بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله ربِّ العالمين
وأفضل الصلاة والتسليم على حبيب آله العالمين أبي القاسم محمدٍ وآله الغر الميامين
إن أول أمر بلاغي تلقاه نبينا الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم القراءة حيث قال له الوحي عند نزوله عليه أقرأ
فقال صلى الله عليه وآله : ماانا بقارئ ؟
أي مالمطلوب مني قراءته ، والصيغة أستفهامية لابالمعنى الذي يفسره اعداء الإسلام على غنه كان جاهلاً ولايعرف القراءة والكتابة ، وهذا ينافي صفات الأنبياء
ويستشهدون على قولهم هذا إنه النبي الأمي ؛
ونجيبهم عن معنى النبي الأمي نسبة لأنتمائه إلى أم القرى مكة
فأجابه الوحي بقوله تعالى { أقرأ بإسم ربك الذي خلق } .
فلو بحثنا في معاجم اللغة عن معنى أقرأ وقراء وقرآن نجد الإجابة كالتالي :
قُرْآن: ( اسم ) ،و قُرْآن : مصدر قرَأَ { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ }: قراءته ،
القُرْآنُ : القِراءَةُ ، { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ }
القُرآن : وهو كلام الله المُنزّل على رسوله محمّد صلّى الله عليه وسلّم وحْيًا بواسطة جبريل عليه السّلام ، المكتوب في
المصاحف والمحفوظ في الصُّدور ،
عدد سوره 114 سورة ،
ويُقسَّم إلى 30 جزءًا ،
وهو المصدر الأوَّل من مصادر التَّشريع
الإسلاميّ { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }
قِراءة: ( اسم ) ، مصدر قرَأَ
تعد القراءة من المهارات الأساسية التى تركز عليها النظم الحديثة وهي عملية معرفية تقوم على تفكيك رموز تسمى حروفا
لتكوين معنى والوصول إلى مرحلة الفهم والإدراك.
وهي جزء من اللغة واللغة هي وسيلة للتواصل أو الفهم. وتتكون اللغة من حروف وأرقام ورموز معروفة ومتداولة للتواصل بين الناس.
واللغة تتكون من قراءة وكتابة وقواعد فالقراءة هي وسيلة استقبال معلومات الكاتب أوالمرسل للرسالة واستشعار المعنى
وهي وسيلة للتثقيف وكل هذا يتم عن طريق استرجاع المعلومات المسجلة في المخ والمعلمة من قبل من حروف وأرقام ورموز
أنواع القراءة
تنقسم القراءة من ناحية الممارسة إلى عدة انواع لكن هناك نوعين أساسين هما :
القراءة الصامتة والقراءة الجهرية وكل من النوعين ينبغي من القارئ أن يقوم بتعريف الرموز وفهم المعاني
إلا أن القراءة الجهرية أي النطق بالمكتوب تتطلب من القارئ أن يفسر لغيره الأفكار والانفعالات التي تحتوي عليها المادة المقروءة.
مهارات القراءة الجهرية
* القراءة الصحيحة الخالية من الأخطاء.
- [*=center]إخراج الحروف من مخارجها.
- [*=center]التعبير الصوتي عن المعاني المقروءة.
- [*=center]الالتزام بمواضع الوقف الصحيحة.
وأما القراءة صامتة : إلقاء النظر والمطالعة بدون نطق أما مهارات القراءة الصامتة
مهارات القراءة الصامتة
* تحديد اهداف الكاتب وموضوعه.
* تحديد الأفكار الرئيسة والفرعية والتمييز بينها.
* فهم معاني الكلمات والتراكيب.
* اختيار عنوان مناسب للمادة المقروءة.
قراءة الأفكار : القدرة على معرفة أفكار الغير بطرق اتِّصال خارجة عن نطاق الإدراك الحسّيّ .
قراءة سريعة : أسلوب سريع في القراءة يعتمد على التصفُّح أو استيعاب عدّة كلمات أو عبارات بلمحة .وإن شاء نتطرق لطريقتها في موضوع مستقل ولمعرفة أهميتها .

