهاج شريعة خاتم الانبياء صلى الله عليه وآله وسلم ومما يشهد بصحة هذا ما ذكره الباري تعالى في محكم كتابه من آي كريم (حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالإِْنْجِيلَ) فان القرآن الكريم يخاطب أهل التوراة وأهل الإنجيل بأنهم ملزمون بإقامة التوارة والإنجيل لأنها بالتالي تؤدي إلى الإيمان والإقرار بما عليه النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشريعته.
ومما يشهد لذلك ما قاله ابن تيمية: في معرض تفسيره للآية الكريمة (حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالإِْنْجِيلَ) هذا يبين أن هذا أمر لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لأهل الكتاب الذي بعث اليهم أنهم ليسوا على شيء حتى يقيموا التوراة والإنجيل وما انزل اليهم من ربهم فدل ذلك على ان عندهم ما يعلم انه منزل من الله وانهم مأمورون باقامته إذا كان ذلك مما قرره محمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم ولم ينسخه. ومعلوم ان كل ما امر الله به على لسان نبي ولم ينسخه النبي الثاني بل أقره كان الله آمراً به على لسان نبي بعد نبي ولم يكن في بعثة الثاني ما يضاد وجوب اتباع ما أمر به النبي الأول وقرره النبي الثاني.
ولا يجوز أن يقال إن الله ينسخ بالكتاب الثاني جميع ما شرعه بالكتاب الأول إنما المنسوخ قليلٌ بالنسبة إلى ما اتفقت عليه الكتب والشرائع).(8)
وبهذا ننتهي إلى ان شريعة من قبلنا شريعةٌ لنا ما لم يرد ناسخ في مسألة وفرع من فروعها ويجب علينا الإيمان الاجمالي بتلك الشرائع السابقة على شريعة الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم.
المحور الخامس: روايات حكم الإمام المهدي بحكم داوود ومحل التشبيه فيها وتفسيرات لها على لسان علماء الإمامية.
ففي بصائر الدرجات حدثنا أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام بما تحكمون إذا حكمتم فقال بحكم الله و حكم داود فإذا ورد علينا شئ ليس عندنا تلقانا به روح القدس .(9)
حدثنا أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار أو غيره قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام فبما تحكمون إذا حكمتم فقال بحكم الله وحكم داود وحكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم فإذا ورد علينا ما ليس في كتاب على تلقانا به روح القدس والهمنا الله الهاما.(10)
باب في الأئمة عليهم السلام أنهم إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود وآل داود ولا يسألون البينة عليهم السلام.
1 - علي بن إبراهيم، نقله عن أبي عبيدة الحذاء قال : كنا زمان أبي جعفر عليه السلام حين قبض نتردد كالغنم لا راعي لها، فلقينا سالم بن أبي حفصة، فقال لي : يا أبا عبيدة من إمامك ؟ فقلت أئمتي آل محمد فقال : هلكت وأهلكت أما سمعت أنا وأنت أبا جعفر عليه السلام يقول : من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية ؟ فقلت : بلى لعمري، ولقد كان قبل ذلك بثلاث أو نحوها دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فرزق الله المعرفة، فقلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن سالما قال لي كذا وكذا، قال : فقال : يا أبا عبيدة إنه لا يموت منا ميت حتى يخلف من بعده من يعمل بمثل عمله ويسير بسيرته ويدعو إلى ما دعا إليه، يا أبا عبيدة إنه لم يمنع ما أعطي داود أن أعطي سليمان، ثم قال : يا أبا عبيدة إذا قام قائم آل محمد عليه السلام حكم بحكم داود وسليمان لا يسأل بينة.
2 - محمد بن يحيى نقله عن أبان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل مني يحكم بحكومة آل داود ولا يسأل بينة، يعطي كل نفس حقها.
3 - محمد نقله عن عمار الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: بما تحكمون إذا حكمتم ؟ قال : بحكم الله وحكم داود فإذا ورد علينا الشئ الذي ليس عندنا، تلقانا به روح القدس.
