اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد
سيرة الإمام الحسين ( عليه السلام )
ثالث أئمة أهل البيت الطاهر , وثاني السبطين السعيدين ؛ سيدي شباب أهل الجنة , وريحانتي المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم ) , وأحد الخمسة أصحاب العبا , وسيد الشهداء , الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
أمه فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) سيدة نساء العالمين .
مولده وعمره ( عليه السلام ) :
المشهور انه بالمدينة , يوم الخميس 3 شعبان سنة4هجرية . وكان بينه وبين أخيه الحسن ( عليه السلام ) طهر واحد , وأقل الطهر عشرة أيام . وكان بينهما في الميلاد ستة أشهر وعشراً , فيكون مدة حمل الحسين ( عليه السلام ) ستة اشهر .
وروى انه لم يولد لستة أشهر , إلا عيسى بن مريم , ويحيى بن زكريا , والحسين بن علي ( عليهم السلام ) .
ولما ولد ( عليه السلام ) جاءت به أمه فاطمة ( عليها السلام ) إلى جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاستبشر به , وأذن في أذنه اليمنى , وأقام في اليسرى , وحنكه بريقه , وتفل في فمه .
فلما كان اليوم السابع عق عنه بكبش ( العقيقة : هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه عند حلق شعره ) وأعطى القابلة رجل العقيقة . وأمر أمه أن تحلق رأسه وتتصدق بوزن شعره فضة , وكان وزنه درهماً . وسماه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حسيناً , وهو مشتق من اسم ( حسن ) بالتصغير .
وقد ذكر ابن الأعرابي أن الله قد حجب اسم الحسن والحسين ( عليهما السلام ) حتى سمى بهما النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سبطيه , وهما اسمان من أسماء أهل الجنة , وما سمت الجاهلية بهما . وكذلك يحيى الذي قال الله تعالى فيه : ( لم نجعل له من قبل سميا) .
رضاعته ( عليه السلام ) :
وتولت رضاعة الحسين ( عليه السلام ) أم الفضل زوجة العباس عم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلبن ابنها قثم بن العباس , وذلك لمرض ألم بفاطمة ( عليها السلام ) منعها من إرضاعه .
ويقال إن رسول الله ( صلى الله على يه وآله وسلم ) طلب مرضعاً فلم يجد , فكان يأتيه فيلقمه إبهامه فيمصها , ويجعل الله له في إبهام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رزقاً يغذوه . ففعل ذلك أربعين يوماً وليلة , فنبت لحم الحسين ( عليه السلام ) من لحم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , وعظمه من عظمه , ودمه من دمه , وهذا مصداق قول النبي ( صلى الله علي وآله وسلم ) : ( حسين مني , وأنا من حسين ) وذلك قبل أن يرده إلى أم الفضل فتتولى رضاعته .
والعلماء مجمعون على أن وفاة الحسين ( عليه السلام ) كانت بكربلاء يوم العاشر من المحرم سنة 61 هجرية يوم السبت ظهراً , ودفن جسده بكربلاء , فيكون عمره الشريف 57 عاماً .
هيبة الحسين ( عليه السلام ) وجماله :
كان الحسين ( عليه السلام ) جيد البدن , حسن القامة , جميل الوجه , صبيح المنظر , نور جماله يغشى الأبصار , وله مهابة عظيمة , ويشرق منه النور بلحية مدورة , قد خالطها الشيب . أدعج العينين ( أي شديد سواد العين وبياضها مع سعة ) , أزج الحاجبين , واضح الجبين , أقنى الأنف ( أي في أنفه ارتفاع في وسط القصبة مع ضيق في المنخرين ) .
بعض مناقب الحسين ( عليه السلام ) :
يكفيه فخراً وشرفاً أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , وأباه علي ( عليه السلام ) , وأمه فاطمة ( عليها السلام ) , وأخاه الحسن ( عليه السلام ) , وأن هؤلاء الخمسة هم الذين طهرهم الله من كل رجس , وفضلهم على كل نفس , حيث قال :
( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت , ويطهركم تطهيرا) .
