
كلمات نقتل بها اولادنا 2
في الصباح الباكر اكتشفت الام ان ولدها يعاني من الحرارة المرتفعة , لم ترسله الى المدرسة مع اخواته بل أخذته الى عيادة الطبيب بعد ان اخبرت زوجها بذلك . وبعد الكشف , أطلعها الطبيب أن ولدها لا يعاني من أي مرض عضوي , وهو لم يتفاعل معه كبقية الاولاد في مثل سنه , ونصحها باستشارة اختصاصيين للتحقق من وضعه .
جلست تنتظر زوجها في المنزل لتخبره بما أشار اليه الطبيب , في الاثناء حضرت جارتها لزيارتها , فأخبرتها بما جرى في يوم الامس وأن أكثر ما يقلقها عبارة
" ان شاء الله أموت " .
كانت الجارة تسمع بتمعن شديد ما قالته الام فسألتها :
" ما الذي يدفع فتى في مثل عمره لتمنى الموت ؟ هل جلست معه مرة واحدة وسألته عما به , لتفهمي ما الذي يشغله ويقلقه ويجعله يتصرف بهذه الطريقه ؟ كم مرة اشتكى لك وسمعته وساعدته على التفكير بالحلول ؟ كم مرة أخطأ وشرحت له خطأه , وجعلته يختار عقابه أو عاقبته وشرحت له لماذا ؟ كم مرة ذهبت لتسألي أساتذته عن نقاط الضعف لديه , وما الذي يجب فعله ؟ هل استشرت أحد عن سلوكه في المدرسة , وما الذي يحصل بينه وبين أساتذته أو حتى رفاقه ؟
كانت الجارة تسأل والام تنصت بوجل والدموع تنحدر من عينيها . وأجابت بينها وبين نفسها
" ولامرة " , وقالت : " زوجي يقول وانا أحترم قوله أن الفتى في هذا العمر يجب معاملته بقسوة ليكون شديدا وقويا في المستقبل يجب معاملة في هذه المرحلة معاملة العبد كما يقول أمير المؤمنين في حديثة ((الولد سيد سبع سنين وعبد سبع سنين ووزير سبع سنين )) هنا أستغربة الجاره قولها ورفضت هذا السفير الخطأ بحديث وقالت لها مستنكرةوهل أهل البيت كانوا يعاملون عبيدهم بعنف حين يخطأون أم بالحب والرحمة كما أمر الله بالحب لكن بالحزم والقرار الثابت حتى أنهم أشروا الى لغة الخاطب المناسبة لكل مرحلة عمرية أليست من رواى روارة الاما زين العابدين مع جاريته حين اصاربت راسها الشريف فعفا عنها وقال (( اذهبي فأنت حرة لوجه الله )).
(1)
نظرت اليها الام وكأنها تراها للمرة الاولى وسألت نفسها هل حقا اخطأ زوجها بالتفسير ؟ هل اخطأ بالعمل على معالجة وصنع اينهما ؟ هل حقا ستخسر محبة ولدها ويخسر هو مستقبله اذا عاملته بعنف ؟
ماقصد جارتها حين قالت بحب لكن بحزم وثبات وحسم ؟ لم لم تسأل ولدها وتجلس معه وتفهم منه ما يشغل فكرة ويجعله يثور ويرفض اتمام دروسه وفروضه وضعه ؟ ما الذي يجعله يعصي الاوامر ؟
(1)علي ابن ابي طالب نهج البلاغة شرح ابي الحديد المعتزلي .
ربما يكون أمرا متعلقا بالمدرسة , أو شيئا ما في المنزل هي ليست منتبهة له؟ أو ربما القواعد التي يتعاملان بها معه في المنزل دون اي سبب اخر ؟ هل يغار من اخوته دون ان يقول شيئا ويراقب بصمت ؟ متى بدأ يكره المدرسة ؟؟!! أسندت رأسها بيدها , لم تعد تذكر , كل ما تذكره أن مستواه التعليمي سيء مهما حاولت مساعدته في دراسته .
استأذنت منها جارتها وتركتها وحدها مع أفكارها, وبدأت هي بالهاء نفسها حتى عودة زوجها . وفي المساء جلست مع زوجها واخبرته بما حصل طول اليوم , وربما فكرت فيه عن وضع ولدها , رفض الوالد منا قشه ما قالته عن طريقه تربيته لولدة , ورفض تقيم الاخرين لما يقدمه لولده , فهو يحبه وهي تعرف ذلك ...
بعد طول نقاش وتشنج بينهما , حتى كاد يعلو صراخهما , وبعد هدوء وصمت بسيطين اتفقا على محاولة التصرف بطرق أكثر ايجابيه والتفكير بالموضوع , وأوكل اليها بدء الحوار والتدخل معه , وبناء على ما يجري بينهما يتقرر كل شيء ...
فليقف كل أب وام مع نفسيهما ويعيدا تقييم تربيتهما لأطفالهما , فهم امانة الله بين أيديهما .
والحمد الله على نعمة الله وفضله علينا