بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وبه نستعين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
ومن أهمّ النتائج المترتّبة على الحديث القطعيّ السند :
اولا : هو سقوط معارضه عن الاعتبار إذا كان من أخبارالآحاد، بخلاف ما لو كان الحديث من أخبار الآحاد وعارضه خبر آحاد آخر، فعند ذلك يكون الحديثان متعارضين. ومن ثمّ لابدّ من اللجوء إلى موازين وقواعد باب التعارض لتقديم أحد الخبرين على الآخر.
ثانيا: كذلك ترتّب آثار أخرى على الحديث القطعي سنداً، لا تترتّب على غيره من الأحاديث حتّى لو كانت صحيحة السند، على أساس ذلك تنبثق أهمّية البحث السندي.
اذن لابدّ من الوقوف علىسند هذا الحديث لمعرفة أنّه يمكن إثبات تواتره أم لا؟
أنّ هذا الحديث رواه كبار الصحابة والتابعين.
وهذا ما حقّقه السيّد حامد اللكهنوي صاحب عبقات الأنوار، حيث أثبت تواتر هذا الحديثعند الفريقين وفي جميع الطبقات، وأشار إلى أنّ من رواة الحديث أربعة وثلاثين منكبار الصحابة، منهم: أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام والزهراء البتولعليها السلام والإمام الحسن عليه السلام، وسلمان الفارسي، وأبو ذرّ الغفاري، وابنعبّاس، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأبو الهيثم بن التيهان،وحذيفة بن اليمان، وأبو هريرة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقّاص، وعمرو بنالعاص، وعدي بن حاتم، وأبو أيّوب الأنصاري، وأُمّ سلمة. وبعد ذلك ذكر رواة الحديث عن كلّ واحد من هؤلاء الصحابة، ثمّ عطف الكلام على ذكر عدد كبير من أسماء رواة التابعين، وبعد ذلك انتقل إلى ذكر من روى هذا الحديث من العلماء والمشاهير والحفّاظ والمفسّرين، وأصحاب السِّير والتاريخ والمعاجم وكتب اللغة والفقه ونحوهم ممّن نقلواالحديث، وقد أحصى في كلّ قرن قرن، ابتداءً من القرن الثاني إلى القرن الحادي عشر،وكانت هذه العمليّة مشفوعة بذكر ترجمة لكلّ من نقل الحديث على مباني الجمهور.
لذا قال السيد الميلاني في «خلاصة عبقات الأنوار»: «رواه عن النبيّ أكثر من ثلاثين صحابيّاً، وما لا يقلّ عن ثلاثمائة عالم من كبار علماء أهل السنّة، في مختلف العلوم والفنون، وفي جميع الأعصار والقرون، بألفاظ مختلفة وأسانيد متعدّدة، وفيهمأرباب الصحاح والمسانيد وأئمّة الحديث والتفسير والتاريخ. فهو حديث صحيح متواتر بينالمسلمين»(1)
وقال السيد الحكيم: «وهذا الحديث يكاد يكون متواتراً، بل هو متواتر فعلاً، إذا لوحظ مجموع رواته من الشيعة والسنّة في مختلف الطبقات. وحسب الحديث لِأن يكون موضع اعتمادالباحثين أن يكون من رواته كلّ من
1- صحيح مسلم .
2- سنن الدارمي
3- خصائص النسائي
4- سننأبي داود
5- وابن ماجة
6- مسند أحمد
7- مستدرك الحاكم
8- ذخائر الطبري
9- حلية الأولياء
10- كنز العمّال
وغيرهم، وأن تعنى بروايته كتب المفسّرين أمثال
1- الرازي .
2- الثعلبي .
3- النيسابوري .
4- الخازن .
5- ابن كثير .
وغيرهم،
بالإضافة إلى الكثير من كتب التاريخواللغة والسِّير والتراجم.»(2)
وفي «غاية المرام» للبحراني، وصلت أحاديثه من طرق السنّة إلى «39» حديثاً، ومن طرق الشيعة إلى «82»حديثاً .(3)
وقال ابن حجر في «الصواعق»: « ثمّ اعلم أنّ لحديث التمسّك بذلك طرقاً كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيّاً، ومرّ له طرق مبسوطة،وفي بعض تلك الطرق أنّه قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة، وفي أخرى أنّه قال بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه، وفي أخرى أنّه قال ذلك بغدير خمّ، وفي أخرى أنّه قال ذلك لمّا قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف »، ثمّ قال: «ولا تنافي إذ لا مانع من أنّه كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها، اهتماماً بشأن الكتاب العزيزوالعترة
الطاهرة »(4)
وذكر السخاوي في «استجلاب ارتقاء الغرف» حديث الثقلين من حديث زيد بن أرقم وأبيسعيد الخدري عن مسلم والترمذي في صحيحيهما والدارمي والنسائي وأبي يعلى وابن خزيمة والطبراني والحاكم، والضياء المقدسي، أورده بالتفصيل عن أكثر من عشرين صحابيّا .(5)
وأمّا السمهودي فقال في «جواهر العقدين»: «وفي الباب عن زيادة على عشرين من الصحابة» حيث أخذ يعدّد المذكورين من الصحابة واحداً واحداً، ويورد حديثهم، ثمّ يذكر المصدر الذي روىحديثهم .(6)
-----------------
1- نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار، للعلَم الحجّة آية الله السيّد حامد حسيناللكهنوي، في الردّ على التحفة الاثني عشريّة، تأليف: السيّد علي الحسيني الميلاني،حديث الثقلين، الطبعة الأولى، سنة 1414هـ : ج1 ص185.
2- انظر غاية المرام وحجّة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاصّ والعامّ، السيّدهاشم البحراني الموسوي، تحقيق: السيّد علي عاشور: ج2 ص304 وص321.
3- انظر غاية المرام وحجّة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاصّ والعامّ، السيّدهاشم البحراني الموسوي، تحقيق: السيّد علي عاشور: ج2 ص304 وص321.
4- الصواعق المحرقة في الردّ على أهل الرفض والضلالة والزندقة، تأليف أبي العبّاس أحمدبن محمّد بن حجر الهيثمي، تحقيق: عبد الرحمن بن عبد الله التركي، وكامل محمّدالخرّاط، الطبعة الأولى، 1997، مؤسّسة الرسالة، بيروت، سنة 1420هـ : ج2 ص440.
5- ملحق سند حديث الثقلين، للعلاّمة السيّد عبد العزيز الطباطبائي، كما ورد في نفحاتالأزهار في خلاصة عبقات الأنوار: ج2 ص87.
6- جواهر العقدين، السمهودي، دار الكتب العلميّة، الطبعة الأولى، 1415هـ : ص234
تعليق