إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الحياة - الضرورية - المرفهة - المترفة .

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحياة - الضرورية - المرفهة - المترفة .


    الحياة - الضرورية - المرفهة - المترفة .


    إن الاقتصاد الإسلامي يقسم الحياة إلى ثلاثة أنواع: الحياة الضرورية، الحياة المرفّهة، الحياة المترفة. ولكل نوع من هذه الانواع موقف للشريعة ، من الضروري التعرف عليها :


    1 ـ الحياة الضرورية :


    وتعني: أن للإنسان كلّ الحق في الانتفاع ما هو موجود على هذه الكرة الأرضية من طعام أو لباس أو سكن بدون أن يكون مسرفاً أو مقتراً، وإذا ما سعى الفرد حثيثاً لتأمين هذه المسائل له ولأفراد عائلته، مَنَّ الله عليه بالثواب والأجر الجزيل. "الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله"(6) .وأمّا المقصر في هذا السعي من أجل أسرته، فلا يعدّ إلاّ مخطئاً وعاصياً لما جاء في شرعة الله الحقّة، فالذي يتمكن من العمل والكدّ على عياله، ولا يفعل ذلك يعتبر مضراً بحق الناس! وإن أصل هذا الإضرار حرام، لذا يكون ترتيب وضع الأسرة واجب ولازم، ومن لم يتسطع ذلك لعلَّةٍ فيه أو مرض، وجب على الدولة الإسلامية الالتزام بتهيئة الطعام واللباس والمسكن وباقي المسائل الضرورية لهذه الأسرة التي يكون مُعيلها غير قادر على ترتيب أوضاعها بالشكل الطبيعي؛ هذا بالإضافة إلى مشاركة الجميع في هذا الأمر الخيري.
    وبصدد هذه القضيّة قال تعالى في محكم كتابه الكريم.
    (لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله، لا يكلف الله نفساً إلاَّ ما آتاها) (الطلاق/7).
    وتعني هذه الآية الشريفة، أنه: يجب على كلّ فرد أن يمرّر حياته الضرورية على قدر إمكانيته، فمن تمكن من إدارة أسرة، أسرتين، عشر أسرٍ فلا يبخل بتلك الإدارة (لينفق ذو سعة من سعته)، وأما ذلك الذي لا يتمكن من فعل ذلك فلا بأس عليه من التصرف على قدر إمكانيته.
    فمن استطاع توفير لقمةٍ واحدة من طعامه، أو لباس واحد زائدٍ عن حاجته، أو تمكّن من إسكان أحدهم (مستضعف) معه في داره، عُدَّ مساهماً في تهيئة الحياة الضرورية للآخرين، ولهذا يجدر القول: إن هذه الآية الكريمة تفهمنا بأننا جميعاً مسؤولون.
    كلكم تذكرون خطبة رسول الله(ص) في آخر جمعة من شهر شعبان والتي جاء فيها تذكير الجميع بضرورة الإنفاق في سبيل الله، وعندها قام له أحدهم ليقول: وكيف بالذي لا يملك شيئاً؟ فيرد عليه الرسول(ص): "ولو بشقَّ تمرة" أو "ولو بشربة من ماء".إن معنى هذه الرواية هو معنى تلك الآية المباركة، فمن استطاع أن يتصدق بتمرة فليفعل، ومن تمكن من إنفاق شربة ماء فلا يبخل بها على الآخرين، فالذي منحه الباري تعالى إفطاراً يستطيع أن يُؤثر على نفسه بعض الشيء ليقدمُه إلى الآخرين من الذين لا يمتلكون شيئاً يطعمونه؛ ولا أريد في هذا المجال أن أتعرض لمسالة التضحية والإيثار لأنها مسالة أخرى غير التي نبحث فيها.
    فبحثنا يدور حول الحياة الضرورية أو متطلبات الحياة وضرورة توفّرها لجميع البشر، فهي من منظار إسلامي تعتبر أمراً واجباً ولازماً، ولا معنى لعبادة ذلك الذي يتعبّد ويُذهب بحياته الضرورية أدراج الرياح، حيث لا يمكن أن يقبل الإسلام حالة بضعة نفرات يجلسون إلى موائد الطعام يأكلون ويشربون، ويجلس إلى جانبهم فقيرٌ معدمٌ عاجزٌ لا يتمكن من ترتيب وضع وجبة طعام واحدة.
    إن الإسلام وشرعته الحقّة، والإنسانية بصورة عامة ترفض أن يعيش هذا البشر بدون أن يكون له ملجأ يأويه من حرّ الصيف وبرد الشتاء، ولبا يستره، وطعام يسدّ به جوعته.


