أقضاكم علي
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : [ ليس أحد يقضي بقضاء يصيب فيه الحق إلا مفتاحه قضاء علي ( عليه السلام )] .
الحمد لله الذي يقضي بالحق , والذين يدعون من دونه لايقضون بشيء إن الله هو السميع البصير والصلاة على نبيه الذي أرسله ليحكم بين خلقه بما أراده من عدله , وعلى عترته القائمين بالقسط والحاكمين بحكمه , لا سيما ابن عمه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . الذي قال : ( لو ثنيت لي الوسادة لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم , وأهل الإنجيل بإنجيلهم , وأهل الفرقان بفرقانهم , حتى ينطق كل واحد ويقول : قد قضى في بما أنزل الله وأقر المخالف كالمؤالف بأنه أقضى الأمة) .
واعترف الثاني .. في معضلاته بأنه لولاه لهلك , وإنه لا يكشف عنه سواه الغمة .
قال تعالى : ( وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين ) .
لابد لكل شعب أو أمه من حكومة وقيادة تقودها إلى الصلاح وتسهر على أمنها , وتحافظ على تطبيق القانون الذي من خلاله يستطيع أن يمارس الشعب حرياته وحقوقه المشروعة .
وكثير من الحكومات والثورات تبدأ بشعارات وأفكار براقة من العدل والحرية والمساواة وما أشبه , ولكن سرعان ما تنجرف إلى هاوية الظلم والاستبداد , فتصادر الحريات وتكبت شعوبها بشتى أنواع التعذيب , فكل ذلك يرجع إلى أنها لا تنطلق من دافع إلهي وسماوي فلا رادع لها عن ممارسة الظلم إلا بالخوف من الله والعمل بالقوانين الحيوية الإلهية .
فجاء الدين الإسلامي بقيادة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكي يمثل جميع الرسالات الربانية على مر التاريخ البشري , فأصبحت الحكومة الإسلامية هي الوحيدة التي تضمن نشر العدل والمساواة والحريات والتعايش السلمي حتى مع الأقليات الدينية وغيرها .
*مدى انسجام الحركة التغييرية عند الأئمة ( عليهم السلام ) مع الخط الإسلامي المذكور :
ومما لاشك فيه , إن قصر الفترة التي عاشها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين ظهراني مجتمع المدينة , لم تكن فيها الكفاية لتحقيق العملية التغييرية في ذلك المجتمع , فعلى الصعيد النظري لم يتسن للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يبين للأمة الإسلامية سوى الخطوط العريضة للتشريع الإسلامي مضافاً إليها بعض التفصيلات الفقهية , لعدد من المسائل الحياتية , ومن هنا فإن من البديهي للأمر أن يتخذ الإسلام موقفاً إيجابياً لضمان سلامة خط سير الحركة الإسلامية التاريخية , وصحة بناء الأمة , وتعميق وعيها وانفتاحها على مطالب الرسالة الإلهية الخاتمة , وهذا لا يأتي بطبيعة الحال إن لم تعهد القيادة الفكرية والسياسية إلى أشخاص ينهضون بالدور الذي ينهض به الرسول القائد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الإمة على الصعيد العلمي , وبيان الأحكام الإسلامية في الحوادث المستجدة لمسيرة الأمة , وأيضاً على الصعيدين الفكري والتشريعي , ومن خلال هذا الوعي ينبثق خط الإمامة في الإسلام ليقوم الائمة ( عليهم السلام ) بدورهم الطبيعي لدفع حركة الإسلام التاريخية تجاه تحقيق أهدافها التغييرية الكبرى . فخط الإمامة هو امتداد طبيعي للرسالة , ولابد منه لحماية الإسلام , وليس ذلك فحسب , بل ويظل خطاً تشريعياً ذا أبعاد طرحته الشريعة الإسلامية من خلال موقفين للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
أحدهما : عملي يتمثل بتعهد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) منذ طفولته , وإعداده إعداداً روحياً وفكرياً , ليكون أهلاً لتولي مهام القيادة الفكرية والسياسية والإدارية والقضائية في الأمة بعد غياب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , كما تجمع على ذلك كتب السيرة المعبرة فقد كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخصه بكثير من مفاهيم الدعوة وحقائقها , ويبدأه بالعطاء الفكري , ويختلي به الساعات الطوال في الليل والنهار , ويفتح عينيه على مفاهيم الرسالة ومشاكل الطريق ومناهج العمل إلى آخر يوم من حياته الشريف . ( بحث الولاية السيد محمد باقر الصدر ) .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبته القاصعة وهو يصف ارتباطه الوثيق والفريد بالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعناية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأعداده وتربيته :
( وقد علمتم موضعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيمة ... ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل إثر أمه يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علماً ويأمرني بالاقتداء به .. ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله وخديجة وأنا ثالثهما أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة ) .
وثانيهما : فكري يتمثل بالبيانات الرسمية التي أطلقها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ظروف مختلفة لإبراز خط الإمامة في الحياة الإسلامية كحديث المنزلة : ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ,إلا أنه لانبي بعدي ) , وخطبة الغدير التي جاء فيها : ( ... من كنت مولاه فهذا علي مولاه ... ) , وحديث الثقلين : ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي , وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) .
فحياة أمير المؤمنين ( عليه والسلام ) بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان واضحا ً جلياً يكشف عن ذلك الإعداد القعائدي الخاص للإمام علي ( عليه السلام ) من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما تعكسه من آثار ذلك الإعداد الخاص ونتائجه , فقد كان الإمام هو المفزع والمرجع لحل أي مشكلة أو قضية يستعصي حلها على القيادة الحاكمة وقتئذ , ولا نعرف في تاريخ التجربة الإسلامية على عهد الخلفاء الثلاثة رجوع الإمام ( عليه السلام ) إلى غيره لكي يتعرف على رأى الإسلام وطريقة علاجه للموقف , بينما نعرف هناك في التاريخ عشرات الوقائع والقضايا والأمور التي كان لابد فيها بضرورة الرجوع إلى الإمام ( عليه السلام ) بالرغم من تحفظاتها في هذا الموضوع .
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين.
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : [ ليس أحد يقضي بقضاء يصيب فيه الحق إلا مفتاحه قضاء علي ( عليه السلام )] .
الحمد لله الذي يقضي بالحق , والذين يدعون من دونه لايقضون بشيء إن الله هو السميع البصير والصلاة على نبيه الذي أرسله ليحكم بين خلقه بما أراده من عدله , وعلى عترته القائمين بالقسط والحاكمين بحكمه , لا سيما ابن عمه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . الذي قال : ( لو ثنيت لي الوسادة لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم , وأهل الإنجيل بإنجيلهم , وأهل الفرقان بفرقانهم , حتى ينطق كل واحد ويقول : قد قضى في بما أنزل الله وأقر المخالف كالمؤالف بأنه أقضى الأمة) .
واعترف الثاني .. في معضلاته بأنه لولاه لهلك , وإنه لا يكشف عنه سواه الغمة .
قال تعالى : ( وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين ) .
لابد لكل شعب أو أمه من حكومة وقيادة تقودها إلى الصلاح وتسهر على أمنها , وتحافظ على تطبيق القانون الذي من خلاله يستطيع أن يمارس الشعب حرياته وحقوقه المشروعة .
وكثير من الحكومات والثورات تبدأ بشعارات وأفكار براقة من العدل والحرية والمساواة وما أشبه , ولكن سرعان ما تنجرف إلى هاوية الظلم والاستبداد , فتصادر الحريات وتكبت شعوبها بشتى أنواع التعذيب , فكل ذلك يرجع إلى أنها لا تنطلق من دافع إلهي وسماوي فلا رادع لها عن ممارسة الظلم إلا بالخوف من الله والعمل بالقوانين الحيوية الإلهية .
فجاء الدين الإسلامي بقيادة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكي يمثل جميع الرسالات الربانية على مر التاريخ البشري , فأصبحت الحكومة الإسلامية هي الوحيدة التي تضمن نشر العدل والمساواة والحريات والتعايش السلمي حتى مع الأقليات الدينية وغيرها .
*مدى انسجام الحركة التغييرية عند الأئمة ( عليهم السلام ) مع الخط الإسلامي المذكور :
ومما لاشك فيه , إن قصر الفترة التي عاشها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين ظهراني مجتمع المدينة , لم تكن فيها الكفاية لتحقيق العملية التغييرية في ذلك المجتمع , فعلى الصعيد النظري لم يتسن للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يبين للأمة الإسلامية سوى الخطوط العريضة للتشريع الإسلامي مضافاً إليها بعض التفصيلات الفقهية , لعدد من المسائل الحياتية , ومن هنا فإن من البديهي للأمر أن يتخذ الإسلام موقفاً إيجابياً لضمان سلامة خط سير الحركة الإسلامية التاريخية , وصحة بناء الأمة , وتعميق وعيها وانفتاحها على مطالب الرسالة الإلهية الخاتمة , وهذا لا يأتي بطبيعة الحال إن لم تعهد القيادة الفكرية والسياسية إلى أشخاص ينهضون بالدور الذي ينهض به الرسول القائد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الإمة على الصعيد العلمي , وبيان الأحكام الإسلامية في الحوادث المستجدة لمسيرة الأمة , وأيضاً على الصعيدين الفكري والتشريعي , ومن خلال هذا الوعي ينبثق خط الإمامة في الإسلام ليقوم الائمة ( عليهم السلام ) بدورهم الطبيعي لدفع حركة الإسلام التاريخية تجاه تحقيق أهدافها التغييرية الكبرى . فخط الإمامة هو امتداد طبيعي للرسالة , ولابد منه لحماية الإسلام , وليس ذلك فحسب , بل ويظل خطاً تشريعياً ذا أبعاد طرحته الشريعة الإسلامية من خلال موقفين للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
أحدهما : عملي يتمثل بتعهد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) منذ طفولته , وإعداده إعداداً روحياً وفكرياً , ليكون أهلاً لتولي مهام القيادة الفكرية والسياسية والإدارية والقضائية في الأمة بعد غياب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , كما تجمع على ذلك كتب السيرة المعبرة فقد كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخصه بكثير من مفاهيم الدعوة وحقائقها , ويبدأه بالعطاء الفكري , ويختلي به الساعات الطوال في الليل والنهار , ويفتح عينيه على مفاهيم الرسالة ومشاكل الطريق ومناهج العمل إلى آخر يوم من حياته الشريف . ( بحث الولاية السيد محمد باقر الصدر ) .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبته القاصعة وهو يصف ارتباطه الوثيق والفريد بالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعناية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأعداده وتربيته :
( وقد علمتم موضعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيمة ... ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل إثر أمه يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علماً ويأمرني بالاقتداء به .. ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله وخديجة وأنا ثالثهما أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة ) .
وثانيهما : فكري يتمثل بالبيانات الرسمية التي أطلقها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ظروف مختلفة لإبراز خط الإمامة في الحياة الإسلامية كحديث المنزلة : ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ,إلا أنه لانبي بعدي ) , وخطبة الغدير التي جاء فيها : ( ... من كنت مولاه فهذا علي مولاه ... ) , وحديث الثقلين : ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي , وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) .
فحياة أمير المؤمنين ( عليه والسلام ) بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان واضحا ً جلياً يكشف عن ذلك الإعداد القعائدي الخاص للإمام علي ( عليه السلام ) من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما تعكسه من آثار ذلك الإعداد الخاص ونتائجه , فقد كان الإمام هو المفزع والمرجع لحل أي مشكلة أو قضية يستعصي حلها على القيادة الحاكمة وقتئذ , ولا نعرف في تاريخ التجربة الإسلامية على عهد الخلفاء الثلاثة رجوع الإمام ( عليه السلام ) إلى غيره لكي يتعرف على رأى الإسلام وطريقة علاجه للموقف , بينما نعرف هناك في التاريخ عشرات الوقائع والقضايا والأمور التي كان لابد فيها بضرورة الرجوع إلى الإمام ( عليه السلام ) بالرغم من تحفظاتها في هذا الموضوع .
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين.
تعليق