بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وأله ألطيبين الطاهرين .ألتقوى في معانيها ومراميها .
لقد جاء بوصية أمير ألمؤمنين عليه السلام لمالك ألأشتر : قال فيها ( يأمره بتقوى الله ، وإثار طاعته ،واتباع ما امر في الكتاب من فرائض وسنن ، والتي لاسعادة لاحد من دونها ولابد من أتباعها ، ولايكون شقياً الا مع الجحود واضاعتها ).فامير المؤمنين عليه السلام أمره وهو مالكا لتقوى الله ، وهي الطاعة واتباع ما يؤمر به والابتعاد عما نهى وزجر ). فتقوى الله وعدم الشقاء هي مفتاح السعادة الدائمة ووضع الامام عليه السلام لمالك الاشتر دستور وهو (تقوى الله )فما هي التقوى ؟ التقوى . من الوقاية أي من وقى الشيء وحفظه والصيانه من العبث .
هذا هو معناها الغوي لكلمة التقوى . كقوله تعالى (فاتقوا الله ) يعني حافظوا على انفسكم من عقاب الله ،اذن فالتقوى في الدين هي حفض النفس وصيانتها من شهواتها .وتقصي العيوب عنها .
ولاكن التقوى نوعان تقوى سلبية : وهي من صفاة الضعفاء . وتقوى ايجابية : وهي من صفاة القوي .فالوقاية من النوع الاول معناه هو حفظ النفس من الانغماس والتلوث في المعاصي في طريق الابتعاد عن المسببات .مثل الذي يبتعد عن مسببات الامر لكي يحافظ على سلامة صحته .
وأما الوقاية من النوع الثاني ،معناه تقوية المؤمن لنفسه والعمل على مجاهدة النفس الامارة بالسوء للحصول على مناعة ضد المعاصي .خصوصاً اذا كان المؤمن يعيش في بيئة مملوئة بالاثام ،يمكنه أن يحافظ على نفسه وصد كل ألأثام حتى لاتؤثر على نفسه .
وهذا طبقاً للحديث القائل الوقاية خير من العلاج .وهذا يشبه لمن يأخذ اللقاح ضد المرض قبل أن يصيبه تلك المرض ، فتصبح عنده مناعة قوية في جسمه تجعله مستطيعاً لمقاومة الامراض اذا تعرض لها . إن ألأغلب من الناس في تصورهم ان التقوى وفق المفهوم ألأول ،وهي التقوى السلبية لأتسامها بالضعف .فترى الفرد تقياَ ورعاَ مبتعداً عن مصادر السوء ،ولاكن إن واجهته مسببات الشر حتى يقع فيها ، مثله كمثل الذي يخاف من الغرق فيبتعد عن شواطىء البحار ،لكنه لو كان عاقلا لتعلم الى السباحة .
لايهمه الخوف وان رمي في البحر أستطاع مغامرة ألأمواج والنجاة من كل خطر يقع عليه .والنلفت إنتباهنا الى قول الشاعر سعدي الشيرازي في كتاب (روضة الورد )كيف يصور لنا هذه التقوى التي هي من النوع الاول ، ثم يقول :رأيت عابد منزوي في ظل جبل ، قد رضي من الدنيا بغاريعيش فيه . فسألته :لماذا لا تنزل الى ألمدينة ،لعل قلبك ينفتح لنصيحة من الاخرين ؟فقال يتجمل اصحاب الوجوه المصبحة هناك كالازهار المتفتحة ، فيزل من دونهم العظام ).والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين .
تعليق