    2 ـ الحياة المرفّهة :


    لقد عدّ الإسلام العظيم الحياة المرفّهة حياةً محمودة، بل حتى إن القرآن الكريم حبّبها إلى الناس، وأن الرسول الأكرم(ص) ذمَّ أولئك الذين يحملون في أذهانهم أفكاراً منحرفة تقول بالتنكر لهذه الحياة المرفّهة، من مثل الامتناع عن تناول الغذاء اللذيذ وما إلى ذلك.. ومن أجل ذلك قال الباري تعالى في محكم كتابه العزيز.
    (قُل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الزرق) (الأعراف/32).
    أيها المسلمون! إن كل ما خلق الله تعالى في هذه الدنيا هو من أجلكم، فلم لا تستثمرونه؟ ولماذا تحرّمون على أنفسكم استطعام الغذاء اللذيذ؟ أو تمنعون أبناءكم من الزواج أو التمتع باللذات التي أباحها الله تعالى لهم؟.فالكافر يأكل في هذه الدنيا من أجل عينك، ومن أجل وجودك، فلم هذا التحريم على نفسك، وقد أباح الله لك حلال الدنيا، وجميع ما في الحياة الآخرة.
    إن هذه الآية المباركة تخبرنا بأن الحياة المرفّهة ينبغي أن تكون من نصيب جميع أفراد البشر، وأن الإسلام أجاز للرجل ذلك إن استطاع أن يرفّه عن نفسه وعن باقي أفراد أسرته.
    إن الاقتصاد الإسلامي اقتصاد ناضج وناجح، هذا إذا طبق بالشكل الذي يكون فيه قانون المواساة اساساً له، ولكن حينما يُنسى قانون المواساة، ويررفع من البين الاجتماعي يضحى الاقتصاد الإسلامي غير فاعل في المجتمع؛ ولقد أخبرتنا الروايات كثيراً عن تأسف الرسول الأكرم(ص) ولعدة مرات على عدم الالتزام بقانون المواساة.
    الجميع يجب أن يحيوا حياةً مرفهةً، ومن حرم نفسه من ذلك فقد عصى ربّه، بل لم يمارس إلاّ عملاً خاطئاً غير صائب، على حدّ قول القرآن المجيد: لا ينبغي فعل ذلك بتاتاً: "قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده" وكذا بالنسبة للرسول الأكرم والأئمة الأطهار فهم الآخرون كانوا قد أوصوا بضرورة التمتع بحياة طيبةٍ سعيدةٍ ومرفعة، وتنكّروا لأولئك الذين يضيرون بحياتهم، ويتلاعبون بمقدرات عوائلهم وأقربائهم وأصحابهم.
    نرى في بعض مجتمعاتنا الإسلامية أن السيدة الفلانية ترفض الزواج بعد أن استشهد زوجها منذ مدّة طويلة، ناهيك عن رفضها لخلع الملابس السوداء، هذا بالإضافة إلى غضبها حينما يذكر عنها أسم الزواج!.
    ونقول لها: إن غضبها ذاك لا مبرّر له بالمرّة، وأنه خلاف ما جاء به الإسلام العظيم.إن الشاب الذي يستطيع أن يتزوج ولا يفعل ذلك، والبنت التي تروم الزواج وترفض الخاطبين متبجحين بأن الوقت لم يحن بعد لا أظنهم صادقين في عواطفهم وفي حديثهم ذاك، ولا بأس عليهم أن يسألوا غرائزهم الجنسية ليأتي الجواب من تلك الغدد التي ترشحت في الدم، وليس من اللسان، وليحاولوا أيضاً توجيه السؤال لنبيهم الأكرم محمد بن عبد الله(ص)، ليجيبهم بصراحة.
    "النكاح سنتي، فمن رغب عن سُنتي فليس مني"(7).
    إذن، هذا الحديث يخبرنا بعدم إسلامية ذلك الشاب الذي يستطيع الزواج ولا يتزوج، وعدم إسلامية تلك البنت التي ترغب في الزواج وتتبجح بحجج واهية ما أنزل الله بها من سلطان، حالها حال تلك الأرملة التي تغضب وتثور حينما يورد اسم الزواج عندها.
    وهنا ينبغي لنا القول وتوجيه الخطاب للفتيات والفتيان الذين يمتثلون للعقائد المخالفة للإسلام، والمناهضة لشرعة محمد بن عبد الله(ص) وسنّته القائمة إلى يوم القيامة، بأن عليهم أن يتدبّروا كتاب الله العظيم، وسنّة الرسول الأكرم(ص)، وما جاء عن الأئمة الأطهار من آل بيت الرسول(ص)، وأن يسمعوا ويطيعوا للمراجع العظام والعلماء الأعلام، لكي يطمئنوا بأن امتناعهم ذاك خطأ فاحش، ومعصية كبرى، لأنَّه يدخل في دائرة البدع التي ينبغي للعلماء أن يفندوها من خلال إظهار علمهم للناس، قال رسول الله(ص):
    "إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله](8).


