بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على ممد واله الطاهرين
السلام عليكم اخوتي الكرام ورحمة الله وبركاته
تعتبر المرجعية الدينية المباركة من أهم عناصر القوة لدى شيعة اهل البيت (عليهم السلام)،وذلك لما أبداه أئمتهم من أهتمام كبير بخاصة أصحابهم وتربيتهم تربية خاصة وتزويدهم بأنواع العلوم والمعارف ليكونوا مؤهلين للتصدي لحل مشاكل الناس فيما لو تعذر على الامّة الوصول الى أئمتمهم،بل إنهم (عليهم السلام)دفعوهم للجلوس في المساجد وحثوهم على بيان الاحكام وحل الاشكالات التي ترد عليهم من عموم الناس ومعلوم إنهم (عليه السلام) قد وصل الى علمهم أن الامة مقبلة على زمان يضطر فيه المعصوم الى الغيبة الطويلة والانقطاع عن الامة بسبب ظلم الظالمين وكيد الحاقدين وحينها سيتهدد الارث العظيم الذي تركه أهل البيت من علوم ومعارف وثروة معرفية كبيرة فما كان منهم إلا أن أسسوا لهذا المشروع المبارك وأهتموا به غاية ألاهتمام وأناطوا به القيام بأمرين مهمين:
الاول:
هو إيصال معارف أهل البيت للناس كافة،وقد أشارت عدة روايات شريفة الى هذا المعنى منها ما روي عن الامام الكاظم (عليه السلام)في كتاب الاحتجاج((فقيه واحد ينقذ يتيما من أيتامنا المنقطعين عنا وعن مشاهدتنا بتعليم ما هو محتاج إليه أشد على إبليس من ألف عابد لأن العابد همه ذات نفسه فقط وهذا همه مع ذات نفسه ذوات عباد الله وإمائه لينقذهم من يد إبليس ومردته، فلذلك هو أفضل عند الله من ألف عابد وألف ألف عابدة.)) وكذلك ما ورد في كتاب الاحتجاج عن الامام الرضا (عليه السلام)((يقال للعابد يوم القيامة: " نعم الرجل كنت همتك ذات نفسك وكفيت مؤنتك فادخل الجنة ".ألا إن الفقيه من أفاض على الناس خيره وأنقذهم من أعدائهم ووفر عليهم نعم جنان الله تعالى وحصل لهم رضوان الله تعالى، ويقال للفقيه: " يا أيها الكافل لأيتام آل محمد الهادي لضعفاء محبيهم ومواليهم قف حتى تشفع لكل من أخذ عنك أو تعلم منك "، فيقف فيدخل الجنة معه فئاما(الجماعة الكثيرة) وفئاما وفئاما - حتى قال عشرا - وهم الذين أخذوا عنه علومه وأخذوا عمن أخذ عنه وعمن أخذ عمن أخذ عنه إلى يوم القيامة، فانظروا كم صرف ما بين المنزلتين))
الثاني:
الدفاع عن حياض الدين والمذهب ،فأنه بعد أن غاب حامي الشريعة والمتكفل بحفظ علوم ومعارف الدين فانها ستكون عرضة للهجوم وحملات التشكيك والابادة المنظمة ،والمرجعية هي أفضل من يقوم بهذا الدور الدفاعي في زمان الغيبة،فقد ورد في كتاب الاحتجاج عن الامام الصادق(عليه السلام) ((علماء شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يلي إبليس وعفاريته، يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا وعن أن يتسلط عليهم إبليس وشيعته والنواصب، ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرة لأنه يدفع عن أديان محبينا وذلك يدفع عن أبدانهم.)) وكذلك ما ورد عن الامام الهادي (عليه السلام)في كتاب الاحتجاج(( لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم عليه السلام من العلماء الداعين إليه والدالين عليه والذابين عن دينه بحجج الله والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته ومن فخاخ النواصب لما بقي أحد إلا ارتد عن دين الله، ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها، أولئك هم الأفضلون عند الله عز وجل)) والامام هنا يحاول إثبات حقيقة مهمة وهي ان المرجعية في زمان الغيبة تمثل السد المنيع وصمام الامان الذي يحافظ على كيان المذهب وديموميته وهذا الامر أصبح واضحا للعيان بجلاء بعد كل المواقف الكبيرة والتضحيات الجسيمة التي قدمتها المرجعية على امتداد السنين طلبا لمرضاة الله وطاعة لاوامره.
هذا ودمتم سالمين..

تعليق