بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد طرائف من سيرة أهل البيت (عليهم السلام)
كلمات وأقوال وأفعال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وأهل بيته(صلوات الله عليهم)مليئة بالدروس والعبر والطريف منها أليف وأنيس وفيها الكثير من المواقف الوضّاءة والمشرقة والتي فيها منهج حافل ومعالجات شافية وعلى أطيب بيان وأعذوبة أداء,وبأرقى المعاني التي تنبع من بشائر وأنوار الطاهرين والتي لا يرقى لها مخلوق .
فكل صورة منها إذا ما استلهمناها سيرة وسلوكاً , تطبيقاً وتجسيداً في الحياة الدنيا ,وذلك من خلال ما أعطونا من سفرهم الخالد لبناء جميع أنماط السلوك الإنساني الرسالي والاجتماعي والوجداني لكي نقوم ذاتنا على أحسن تقويم وأفضل السبل , وننهل منها أصلح الوجوه المثرية للنفس النقية والصافية إطمئناناً لها .
1- نداء الإسلام : نقلاً عن كتاب ( الموعظة الحسنة ) ص 308: ( إن امرأة سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) فقالت : أصلحك الله إني متبتلة فقاللها : وما التبتل عندك ؟ قالت : لا أريد التزويج أبداً , قال : ولم ؟ قالت : التمس في ذلك الفضل , فقال : انصرفي فلو كان في ذلك فضل لكانت فاطمة ( عليه السلام ) أحق به منك إنه ليس أحد يسبقها إلى الفضل ) ( البحار : ج100 ص 221) .
يتفرغ الأبناء لمستقبلهم ومستقبل أمتهم :
وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني ) وهو أمر لابد منه لتكوين الأسر والمجتمعات , وقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ذلك واضح ( تناكحوا تناسلوا لكي أباهي بكم الأمم )
2- والكاظمين الغيط :
نقلاًعن كتاب الموعظة الحسنة ص 151 : ( في رواية عن أبي محمد الحسن بن محمد العلوي بإسناده قال: وقف على علي بن الحسين (عليه السلام) رجل من أهل بيته فأسمعه وشتمه , فلم يكلمه فلما انصرف قال لجلسائه :قد سمعتم ماقال هذا الرجل وأنا أحب أن تبلغوا معي إليه حتى تسمعوا مني ردي عليه , قالوا نفعل فأخذ نعليه ومشى وهو يقول والكاظمين الغيظ ) الآية , فعلموا أنه لايقول شيئاً قال: فأتى منزل الرجل وصرخ به, فخرج الرجل متوثباً للشر , فقال على بن الحسين ( عليه السلام ) : ياأخي إن كنت قد قلت مافي فأستغفر الله منه وإن كنت قلت ما ليس في فيغفر الله لك ,قال :فقبل الرجل بين عينيه وقال : بل قلت فيك ماليس فيكم , وأنا أحق به ) (أعلام الورى :ص261) .
هذه الشواهد غيض من فيض في أدبهم , وحسن أخلاقهم , ولطيف وطيب معشرهم , ونقاء وطهارة سلوكهم.
3- في مدرسة الرسول (صلى الله عليه واله وسلم )
نقلاًعن كتاب الموعظة الحسنة ص212 : (عن أمير المؤمنين (عليه السلام )قال: إن يهودياً كان له على رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) دنانير فتقاضاه فقال له :يايهودي ماعندي ماأعطيك فقال : فإني لاأفارقك يامحمد حتى تقضيني ,فقال : إذاً أجلس معكم , فجلس معه حتى صلى في ذلكم الموضع الظهر والعصر والمغرب . والعشاء والآخرة والغداة , وكان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) يتهددونه ويتوعدونه,فنظر رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم )إليهم فقال : ماتصنعون به ؟ فقالوا :يارسول الله يهودي يحبسك ؟ فقال (صلى الله عليه واله وسلم ): لم يبعثني ربي عز وجل بأن أظلم معاهداً ولاغيره, فلماعلا النهار قال اليهودي : أشهد أن لااله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله , وشطر مالي في سبيل الله ) (البحار :ج16ص216 ب9 ح5ط/ بيروت ) .
دروس وعبر على درجة عالية من كريم وعظيم الأخلاق والسيرة والسلوك الذي تبعث البشروالسرور في النفوس ويثمر فيها , ثمراً رائعاً وجميلاً.
4- الإشاره بالتصدق :
نقلاًعن كتاب الموعظة الحسنة ص288 : (وعن الإمام الباقر (عليه السلام ) قال : عبَدَ الله عابد ثمانين سنه ثم أشرف على امرأة فوقعت في نفسه فنزل إليها فراودها عن نفسها فطاوعته فلما قضى منها حاجته طرقه ملك الموت فأعتقل لسانه فمرّ سائل فأشار إليه أن خذ رغيفاً كان في كسائه فأحبط الله عمل ثمانين سنة بتكلك الزنية وغفر الله له بذلك الرغيف ) سفينة البحار ص24 ).
ولذا فإن الإشارة إلى أخذ الرغيف أو إلى فعل الخير قد تكون سبباً للمغفرة والرحمة ورفع الأجل غير المحتوم , وذلك عندما تتوفر النيّة الصادقةوالمخلصة في التوبة والاستغفار وعند إقدامه على المنكر أو المحرم من الأفعال والأعمال في حياته مهما كان الموقف , طريفاً أو جدياً فله أثره في النفس سيرةً وسلوكاً وبأي نمط كان يستهوي النفس , وربما سيكون بذلك درساً نافعاً .
