بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين
إن الحضارة اليوم بدأت تشعر بضرورة احترام بعض المساكن والمباني والأراضي ، وذلك بعد أن شعرت باحترام الفضيلة وأهلها ، والتقدير عن الشرف والعلم والقيم . وعلى هذا الأساس أحدثت الحضارة قانونا بل قوانين بهذا الشأن ، ورعاية لهذا الأمر ، فالصيانة الدبلوماسية التي منحها القانون لمباني السفارات والهيئات الدبلوماسية وهكذا القوانين التي تفرض احترام الجامعات والمعاهد العلمية والمساجد والمعابد تقديرا للعلم والدين والثقافة هي من نتائج الشعور بهذا المعنى . ولكن هذه الحقيقة كانت ثابتة عند الله تعالى ، وعند أوليائه من أهل السماوات والأرض منذ الأزل ، وانطلاقا من هذه الحقيقة نجد الأحكام الواردة حول احترام المساجد وخاصّة المسجد الحرام . وتحريم الدخول فيه على بعض الأفراد كالمشركين أو المجنب والحائض ، وتحريم تنجيسها ، أو إتيان ما ينافي قدسيتها واحترامها ، أو الصيد في الحرم (وهو المناطق المحيطة بمكة من جميع الجوانب ، حسب حدود معينة مذكورة في كتب الفقه ) . بعد ذكر هذه المقدمة ، إعلم أن البيت الذي كانت السيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) تسكن وتعيش فيه كان محاطا بالقداسة والروحانية والنور ، كان ذلك البيت مبنيا بمواد الاحترام والتقدير ، والتجليل والتبجيل ، يعرف حق ذلك البيت كل من يعرف حق فاطمة وأبيها ، وبعلها وبنيها . وقد روي شيخنا المجلسي عليه الرحمة عن أنس بن مالك وعن بريدة قال : قرأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) (في بيوت أذن الله أن ترفع وتذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال)1 . فقام رجل فقال : أي بيوت هذه يا رسول الله ؟ فقال : بيوت الأنبياء . فقام إليه أبو بكر ، فقال : يا رسول الله ! هذا البيت منها ؟ وأشار إلى بيت علي وفاطمة قال : نعم ، من أفضلها . وعن ابن عباس قال : كنت في مسجد رسول الله ، وقد قرأ القارئ (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ...)1 . الآية ، فقلت : يا رسول الله ما البيوت فقال : بيوت الأنبياء . وأومى بيده إلى منزل فاطمة . وفي الكافي عن جابر بن عبد الأنصاري قال : خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يريد فاطمة ( عليها السلام ) وأنا معه ، فلما انتهينا إلى الباب وضع يده عليه فدفعه ، ثم قال : السّلام عليكم ، فقالت فاطمة ( عليها السلام ) عليك السّلام يا رسول الله قال أأدخل ؟ قالت : ادخل يا رسول الله قال : أدخل أنا ومن معي ؟ فقالت : يا رسول الله ليس عليّ قناع . فقال : يا فاطمة خذي فضل ملحفتك ، فقنّعي به رأسك . ففعلت . ثم قال : السّلام عليكم . فقالت : وعليك السّلام يا رسول الله قال : أأدخل قالت : نعم يا رسول الله قال : أنا ومن معي ؟ قالت : أنت ومن معك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة النور ، الآية : 36 .
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين
إن الحضارة اليوم بدأت تشعر بضرورة احترام بعض المساكن والمباني والأراضي ، وذلك بعد أن شعرت باحترام الفضيلة وأهلها ، والتقدير عن الشرف والعلم والقيم . وعلى هذا الأساس أحدثت الحضارة قانونا بل قوانين بهذا الشأن ، ورعاية لهذا الأمر ، فالصيانة الدبلوماسية التي منحها القانون لمباني السفارات والهيئات الدبلوماسية وهكذا القوانين التي تفرض احترام الجامعات والمعاهد العلمية والمساجد والمعابد تقديرا للعلم والدين والثقافة هي من نتائج الشعور بهذا المعنى . ولكن هذه الحقيقة كانت ثابتة عند الله تعالى ، وعند أوليائه من أهل السماوات والأرض منذ الأزل ، وانطلاقا من هذه الحقيقة نجد الأحكام الواردة حول احترام المساجد وخاصّة المسجد الحرام . وتحريم الدخول فيه على بعض الأفراد كالمشركين أو المجنب والحائض ، وتحريم تنجيسها ، أو إتيان ما ينافي قدسيتها واحترامها ، أو الصيد في الحرم (وهو المناطق المحيطة بمكة من جميع الجوانب ، حسب حدود معينة مذكورة في كتب الفقه ) . بعد ذكر هذه المقدمة ، إعلم أن البيت الذي كانت السيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) تسكن وتعيش فيه كان محاطا بالقداسة والروحانية والنور ، كان ذلك البيت مبنيا بمواد الاحترام والتقدير ، والتجليل والتبجيل ، يعرف حق ذلك البيت كل من يعرف حق فاطمة وأبيها ، وبعلها وبنيها . وقد روي شيخنا المجلسي عليه الرحمة عن أنس بن مالك وعن بريدة قال : قرأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) (في بيوت أذن الله أن ترفع وتذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال)1 . فقام رجل فقال : أي بيوت هذه يا رسول الله ؟ فقال : بيوت الأنبياء . فقام إليه أبو بكر ، فقال : يا رسول الله ! هذا البيت منها ؟ وأشار إلى بيت علي وفاطمة قال : نعم ، من أفضلها . وعن ابن عباس قال : كنت في مسجد رسول الله ، وقد قرأ القارئ (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ...)1 . الآية ، فقلت : يا رسول الله ما البيوت فقال : بيوت الأنبياء . وأومى بيده إلى منزل فاطمة . وفي الكافي عن جابر بن عبد الأنصاري قال : خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يريد فاطمة ( عليها السلام ) وأنا معه ، فلما انتهينا إلى الباب وضع يده عليه فدفعه ، ثم قال : السّلام عليكم ، فقالت فاطمة ( عليها السلام ) عليك السّلام يا رسول الله قال أأدخل ؟ قالت : ادخل يا رسول الله قال : أدخل أنا ومن معي ؟ فقالت : يا رسول الله ليس عليّ قناع . فقال : يا فاطمة خذي فضل ملحفتك ، فقنّعي به رأسك . ففعلت . ثم قال : السّلام عليكم . فقالت : وعليك السّلام يا رسول الله قال : أأدخل قالت : نعم يا رسول الله قال : أنا ومن معي ؟ قالت : أنت ومن معك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة النور ، الآية : 36 .

تعليق