ومن مآثره التي لاتعد ولا تحصى , قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيه وفي أخيه : ( الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ) .
وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيهما : ( ابناي هذان إمامان , قاما أو قعدا ) .
وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا ) .
وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( هذان ابناي فمن احبهما فقد احبني , ومن ابغضهما فقد أبغضني ) .
وعن يعلى بن مرة قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( حسين مني وأنا من حسين , احب الله من احب حسيناً , حسين سبط من الأسباط ) أي أمة من الأمم .
وعن سلمان الفارسي ( رضوان الله عليه ) قال : دخلت على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإذا الحسين ( عليه السلام ) على فخديه , وهو يقبل عينيه ويلثم فاه ويقول : ( أنت سيد ابن سيد أخو سيد , وأنت إمام ابن أمام أخو أمام , وأنت حجة ابن حجة أخو حجة , وأنت أبو حجج تسعة من صلبك , تاسعهم قائمهم ) .
وعن أبي كعب , قال دخل الحسين ( عليه السلام ) على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال له : مرحباً بك ياأبا عبد الله , يا زين السماوات والأرضين ! فقال أبي : وكيف يكون يارسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) زين السماوات والأرضين أحد غيرك ؟ فقال : ( ياأٌبي والذي بعثني بالحق نبيناً , إن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) في السماء أكبر منه في الأرضين , وانه لمكتوب على يمين العرش : ( الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة ) .
وقد اشتهر الحسين ( عليه السلام ) بكرمه وعبادته , ومن أشهر الأدعية التي أثرت عنه ( عليه السلام ) دعاء عرفة , الذي دعاه في الحج يوم عرفة .
ومن مناقبه الكبرى شجاعته الباهرة التي ظهرت في كربلاء يوم عاشوراء , وهي شجاعة موروثة عن أبيه علي ( عليه السلام ) وجده النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إضافة إلى آبائه الهاشمي الذي يأبى الذل والخنوع , والضيم والخضوع , وهو القائل :
( ألا وإن الدعي ابن الدعي ( يقصد ابن زياد ) قد ركز بين اثنين : بين السلة ( أي استلال السيوف ) أو الذلة , وهيهات منا الذلة , يأبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنين , وجدود طابت , وحجور طهرت , وأنوف حمية , ونفوس أبية , لا تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ) .
فصل في استشهاد الإمام الحسين ( عليه السلام )
كان معاوية بعد توقيعه للصلح مع الإمام الحسن ( عليه السلام ) قد تعهد بأن يتولى الحسن ( عليه السلام ) الخلافة من بعده , فإن لم يوجد تولاها الحسين ( عليه السلام ) . ولكنه نقض هذا الشرط بعد وفاة الحسن ( عليه السلام ) , وبايع لابنه يزيد . فامتنع الحسين من بيعته . ؟ وأعمل معاوية الحيلة حتى أوهم الناس أنه بايعه .
فلما مات معاوية طلب يزيد من الحسين ( عليه السلام ) البيعة , وكتب بذلك إلى عامله على المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان , فرفض الحسين مبايعته , وخرج إلى مكة .
وتسامع إلى أهل الكوفة بذلك , فارسلوا إلى الحسين ( عليه السلام ) يطلبونه للبيعة , فأرسل إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل , فبايعه من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفاً , فأرسل إلى الحسين ( عليه السلام ) يخبره بذلك , فتوجه الحسين ( عليه السلام ) إلى العراق .
وفي الطريق وصله خبر مقتل مسلم بن عقيل , فأراد الرجوع , فامتنع بنو عقيل من ذلك . فسار حتى قارب الكوفة , فلقيه الحر بن يزيد الرياحي في ألف فارس , ومنعه من السير إلى الكوفة حيث الوالي عبيد بن زياد , وجعجع به حتى تياسر إلى كربلاء ( المسافة من الكوفة إلى كربلاء 70 كم ) .
