بسم الله الرحمن الرحيم
{رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي}
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
قال المصنف (الكلمة قول مفرد وهي اسم وفعل وحرف)
في المتن يوجد مطلبان :
الاول : تعريف الكلمة .
الثاني : اقسام الكلمة .
قبل الشروع في بيان المطلب الاول نذكر ملاحظتين :
1-ابتدأ المصنف بتعريف الكلمة وان كان غرضه الكلام لانها موضوع هذا العلم ولانها الكلمة جزء الكلام ومعرفة الكل متوقفة على معرفة الجزء.
2 - في الكلمة ثلاث لغات 1- كَلِمَة على وزن نَبِقَة.وهي الفصحى ولغة اهل الحجاز وبها جاء التنزيل نحو قوله تعالى({كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا } وقوله{يَا
مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ}
2- كِلْمَة على وزن سِدْرَة .
3- كَلْمَة على وزن تَمْرَة .وهاتان اللغتان لبني تميم .
نشرع الان في بيان المطلب الاول فنقول:
الكلمة في اللغة : تطلق الكلمة في اللغة على الجمل المفيدة (وهو من اطلاق الجزء وارادة الكل)اي تسمية الشيء باسم جزئه .كما قال الشاعر (وكم علمته نظم القوافي - فلما قال قافية هجاني) فاطلق الجزء (القافية)لان القافية جزء من القصيدة .واراد بالقافية القصيدة فهنا كذلك اطلق الكلمة واراد مايشتمل على الكلمة وهو الكلام. وكقوله تعالى على لسان حال العبد {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} فجائه الجواب {كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} فعبر عن الجملة الاولى بقوله كلمة ..وكذلك قول الرسول –صلى الله عليه وآله- اصدق كلمة قالها شاعر (ألا كل شيء ما خلا الله باطل ـــــ وكل نعيم لامحالة زائل)فاطلق على هذا البيت كلمة . الى غيرها من الامثلة .
اذن تطلق الكلمة في اللغة على الجمل المفيدة.
وفي الاصطلاح: (قول مفرد)
بيان مفردات التعريف:
القول:هو اللفظ الدال على معنى.
اللفظ: هو الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية سواء دلت على معنى (كزيد)او لم تدل على معنى كـ(ديز)مقلوب (زيد)
المفرد: باصطلاح المناطقة كما تبعهم المصنف (مالايدل جزؤه على جزء معناه) نحو (زيد) فان اجزائه(الزاي والياء والدال)لاتدل على شيء مما يدل هوعليه.فإنه يدل على الحيوان الناطق. وباصطلاح النحاة (الملفوظ بلفظ واحد)
فخرج بقيد القول (الدوال الاربعة وهي(الخط) اي الكتابة و(الاشارة) و(العقد)كدلالة عقد الاصابع و(النصب)وهو مايوضع في الطرق للدلالة على المسافة او غيرها .
فإنها وان دلت على معنى لكنه ليس بلفظ.
وخرج كذلك المهمل نحو (ديز)مقلوب (زيد) فإنه وان كان لفظا لكنه لايدل على معنى فلا يسمى شيء من ذلك قولا.
نتائج التعريف
1- ان كل قول لفظ ولاينعكس. اي(عكسا لغويا) ومعنى العكس اللغوي :هو جعل الجزء الاول ثانيا والثاني اولا بدون تغير شيء من كلية او جزئية.فمثلا (كل اسم كلمة) فعكسها اللغوي(كل كلمة اسم)وهو غلط.
اما العكس الاصطلاحي فإن عكس الكلية جزئية فيصح ان يقال (بعض الكلمة اسم) فيكون كلام صحيح
وكذلك في كلامنا (فإن كل قول لفظ )فبالعكس اللغوي (كل لفظ قول)يكون غلط اما بالعكس الاصطلاحي (بعض اللفظ قول) صادق لان بعض اللفظ وهو الموضوع لمعنى (قول).
2- بقيد القول يخرج المهمل لان القول خاص بالمعنى الموضوع له فلا يحتاج المصنف الى قيد اضافي ليخرج المهمل
اما من ذكر قيد اللفظ في تعريف الكلمة واللفظ ينطبق على المهمل والمستعمل فيحتاج الى قيد اضافي وهو (وضع لمعنى)لان المهمل لم يوضع لمعنى.
فيكون تعريف المصنف اخصر.
3- وكذلك يندفع اشكال استعمال الجنس البعيد في التعريف.
بيانه (ان القول جنس قريب لانه صادق على المعنى المستعمل اما اللفظ فجنس بعيد لانه صادق على المهمل والمستعمل واستعمال الاجناس البعيدة معيب عند اهل المنطق معيب اذا كان يمكنه التعريف بالاجناس القريبة.
الخلاصة:
1-الكلمة في اللغة تطلق على الجمل المفيدة
2- الكلمة في الاصطلاح (قول مفرد)
3- القول خاص بالمعنى الموضوع فلا نحتاج الى قيد لاخراج المهمل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المطلب الثاني: أقسام الكلمة
وفيه بحثان:
الاول: في بيان الاقسام
الثاني:ادلة حصر الكلمة في هذه الثلاثة
اما الاول:
الاسم:
كلمة دلت على معنى في نفسها ولم تقترن باحد الازمنة الثلاثة (الماضي او الحال او الاستقبال)كـ(زيد)فان هذه الكلمة دالة على معنى في نفسها وهو المسمى بهذا الاسم ولا تدل على زمان ما.
الفعل:
كلمة دلت على معنى في نفسها واقترنت باحد الازمنة الثلاثة . نحو (ضرب)فان هذه الكلمة دالة على معنى في نفسها وهو (حدث الضرب)وهذا المعنى مقترن بالزمان الماضي وكذلك الحال في (يضرب و اضرب).
الحرف:
كلمة دلت على معنى في غيرها.
بيانه: ان كلمة (في)مثلا لاتدل على معنى في نفسها وانما معناها يظهر اذا ركبت مع غيرها نحو (زيد في الدار)فهنا استفدنا معنى (الظرفية)من خلال ضم كلمة(في) الى جملة اذن معناها ظاهر في غيرها
واما الثاني:
فنقول ان ادلة انحصار الكلمة في هذه الثلاثة هي :
1-الاستقراء(وهو تتبع الجزئيات)فان علماء هذا الفن تتبعوا كلام العرب فلم يجدوا غير هذه الثلاثة.
2- قول امير المؤمنين-عليه السلام-(الاسم ما أنبأ عن المسمى -الذات- والفعل ما أنبأ عن حركة -حدث- المسمى , والحرف ما اوجد معنى في غيره).
3-إنّا وجدنا هذه الأقسام الثلاثة يُعبر بها عن جميع ما يخطر بالبال ويتوهم بالخيال ولو كان هاهنا قسم رابع لبقي في النفس شيء لايمكن التعبير عنه. ألا ترى انه لوسقط احد هذه الأقسام لبقي في النفس شيء لايمكن التعبير عنه بإزاء ما سقط .فلما عُبر بهذه الأقسام عن جميع الأشياء دل على أنه لايوجد إلا هذه الأقسام الثلاثة.
هذا واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين