بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى.
ورد في ما ورد لنا من اثار كلام النبي وتشخيص معالم الدين واسسه حديث في بيان تلك المرتكزات فقال (صلى الله عليه وآله) في ما بني على أساس الدين في حديث صحيح رواه لنا الامام الصادق (عليه السلام) وهو وريث النبوة حيث انه لا يصدر منه قول الا كان ذلك قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال (عليه السلام) :
"بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والولاية. " قال زرارة: فقلت: وأي شئ من ذلك أفضل ؟ فقال: الولاية أفضل لأنها مفتاحهن، والوالي هو الدليل عليهن".الكافي: 2 / 18 / 5.
فان الكلام حول ولاية اهل البيت (عليهم السلام) وفضل ولايتهم, كما قال ابي عبد الله (عليه السلام) حيث أنه قال: إن من الملائكة الذين في السماء ليطلعون إلى الواحد و الاثنين و الثلاثة و هم يذكرون فضل آل محمد قال فيقولون أ ما ترى إلى هؤلاء في قلتهم و كثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد قال فتقول الطائفة الأخرى من الملائكة ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم و يحتمل التعميم ليشمل فضل الدنيا و الآخرة.
فلهذا الامر المهم الذي لابد لكل مسلم الإقرار له والايمان فيه فقد عرج الامام (عليه السلام) الى بيان امر الطاعة لله مقروناً بحبهم (عليهم السلام) حيث قال (عليه السلام) وباب الأشياء ورضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته؛ إنّ الله عزّ وجلّ يقول: {مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} سورة النساء الاية80, أما لو أنّ رجلا قام ليله وصام نهاره، وتصدّق بجميع ماله، وحجّ جميع دهره ولم يعرف ولاية وليّ الله فيواليه، وتكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله جلّ وعزّ حقّ في ثوابه، ولا كان من أهل الإيمان". الكافي: 2/18.
وما ورد في الصحيح عن الامام الصادق في حديث عبدالحميد بن ابي العلاء حيث قال: دخلت المسجد الحرام فرأيت مولى لابي عبدالله (عليه السلام) فملت إليه لأسأله عن أبي عبدالله (عليه السلام) فإذا أنا بأبي عبدالله (عليه السلام) ساجدا فانتظرته طويلا فطال سجوده علي، فقمت وصليت ركعات وانصرفت وهو بعد ساجد فسألت مولاه متى سجد؟ فقال: قبل أن تأتينا فلما سمع، كلامي رفع رأسه ثم قال: ابا محمد ! ادن مني فدنوت منه فسلمت عليه فسمع صوتا خلفه فقال: ما هذه الاصوات المرتفعة؟ فقلت: هؤلاء قوم من المرجئة والقدرية والمعتزلة، فقال: إن القوم يريدوني فقم بنا، فقمت معه فلما أن رأوه نهضوا نحوه فقال لهم: كفوا أنفسكم عني ولا تؤذوني وتعرضوني للسلطان فإني لست بمفت لكم ثم أخذ بيدي و تركهم ومضى فلما خرج من المسجد قال: لي يا أبا محمد والله لو أن إبليس سجد لله عز ذكره بعد المعصية والتكبر عمر الدنيا ما نفعه ذلك ولا قبله الله عز ذكره ما لم يسجد لآدم كما أمره الله عزوجل أن يسجد له وكذلك هذه الامة العاصية المفتونة بعد نبيها (صلى الله عليه وآله) وبعد تركهم الامام الذي نصبه نبيهم (صلى الله عليه وآله) لهم فلن يقبل الله تبارك تعالى لهم عملا ولن يرفع لهم حسنة حتى يأتوا الله عزوجل من حيث أمرهم ويتولوا الامام الذي أمروا بولايته ويدخلوا من الباب الذي فتحه الله عزوجل ورسوله لهم، يا أبا محمد إن الله افترض على امة محمد (صلى الله عليه وآله) خمس فرائض: الصلاة والزكاة والصيام الحج وولايتنا فرخص لهم في أشياء من الفرائض الاربعة ولم يرخص لاحد من المسلمين في ترك ولايتنا لا والله ما فيها رخصة.
فلو ان الباحثَ أنصف في بحثه في الكتب التاريخ الإسلاميّ لوجد الكثير من المواقف الخالدة والأدلّة والشواهد النيّرة المفصحة عن ضرورة أسرار الولاية وشأنها العظيم، ولو ابتدأ الباحث بنظره وامعن جيداً من حين وقف النبي (صلى الله عليه وآله) مخاطباُ جموع الحجيج في حجة الوداع عند نزول قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَإِن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}سورة المائدة الآية 67, لاكتفى بإنصافه لهذه الحادثة في بيان الحقيقة بعيداً عن التعصب الفئوي والطائفي .
وان المستفاد من الآية الكريمة، أنّ الله سبحانه وتعالى أمر رسوله (صلى الله عليه وآله) أن تبليغ امر الولاية وتنصيب الإمام عليّ (عليه السلام) خليفة له، فيما تضمن ذلك الخطاب من وعيداً وتهديداً يكشف عن عظم أمر الولاية، حيث جعلها جلّ جلاله عدلا للرسالة النبويّة الشريفة، ومرتكزاً تقوم عليها، بل جعل العزوف عن تبليغ امرها منافياً تلك الرسالة التي تحمل النبي (صلى الله عليه وآله) عناء تبليغها قرابة اثنتي وعشرين عاماً.
وبعد كل ذلك اكد جل شأنه بأهمية الولاية وامتثال النبي (صلى الله عليه وآله) لخطابه تعالى, فقال سبحانه {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً} سورة المائدة الآية3.
فعندها كرر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك ثلاثا ثم قال إن كمال الدين وتمام النعمة ورضى الرب بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)
مع كل ذلك أشار أئمة اهل البيت (عليهم السلام) لأهمية هذه الولاية:
فقال الإمام الباقر (عليه السلام): بني الإسلام على خمس: على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والولاية، ولم يناد بشئ كما نودي بالولاية" و 2 / 18 / 3 .
وقال الإمام الرضا (عليه السلام): إن الإمامة اس الإسلام النامي وفرعه السامي" الكافي: 1 / 200 / 1.
فلأجل هذا قلنا تبعاً لائمتنا وعلماءنا (الولاية افضل ما بني عليها الإسلام ).
تعليق