فلما صار ( عليه السلام ) في كربلاء عرض عليهم عروضاً فرفضوها , ومنعوه من المسير , أرسل ابن زياد لقتاله ثلاثين ألفاً بقيادة عمر بن سعد بن أبي وقاص , وطلبوا منه السير إلى الكوفة والنزول على حكم ابن زياد فامتنع . عندها ناجزوه الحرب يوم العاشر من المحرم سنة 61هجرية , حتى قتل هو وأصحابه وأهل بيته , وكان هو آخر من قتل من أنصاره , ووجد في جسمه الشريف اثنتان وسبعون جراحة , بقدر عدد أنصاره , وكان قاتله شمر بن ذي الجوشن , وأعانه على ذلك سنان بن أنس وخولي بن يزيد . وبعد أن قطعوا رأسه الشريف حملوه ورؤوس أصحابه مع أهل بيته إلى الكوفة , ثم منها إلى يزيد في الشام , معهم الإمام زين العابدين علي بن الحسين ( عليه السلام ) الذي أقعده المرض عن المشاركة في القتال , وكان عمره إذ ذاك 23 عاماً .
وبعد أن عرض رأس الحسين ( عليه السلام ) من قرب كانت رمزاً خالداً لإحياء الدين , وتخليص المسلمين من براثن الظالمين .
أولاد الحسين ( عليه السلام )
أنجب الحسين ( عليه السلام ) ستة ذكور وأربع بنات هم :
- علي الأكبر : قاتل بين يدي أبيه حتى قتل شهيداً في كربلاء .
- علي الأوسط : زين العابدين ( عليه السلام ) وكان مريضاً في كربلاء .
- علي الأصغر : أصابه سهم في كربلاء وهو طفل فمات .
- عبدالله الرضيع : قتل بين يدي أبيه وهو يستسقي له الماء وعمره ستة أشهر .
- محمد وجعفر : ماتا صغيرين في حياة أبيهما ( عليه السلام )
- البنات أربع هن : زينب وفاطمة وسكينة ورقية ( عليهم السلام ) .
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الأبدي الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين .
سيرة الإمام الحسين ( عليه السلام )
ثالث أئمة أهل البيت الطاهر , وثاني السبطين السعيدين ؛ سيدي شباب أهل الجنة , وريحانتي المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم ) , وأحد الخمسة أصحاب العبا , وسيد الشهداء , الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
أمه فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) سيدة نساء العالمين .
مولده وعمره ( عليه السلام ) :
المشهور انه بالمدينة , يوم الخميس 3 شعبان سنة4هجرية . وكان بينه وبين أخيه الحسن ( عليه السلام ) طهر واحد , وأقل الطهر عشرة أيام . وكان بينهما في الميلاد ستة أشهر وعشراً , فيكون مدة حمل الحسين ( عليه السلام ) ستة اشهر .
وروى انه لم يولد لستة أشهر , إلا عيسى بن مريم , ويحيى بن زكريا , والحسين بن علي ( عليهم السلام ) .
ولما ولد ( عليه السلام ) جاءت به أمه فاطمة ( عليها السلام ) إلى جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاستبشر به , وأذن في أذنه اليمنى , وأقام في اليسرى , وحنكه بريقه , وتفل في فمه .
فلما كان اليوم السابع عق عنه بكبش ( العقيقة : هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه عند حلق شعره ) وأعطى القابلة رجل العقيقة . وأمر أمه أن تحلق رأسه وتتصدق بوزن شعره فضة , وكان وزنه درهماً . وسماه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حسيناً , وهو مشتق من اسم ( حسن ) بالتصغير .
وقد ذكر ابن الأعرابي أن الله قد حجب اسم الحسن والحسين ( عليهما السلام ) حتى سمى بهما النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سبطيه , وهما اسمان من أسماء أهل الجنة , وما سمت الجاهلية بهما . وكذلك يحيى الذي قال الله تعالى فيه : ( لم نجعل له من قبل سميا) .