    3 ـ الحياة المترفة :


    وهي إحدى أنواع الحياة التي يرفضها قانون الإسلام ويذمّها بشدة، ويعتبر الممارس لها فاسقاً، وهي الحياة التي تجعل الإنسان يتغير في جميع مفاصل مسيرته، أي المقيّدة للإنسان بشكل ممجوج، نظير الزواج الذي يعمل به الفتيات والفتيان على أيامنا هذه، وأعني الزواج الترفي، بالإضافة إلى التقيّد بالسكن الترفي، أو ارتداء اللباس الترفي.والترف هنا يعني البطر؛ فقد نرى رجلاً متزوِّجاً ولا حاجة له بزوجة أخرى، لكنه يجري وراء النساء بطراً، وتشبهاً، وترفاً، وقد تفعل إحدى النساء ذلك، حيث تحاول أن تطلب الطلاق من زوجها الذي وفّر لها كل شيء، لتتزوج رجلاً متشبهاً بالغرب، أو يعرف كيف يلبس لباس الأجانب بطراً وترفاً وتشبهاً في بعض الأحيان، وهذا لا يجرّ على مثل هذه المجتمعات المترفة، والبطرة غير الهلاك والتدمير.
    قال تعالى في محكم كتابه:
    (وإذا أردنا أن نهلك قريةّ أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقَّ عليها القول فدمَّرناها تدميراً) (الأسراء/16).
    وقال أيضاً في سورة أخرى:
    (وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال، في سمومٍ وحميم، وظلٍ من يحموم، لا باردٍ ولا كريم، إنهم كانوا قبل ذلك مترفين) (الواقعة/41 ـ 45).
    لذا ينبغي على البشر أن لا يكون بطراً.. تزوج ولكن لا تجري وراء كلّ من ترى، وتجمل ولكن لا تعمل من شعر رأسك موديلاً لنساء محلتك، إن هذا الشيء مرفوض، ولا يمكن أن يعمل به المسلم العاقل الرزن.


    المصدر
    لأخلاق البيتية
    تأليف
    الشيخ الاستاذ مظاهري
يعمل...
X