بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
آلة التصوير البشرية والالهية
بقلم : خالد غانم الطائياللهم صل على محمد وال محمد
آلة التصوير البشرية والالهية
آن الفروقات بين آلة التصوير التي نُسميها (الكاميرا) المصنوعة من قبل بني آدم وآلة التصوير الالهية [1] (وهي علم الله ودرايته بأفعال واقوال واحوال عباده) ان النوع الاول في حال صلاحيتها وتشغيلها فانها تلتقط الصور التي امامها ولا تلتقط ما هو اسفل او اعلى منها او على يمينها او يسارها او خلفها الاّ في حال توجيه آلة التصوير نحو ذلك الاتجاه كذلك فانها لا تلتقط الصور في ظلام الليل او ظلمة الغرفة او ظلمة السرداب الاّ بوجود الوميض (فلاش) الذي يوفّر الاضاءة الكافية للتصوير.. ايضاً فانها في عملها تحتاج الى صيانة في حال العطل وتبديل شريط التصوير بعد نفاد عدد اللقطات فيه وقد تلتقط الصورة دون الصوت او بالعكس او قد يحدث فيها انقطاع واذا قيل لفلان من الناس انه سيأتي من يقوم بتصويرك فانه سرعان ما يعمد الى ترتيب مكانه وهندامه وقد يُغيّر جلسته اذا كانت غير لائقة او غير منضبطة.
اما آلة التصوير الالهية السماوية فانها تلتقط الصور في الاتجاهات كلها وفي الاماكن المظلمة المعتمة فضلا ً عن المضيئة ولا تحتاج الى صيانة فانها لا يصيبها عطل او خلل ولا تحتاج الى تبديل شريط لأنه لا ينفد وتلتقط هذه الآلة الصورة والصوت معاً ولا مجال لحدوث انقطاع (لأنها غير خاضعة لقانون الكهرباء في العراق) ولا تستمد طاقتها منه في عملها اطلاقاً ولنتيقن ان (الكاميرا السماوية) تصوّر في كل الاحوال فلنتأدب بالادب الاسلامي بما يوافق رضا الله سبحانه فقد ورد عن النبي الاقدس (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله : (اعبد الله كأنك تراه فان لم تره فإنه يراك)[2].
وقد وردت قصة لطيفة عن احد شيوخ الدين والذي اراد ان يمتحن طلبته فطلب منهم ان يذبح كل واحد منهم دجاجة من دون ان يراه احد ففعلوا ذلك الا واحداً منهم فسأله الشيخ لماذا لم تذبح الدجاجة كما فعل اقرانك ؟ فأجابه : اني عمدت الى ذلك فتخفّيت من الناس حتى لا يروني لكني علمت ان الله تعالى يراني في كل مكان وعلى كل حال وفي الضياء والظلام فامتنعت عن الذبح وقد شرطت علينا يا شيخ ان لا يرانا احد حال الذبح، قال العلي العظيم (والله بصير بالعباد) وقوله تعالى (ان الله بما تعملون بصير).
[1] استعمال مجازي لا حقيقي لأن الله سبحانه لا يحتاج الى آلة او اداة من قبيل قوله تعالى (يد الله فوق ايديهم)
[2] المصدر – بحار الانوار ج25-

تعليق