بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
{العين الباكية على الحسين ( عليه السلام ) منبع فيض الله }.ان للبكاء على مصيبة أبي عبدالله ثواب كبير وقد بكى الملائكة والأنبياء، والأرض، والسماء، والحيوانات، والصحراء، والبحر على تلك المصيبة .
روى الشيخ الطوسي في الأمالي ، عن المفيد ، بسنده عن أبي عبد الله الصادق أنه قال : « كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين ... » (1) .
وروى ابن قولويه في الكامل بسنده عن الصادق انه قال : « إن البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع ما خلا البكاء على الحسين بن علي (عليه السلام) فأنه فيه مأجور » (2) .
نقل عن الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام), أنه قال : « كان أبي إذا دخل محرم لا يرى ضاحكاً ، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى تمضي منه عشرة أيام . فإذا كان اليوم العاشر منه كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه . ويقول : هو اليوم الذي قتل فيه جدي الحسين »(3) .
روى الصدوق في الأمالي بسنده عن الرضا (عليه السلام) « قال : إن المحرم شهر كانأهل الجاهلية يحرمون فيه القتال ، فاستحلت فيه دماؤنا ، وهتكت فه حرمتنا ، وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا ، وأضرمت النار في مضاربنا ، وانتهبت ما فيها من ثقلنا ، ولم ترع لرسول الله (صلى الله عليه وآله) حرمة في أمرنا . إن يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذل عزيزنا بأرض كرب وبلاء ، وأورثنا الكرب والبلاء الى يوم الانقضاء ، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون ، فان البكاء عليه يحط الذنوب العظام » (4) .
نقلت كتب الحديث عن الامام الرضا (عليه السلام) عن يوم عاشوراء ما يلي : « من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى الله له حوائج الدنيا والآخرة ، ومن كان يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه جعل الله عز وجل يوم القيامة يوم فرحه وسروره وقرت في الجنان عينه ومن سمى يوم عاشوراء يوم بركة وادخر فيه لمنزله شيئا لم يبارك فيما ادخر » (5) .
و أكّد الأئمة كثيراً على البكاء على الحسين (عليه السلام)، قال الإمام الرضا (عليه السلام) لريّان بن شبيب في حديث طويل: « يا ابن شبيب إن كنت باكيا لشيء فابك للحسين بن علي بن أبي طالب فإنه ذبح كما ذبح الكبش ..» (6)
قال الإمام الصادق (عليه السلام): « من ذُكرنا عنده ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر» (7) .
اما الروايات الدالة على بكاء الصحابة واتابعين على الحسين من كتب ابناء العامة :
جاء في « الصواعق المحرقة » (8) لابن حجر ، و « تذكرة الخواص » (9) لسبط ابن الجوزي وغيرهما من رواة الحديث السنة :
انه روى ابن أبي الدنيا عند ذكر وضع رأسه الحسين (عليه السلام) بين يدي ابن زياد في الكوفة وضربه ثنايا الامام (عليه السلام) بالقضيب ما نصه : « قال : يا ابن زياد ، لاحدثنك بما هو اغلظ عليك من هذا : رأيت رسول الله أقعد حسناً على فخذه اليمنى وحسيناً على فخذه اليسرى ، ثم وضع يده على يافوخيهما ، ثم قال : اللهم إني استودعك إياهما وصالح المؤمنين . فكيف كانت وديعة النبي (صلى الله عليه وآله) عندك يا ابن زياد ؟.. » .
ونقل هذا الحادث الطبري (10) أيضاً بسنده عن حميد بن مسلم ، وأورده ابن الأثير في تاريخه باختصار . وكذا أبو حنيفه الدينوري في « الاخبار الطوال » ، وكذا « منتخب كنز العمال » للشيخ علي الهندي ، ولكن بعبارات قليلة الاختلاف .
ومن التابعين الذين بكوا الحسين بغزارة الحسن البصري . ففي « تذكرة الخواص » لسبط ابن الجوزي : قال الزهري : « لما بلغ الحسن البصري قتل الحسين بكى حتى اختلج صدغاه . ثم قال : واذل أمة قتلت ابن بنت نبيها ، والله ليردّنّ رأس الحسين الى جسده ثم لينتقمن له جده وأبوه من ابن مرجانة » (11) .
وممن بكى الحسين وكان قد رآه قبل استشهاده أم سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) ، والربيع بن خيثم ، وأنس بن مالك وغيرهم .
« وفي تذكرة الخواص (12) : «ذكر ابن سعد عن أم سلمة انها لما بلغها قتل الحسين قالت : أو فعلوها ؟ ملأ الله قبورهم ناراً ، ثم بكت حتى غشي عليها .. » . ونقل هذا الخبر في « الصواعق المحرقة » لابن حجر .
« ومن الصحابة الذين بكوا الحسين أنس بن مالك ، ففي « الصواعق المحرقة » (13) :« ولما حمل رأسه ـ رأس الحسين ـ لابن زياد ، جعله في طست ، وجعل يضرب ثناياه بقضيب ويدخله في انفه ، ويقول : ما رأيت مثل هذا حسناً ، إنه كان لحسن الثغر ، وكان عنده أنس بن مالك فبكى وقال : أشبههم برسول الله » . وروى هذا الحديث الترمذي وغيره .
ومن الاُلى الذين بكوا على الحسين الربيع بن خيثم . ففي « تذكرة الخواص» (15) لسبط ابن الجوزي الحنفي ما نصه :قال الزهري :« لما بلغ الربيع بن خيثم قتل الحسين بكى وقال : لقد قتلوا فتية لو رآهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأحبهم وأطعمهم بيده ، وأجلسهم على فخذه ».
فقد كان (صلى الله عليه وآله) أول من أخبر بواقعة شهادة الحسين (عليه السلام) وأول الباكين عليه عند ولادته (عليه السلام) : روى ابن حبان عن أنس بن مالك قال : « استأذن ملك القطر ربه أن يزور النبي (صلى الله عليه وآله) فأذن له فكان في يوم أم سلمة فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : احفظي علينا الباب لا يدخل علينا أحد فبينا هي على الباب إذ جاء الحسين بن علي فظفر فاقتحم ففتح الباب فدخل فجعل يتوثب على ظهر النبي (صلى الله عليه وآله) وجعل النبي يتلثمه ويقبله فقال له الملك : أتحبه ؟ قال : نعم
قال : أما إن أمتك ستقتله إن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه ؟ قال : نعم فقبض قبضة من المكان الذي يقتل فيه فأراه إياه فجاءه بسهلة أو تراب أحمر فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها » (14) .
وروى الطبراني عن أم سلمة قال: « كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالسا ذات يوم في بيتي فقال : لا يدخل علي أحد فانتظرت فدخل الحسين ( رض ) فسمعت نشيج رسول الله يبكي فاطلعت فإذا حسين في حجره والنبي(صلى الله عليه وآله) يمسح جبينه وهو يبكي فقلت : والله ما علمت حين دخل فقال : إن جبريل (عليه السلام) كان معنا في البيت قال : تحبه ؟ قلت : أما من الدنيا فنعم ، قال : إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء فتناول جبريل (عليه السلام) من تربتها فأرها النبي (صلى الله عليه وآله) ، فلما بحسين حين قتل قال : ما اسم هذه الأرض ؟ قالوا : كربلاء قال : صدق الله ورسوله أرض كرب وبلاء » (16) .
فللعين الباكية خصائص وصفات تحلت بها بحسب ما جاءتنا من الروايات .
الأول: إنها أحبُ العيون إلى الله تبارك وتعالى.
الثاني: ان كل عين باكية يوم القيامة لشدة من الشدائد إلا عين بكت على الإمام الحسين عليه السلام، فإنها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنة.