4 - محمد بن أحمد نقله عن جعيد الهمداني، عن علي بن الحسين عليهما السلام، قال : سألته بأي حكم تحكمون ؟ قال : حكم آل داود، فإن أعيانا شئ تلقانا به روح القدس .
5 - أحمد بن مهران نقله عن عمار الساباطي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما منزلة الأئمة ؟ قال : كمنزلة ذي القرنين وكمنزلة يوشع وكمنزلة آصف صاحب سليمان، قال : فبما تحكمون ؟ قال : بحكم الله وحكم آل داود وحكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويتلقانا به روح القدس.(11)
الشرح (للحديث الاول):
قوله (ولقد كان قبل ذلك بثلاث أو نحوها) أي وقد كان السماع قبل قبض أبي جعفر عليه السلام أو قبل لقاء سالم بثلاث سنين أو نحوها .
قوله (دخلت على أبي عبد الله عليه السلام) استئناف كأنه قيل : ما فعلت ؟ فقال : دخلت قوله (حتى يخلف من بعده) خلفه تخليفا جعله خليفة كاستخلفه.
قوله (إنه لم يمنع ما أعطي داود) أن أعطي سليمان كما أن الله سبحانه أعطى داود حكما وأعطى سليمان حكما آخر كما حكما في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم ولم يمنعه إعطاء الأول من إعطاء الثاني مع أن دينهما واحد لوقوع كل على وفق مصلحة، كذلك أعطى الأئمة حكما وأعطى قائمهم حكما آخر وهو أنه يحكم بعلمه ولا يطلب بينة كما حكم به أمير المؤمنين عليه السلام في بعض القضايا وحكم به داود وسليمان عليهما السلام في بعض الأوقات: وقوله (إذا قام قائم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم) يحتمل الكلية والجزئية لأن إذا بحسب العرف يفيد الكلية وبحسب اللغة يفيد الجزئية والأخير أظهر لأن عرف الشرع فيه غير معروف فالأولى بقاؤه على عرف اللغة.
اعتقاد الشيعة الامامية بعصمة الأنبياء والأئمة Dومدخلية هذه العقيدة في محل البحث, فإن مما يتفرع على هذه العقيدة انهم يقولون بعدم جواز ارتكاب الذنوب صغيرة أو كبيرة وعدم جواز فعل المعاصي على الأنبياء والائمة.
أما الأدلة النقلية على العصمة فهي كثيرة أيضاً نشير إلى بعضٍ منها:
1/ قال تعالى: ( قالَ فَبِعِزَّتِكَ لأَُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ Q إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ )
2/ قال تعالى: ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ).
3/ قال تعالى: ( كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ).
4/ قال تعالى: ( بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ Q لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ).
5/ قال تعالى: ( لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ).
6/ قال تعالى : ( قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
وغيرها من الأدلة القرآنية الكثيرة التي تدل على عصمة الأنبياء جميعاً صلوات الله وسلامه عليهم .
أما أدلة عصمة الائمة عليهم السلام ..
وقوله تعالى: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
فنستخلص إلى هنا النتيجة التي ذكرناها في عنوان البحث الثاني وهي أن الانبياء والائمة عليهم السلام جميعاً معصومون منزهون عن الذنوب والاخطاء والرجس والدنس صغيره وكبيره.
ومن بين هؤلاء الانبياء الذين عصمهم الله تعالى من الرجس وطهرهم تطهيراً وجعلهم ائمة وهداة وقادةً وخلفاء له في ارضه يحكمون بحكمه ويحيون دينه هو نبي الله داوود عليه السلام.
المحور الرابع: روايات أبناء العامة في الباب.
