بسم الله الرحمن الرحيم
لمّا كان الإنسان عين الفقر والفاقة وبما أنه فُطر على أساس الطلب والحاجة إلى خالقه فهو قد فُطر على الدعاء. فالدعاء هو الالتجاء إلى الله تعالى وطلب سدّ النقائص وقضاء الحاجات منه. وفي الواقع إن هذه الحالة من التوجّه إلى الله واستمداد العون منه من خلال الدعاء غير مختصّة بالمؤمنين فقط بل حتى المشرك لا يخلو البتّة من هذه الحالة وإن أنكرها، فهو يختبرها عندما يقع في شدّة وتتقطّع به الأسباب ويزول كل ملجأ، عندها تتعلّق آماله به سبحانه تعالى وهذا ما أشارت إليه الآية الشريفة: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ. فعندما أوشك هؤلاء على الغرق والهلاك توجّهوا بحسب فطرتهم بالدعاء إلى الله تعالى مسبّب الأسباب، وطلبوا منه النجاة.
فمنشأ الدعاء لدى الإنسان هو ضعفه واحتياجه الدائمان اللذان لا ينفكان عنه. وبمقدار ما يلتفت الإنسان إلى ضعفه ونقصه وحاجته يندفع إلى الدعاء مستمدّاً العون والقدرة والغنى من مالكها بشكلٍ مطلق وهو الله تقدست أسماؤه. فما لم يلتفت الإنسان إلى عجزه وضعفه وضعف سائر المخلوقات من حوله لن يعلّق آماله على رب الأرباب ويقصر طلب حاجاته عليه،
فالاعتراف بالعجز مقدمة أساسية للدعاء.
اللهم اجعلنا ممن يقبل دعائهم
منقول
تعليق