بسم الله الرحمن الرحيـــم
وصلى الله على نبيه محمد وآله الميامين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
إن شخصية الطفل اليوم تتأثر بثلاثة عوامل مختلفة ، ولعل أبرزها :
العامل الأول هو : الأسرة :- فإن الأسرة تعتبر الاساس في بناء شخصية الطفل ، بأن تكون شخصيته شخصية قيادية قوية معتدلة أو تكون شخصيته شخصية قيادية غير معتدلة أو تكون شخصيته شخصية غير قيادية ، ومن البديهي أن الأسرة تلعب دورا مهما جدا وفعالا في بناء الشخصية القيادية للطفل فشخصية الاب وطريقة إداراته لشؤون الحياة ولاسيما شؤون الاسرة تؤثر في وجدان الطفل فسرعان مايحاول الطفل تقليد شخصية أبيه.
مثال على ذلك : نلاحظ أن الأب إذا قام للصلاة فإن الطفل وإن كان له من العمر سنتين يحاول أن يصلي كأبيه ، وقطعا بالقدر الذي تسمح به قدرته فقد تكون انت في الركوع وهو يهوي للسجود أو يصلي معك ركعة واحدة ومن ثم ينصرف على أنه أتم الصلاة, وبهذا المثال يتبين أن الطفل يحاول ان يقلّد الآخرين في تلك الأسرة لإعتقاده الفطري بأنهم أعلم بالامور وعلى دراية بما يقومون به من الأعمال المختلفة.
العامل الثاني هو : المجتمع :- فواقعا إن المجتمع ومايعيشه من الأنماط المختلفة كنمط حياته المدنية الطبيعية أو حالات الحروب والمعارك وكذلك نمط الوضع الأمني والوضع السياسي والنمط الإقتصادي للمجتمع كل ذلك يؤثر تأثيرا رهيبا في شخصية الطفل في أن تكون شخصية سليمة أو غير سليمة وأن تكون قيادية معتدلة أو قيادية غير معتدلة أو أن تكون شخصية غير قيادية أصلا بمعنى أن تكون شخصية تسيبيّة.
وكذلك فإن رياض الأطفال والمدارس كلها تؤثر تأثيرا كبيرا في الشخصية القيادية للطفل فتجد بصورة عامة أن شخصية المتعلم هي أقوى وأفضل بكثير من شخصية غير المتعلم ، كما أن هناك أثر كبير للأصدقاء فإذا ماكانوا أصدقاء يمتلكون شخصيات قيادية معتدلة فإن ذلك له التأثير الكبير على صديقهم ، والعكس لايخلو من الصواب فإذا ما كانت شخصيات أؤلئك الاصدقاء شخصيات غير قيادية أو كانت قيادية لكنها غير معتدلة فإنما تؤثر عليه تأثيرا مضادا .
العامل الثالث هو : الطاقات والقابيليات :- فإن الإنسان يولّد مزودا بالطاقات المختلفة والمتنوعة والتي قد تختلف بين فرد وآخر ، فهي تؤثر تأثيرا كبيرا على شخصية الفرد ونوعيتها .
وهنا أودّ أن أذكر توجيهات عامة لمن أراد ان يبني الشخصية القيادية المعتدلة لدى طفله ، وأبرز هذه التوجيهات هي :
أولا : التفت أيها الاب الى شخصيتك والى شخصيات أفراد أسرتك حتى تحدد نقاط القوة التي يمكن ان تستمر عليها للتأثير الايجابي لشخصية الطفل في اسرتك ، وانتبه الى نقاط الضعف فيها صيانة من تقليد طفلك لها دون أن تشعر ، فكم من الآباء يمتلكون صفات غير سليمة ويعيبون على أبناهم بمجرد أن يتصفوا بها ، فإن لغة التعليم بالأفعال هي اقوى وأصدق اللغات ، وكما أراد أهل البيت عليهم السلام في ان يكون المؤمنون دعاة لمبادئهم وقيمهم السامية بلغة الافعال ، نعم يستحسن ان تتبعها لغة الكلام ولكن إن تستخدم الثانية وتخالف الاولى فهذا هو الخطأ بعينه.
ثانيا : يجب ان نزرع روح الثقة في نفس الطفل وذلك بأن نمكنه من ان يحقق نجاحات متكررة في سبيل ان تنمو ثقته بنفسه أن يكون قادر على تحقيق الكثير من الصعاب مقارنة بقابلياته ، وأن يشجع على النجاحات المتكررة كنجاحه في أداء الصلاة أو حفظ آية من القرآن الكريم أو نجاحه في بره لوالديه أو حصوله على درجة علمية أكاديمية في المدرسة أو مساعدة والده في بعض الاعمال اليسيرة فإن كل تلك تعتبر نجاحات متواصلة ينبغي بل يجب تشجيعه عليها وتكريمه لأجلها ، كما يجب الانتباه والحذر من ان يقع الطفل في الغرور نتيجة تلك النجاحات المتواصلة التي ذكرناها آنفا ، وذلك لأن هذا الغرور سيجعل من شخصيته شخصية غير معتدلة وقد تميل الى التكبر على اخوته واصدقاته والتعالي عليهم والميل الى العنف و الشقاء .
كما يجدر الانتباه والحذر من الاتجاه المعاكس لذلك ، بمعنى يجب الابتعاد عن كل ما من شأنه إصابة روح الثقة لدى الطفل بالحمى المزمنة ، كتكليف الطفل بأعمال هو بالأصل غير قادر عليها جسديا او عقليا أو نفسيا ، لأن ذلك سيسبب الفشل لديه ، وإن الفشل إذا تكرر فإنه سيميت الثقة بالنفس لديه وبالتالي قد تصبح شخصيته شخصية غير قيادية أي تسيبية.
ثالثا : توجيهه للتعرف أكثر على شخصيات الأنبياء والصالحين ولاسيما الأسوة الحسنة النبي الخاتم صلى الله عليه واله والأئمة من اله الميامين ، فهم الشخصيات الكاملة المنزهه ، وأن يحاول تقليدهم.
كما يجب تحذيره من الشخصيات المضادة لذلك كشخصيات بعض الممثلين المائلون الى لغة العنف كما هو الحال في شخصية مراد على مدار ، وكذلك الشخصيات المائلة للإنحراف الخلقي كما هو الحال في بعض المسلسلات الأجنبية.
والموضوع مهم جدا و شيق وفيه الكثير من التشجيير و التفصيل ولكن يجب رعاية للإختصار فـ( خير الكلام ماقلّ ودلّ ).
والله ولي التوفيق.


تعليق