ذكر ابن حجر (ان معنى شرعة ومنهاجاً (أي سبيلاً بيناً واضحاً) وهذا ما ذكره البخاري الجزء الاول ص8 عن ابن عباس (شرعةً ومنهاجا سبيلاً وسنةً)). (2)
وهذا إن دل فإنما يدل على ما بيناه مفصلاً(حسب مصادرهم، وستوافيك اقوالهم) من أن الدين عند جميع الأنبياء هو الإسلام وأن الفارق بين بعض أنبياء الله الذين اختلفت سبلهم في إيصال هذا الدين الواحد إلى أتباعهم والمؤمنين بهم في الأوقات التي بعثوا بها والتي تناسب عصورهم نظير المعجزة التي يجيء بها النبي بإثبات نبوته فإنها وإن اختلفت من موسى إلى عيسى إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولكن حقيقتها وهي إثبات حقانية صاحب الدعوة أمر واحد ومتفق عليه بين كل هذه الاشكال والسبل والمعاجز فموسى أراد أن يثبت نبوته بابطال السحر وعيسى أراد أن يثبت نبوته بإحياء الموتى ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يثبت نبوته بإعجاز القرآن التعدد في السبيل وإن كان واقعاً إلا أنه لا يكشف عن تعدد أهداف كل نبي ومبادئ رسالته.
نور الغائب
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى نور الغائب
زيارة موقع نور الغائب المفضل
البحث عن المشاركات التي كتبها نور الغائب
07-03-2009, 02:53 PM #2
نور الغائب
ادارية
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: العراق /النجف الاشرف
المشاركات: 7,237
--------------------------------------------------------------------------------
فحسب التفسير الذي جاء به البخاري على لسان بن حجر هنا يتضح جلياً ان السبل لتحقيق الدين مختلفة والدين حقيقةً ليس إلا واحد.
وفي عمدة القارئ عن قتادة (شرعةً ومنهاجا) قال: الدين واحد والشريعة مختلفة,(3) وفسر العيني بما نقل من اقوال المنهاج بما فسر به البخاري وشرحه ابن حجر كما يلاحظ المراجع للمصدر الآنف الذكر، وذكر أيضاً في معرض شرح الحديث الذي رواه ابو هريرة قال, قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (انا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة والانبياء اخوةٌ لعلاة امهاتهم شتى ودينهم واحد), قوله ودينهم واحد أي التوحيد دون الفروع للاختلاف فيها قال تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً) ويقال دينهم أي اصول الدين واصول الطاعات واحدٌ والكيفيات والكميات في الطاعة مختلفةٌ.(4)
فالعيني يبرز هنا ان اصول الطاعات في كل الشرائع واحدةٌ واصول الدين في كل الشرائع واحدةٌ وانما الاختلاف في الكيفيات والكميات.
وحيث انه مما حكم فيه انه من اصول الفروع (الطاعات) حكم القاضي بعلمه.
وبغض النظر عن ذلك فانه يتبين لنا هنا وحسب ما تقدم من بيان (بحسب ما عليه ابناء العامة) إن ما لم يرد في خاتمة الشرائع كيفيةٌ معينة لطاعة أو أصل من الطاعات أو الاصول فقد بين ذلك في الشرائع التي سبقت فإنه يكون للمسلمين شريعةً ومنهاجاً وسبيلاً وطريقاً لتحقيق الطاعة المطلوبة من قبل الله تعالى.
وقال الجصاص: قوله تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً) الشرعة والشريعة واحد, ومعناها الطريق إلى الماء الذي فيه الحياة, فسمى الأمور التي تعبد الله بها من جهة السمع شريعة وشرعة لإيصالها العاملين بها إلى الحياة الدائمة في النعيم الباقي.
قوله تعالى: (وَمِنْهاجاً) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك: سنةً وسبيلاً.
ويقال طريق نهج إذا كان واضحاً.
قال مجاهد: وأراد بقوله (شِرْعَةً) القرآن, لانه لجميع الناس, وقال قتادة وغيره: شريعة التوراة وشريعة الإنجيل وشريعة القرآن.
وهذا يحتج به من نفى لزوم شرائع من قبلنا ايانا وإن لم يثبت نسخها لإخباره بأنه جعل لكل نبي من الأنبياء شرعةً ومنهاجاً.