رضاعته ( عليه السلام ) :
وتولت رضاعة الحسين ( عليه السلام ) أم الفضل زوجة العباس عم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلبن ابنها قثم بن العباس , وذلك لمرض ألم بفاطمة ( عليها السلام ) منعها من إرضاعه .
ويقال إن رسول الله ( صلى الله على يه وآله وسلم ) طلب مرضعاً فلم يجد , فكان يأتيه فيلقمه إبهامه فيمصها , ويجعل الله له في إبهام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رزقاً يغذوه . ففعل ذلك أربعين يوماً وليلة , فنبت لحم الحسين ( عليه السلام ) من لحم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , وعظمه من عظمه , ودمه من دمه , وهذا مصداق قول النبي ( صلى الله علي وآله وسلم ) : ( حسين مني , وأنا من حسين ) وذلك قبل أن يرده إلى أم الفضل فتتولى رضاعته .
والعلماء مجمعون على أن وفاة الحسين ( عليه السلام ) كانت بكربلاء يوم العاشر من المحرم سنة 61 هجرية يوم السبت ظهراً , ودفن جسده بكربلاء , فيكون عمره الشريف 57 عاماً .
هيبة الحسين ( عليه السلام ) وجماله :
كان الحسين ( عليه السلام ) جيد البدن , حسن القامة , جميل الوجه , صبيح المنظر , نور جماله يغشى الأبصار , وله مهابة عظيمة , ويشرق منه النور بلحية مدورة , قد خالطها الشيب . أدعج العينين ( أي شديد سواد العين وبياضها مع سعة ) , أزج الحاجبين , واضح الجبين , أقنى الأنف ( أي في أنفه ارتفاع في وسط القصبة مع ضيق في المنخرين ) .
بعض مناقب الحسين ( عليه السلام ) :
يكفيه فخراً وشرفاً أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , وأباه علي ( عليه السلام ) , وأمه فاطمة ( عليها السلام ) , وأخاه الحسن ( عليه السلام ) , وأن هؤلاء الخمسة هم الذين طهرهم الله من كل رجس , وفضلهم على كل نفس , حيث قال :
( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت , ويطهركم تطهيرا) .
ومن مآثره التي لاتعد ولا تحصى , قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيه وفي أخيه : ( الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ) .
وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيهما : ( ابناي هذان إمامان , قاما أو قعدا ) .
وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا ) .
وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( هذان ابناي فمن احبهما فقد احبني , ومن ابغضهما فقد أبغضني ) .
وعن يعلى بن مرة قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( حسين مني وأنا من حسين , احب الله من احب حسيناً , حسين سبط من الأسباط ) أي أمة من الأمم .
وعن سلمان الفارسي ( رضوان الله عليه ) قال : دخلت على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإذا الحسين ( عليه السلام ) على فخديه , وهو يقبل عينيه ويلثم فاه ويقول : ( أنت سيد ابن سيد أخو سيد , وأنت إمام ابن أمام أخو أمام , وأنت حجة ابن حجة أخو حجة , وأنت أبو حجج تسعة من صلبك , تاسعهم قائمهم ) .
وعن أبي كعب , قال دخل الحسين ( عليه السلام ) على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال له : مرحباً بك ياأبا عبد الله , يا زين السماوات والأرضين ! فقال أبي : وكيف يكون يارسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) زين السماوات والأرضين أحد غيرك ؟ فقال : ( ياأٌبي والذي بعثني بالحق نبيناً , إن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) في السماء أكبر منه في الأرضين , وانه لمكتوب على يمين العرش : ( الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة ) .
وقد اشتهر الحسين ( عليه السلام ) بكرمه وعبادته , ومن أشهر الأدعية التي أثرت عنه ( عليه السلام ) دعاء عرفة , الذي دعاه في الحج يوم عرفة .