الثالث: ان تلك العين لا بد ان تنعم بالنظر الى الكوثر، لا أن تنظر فحسب وإلا فكل شخص ينظر الى الكوثر.
الرابع: ان العين تصير محل مسّ الملائكة فإنهم يأخذون الدمع منها، كما جاء في الاحاديث.
وكذلك اوردت الروايات خصائص للدمع الجاري في عزاء الحسين الشهيد (عليه السلام)
وهي خمسة في خواص من مجموعة الروايات:
الاولى: انها احب القطرات الى الله تعالى كما في الرواية.
الثانية: ان قطرة منها لو سقطت في جهنم لأطفأت حرها.
الثالثة: ان الملائكة لتلقى تلك الدموع وتجمعها في قارورة.
الرابعة: انها تُدفع الى خزنة الجنان فيمزجونها بماء الحيوان الذي هو من الجنة في عذوبته ألف ضعف.
الخامسة: انه لا تقدير لثوابها فكل شيء له تقدير خاص إلا اجر الدمعة.
هذه روايات صريحة في أن البكاء على الحسين هي سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والشيعة يتبعون سنته (صلى الله عليه وآله) في البكاء على سيد الشهداء الحسين (عليه السلام) .
الهوامش
_______________
(1) امالي الطوسي 1 : 163 .
(2) كامل الزيارات : 100 .
(3) أمالي الصدوق 2 : 111 .
(4) امالي الصدوق : 111 | 2 .
(5) امالي الصدوق 112 | 4 .
(6)بحار الأنوار313:44.
(7) وسائل الشيعة 391:10.
(8)الصواعق المحرقة : 118 .
(9) تذكرة الخواص : 231 .
(10) تاريخ الطبري 4 : 349 .
(11) تذكرة الخواص : 240 .
(12) تذكرة الخواص : 240, إقناع اللائم67
(13) الصواعق المحرقة : 300 .
(14) تذكرة الخواص : 240 .
(15) صحيح ابن حيان ج6 ص 203
(16) في ( المعجم الكبير ) ج3 ص 108
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
{العين الباكية على الحسين ( عليه السلام ) منبع فيض الله }.ان للبكاء على مصيبة أبي عبدالله ثواب كبير وقد بكى الملائكة والأنبياء، والأرض، والسماء، والحيوانات، والصحراء، والبحر على تلك المصيبة .
روى الشيخ الطوسي في الأمالي ، عن المفيد ، بسنده عن أبي عبد الله الصادق أنه قال : « كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين ... » (1) .
وروى ابن قولويه في الكامل بسنده عن الصادق انه قال : « إن البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع ما خلا البكاء على الحسين بن علي (عليه السلام) فأنه فيه مأجور » (2) .
نقل عن الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام), أنه قال : « كان أبي إذا دخل محرم لا يرى ضاحكاً ، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى تمضي منه عشرة أيام . فإذا كان اليوم العاشر منه كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه . ويقول : هو اليوم الذي قتل فيه جدي الحسين »(3) .
روى الصدوق في الأمالي بسنده عن الرضا (عليه السلام) « قال : إن المحرم شهر كانأهل الجاهلية يحرمون فيه القتال ، فاستحلت فيه دماؤنا ، وهتكت فه حرمتنا ، وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا ، وأضرمت النار في مضاربنا ، وانتهبت ما فيها من ثقلنا ، ولم ترع لرسول الله (صلى الله عليه وآله) حرمة في أمرنا . إن يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذل عزيزنا بأرض كرب وبلاء ، وأورثنا الكرب والبلاء الى يوم الانقضاء ، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون ، فان البكاء عليه يحط الذنوب العظام » (4) .
نقلت كتب الحديث عن الامام الرضا (عليه السلام) عن يوم عاشوراء ما يلي : « من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى الله له حوائج الدنيا والآخرة ، ومن كان يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه جعل الله عز وجل يوم القيامة يوم فرحه وسروره وقرت في الجنان عينه ومن سمى يوم عاشوراء يوم بركة وادخر فيه لمنزله شيئا لم يبارك فيما ادخر » (5) .
و أكّد الأئمة كثيراً على البكاء على الحسين (عليه السلام)، قال الإمام الرضا (عليه السلام) لريّان بن شبيب في حديث طويل: « يا ابن شبيب إن كنت باكيا لشيء فابك للحسين بن علي بن أبي طالب فإنه ذبح كما ذبح الكبش ..» (6)
قال الإمام الصادق (عليه السلام): « من ذُكرنا عنده ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر» (7) .
اما الروايات الدالة على بكاء الصحابة واتابعين على الحسين من كتب ابناء العامة :
جاء في « الصواعق المحرقة » (8) لابن حجر ، و « تذكرة الخواص » (9) لسبط ابن الجوزي وغيرهما من رواة الحديث السنة :
انه روى ابن أبي الدنيا عند ذكر وضع رأسه الحسين (عليه السلام) بين يدي ابن زياد في الكوفة وضربه ثنايا الامام (عليه السلام) بالقضيب ما نصه : « قال : يا ابن زياد ، لاحدثنك بما هو اغلظ عليك من هذا : رأيت رسول الله أقعد حسناً على فخذه اليمنى وحسيناً على فخذه اليسرى ، ثم وضع يده على يافوخيهما ، ثم قال : اللهم إني استودعك إياهما وصالح المؤمنين . فكيف كانت وديعة النبي (صلى الله عليه وآله) عندك يا ابن زياد ؟.. » .
ونقل هذا الحادث الطبري (10) أيضاً بسنده عن حميد بن مسلم ، وأورده ابن الأثير في تاريخه باختصار . وكذا أبو حنيفه الدينوري في « الاخبار الطوال » ، وكذا « منتخب كنز العمال » للشيخ علي الهندي ، ولكن بعبارات قليلة الاختلاف .
ومن التابعين الذين بكوا الحسين بغزارة الحسن البصري . ففي « تذكرة الخواص » لسبط ابن الجوزي : قال الزهري : « لما بلغ الحسن البصري قتل الحسين بكى حتى اختلج صدغاه . ثم قال : واذل أمة قتلت ابن بنت نبيها ، والله ليردّنّ رأس الحسين الى جسده ثم لينتقمن له جده وأبوه من ابن مرجانة » (11) .
وممن بكى الحسين وكان قد رآه قبل استشهاده أم سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) ، والربيع بن خيثم ، وأنس بن مالك وغيرهم .
« وفي تذكرة الخواص (12) : «ذكر ابن سعد عن أم سلمة انها لما بلغها قتل الحسين قالت : أو فعلوها ؟ ملأ الله قبورهم ناراً ، ثم بكت حتى غشي عليها .. » . ونقل هذا الخبر في « الصواعق المحرقة » لابن حجر .
« ومن الصحابة الذين بكوا الحسين أنس بن مالك ، ففي « الصواعق المحرقة » (13) :« ولما حمل رأسه ـ رأس الحسين ـ لابن زياد ، جعله في طست ، وجعل يضرب ثناياه بقضيب ويدخله في انفه ، ويقول : ما رأيت مثل هذا حسناً ، إنه كان لحسن الثغر ، وكان عنده أنس بن مالك فبكى وقال : أشبههم برسول الله » . وروى هذا الحديث الترمذي وغيره .
ومن الاُلى الذين بكوا على الحسين الربيع بن خيثم . ففي « تذكرة الخواص» (15) لسبط ابن الجوزي الحنفي ما نصه :قال الزهري :« لما بلغ الربيع بن خيثم قتل الحسين بكى وقال : لقد قتلوا فتية لو رآهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأحبهم وأطعمهم بيده ، وأجلسهم على فخذه ».
