بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
ربيع الشجر وربيع الفكر
بقلم : خالد غانم الطائي اللهم صل على محمد وآل محمد
ربيع الشجر وربيع الفكر
يبتهج الناس كثيراً وتنشرح صدورهم بحلول الربيع بعد رحيل الشتاء البارد فالجمال يتجلى باعتدال الطقس وزقزقة العصافير وتغريد البلابل وتفتّح الازهار وتراقص الفراشات بينها والحال يحكي عن الجمال الذي اودعه الخالق البارئ في الطبيعة الاخاذة بالالباب ونرى انشغال الناس وحرصهم على تزيين الحدائق العامة وفي دورهم لنشر صور الجمال واريج وشذى الورود..
حقاً ان الربيع رائع ففيه نبات الشجر ونمو الاوراق بعد ان كانت اسيرةً لبرد الشتاء وعموم الناس يقصدون ويترددون على (المشاتل) التي تحوي وتضم اصنافاً عديدة من الشجيرات والورود ويسارعون الى الابتياع منها والتزود ثم زراعتها وغرسها في حدائقهم حتى تكتسي ببساط وطوقاً اخضر معبراً عن الحياة وهذا الحرص جميل وجماله متأتي من جمال الروح العاشقة للحياة فهنالك استئناس بالخضرة تستشعر به قلوب الناس وتستوحش من صور ومظاهر الجفاف والتصحر وعمر الربيع شهران اثنان.
ايضاً فان هنالك ربيع للفكر وهذا الربيع لا يُحدَّ ولا يُقيّد بزمن بل هو ربيع دائم فكم هو لطيف ان يتوجه الناس الى (المشاتل الفكرية) اذا جاز التعبير والتي تضم الكتب والمجلدات والمجلات باختلاف الوانها فمنها الورقية ومنها الالكترونية(الحاسوب) ومنها المسموعة فقط ومنها المسموعة والمرئية ثم ينتهلوا منها ويزيّنوا بها حدائق صدورهم وعقولهم وفكرهم فتنمو حدائق فكرية علمية ساحرة الجمال اخاذة بأريجها ولنقم برشها وسقيها بماء المداومة على المطالعة والقراءة والمتابعة حتى لا تذبل وتبقى مورقة نامية آخذة في التوسع والنماء والامتداد ولنزرع فيها اشجار المعرفة والعلم التي تؤتي اُكلها كل حين ويُستفاد منها وقد تكون مشاهدة حدائق الاخرين (الفكرية) مدعاة الى الحث والتشجيع والترغيب للاخرين بالحرص على نماء حدائقهم (المعنوية والفكرية والعلمية) ويحصل هنالك اُنس واستلطاف وانشراح للصدر في هذه الحدائق منقطع النظير ولا يُقاس مقدار اللذة بالحدائق (النباتية).. اذن فهذه دعوة للجميع الى المبادرة لرعاية الحدائق المعنوية (الفكرية والعلمية) وعدم اهمالها والغفلة عنها ورعايتها مثلما هو حال الحدائق (النباتية).
تعليق