بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى. في اليوم الخامس والعشرين من شهر رجب الاصب افلت شمس من شموس البيت العلوي الهاشمي شمس لطالما شعت على الامة الاسلامية بسيماء وجلالة قدرها فكان تنشر عليها من المعارف الالهية والقيم الانسانية من اسمى درجات الرفعة والكمال فأسست لنا رجالات كل من : يونس بن عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى، وبياع السابري، ومحمد بن أبي عمير، وعبد الله بن المغيرة، والحسن بن محبوب السراد، وأحمد بن محمد بن أبي نصر كما أشار إليهم الشيخ الطوسي، والمعبر عنهم بأصحاب الإجماع انها شمس موسى بن جعفر (عليه السلام) .
تلك الافلت لتلك الشمس الطاهرة التي اظلمت بغيبتها سماء بغداد بل سماء التشيع رواها اهل التاريخ من مدرسة الصحابة التي تتبعها تلك الشخصيات التي اقترفت جريمة افلها فنذكر ما يرويها بعض من جل مؤرخيهم :
قال أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهبابن واضح الكاتب العباسي المعروف باليعقوبي تاريخه عند :ج1 ص278.
وفاة موسى بن جعفر
وتوفي موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وأمه أم ولد، يقال لها حمدة سنة 183، وسنة ثمان وخمسون سنة وكان ببغداد في حبس الرشيد قبل السندي بن شاهك فأحضر مسروراً الخادم وأحضر القواد والكتاب والهاشميين والقضاة ومن حضر ببغداد من الطالبيين، ثم كشف عن وجهه، فقال لهم: أتعرفون هذا؟ قالوا: نعرفه حق معرفته، هذا موسى بن جعفر. فقال هارون: أ ترون أن به أثرا وما يدل على اغتيال؟ قالوا: لا! ثم غسل وكفن وأخرج ودفن في مقابر قريش في الجانب الغربي.
وكان موسى بن جعفر من أشد الناس عبادة، وكان قد روى عن أبيه. قال الحسن بن أسد: سمعت موسى بن جعفر يقول: ما أهان الدنيا قوم قط إلا هناهم الله إياها وبارك لهم فيها، وما أعزها قوم قط إلا نغصهم الله إياها.
وقال: إن قوماً يصحبون السلطان يتخذهم المؤمنون كهوفاً، فهم الآمنون يوم القيامة إن كنت لأرى فلاناً منهم.
وذكر عنده بعض الجبابرة فقال: أما والله لئن عز بالظلم في الدنيا ليذلن بالعدل في الآخرة. وقيل لموسى بن جعفر وهو في الحبس: لو كتبت إلى فلان يكلم فيك الرشيد؟ فقال: حدثني أبي عن آبائه أن الله عز وجل أوحى إلى داود: يا داود! إنه ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي دوني عرفت ذلك منه إلا وقطعت عنه أسباب السماء وأسخت الأرض من تحته.
وقال موسى بن جعفر: حدثني أبي أن موسى بن عمران قال: يا رب! أي عبادك شر؟ قال: الذي يتهمني. قال يا رب وفي عبادك من يتهمك؟ قال: نعم! الذي يستجيرني، ثم لا يرضى بقضائي. وكان له من الولد ثمانية عشر ذكراً، وثلاث وعشرون بنتاً، فالذكور: على الرضا وإبراهيم والعباس والقاسم، وإسماعيل وجعفر وهارون والحسن وأحمد ومحمد وعبيد الله وحمزة وزيد وعبد الله وإسحاق والحسين والفضل وسليمان وأوصى موسى بن جعفر ألا تتزوج بناته فلم تتزوج واحدة منهن إلا أم سلمة، فإنها تزوجت بمصر، تزوجها القاسم ابن محمد بن جعفر بن محمد فجرى في هذا بينه وبين أهله شيء شديد، حتى حلف أنه ما كشف لها كنفا، وأنه ما أراد إلا أن يحج بها.
وروى المسعودي في كتابه مروج الذهب ومعادن الجوهر عند: ج2 ص6: وقبض موسى بن جعفربن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب ببغداد مسموماً، لخمس عشرة سنة خلت من ملك الرشيد، سنة ست وثمانين ومائة، وهو ابن أربع وخمسين سنة، وقد ذكرنا في رسالةِ بيان أسماء الأئمة القطعية من الشيعة: أسماءهم، وأسماء أمهاتهم، ومواضع قبورهم، ومقادير أعمارهم، وكم عاش كل واحد منهم مع أبيه ومن أدرك من أجداده رضي الله عنهم.
وذكر ابن كثير في البداية والنهاية ج10 ص183: قال:
موسى بن جعفر ابن محمد بن على بن الحسن بن على بن أبي طالب أبو الحسن الهاشمي ويقال له الكاظم ولد سنة ثمان أو تسع وعشرين ومائة وكان كثير العبادة والمروءة إذا بلغه عن أحد أنه يؤذيه أرسل إليه بالذهب والتحف ولد له من الذكور والاناث أربعون نسمة وأهدى له مرة عبد عصيدة فاشتراه واشترى المزرعة التي هو فيها بألف دينار وأعتقة ووهب المزرعة له وقد استدعاه المهدى إلى بغداد فحبسه فلما كان في بعض الليالي رأى المهدى على بن أبي طالب وهو يقول له يا محمد فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم فاستيقظ مذعورا وأمر به فأخرج من السجن ليلا فأجلسه معه وعانقة وأقبل عليه وأخذ عليه العهد أن لا يخرج عليه ولا على أحد من أولاده فقال والله ما هذا من شأنى ولا حدثت فيه نفسى فقال صدقت وأمر له بثلاثة آلاف دينار وأمر به فرد إلى المدينة فما أصبح الصباح إلا وهو على الطريق فلم يزل بالمدنية حتى كانت خلافة الرشيد فحج فلما دخل ليسلم على قبرالنبي صلى الله عليه وسلم ومعه موسى بن جعفر الكاظم فقال الرشيد السلام عليك يا رسول الله يا ابن عم فقال موسى السلام عليك يا أبت فقال الرشيد هذا هو الفخر يا ابا الحسين ثم لم يزل ذلك في نفسه حتى استدعاه في سنة تسع وستين وسجنه فأطال سجنه فكتب إليه موسى رسالة يقول فيها أما بعد يا أمير المؤمنين إنه لم ينقض عنى يوم من البلاء إلا انقضى عنك يوم من الرخاء حتى يفضى بنا ذلك إلى يوم يخسر فيه المبطلون توفي لخمس بقين من رجب من هذه السنة ببغداد وقبره هناك مشهور وفيها توفي.
وذكر ابن الاثير ايضاً في الكامل في التاريخ ج3 ص101: في باب حوادث سنة ثلاث وثمانين ومائة:
فقال: وفيها مات موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ببغداد في حبس الرشيد.
وكان سبب حبسه أن الرشيد اعتمر في شهر رمضان من سنة تسع وسبعين ومائة، فلما عاد إلى المدينة، على ساكنها السلام، دخل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، يزوره، ومعه الناس، فلما انتهى إلى القبر وقف فقال: السلام عليك يا رسول الله، يا ابن عم، افتخاراً على من حوله، فدنا موسى بن جعفر فقال: السلام عليك يا أبه، فتغير وجه الرشيد وقال: هذا الفخر يا أبا الحسن جداً؛ ثم أخذه معه إلى العراق، فحبسه عند السندي بن شاهك، وتولت حبسه أخت السندي بن شاهك، وكانت تتدين، فحكت عنه أنه كان إذا صلى العتمة حمد الله ومجده ودعاه إلى أن يزول الليل، ثم يقوم فيصلي، حتى يصلي الصبح، ثم يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، ثم يقعد إلى ارتفاع الضحى، ثم يرقد، ويستيقظ قبل الزوال، ثم يتوضأ ويصلي، حتى يصلي العصر، ثم يذكر الله، حتى يصلي المغرب، ثم يصلي ما بين المغرب والعتمة، فكان هذا دأبه إلى أن مات.
وكانت إذا رأته قالت: خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل الصالح! وكان يلقب الكاظم لأنه كان يحسن إلى من يسيء إليه، كان هذا عادته أبدأن ولما كان محبوساً بعث إلى الرشيد برسالة أنه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلا ينقضي عنك معه يوم من الرخاء، حتى ينقضيا جميعاً إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون.
هذا ما ذكرته ارباب التاريخ من مدرسة الصحابة في حادثة شهادة الامام الكاظم (عليه السلام)
فانا لله وانا له راجعون وعظم الله اجر صاحب الام وشيعته بهذا المصاب الجليل.


تعليق