فقد كان (صلى الله عليه وآله) أول من أخبر بواقعة شهادة الحسين (عليه السلام) وأول الباكين عليه عند ولادته (عليه السلام) : روى ابن حبان عن أنس بن مالك قال : « استأذن ملك القطر ربه أن يزور النبي (صلى الله عليه وآله) فأذن له فكان في يوم أم سلمة فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : احفظي علينا الباب لا يدخل علينا أحد فبينا هي على الباب إذ جاء الحسين بن علي فظفر فاقتحم ففتح الباب فدخل فجعل يتوثب على ظهر النبي (صلى الله عليه وآله) وجعل النبي يتلثمه ويقبله فقال له الملك : أتحبه ؟ قال : نعم
قال : أما إن أمتك ستقتله إن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه ؟ قال : نعم فقبض قبضة من المكان الذي يقتل فيه فأراه إياه فجاءه بسهلة أو تراب أحمر فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها » (14) .
وروى الطبراني عن أم سلمة قال: « كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالسا ذات يوم في بيتي فقال : لا يدخل علي أحد فانتظرت فدخل الحسين ( رض ) فسمعت نشيج رسول الله يبكي فاطلعت فإذا حسين في حجره والنبي(صلى الله عليه وآله) يمسح جبينه وهو يبكي فقلت : والله ما علمت حين دخل فقال : إن جبريل (عليه السلام) كان معنا في البيت قال : تحبه ؟ قلت : أما من الدنيا فنعم ، قال : إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء فتناول جبريل (عليه السلام) من تربتها فأرها النبي (صلى الله عليه وآله) ، فلما بحسين حين قتل قال : ما اسم هذه الأرض ؟ قالوا : كربلاء قال : صدق الله ورسوله أرض كرب وبلاء » (16) .
فللعين الباكية خصائص وصفات تحلت بها بحسب ما جاءتنا من الروايات .
الأول: إنها أحبُ العيون إلى الله تبارك وتعالى.
الثاني: ان كل عين باكية يوم القيامة لشدة من الشدائد إلا عين بكت على الإمام الحسين عليه السلام، فإنها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنة.
الثالث: ان تلك العين لا بد ان تنعم بالنظر الى الكوثر، لا أن تنظر فحسب وإلا فكل شخص ينظر الى الكوثر.
الرابع: ان العين تصير محل مسّ الملائكة فإنهم يأخذون الدمع منها، كما جاء في الاحاديث.
وكذلك اوردت الروايات خصائص للدمع الجاري في عزاء الحسين الشهيد (عليه السلام)
وهي خمسة في خواص من مجموعة الروايات:
الاولى: انها احب القطرات الى الله تعالى كما في الرواية.
الثانية: ان قطرة منها لو سقطت في جهنم لأطفأت حرها.
الثالثة: ان الملائكة لتلقى تلك الدموع وتجمعها في قارورة.
الرابعة: انها تُدفع الى خزنة الجنان فيمزجونها بماء الحيوان الذي هو من الجنة في عذوبته ألف ضعف.
الخامسة: انه لا تقدير لثوابها فكل شيء له تقدير خاص إلا اجر الدمعة.
هذه روايات صريحة في أن البكاء على الحسين هي سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والشيعة يتبعون سنته (صلى الله عليه وآله) في البكاء على سيد الشهداء الحسين (عليه السلام) .
الهوامش
_______________
(1) امالي الطوسي 1 : 163 .
(2) كامل الزيارات : 100 .
(3) أمالي الصدوق 2 : 111 .
(4) امالي الصدوق : 111 | 2 .
(5) امالي الصدوق 112 | 4 .
(6)بحار الأنوار313:44.
(7) وسائل الشيعة 391:10.
(8)الصواعق المحرقة : 118 .
(9) تذكرة الخواص : 231 .
(10) تاريخ الطبري 4 : 349 .
(11) تذكرة الخواص : 240 .
(12) تذكرة الخواص : 240, إقناع اللائم67
(13) الصواعق المحرقة : 300 .
(14) تذكرة الخواص : 240 .
(15) صحيح ابن حيان ج6 ص 203
(16) في ( المعجم الكبير ) ج3 ص 108