فائدة القراءة :
1- فهي تمكن المتعلمين من الحصول على المعرفة واكتساب المهارات الأخرى ،
2- كما تسهم في صنع الفرد وتدعم ثقته بنفسه وتساعد على تنمية لغته .
3- كما أن للقراءة أهمية على المستوى الفردي والمجتمعي حيث تستخدم كوسيلة علاج فعال تحت إشراف الطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي أو الاجتماعي حيث يطلق عليها العلاج بالقراءة أو
4 - تعتبر القراءة من أهم المعايير التي تقاس بها المجتمعات تقدما أو تخلفا،
فالمجتمع القارئ هو المجتمع المتقدم الذي ينتج الثقافة والمعرفة، ويطورها بما يخدم تقدمه وتقدم الإنسانية جمعاء، انه المجتمع الذي ينتج الكتاب ويستهلكه قراءة ودرسا كما انها تروض الفكر على سلامة الفهم والمراجعة والتمحيص ، وتنمي القدرة على النقد وإصدار الحكم .
5- كما تسهم القراءة في تكوين الشخصية النامية المبدعة المبتكرة ،و تشكيل الفكر الناقد للفرد وتنمية ميوله واهتماماته.
6- وتعتبر القراءة من أهم وسائل استثارة قدرات المتعلم وإثراء خبراته وزيادة معلوماته ومعارفه وتمكينه من تحصيل المواد الدراسية جميعها .
7- تعد العامل الأهم في تشكيل عقل المتعلم ، وتُكسبه القدرة على الفهم والتعبير ، وتنمي اتجاهات الأفراد الفكرية لخدمة المجتمع وتنميته .
فإذاً فهى تعتبر قاعدة لكل علم ومفتاح يفتح للقارئ ممتلكات الفكر الغنية.
إن للقراءة أهمية في حياة الفرد والمجتمع ، فهي تزود الأفراد بالخبرات وتنمي مداركهم وتهيئهم لخدمة المجتمع وتدفعهم ليكونوا روادا في مجتمعهم ؛فهى بلا شك العملية الأساسية في فهم التراث الثقافي والوطني ، والاتصال بتراث الآخرين ، ووسيلة للاتصال بباقي العلوم ، وعن طريقها يشبع الفرد حاجاته ،وينمي قدراته ويوسِّع آفاقه .

مخاطر ترك القراءة
الذي يتأمل واقع المجتمعات العربية ومن يتابع الدراسات والتقارير التي اجريت في السنوات الماضية عن واقع القراءة وتأثيراتها يدرك التراجع الذي تشهده القراءة بشكل رهيب في كافة البلدان العربية يضاف إليه قلة عدد المكتبات وتضاؤل أعداد دور النشر .
هذه مؤشرات خطيرة على الإهمال الذي تناله القراءة في زماننا من ابناء أمة أقرأ التي هي أول كلمة خاطب بها جبريل (عليه السلام) سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وفي المقابل نجد الاهتمام الكبير بالقراءة بشتى انواعها في المجتمعات الغربية وتشجيع الفرد على اقتناء الكتب والمجلات المختلفة وهذا الاهتمام تجده عند الفرد الغربي في صورمتعددة منها استغلاله لوقته في تصفح كتاب أو مجلة في كل الأماكن التي فيها انتظار :
عند الطبيب وفي الطوابيرالمختلفة ،
وحتى في حالات السفر أو التنقل داخل المدينة بالمواصلات العامة ؛
بل وأيضاً في أوقات الراحة والاسترخاء في الحدائق وعلى الشواطىء وغير ذلك .
أما هذا الخمول والإهمال الذي يتصف به الكثير من الناس في العالم العربي تجاه القراءة يهدد الامة بحدوث عواقب خطيرة في المستقبل كفقدان الهوية وضياع الموروث التاريخي الاصيل وضمور الأمة عن إنتاج المعرفة والوصول الى القدرات العالية في التصنيع والإنتاج وإيجاد الأعلام الفاعلين في شتى مجالات الحياة.

العلاج:
من هذا المنطلق فإن غرس بذور التجديد والإصلاح وتعويض ما فات يتم من خلال
أ - بناء الشباب العربي بناء سليما وذلك بتعليمهم مهارات وأساليب القراءة الحديثة
ب - والسعي نحو نشر المكتبات وإعطاء المثقف العربي مساحة اكبر
جـ - والتركيز على دور الوالدين في توثيق الصلة بين الطفل والقراءة منذ نشأته،
كما إن هذه الانطلاقة تتطلب استراتيجية شاملة تتعاضد فيها أدوار جهات متعددة هي الأسرة والمدرسة والإعلام والمراكز الثقافية والجهات الحكومية.
وهناك العديد من الدراسات عن أهمية القراءة واستراتيجيتها السليمة ،
سنتعرف عليها في الحلقة الثانية

تعليق