ومن مناقبه الكبرى شجاعته الباهرة التي ظهرت في كربلاء يوم عاشوراء , وهي شجاعة موروثة عن أبيه علي ( عليه السلام ) وجده النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إضافة إلى آبائه الهاشمي الذي يأبى الذل والخنوع , والضيم والخضوع , وهو القائل :
( ألا وإن الدعي ابن الدعي ( يقصد ابن زياد ) قد ركز بين اثنين : بين السلة ( أي استلال السيوف ) أو الذلة , وهيهات منا الذلة , يأبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنين , وجدود طابت , وحجور طهرت , وأنوف حمية , ونفوس أبية , لا تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ) .
فصل في استشهاد الإمام الحسين ( عليه السلام )
كان معاوية بعد توقيعه للصلح مع الإمام الحسن ( عليه السلام ) قد تعهد بأن يتولى الحسن ( عليه السلام ) الخلافة من بعده , فإن لم يوجد تولاها الحسين ( عليه السلام ) . ولكنه نقض هذا الشرط بعد وفاة الحسن ( عليه السلام ) , وبايع لابنه يزيد . فامتنع الحسين من بيعته . ؟ وأعمل معاوية الحيلة حتى أوهم الناس أنه بايعه .
فلما مات معاوية طلب يزيد من الحسين ( عليه السلام ) البيعة , وكتب بذلك إلى عامله على المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان , فرفض الحسين مبايعته , وخرج إلى مكة .
وتسامع إلى أهل الكوفة بذلك , فارسلوا إلى الحسين ( عليه السلام ) يطلبونه للبيعة , فأرسل إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل , فبايعه من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفاً , فأرسل إلى الحسين ( عليه السلام ) يخبره بذلك , فتوجه الحسين ( عليه السلام ) إلى العراق .
وفي الطريق وصله خبر مقتل مسلم بن عقيل , فأراد الرجوع , فامتنع بنو عقيل من ذلك . فسار حتى قارب الكوفة , فلقيه الحر بن يزيد الرياحي في ألف فارس , ومنعه من السير إلى الكوفة حيث الوالي عبيد بن زياد , وجعجع به حتى تياسر إلى كربلاء ( المسافة من الكوفة إلى كربلاء 70 كم ) .
فلما صار ( عليه السلام ) في كربلاء عرض عليهم عروضاً فرفضوها , ومنعوه من المسير , أرسل ابن زياد لقتاله ثلاثين ألفاً بقيادة عمر بن سعد بن أبي وقاص , وطلبوا منه السير إلى الكوفة والنزول على حكم ابن زياد فامتنع . عندها ناجزوه الحرب يوم العاشر من المحرم سنة 61هجرية , حتى قتل هو وأصحابه وأهل بيته , وكان هو آخر من قتل من أنصاره , ووجد في جسمه الشريف اثنتان وسبعون جراحة , بقدر عدد أنصاره , وكان قاتله شمر بن ذي الجوشن , وأعانه على ذلك سنان بن أنس وخولي بن يزيد . وبعد أن قطعوا رأسه الشريف حملوه ورؤوس أصحابه مع أهل بيته إلى الكوفة , ثم منها إلى يزيد في الشام , معهم الإمام زين العابدين علي بن الحسين ( عليه السلام ) الذي أقعده المرض عن المشاركة في القتال , وكان عمره إذ ذاك 23 عاماً .
وبعد أن عرض رأس الحسين ( عليه السلام ) من قرب كانت رمزاً خالداً لإحياء الدين , وتخليص المسلمين من براثن الظالمين .
أولاد الحسين ( عليه السلام )
أنجب الحسين ( عليه السلام ) ستة ذكور وأربع بنات هم :
- علي الأكبر : قاتل بين يدي أبيه حتى قتل شهيداً في كربلاء .
- علي الأوسط : زين العابدين ( عليه السلام ) وكان مريضاً في كربلاء .
- علي الأصغر : أصابه سهم في كربلاء وهو طفل فمات .
- عبدالله الرضيع : قتل بين يدي أبيه وهو يستسقي له الماء وعمره ستة أشهر .
- محمد وجعفر : ماتا صغيرين في حياة أبيهما ( عليه السلام )
- البنات أربع هن : زينب وفاطمة وسكينة ورقية ( عليهم السلام ) .
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الأبدي الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين .