أهمية الأخلاق في الإسلام
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه تعالى نستعين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين .
علم الأخلاق من أشرف العلوم إن لم يكن أشرفها حيث جاء في الحديث الشريف (إنما بعثت بمكارم الأخلاق)1 .
حيث إن قيمة المرء في الحقيقة ، تقدر بأعماله وأخلاقه النابعة من قلبه ، لا بجسمه وصورته ، كما ورد في الحديث الشريف عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله ) أنه قال : (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم ، وإنما ينظر إلى قلوبكم ونياتكم). 2
الأخلاق في كل أمة عنوان مجدها، ورمز سعادتها، وتاج كرامتها، وشعار عزها وسيادتها، وسر نصرها وقوتها:
وهذا الشاعر العربي يبين في بيت من الشعر ، أن خلاصة نجاح الأمم ورقيّها إنما هو بالأخلاق ، وسبب فشلها وخرابها ودمارها هو أبتعادها عن الأخلاق
فيقول :
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا
فصلاح الأفراد والأمم مرده إلى الإيمان والأخلاق:
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه فقوم النفس بالأخلاق تستقم
وضعف الخلق أمارة على ضعف الإيمان، وإذا أصيبت الأمة في أخلاقها فقل عليها السلام
وإذا أصيب القوم في أخلاقهم فأقم عليهم مأتماً وعويلاً
فقد آذنت بتصدع أركانها وزعزعة أمورها، وخراب شئونها وفساد أبنائها.
قالوا : الخلق هو عبارة عن هيئة في النفس راسخه ، عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر ، من غير حاجة إلى فكر ورويّة فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة المحمودة عقلاً وشرعاً ، سميت تلك الهيئة خلقاً حسناً .
وإن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة ، سميت الهيئة التي هي المصدر خلقاً سيئاً .
وهناك فرق بين الخلق والتخلق . فالأخلاق سجايا وطبائع . ولكن التخلق : تكليف من الإنسان ، يحاول به أن يتخلق بهذا الخلق ، فإن صدق هذا الإنسان في تخلقه أصبح الخلق فيه سجية وطبعاً .
وعلى هذا فحسن الخلق أساس الإيمان ؛ لذلك أرسل الله المصطفى متتما لمكارم الأخلاق ، وحين مدحه اختصه بحسن الحلق حيث قال تعالى
وإنك لعلي خلق عظيم ) .
ولا تغني عنه العبادات ، بل لا قيمة لها مع سوء الخلق ؛ لذلك أمر الله بني إسرائيل بحسن الخلق قبل العبادة { وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة } . وأكد ارسول الأعظم هذا المعني في حديث المفلس حيث قال : أتدرون من المفلس ؟ قالوا : المفلس من لا درهم له ولا متاع . فقال رسول الله : المفلس من أتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وحج ... وأتي وقد سب هذا وقذف هذا وسفك دم هذا 3 ووصف المسلم بأنه من سلم الناس من لسانه ويده 4، ورفع منزلة صاحب الخلق الحسن بأنه أقرب الناس منه يوم القيامة حيث قال : (أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم خلقا وخيركم لاهله) 5
وعن علي بن الحسين عليه السلام قال:
(طوبى لمن طاب خلقه، وطهرت سجيته، وحسنت علانيته،
وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، وأنصف الناس من نفسه ). 6
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ مستدرك الوسائل ج 11 ص 169 .
2ـ جامع الأخبار ج 13 ص 8 .
3ـ البحار ج 69 ص 6 .
4ـ مسند الإمام الرضا عليه السلام ج 2 ص 11 .
5 ـ البحار ج 68 ص 687 .
6 ـ وسائل الشيعة ج 15 ص 269 .
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه تعالى نستعين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين .
علم الأخلاق من أشرف العلوم إن لم يكن أشرفها حيث جاء في الحديث الشريف (إنما بعثت بمكارم الأخلاق)1 .
حيث إن قيمة المرء في الحقيقة ، تقدر بأعماله وأخلاقه النابعة من قلبه ، لا بجسمه وصورته ، كما ورد في الحديث الشريف عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله ) أنه قال : (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم ، وإنما ينظر إلى قلوبكم ونياتكم). 2
الأخلاق في كل أمة عنوان مجدها، ورمز سعادتها، وتاج كرامتها، وشعار عزها وسيادتها، وسر نصرها وقوتها:
وهذا الشاعر العربي يبين في بيت من الشعر ، أن خلاصة نجاح الأمم ورقيّها إنما هو بالأخلاق ، وسبب فشلها وخرابها ودمارها هو أبتعادها عن الأخلاق
فيقول :
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا
فصلاح الأفراد والأمم مرده إلى الإيمان والأخلاق:
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه فقوم النفس بالأخلاق تستقم
وضعف الخلق أمارة على ضعف الإيمان، وإذا أصيبت الأمة في أخلاقها فقل عليها السلام
وإذا أصيب القوم في أخلاقهم فأقم عليهم مأتماً وعويلاً
فقد آذنت بتصدع أركانها وزعزعة أمورها، وخراب شئونها وفساد أبنائها.
قالوا : الخلق هو عبارة عن هيئة في النفس راسخه ، عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر ، من غير حاجة إلى فكر ورويّة فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة المحمودة عقلاً وشرعاً ، سميت تلك الهيئة خلقاً حسناً .
وإن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة ، سميت الهيئة التي هي المصدر خلقاً سيئاً .
وهناك فرق بين الخلق والتخلق . فالأخلاق سجايا وطبائع . ولكن التخلق : تكليف من الإنسان ، يحاول به أن يتخلق بهذا الخلق ، فإن صدق هذا الإنسان في تخلقه أصبح الخلق فيه سجية وطبعاً .
وعلى هذا فحسن الخلق أساس الإيمان ؛ لذلك أرسل الله المصطفى متتما لمكارم الأخلاق ، وحين مدحه اختصه بحسن الحلق حيث قال تعالى
وإنك لعلي خلق عظيم ) . ولا تغني عنه العبادات ، بل لا قيمة لها مع سوء الخلق ؛ لذلك أمر الله بني إسرائيل بحسن الخلق قبل العبادة { وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة } . وأكد ارسول الأعظم هذا المعني في حديث المفلس حيث قال : أتدرون من المفلس ؟ قالوا : المفلس من لا درهم له ولا متاع . فقال رسول الله : المفلس من أتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وحج ... وأتي وقد سب هذا وقذف هذا وسفك دم هذا 3 ووصف المسلم بأنه من سلم الناس من لسانه ويده 4، ورفع منزلة صاحب الخلق الحسن بأنه أقرب الناس منه يوم القيامة حيث قال : (أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم خلقا وخيركم لاهله) 5
وعن علي بن الحسين عليه السلام قال:
(طوبى لمن طاب خلقه، وطهرت سجيته، وحسنت علانيته،
وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، وأنصف الناس من نفسه ). 6
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ مستدرك الوسائل ج 11 ص 169 .
2ـ جامع الأخبار ج 13 ص 8 .
3ـ البحار ج 69 ص 6 .
4ـ مسند الإمام الرضا عليه السلام ج 2 ص 11 .
5 ـ البحار ج 68 ص 687 .
6 ـ وسائل الشيعة ج 15 ص 269 .

تعليق