بسم الله الرحمن الرحيـــم
وصلى الله على نبيه محمد واله الميامين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
لقد جعل الله تعالى الجهاد بابا من ابواب الجنة وفتحها لخاصة أوليائه ، وقد شرّع الله عز وجل الجهاد لتصان به الحرمات والمقدسات ، وتحفظ فيه الأعراض من الانتهاك ، ووتصان الأموال والانفس من شر المعتدين في أرجاء الأرض، وما إن تمسك به المؤمنون إلا إزدادو اعزّا ، وما إن تخلفوا عنه إلا ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ، والله عزيز ذو انتقام .
_ايها القراء الكرام_ يتصور البعض أن المفهوم من كلام المرجعية ( إن الدفاع عن العراق وعن شعب العراق وأعراض المواطنين والمقدسات أمر واجب بالوجوب الكفائي ) هو تحقق الوجوب الكفائي الذي أفتت به المرجعية الدينية العليا بمجرد القتال دفاعا عن العراق وشعبه وأعراض المواطنين والمقدسات ! ، وهل هذا التصور أو هذا المفهوم الحاصل لدى البعض من المواطنين صحيح أم خاطىء ؟؟
والإجابة على ذلك هو أن هذا التصور أو هذا المفهوم هو مفهوم خاطىء ، وما نتج الإ نتيجة الوقوع في شبهة المفهوم العام لــ "الدفاع"! ، وهنا -أيها القارىء الكريم_ هل أن المفهوم العام لـــ(الدفاع) يعني القتال فقط ؟؟
وإن الإجابة واضحة لأصحاب التحليل السليم والفكر القويم بأن :
أولا: الدفاع هو مفهوم عام في النص الوارد ، فلم ترد قرينة لفظية أو غير لفظية من القرائن الأخرى تقيّد هذا المفهوم بقيد أو شرط يدل على أن المراد من (الدفاع) هو القتال فقط .
ثانـــــــــيا : بما أنه قد ثبت أن مفهوم "الدفاع" هو مفهوم عام ، فهذا يعني أنه يتحقق بكل مصاديق الدفاع ، بمعنى أن الدفاع يتحقق بالوظيفة الإعلامية بالنسبة للإعلاميين والعاملين في القنوات الفضائية الوطنية ، كما أن الطبيب يدافع من خلال وظيفته وذلك بمعالجة الجرحى ، وطالب العلم يدافع من خلال دعوة الناس الى الدفاع بمفهومه العام ، كما أن القادرين على إعداد وتهيئة الطعام للمتطوعين عليهم أن يحققوا الدفاع بذلك، كما أن السائق القادر على نقلهم فلينقلهم ، فهم يحتاجون الى الماء والغذاء والى النقل والى الجوانب الطبية والخدمية ، وباقي الناس يدافعون من خلال اخبار الجهات الأمنية بكل معلومة استخباراتية عن تحركات الإرهابيين الدواعش لأجل تمكين القوات الأمنية من السيطرة والغلبة عليهم، كما أن على المؤمنين والمؤمنات من الشباب والشابات والآباء والأمهات ولاسيما في زيارتهم للعتبات المقدسة الإكثار من الدعاء فإنه يدفع البلاء وقد أبرم إبراما وقد قال تعالى : ((قل مايعبؤ بكم ربي لولا دعائكم )، فكل ذلك الذي ذكرناه-ايها القارىء الكريم- يحقق مفهوم الدفاع وذلك لأن ما تقدم ذكره يحتاجه المقاتلون ويحتاجه البلد ، وكل ذلك يحقق مفهوم "الدفاع".
ومن هنا فهناك دعوة لكل شرائح المجتمع من الاطباء والاساتذة والخطباء ورجال الدين وغيرهم بأن يتحمل كل منهم مسؤوليته وأن يدافع عن العراق وشعب العراق وعن اعراض المواطنين ودمائهم وممتلكاتهم بمايتمكن من خلال القدرة التي جعلها الله تعالى فيها أو مكنه من اكتسابها ، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.
ومن هذا المنلطق فلايمكن أن تبقى ذريعة لطبيب ما أو خطيب ما أو رجل دين ما أو غيرهم بأن يقول الجهاد واجب كفائي والكثير من المواطنين تطوعوا لذلك ، لأنه وبحسب ماأثبتناه أن مفهوم (الدفاع) في نص كلام المرجعية الدينية العليا هو مفهوم عام غير مقيد بقيد معين ولاشرط معين .
وخير ما يؤييد ماذكرناه هو ماذكره وكيل المرجعية الدينية العليا في كربلاء المقدسة خلال لقائه بطلبة العلم في مدرسة الإمام الحسين عليه السلام في الصحن الحسيني الشريف ، ويمكنكم الإطلاع على ذلك بالرابط التالي (لتفاصيل اكثر اضغط هنا
وما النصـــر إلا من عند الله..
والحمد لله رب العالمين.


تعليق