بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
العجب هو إعظام النعمة والركون اليها مع نسيان إضافتها الى المنعم وهو كِبَرٌ وزهو.وهو يدعو الى نسيان
الذنوب وإهمالها وتصغيرها فلا يجتهد في إصلاحها بل يظن أنه يُغفر له.
عن الامام الكاظم (عليه السلام) أنه سئل عن العجب الذي يفسد العمل قال (عليه السلام):((العجب درجات منها أن يزيّن للعبد سوء عمله
فيراه حسنا فيعجبه فيحسب أنه يحسن صنعاً.ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمنّ على الله ولله عليه فيه المن))
وقد يعجب الانسان بعبادته فيعظّمها ويفرح بها وينسى نعمة الله عليه حين مكّنه منها ويظن أنه بمكانة عظيمة عند الله فيستنكف عن سؤال
غيره ممن هو أعلم منه ويصرّ على رأيه ولو كان خطأً.
أما العجب في العبادة فيعني خسران كلّ شيء، لأن الدنيا كلها لاتساوي شيئاً من دون العبادة،فاذا فسدت العبادة فماذا يبقى للإنسان بعد ذلك؟
فقد ورد في الروايات أن الدنيا كلها لاتساوي عند الله جناح بعوضة(1)وهكذا يراها المؤمنون بالله (عزوجل )من دون العبادة والقرب
من الله تعالى .فكم سيعيش الانسان في هذه الدنيا؟ حتى لو فرضنا أنه عاش مئات السنين بل آلاف السنين وأكثر يرفل بالصحة والعلم
وغيرهما، فإنه سيرحل عنها إلى الآخرة ، فإلى أين سيولّي وجهه في الآخرة إن لم تكن عنده عبادة أو كانت عبادته فاسدة بالعجب لاسامح الله
وان من أسباب العجب الجهل ورضى الانسان عن نفسه قال الامام علي (عليه السلام)((رضاك عن نفسك من فساد عقلك)) (2)
أن العجب لايفسد العبادة فقط بل يفسد كل شيء،فهو يفسد العلم والتقدم والصحة والاخلاق .فالعالم إذا كان عنده عجب بعلمه غفل عن نكات
دقيقة لأنه يرى نفسه عالماً وتفوته نكات كثيرة كان سيلتفت إليها لولا غروره وإعجابه بعلمه ، وهكذا المعجب بصحته قد يصاب بأمراض
يحسب نفسه بعيداً عنها ، والشيء نفسه يصدق بالنسبة للمعجب بأخلاقه.
أن الله تعالى هو الذي يمنحنا الاموال ثم يطلب منا إقراضه ،ويعدنا بأنه سيضاعفه لنا أضعافاً كثيراً.
فاذا كان كل شيء من الله أفلا يكون عجب المرء بعبادته لله تعالى إسفافاً وأمراً مثيراً للعجَب؟ إذا تأمل المرء قليلاً أدرك ذلك بسرعة
ولكنها الشهوات تحول بين المرء والتفاته الى هذه الحقائق ،وقد يمر على الانسان والعياذ بالله عشرات السنين وهو غافل غير ملتفت .
ومن ثم فهو يحتاج الى الدعاء ، وتعليم الامام السجاد (عليه السلام) له بأن يتوجه الى الله تعالى بالقول(وعبّدني لك ولاتُفسد عبادتي بالعجب ))
لذا على الشخص ان لا يعجب بشيء عمله لانه قد يؤدي الى فساد عمله وضياعه وان يعمل لما فيه طاعة الله تعالى بدون عجب وغرور
كما قال الامام السجاد (عليه السلام)
*************************************
اللهم وفقنا لما تحب وترضى
2-غرر الحكم
من تجميعي
المصادر
1-كتاب شرح دعاء مكارم الاخلاق
2-الاخلاق والاداب الاسلامية
المصادر
1-كتاب شرح دعاء مكارم الاخلاق
2-الاخلاق والاداب الاسلامية
تعليق