بسم الله الرحمن الرحيم
وبه تعالى نستعين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين .
عن ابن عباس،
قال : لما نزلت {قُل لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى} قالوا : يارسول الله من قرابتك هؤلاء الّذين وجبت علينا مودّتهم؟
قال : «علي وفاطمة وأبناءهما»، 1
عن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (( إن الله خلق الأنبياء من أشجار شتى وخلقت وعلي من شجرة واحدة فأنا أصلها وعلي فرعها والحسن والحسين ثمارها وأشياعنا أوراقها ، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجى ومن زاغ هوى ولو أن عبدا عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثم ألف عام ثم ألف عام حتى يصير كالشن البالي ثم لم يدرك محبتنا أكبه الله على منخريه في النار ثم قرأ { إلا المودة في القربى، أي أن تودوني لقرابتي منكم، أو تودوا أهل قرابتي}2.
و عن عبد الرحمن بن عوف قال خذوا عني قبل ان تشاب الأحاديث بالأباطيل سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : (انا الشجرة وفاطمة فرعها وعلي لقاحها والحسن والحسين ثمرتها وشيعتنا ورقها واصل الشجرة في جنة عدن وسائر ذلك في سائر الجنة ) 3.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي يا على الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله { وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان تسقى بماء واحد }4 .
إن المسلم لا يكون مسلما حتى يتولى الله ورسوله والصالحين من عباده . ولا يكون مسلما حتى يتبرأ من أعداء الله ورسوله وعباده الصالحين . فالحب والبغض ، هما الأساس في المفهوم الإسلامي ، والنظرية الإسلامية لا تتكامل إلا بهذين الأصلين الأساسيين . وعلينا كمسلمين أن نعرف من نحب ومن نبغض . نحب من أمرنا الله بمحبته ونبغض من أمرنا الله ببغضه .
وعن جابر بن عبدالله قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا محمد أعرض على الاِسلام.
فقال: تشهد أن لا إلَه إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله.
قال: تسألني عليه أجراً قال: لا، إلا المودة في القربى.
قال: قرابتي أو قرابتك !
قال: قرابتي.
قال: هات أبايعك، فعلى من لا يحبك ولا يحب قرابتك لعنة الله.
فقال النبي صلى الله عليه وآله: آمين 5 .
ــــــــــــــــ
1 ـ الكشف والبيان للثعلبي ج 12 ص 52 ،
2ـ أخرجه ابن المغازلي في المناقب ص 37 والترمذي في سننه ج 5 ص 596 ، و المتقي في كنز العمال ج
3 ـ المستدرك على الصحيحين / 3 / 174 ، ميزان الاعتدال / 6 / 583 ، تاريخ دمشق / 14 / 168 ،الإصابة / 6 / 390 ،
شواهد التنزيل / 1 / 407 ، وسيلة الإسلام بالنبي عليه الصلاة والسلام ، الفصول المهمة في معرفة الأئمة / 2 / 1164 ، ا
لللألىء المصنوعة / 1 / 370 .
4ـ المعجم الأوسط / 4 / 263 ، الفردوس بمأ ثور الخطاب / 4 / 303 ، تاريخ مدينة دمشق / 42 / 64 ، شواهد التنزيل / 1 / 375 ،
نظم درر السمطين / 79 ، تفسير الثعلبي / 5 / 270 ، تفسير القرطبي / 9 / 283 ، الدر المنثور / 4 / 605 ، مجمع الزوائد / 9 / 100،
موضح أوهام الجمع والتفريق / 1 / 49 ، كنز العمال / 11 / 279 ، الصواعق المحرقة / 2 / 359 ، سبل الهدى والرشاد / 11 / 296 ،
مناقب أمير المؤمنين / 1 / 480 ، تاريخ الخلفاء / 1 / 171 ، محاضرات الأدباء / 2 / 496 ،
أقول وقال الحاكم في المستدرك / 2 / 263 : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
5ـ حلية الأولياء ج 3 ص 203 ، مسند الشاشي ج 2 ص 188 ، و كفاية الطالب للحافظ الكنجي: ص 90 ،
تعليق