وليس فيه دليل على ما قالوا, لأن ما كان شريعةً لموسى عليه السلام فلم ينسخ إلى أن بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم, لقد صارت شريعةً للنبي عليه السلام وكان فيما سلف شريعةً لغيره فلا دلالة في الآية على اختلاف أحكام الشرائع وأيضا فلا يختلف أحدٌ في تجويز أن يتعبد الله رسوله بشريعة موافقة لشرائع من كان قبله من الانبياء, فلم ينف قوله: (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً) ان تكون شريعة النبي عليه السلام موافقة لكثير من شرائع الانبياء المتقدمين.(5)
وقال ابن تيمية: (وأخبره تعالى أنه جعل لكلٍ من أهل التوارة والانجيل والقرآن شرعةً ومنهاجا وأمره تعالى بالحكم بما انزل الله امراً عاماً لاهل التوراة والانجيل والقرآن ليس لأحد في وقت من الاوقات أن يحكم بغير ما أنزل الله والذي أنزله الله هو دينٌ واحد اتفقت عليه الكتب والرسل وهم متفقون في أصول الدين وقواعد الشريعة وان تنوعوا في الشرعة والمنهاج بين ناسخ ومنسوخ فهو شبيه بتنوع حال الكتاب فان المسلمين كانوا أولاً مأمورين بالصلاة لبيت المقدس ثم أمروا أن يصلوا للمسجد الحرام وفي كلا الامرين إنما اتبعوا ما أنزل الله عز وجل).(6)
وقال أيضاً: فجعل القرآن مهيمناً والمهيمن الشاهد الحاكم المؤتمن فهو يحكم بما فيهما (التوراة والإنجيل) مما لم ينسخه الله ويشهد بتصديق ما فيهما مما لم يبدل ولهذا قال (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً).(7)
ومن خلال هذا العرض الروائي والتفسيري واقوال العلماء من ابناء العامة يتضح لنا ما اثبتناه في الأبحاث المتقدمة من أن شريعة من قبلنا شريعةً لنا (هذا ما اثبتته اقوال علمائهم وفتاواهم كفتوى الشيخ صالح بن فوزان الفوزان) ما لم يثبت بدليل قطعي ان هناك ناسخ للاحكام الثابتة للشرائع والسبل المتقدمة على سبيل ومنهاج شريعة خاتم الانبياء صلى الله عليه وآله وسلم ومما يشهد بصحة هذا ما ذكره الباري تعالى في محكم كتابه من آي كريم (حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالإِْنْجِيلَ) فان القرآن الكريم يخاطب أهل التوراة وأهل الإنجيل بأنهم ملزمون بإقامة التوارة والإنجيل لأنها بالتالي تؤدي إلى الإيمان والإقرار بما عليه النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشريعته.
ومما يشهد لذلك ما قاله ابن تيمية: في معرض تفسيره للآية الكريمة (حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالإِْنْجِيلَ) هذا يبين أن هذا أمر لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لأهل الكتاب الذي بعث اليهم أنهم ليسوا على شيء حتى يقيموا التوراة والإنجيل وما انزل اليهم من ربهم فدل ذلك على ان عندهم ما يعلم انه منزل من الله وانهم مأمورون باقامته إذا كان ذلك مما قرره محمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم ولم ينسخه. ومعلوم ان كل ما امر الله به على لسان نبي ولم ينسخه النبي الثاني بل أقره كان الله آمراً به على لسان نبي بعد نبي ولم يكن في بعثة الثاني ما يضاد وجوب اتباع ما أمر به النبي الأول وقرره النبي الثاني.
ولا يجوز أن يقال إن الله ينسخ بالكتاب الثاني جميع ما شرعه بالكتاب الأول إنما المنسوخ قليلٌ بالنسبة إلى ما اتفقت عليه الكتب والشرائع).(8)
وبهذا ننتهي إلى ان شريعة من قبلنا شريعةٌ لنا ما لم يرد ناسخ في مسألة وفرع من فروعها ويجب علينا الإيمان الاجمالي بتلك الشرائع السابقة على شريعة الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم.
المحور الخامس: روايات حكم الإمام المهدي بحكم داوود ومحل التشبيه فيها وتفسيرات لها على لسان علماء الإمامية.
