بسم الله الرحمن الرحيم
يسأل البعض عن وجه تقسيم المناطقة القياس من جهة المادة الى البرهان والجدل والمغالطة والخطابة والشعر؟وفي المقام جوابان احدهما للعلامة الطباطبائي (قده) واخر للشيخ المضفر (قده) وخلاصة اجابة العلامة الطباطبائي:
ان القضية تارة تورث تصديقا واخرى لا تورث فاذا لم تورث تصديقا فهي القضايا المتخيلة والقياس المؤلف منها هو القياس الشعري واذا اورثت تصديقا فهذا التصديق يلزمه احد تصديقين اخرين:
1. التصديق بان النقيض ممكن.
2. التصديق بان النقيض ممتنع.
فاذا صدق بقضية وصدق بان نقيضها ممتنع فهذه هي القضايا اليقينية والقياس المؤلف منها هو البرهان اما اذا صدق بقضية وكان نقيضها ممكنا فاما ان يكون الشخص ملتفتا لامكان النقيض او لا فان كان ملتفتا لامكان نقيض القضية التي صدق بها فهذه هي القضايا الظنية والقياس المؤلف منها هو الخطابي وان كان غير ملتفت لامكان النقيض فهو الجدل والمغالطة. يقول في كتاب البرهان في علم المنطق ص 49:
((ثم ان الذي يطابقه التصديق في نفس الامر وان كان ممتنع الانقلاب عما هو عليه لكن التصديق به ربما كان تصديقا يقينيا بالعلم بضرورة النسبة مع العلم بامتناع نقيضها وربما كان تصديقا شبيها باليقين وهو التصديق الذي ليس معه العلم الثاني لا بالفعل ولا بالقوة القريبة منه.
وهذا القسم اما مع الالتفات الى العلم الثاني وان كان في نفسه جايزالزوال واما مع الالتفات والتصديق بامكان النقيض بالفعل فلذلك بعينه انقسم القياس الموقع للتصديق بهذه القسمة:
فمنه ما يوقع اليقين وهو القياس البرهاني فقد عرفه المعلم الاول ((بالقياس المفيد لليقين)) ومنه ما يوقع ظنا شبيها باليقين وليس به وهو قسمان القياس الجدلي والقياس المغالطي ومنه ما يوقع الظن الظاهر وهو القياس الخطابي.
وأما القياس الشعري فلا يوقع تصديقا بل تخيلا لمحاكاة الامور جميلة او قبيحة.))
بينما نجد تقريرا وجوابا اخر عند الشيخ المظفر ونحن لوضوحه نكتفي بنقله:
قال في المنطق ج3 ص 355: ((ان القياس - بحسب اختلاف المقدمات من جهة كونها يقينية او غير يقينية – اما ان يفيد تصديقا واما تاثيرا اخر غير التصديق من التخيل والتعجب ونحوهما.
ثم ان الاول اما ان يفيد تصديقا جازما لا يقبل احتمال الخلاف او تصديقا غير جازم يجوز فيه الخلاف اي ظنيا ثم ما يفيد تصديقا جازما اما ان يعتبر فيه ان يكون تاليفه لغرض ان ينتج حقا ام لا ثم ما يعتبر فيه انتاج الحق اما ان يكون النتيجة حقا واقعا ام لا.
فهذه خمسة انواع:
1. ما يفيد تصديقا جازما وكان المطلوب حقا وواقعا. وهو البرهان والغرض منه معرفة الحق من جهة ما هو حق واقعا.
2. ما يفيد تصديقا جازما وقد اعتبر فيه ان يكون المطلوب حقا ولكنه ليس بحق واقعا. وهو المغالطة.
3. ما يفيد تصديقا جازما ولكن لم يعتبر فيه ان يكون المطلوب حقا. بل المعتبر فيه عموم الاعتراف والتسليم . وهو الجدل والغرض منه افحام الخصم والزامه.
4. ما يفيد تصديقا غير جازم وهو الخطابة والغرض منه اقناع الجمهور .
5. ما يفيد غير التصديق : من التخيل والتعجب ونحوهما وهو الشعر والغرض منه حصول الانفعاللات النفسية.
وهنا يأتي تسائل مشروع: وهو انهم عرفوا المنطق: بانه الة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر.
وهذا الامر جار في البرهان انا غير البرهان من جدل وخطابة وشعر فلا يراد الوصول فيها الى الحق حتى نحتاج فيها الى المنطق وبالتالي تكون هذه الصناعات خارجة عن غرض المنطقي وابحاثها خارجة عن المنطق لانه مجموعة مسائل تعصم الذهن عن الخطأ وهذه الصناعات مسائلها لا تعصم ؟
والجواب:
اولا: فرق بين علم المنطق الذي هو المسائل وبين غاية المنطق فغاية المنطق عصمة الذهن اما نفس العلم فلابد من التطرق فيه لمختلف القضايا لتميز العاصم منها عن غيره.وحال المنطق في ذلك حال باقي العلوم كالاصول مثلا فتجد الباحث يبحث فيه عن مختلف المسائل التي يمكن ان تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي لا خصوص ما يقع منها بالفعل فنجد الاصولي يبحث عن حجية القياس والمصالح المرسلة ونحوها كذلك علم المنطق يبحث عن جميع ما يمكن ان يعصم الذهن وهو مختلف انواع القضايا اليقينية منها وغيره لتمييزها عن غير العاصم.
وثانيا: ان غرض المنطق عصمة الذهن عن الخطأ في التفكير – اي تفكير كان ولاي غرض – فاذا اراد المفكر الوصول الى الواقع فالمنطق يزوده بقواعد توصله الى ذلك وهو باب البرهان اما اذا كان مطلوبه افحام الخصم فكذلك المنطق يزوده قواعد تمكنه من ذلك وهي قواعد عاصمة من الخطأ مع المراعاة اي تمكنه من افحام خصمه وكذا الحال في الخطابة وغيرها.
تعليق