بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد واله الطاهرين
وبعد
كثير ما نسمع من هنا وهناك وخصوخصاً من الوهابية من أن الشيعة تكفر المسلمين بحجة انهم لم يؤمنوا بولاية امير المؤمنين عليه السلام ، وقد فسروا – الوهابية – الكفر معناه الخروج عن الاسلام أي الكفر المقابل للأسلام وهذا باطل ولم يقل به أحد من الشيعة ، بل ان الكفر له عدة معاني لا معنى واحد ، وهذا ما موجود عندهم في رواياتهم ،
فنجد من خلال تتبع الروايات ان الكفر قد استعمل كثيرا فيمن ترك أمر الله تعالى أو اتى بما نهى عنه ، من قبيل ما روي عن النبي صلى الله عليه واله في صحيح البخاري : ان النبي صلى الله عليه واله قال : (( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر )) [1]
أو في مسألة ترك الصلاة مثلاً ، فقد روي مسلم والترمذي والنسائي ان رسول الله صلى الله عليه واله قال (( إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ))[2]
وروى الترمذي بسنده ايضا بسنده عن ابن بريدة عن ابيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر ))[3]
وأما مايقول الشيعة من ان منكر الإمامة كافر ، فهم يقصدون كفر جحود وهو أن ينكر الشيء بعد معرفته ، فإن من ينكر الإمامة بعد معرفتها وانه من الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه واله يعد كافراً كفر جحود ، وهو الكفر الذي يقابل الايمان ، لأنه يستلزم تكذيب النبي صلى الله عليه واله ، قال الإمام الصادق عليه السلام (( أما الوجه الآخر من الجحود على المعرفة ، وهو أن يجحد وهو يعلم انه حق ، قد استقر عنده ، وقد قال الله عزوجل: وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً ))[4]
ونظير هذا التكفير موجود في كتب المسلمين فقد وردت روايات بتكفير من انكر ثبوت بعض الامور المعلومة والثابته بالادلة كخروج الدجال أو خروج المهدي في آخر الزمان ، فعن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه ) قال : قال النبي صلى الله عليه واله (( من كذب الدجال فقد كفر ومن كذب المهدي فقد كفر ))[5]
وعلى هذا المعنى يمكن حمل العبارة التي تورد في كتب الشيعة اعزهم الله تعالى على الجحود لا الخروج عن الاسلام ..
والله العالم ...

تعليق