قال الامام علي(عليه السلام) في الإنسان: مشيراً الى الأدوار التي يمر بها الإنسان:"أم هذا الذي أنشأه في ظلمات الأرحام،وشغف الأستار نطفة دهاقاً،وعلقة محاقاً،وجنيناً وراضعاً،ووليداً ويافعاً،منحه قلباً حافظاً ولساناً لافظاً،وبصراً لاحظاً،ليفهم معتبراً،ويقصر مزدجراً"
وقال:"علق بنياط هذا الإنسان بضعة هي أعجب منه،وذلك القلب،وله مواد من الحكمة وأضداد من خلافها،فإن سنح له الرجاء أذله الطمع،وإن هاج به الطمع أهلكهُ الحرص،وإن ملكه اليأس قتله الأسف، وإن عرض له الغضب أشتد به الغيظ،وإن أسعده الرضى نسي التحفظ،وإن نالهُ الخوف شغله الحذر،وإن اتسع لهُ الأمن أستلبتهُ الغيرة،وإن أفاد مالاً أطغاه الغنى،وإن أصابتهُ مصيبة فضحه الجزع،وإن عضته الفاقة شغله البلاء،وإن جهده الجوع قعد به الضعف،وإن أفرط به الشبع كظته البطنة،فكل تقصير به مضر،وكل إفراط لهُ مفسد"
والقلب أول عضو يتحرك في بدن الإنسان،وآخر ما يسكن فيه،وبسكونه تنتهي حياة صاحبه،وله خواص وصفات متضاربة متناقضة،شيطانية وإنسانية،وبهذه الخواص يختلف عما عداه من المخلوقات،حيث لا نعرف شيئاً واحداً تختلف آثاره وتتباين بالكُنه والحقيقة،كما هي الحال بالقياس الى القلب الذي يجمع بين بواعث الخير والشر،والفضيلة والرذيلة،ومن هنا كان الموقف بين هذه الدواعي والبواعث من أحرج المواقف وأخطرها،لا يثبت فيه إلا الحكيم العاقل الذي يستطيع الصمود،والوقوف موقفاً وسطاً لا تقصير فيه ولا إفراط .
وقال الإمام مشيراً الى ضعف الإنسان:ما لابن آدم والفخر؟
أوله نطفة، وآخره جيفة، لايرزق نفسه، ولايدفع حتفه.
وقال ايضاً:مسكين ابن آدم، مكتوم الأجل، مكنون العلل، محفوظ العمل، تؤلمه البقة، وتقتله الشرقة، وتنتنه العرقة.
وقال مشيراً الى عظمة الإنسان ومقدرته:"الإنسان يشارك السبع الشداد" أي أن موهبته لا تقف عند حد الوضع الذي هو فيه..بل تتعداه الى ما هو أسمى وأرفع، بل والى مشاركة القمر والزهرة والمريخ . وسائر الكواكب، يسخرها لحاجاته وأغراضه..
أشار الإمام الى ضعف الإنسان، كي لايركن الى قوته ويغتر بها فيطغى، وأشار الى قوته، كي لا يستسلم للضعف إن أصابه، فينصرف عن الجهاد والعمل..والعاقل أن يناضل وهو على حذر من المخبآت والمفاجآت.
ودمتم بخير....

تعليق