ففي بصائر الدرجات حدثنا أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام بما تحكمون إذا حكمتم فقال بحكم الله و حكم داود فإذا ورد علينا شئ ليس عندنا تلقانا به روح القدس .(9)
حدثنا أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار أو غيره قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام فبما تحكمون إذا حكمتم فقال بحكم الله وحكم داود وحكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم فإذا ورد علينا ما ليس في كتاب على تلقانا به روح القدس والهمنا الله الهاما.(10)
باب في الأئمة عليهم السلام أنهم إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود وآل داود ولا يسألون البينة عليهم السلام.
1 - علي بن إبراهيم، نقله عن أبي عبيدة الحذاء قال : كنا زمان أبي جعفر عليه السلام حين قبض نتردد كالغنم لا راعي لها، فلقينا سالم بن أبي حفصة، فقال لي : يا أبا عبيدة من إمامك ؟ فقلت أئمتي آل محمد فقال : هلكت وأهلكت أما سمعت أنا وأنت أبا جعفر عليه السلام يقول : من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية ؟ فقلت : بلى لعمري، ولقد كان قبل ذلك بثلاث أو نحوها دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فرزق الله المعرفة، فقلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن سالما قال لي كذا وكذا، قال : فقال : يا أبا عبيدة إنه لا يموت منا ميت حتى يخلف من بعده من يعمل بمثل عمله ويسير بسيرته ويدعو إلى ما دعا إليه، يا أبا عبيدة إنه لم يمنع ما أعطي داود أن أعطي سليمان، ثم قال : يا أبا عبيدة إذا قام قائم آل محمد عليه السلام حكم بحكم داود وسليمان لا يسأل بينة.
2 - محمد بن يحيى نقله عن أبان قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل مني يحكم بحكومة آل داود ولا يسأل بينة، يعطي كل نفس حقها.
3 - محمد نقله عن عمار الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: بما تحكمون إذا حكمتم ؟ قال : بحكم الله وحكم داود فإذا ورد علينا الشئ الذي ليس عندنا، تلقانا به روح القدس.
4 - محمد بن أحمد نقله عن جعيد الهمداني، عن علي بن الحسين عليهما السلام، قال : سألته بأي حكم تحكمون ؟ قال : حكم آل داود، فإن أعيانا شئ تلقانا به روح القدس .
5 - أحمد بن مهران نقله عن عمار الساباطي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما منزلة الأئمة ؟ قال : كمنزلة ذي القرنين وكمنزلة يوشع وكمنزلة آصف صاحب سليمان، قال : فبما تحكمون ؟ قال : بحكم الله وحكم آل داود وحكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويتلقانا به روح القدس.(11)
الشرح (للحديث الاول):
قوله (ولقد كان قبل ذلك بثلاث أو نحوها) أي وقد كان السماع قبل قبض أبي جعفر عليه السلام أو قبل لقاء سالم بثلاث سنين أو نحوها .
قوله (دخلت على أبي عبد الله عليه السلام) استئناف كأنه قيل : ما فعلت ؟ فقال : دخلت قوله (حتى يخلف من بعده) خلفه تخليفا جعله خليفة كاستخلفه.
قوله (إنه لم يمنع ما أعطي داود) أن أعطي سليمان كما أن الله سبحانه أعطى داود حكما وأعطى سليمان حكما آخر كما حكما في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم ولم يمنعه إعطاء الأول من إعطاء الثاني مع أن دينهما واحد لوقوع كل على وفق مصلحة، كذلك أعطى الأئمة حكما وأعطى قائمهم حكما آخر وهو أنه يحكم بعلمه ولا يطلب بينة كما حكم به أمير المؤمنين عليه السلام في بعض القضايا وحكم به داود وسليمان عليهما السلام في بعض الأوقات: وقوله (إذا قام قائم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم) يحتمل الكلية والجزئية لأن إذا بحسب العرف يفيد الكلية وبحسب اللغة يفيد الجزئية والأخير أظهر لأن عرف الشرع فيه غير معروف فالأولى بقاؤه على عرف اللغة.