5- النجاة من المأزق:
نقلاًعن كتاب الموعضة الحسنة ص 229 : (ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام ) أنه كان في سفر , وكان معه في القافلة تجار ,ومعهم بضائع , وعلموا أن أمامهم في الطريق لصوص . فخافوا وأخذوا يتداولون مع الإمام (عليه السلام) في كيفية النجاة من المأزق.
فرأى أحدهم أن يدفن البضائع . فقال ( عليه السلام ) ربما لاتهتدون إليها بعد ذلك .
وقال الآخر : ندعي أنها لك ياأبا عبد الله ؛؛فقال( عليه السلام ) :ربما يكون ذلك أدعى لسلبها . قالوا : أجل ما نصنع بها؟
فأشارعليهم الإمام (عليه السلام ) أن يودعها عند الله جل جلاله على أن يتصدقوا بنسبة منها , ففعلوا ذلك، ومرّوا باللصوص فلم يتعرضوا لهم ) (البحارج 93 ص 120 ). وهذا يحتاج إلى قوة إيمانية عالية بالله تعالى وبرسوله الكريم (صلى الله عليه واله وسلم ) وآل بيته أجمعين , فهم رحمة الله الواسعة , وباب نجاة الأمه .
6- التائب عتيق الله :
نقلاًعن كتاب الموعظة الحسنة ص 255 : (جاء في تفسير الصافي : إن أحد الشبان جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) يبكي بكاء الثكلى على ولدها فقال له رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ): مايبكيك ياشاب ؟ فقال : كيف لاأبكي وقد ارتكبت ذنوباً إن أخذني الله عز وجل ببعضها أدخلني نار جهنم , ولا أراني إلا سيأخذني بها ولا يغفر لي أبداً !! وكلما ذكر الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم ) للشاب ذنباً قال الشاب : إن ذنبي أعظم منه , فقال الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم ) ويحك ألا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك ؟ قال: بلى أخبرك إني كنت أنبش القبورسبع سنين أخرج الأموات وأنزع الأكفان فماتت جاريه من بعض بنات الأنصار وعندما دفنت ذهبت الى قبرها ونبشته وجرّدتها من اكفانها ثم جامعتها وتركتها عارية مكانها ..فقال الرسول الأعظم ( صلى الله عليه واله وسلم ) : تنحّ عني يافاسق .
فذهب الشاب فأتى المدينة وتزود منها ثم أتى بعض جبالها فتعبد فيها ولبس مسحاً وغل يديه جميعاً إلى عنقه ونادى يارب هذا عبدك بهلول بين يديك مغلول, يارب أنت الذي تعرفني,وزل مني ماتعلم سيدي , يارب إني أصبحت من النادمين وأتيت نبيك تائباً فطردني وزادني خوفاً فأسألك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك أن لاتخيب رجائي , سيدي ولا تبطل دعائي ولا تؤيسني من رحمتك . ولم يزل هكذا أربعين ليلة حتى تاب الله عليه ولما جاءه رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم )وأصحابه ليبلغوه , فإذى هم بالشاب قائم بين صخرتين مغلولة يداه إلى عنقه , وقد اسود وجهه وتساقطت أشفارعينيه من البكاء , فدنا رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) منه فأطلق يديه من عنقه ونفض التراب عن رأسه وقال يابهلول أبشر فإنك عتيق الله من النار ) (تفسير الصافي ج 1 ص353).
ولاييأس من رحمة الله إذا صدق العبد.
7-دع الكذب:
نقلاًعن كتاب الموعظة الحسنة ص280 :{ قال رجل للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم ):أناأستسر بخلال أربع:الزنا والسرقة وشرب الخمر والكذب ...فأيتهن شئت تركت لك يا رسول؟ قال :دع الكذب ,فلما تولى همّ بالزنا فقال:يسألني-أي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)-فإن جحدت نقضت ما جعلت له وإن أقررت حددت أو رجمت ثم همّ بالسرقة ثمّ في شرب الخمر ففكر في مثل ذلك فرجع إليه فقال :قد أخذت عليّ السبيل قد تركتهنّ أجمع} (ربيع الأبرار:ج3 ص693).
الصدق هو بلسم الإيمان،أما الكذب فهو أنيس الشيطان وطريق الخسران،لأنه يمكن لأي إنسان أن يكذب على الناس ليحافظ على صالح ظاهره ولكنه لا يستطيع أن يكذب على الله تعالى.خالقه ومصوره,فمن لايستحي من الله لا يستحق الرحمة.
8-الإمام السجاد(عليه السلام) أسوة:
نقلاًعن كتاب الموعظة الحسنة ص287جاء في الرواية المشهورة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إن أباه الإمام السجاد ( عليه السلام ) كانت عنده امرأة من الخوارج فقال له مولى له : ياابن رسول الله إن عندك امرأة تتبرأ من جدك فقضى لأبي أنه طلقها فأدعت عليه صداقها فجاءت به إلى أميرالمدينة تستعديه عليه فقالت : لي عليه صداقي أربعمائة دينار , فقال الوالي : ألك بينة ؟ فقالت : لا ولكن خذ يمينه . فقال والي المدينة : ياعلي إما أن تحلف وإما تعطيها فقال لي : يابني قم فأعطها أربع مائة دينار , فقلت : ياأبه جعلت فداك ألست محقاً ؟ فقال : بلى يابني ولكني أجللت الله أن أحلف به يمين صدق ) ( البحار : ج 104 ص 281 ) . فكان من حق الإمام أن يحلف بالله لكي يثبت الحق لنفسه ويبين بطلان المرأة ولكنه اعتبر الحلف بالله العظيم من أجل أربعمائة دينار أمراً تافهاً فليس الأمر بتلك الأهمية لكي يقسم بالله , وليس من عظائم الأمور .
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الأبدي الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين.
تعليق